الاتحاد السوفيتى و عصر الاشتراكية
عصر الاشتراكية
أصبح الحزب الشيوعي أساس السلطة الجديدة، حيث بنتيجة القبضة الحديدية التي اتبعتها السلطة الجديدة قضي على الأحزاب الأخرى. وكان الأمين العام للحزبيترأس اللجنة المركزية ويقف على رأس الهرم الحزبي. وكانت القرارات المهمة تتخذ في مؤتمرات الحزب. وأول أمين عام للحزب بعد وفاة لينين عام 1922
كان يوسف ستالين، الذي عمل من أجل تعزيز سلطته الشخصية.
استمرت حدود الاتحاد السوفيتي بالتوسع وأصبحت قريبة من حدود الإمبراطورية الروسية السابقة. ففي عام 1939 تم التوقيع على اتفاق بين
روسيا وألمانيا يتضمن تقسيم أوروبا بينهما، وبموجب هذه الاتفاقية أصبحت منطقة أوروبا الشرقية تحت نفوذ الاتحاد السوفيتي، ونتيجة ذلك
أعيدت إليه كافة أراضي غرب أوكرانيا وغرب بيلاروسيا وبلدان البلطيق.
الحرب العالمية الثانية (1941–1945)
لم يدخل الاتحاد السوفيتي، الذي وقع اتفاقية سرية مع ألمانيا، الحرب العالمية الثانية خلال ثلاث سنوات. ولكن في 22 يونيو/حزيران 1941 هاجمت قواتألمانيا النازية الاتحاد السوفيتي منتهكة اتفاقية عدم الاعتداء الموقعة بين البلدين.
وتمكنت القوات السوفيتية من إيقاف تقدم القوات الألمانية في خريف عام 1941، وبدأت في ديسمبر/كانون الأول 1941 هجومها المعاكس،
حيث شكلت معركة موسكو علامة مميزة لهذا الهجوم ولمجريات الحرب العالمية الثانية عموما.
ولكن خلال صيف وخريف عام 1942 تمكنت القوات الألمانية من التقدم نحو حوض الفولغا واحتلت مساحات شاسعة من الاتحاد السوفيتي.
ومنذ ديسمبر/كانون الأول 1942 وفي عام 1943 حدث انعطاف حاسم في مجرى الحرب العالمية الثانية، نتيجة انتصار القوات السوفيتية في
معركتي ستالينغراد وقوس كورسك. لقد انتهت الحرب العالمية الثانية بانتصار الاتحاد السوفيتي وبريطانيا وجيش التحرير الفرنسي والولايات
المتحدة الأمريكية على ألمانيا وإيطاليا واليابان ورومانيا وفنلندا. وحررت القوات السوفيتية في أثناء تقدمها من عام 1944 ولغاية مايو/أيار 1945 جميع
الأراضي السوفيتية التي كانت تحت الاحتلال الألماني وكذلك حررت بلدان أوروبا الشرقية، حيث انتهت الحرب بتوقيع ألمانيا على وثيقة استسلامها دون قيد أو شرط.
الاتحاد السوفيتي بعد الحرب
وفقد الاتحاد السوفيتي نتيجة الحرب 26,6 مليون شخص، إضافة إلى الدمار الذي حصل في المؤسسات الصناعية التي كانت منتشرة في المناطق التي وقعت تحت نير الاحتلال الألماني. ومن جانب آخر شهد نمو وازدهار في المناطق التي أجليت إليها بعض المصانع. وقد حدثت طفرة كبيرة في الصناعات الحربية خلال سنوات الحرب، وهذا أدى إلى حدوث تقدم في مجال البحوث العلمية وقطاع الصناعة.كما كان للانتصار فوائد سياسية مهمة. ومن نتائج الحرب ضم مدينة كونيغسبرغ الألمانية الى أراضي الاتحاد السوفيتي (أصبح اسمها بعد ذلك كالينينغراد). وبموجب اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا فرض الاتحاد السوفيتي سيطرته على مناطق محتلة في ألمانيا والنمسا خلال أعوام 1945-1949.
وأقيمت في بلدان أوروبا الشرقية، انظمة شيوعية موالية لموسكو، وتم إنشاء حلف وارسو العسكري، ردا على تأسيس حلف الناتو. ولكن بعد انتهاء الحرب العالمية، بدأت مرحلة المواجهات الفكرية والسياسية بين الاتحاد السوفيتي وبلدان المعسكر الاشتراكي من جانب وبين البلدان الغربية من جانب آخر، والتي سميت بـ «الحرب الباردة» رافقها سباق التسلح. بعد الحرب العالمية الثانية تكون الاتحاد السوفيتي من 15 جمهوريات اتحادية وأصبحت مساحته تعادل سدس مساحة اليابسة على الكرة الأرضية، أي احتل المرتبة الأولى في العالم من حيث المساحة. ثم توفي ستالين عام 1953 واختير نيكيتا خروشوف لمنصب السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفيتي.
تسمى فترة حكم خروشوف بفترة «الدفء»، حيث أطلق سراح العديد من المعتقلين السياسيين، وخف الاضطهاد قياسا لما كان عليه إبان حكم ستالين، كما انخفض تأثير الرقابة الفكرية.
لقد حقق الاتحاد السوفيتي نجاحات باهرة في مجال الفضاء وغيره من المجالات الإنتاجية والعلمية خلال هذه الفترة، حيث أنشئت أول محطة كهرذرية في العالم (1954)، وأطلق أول قمر صناعي الى الفضاء (1957)، وأطلقت أول مركبة فضائية وعلى متنها انسان (1961) وغير ذلك.
كما ترتبط باسم خروشوف إخفاقات في قطاع الزراعة وفي السياسة الخارجية للدولة، حيث اشتدت الحرب الباردة في عهده. في عام 1964 قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي، إعفاء خروشوف من منصب السكرتير الأول للحزب (لأسباب صحية)، فيما كان يقضي إجازته السنوية. وانتخبت ليونيد بريجنيف لهذا المنصب.
ومع استلام بريجنيف السلطة تم القضاء على علامات «الدفء». وانعدمت رغبة بريجنيف في إجراء إصلاحات اقتصادية جدية، كان الاتحاد السوفيتي بأمس الحاجة لها، وكذلك كون أكثر قادة الحزب من كبار السن، أدت إلى إطلاق مصطلح «زاستوي» أي "الركود" على هذه المرحلة.
وبالمقابل، كرست السياسة الخارجية في زمن بريجنيف خلال سبعينيات القرن الماضي لعملية الانفراج في التوتر الدولي، حيث تم التوقيع على اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأمريكية للحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية الهجومية.
الحرب في أفغانستان
بطلب من حكومة محمد أمين، دخلت وحدات من القوات السوفيتية إلى أفغانستان. فواجهت هذه القوات مقاومة عنيفة من جانب المعارضة الإسلامية إضافة الى حالات التمرد التي كانت تحدث في الجيش الأفغاني.لم يكن هدف القوات السوفيتية حماية نظام أمين، بل إسقاطه. حيث قتل أمين في أثناء عملية اقتحام القصر الرئاسي وتم تعيين ببراك كرمال رئيسا للبلاد. كانت القيادة السوفيتية تنوي إنهاء العمليات العسكرية في أفغانستان خلال فترة قصيرة، إلا أنها استمرت عشرة أعوام. وخلال هذه الفترة حاربت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، الاتحاد السوفيتي بصورة سرية من خلال تزويد المجاهدين الأفغان بالأسلحة. انسحبت القوات السوفيتية من أفغانستان عام 1989 بصورة كاملة.
التعاون مع بلدان آسيا وأفريقيا
منذ السنوات الأولى لاستلام الحزب الشيوعي للسلطة، أولت القيادة السوفيتية العلاقات مع بلدان آسيا وأفريقيا اهتماما خاصا، وساندت الحركات العمالية فيها على أمل قيام الثورة العالمية. فدعم الاتحاد السوفيتي في المراحل الأولى من خلال الكومنترن الحركات الماركسية في الشرق الأوسط، ومن ضمنها الحزب الشيوعي الفلسطيني، الذي كان يضم العرب واليهود على حد سواء.وافق الاتحاد السوفيتي عام 1947 على قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة المرقم 181 والقاضي بتقسيم فلسطين، واعترف بدولة إسرائيل وأقام معها علاقات دبلوماسية. ولكن لم تنتهج دولة إسرائيل سياسة موالية للاتحاد السوفيتي، بل سياسة موالية للغرب والولايات المتحدة.
مقابل ذلك ركز الاتحاد السوفيتي جهوده على دعم ومساندة البلدان العربية. فخلال العدوان الثلاثي على مصر وقف الاتحاد السوفيتي إلى جانب مصر ضد العدوان ووجه إنذارا شديد اللهجة الى الدول الثلاث المعتدية. وبعد نشوب حرب الأيام الستة عام 1967، قطع الاتحاد السوفيتي الذي كان يصدر الأسلحة الى البلدان العربية، علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل.
ومع ذلك لم تكن علاقات الاتحاد السوفيتي على ما يرام مع بعض البلدان العربية. فمنذ نهاية خمسينات القرن الماضي قدم الاتحاد السوفيتي إلى جمهورية مصر مساعدات اقتصادية وقروضا ملائمة وشيد سد أسوان (السد العالي)، إضافة إلى تزويد مصر بالأسلحة.
وشارك المئات من الخبراء والإخصائيين السوفيت في تنفيذ المشاريع الكبيرة في مصر. كما منح الرئيس المصري جمال عبد الناصر لقب بطل الاتحاد السوفيتي، على الرغم من مطاردته لأعضاء الحزب الشيوعي المصري. ولكن في عهد الرئيس أنور السادات تأزمت العلاقات الروسية - المصرية حتى وصل الأمر الى قطعها عام 1981، ولم تعد إلا في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك.
واستمرت علاقات الصداقة بين موسكو وسوريا والعراق، على الرغم من استيلاء حزب البعث الذي اتهمه الاتحاد بمطاردة واضطهاد الشيوعيين، على السلطة في البلدين.
وساند الاتحاد السوفيتي حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الوطنية، من خلال علاقاته مع مختلف الفصائل الفلسطينية.
بدأ الدبلوماسيون السوفيت في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، إجراء مفاوضات سرية مع إسرائيل لتطبيع العلاقات الدبلوماسية التي استؤنفت عام 1991. وكثف الاتحاد السوفيتي جهوده من أجل التسوية السلمية لمشكلة الشرق الأوسط. وفي عام 1991 انعقد مؤتمر مدريد، وأصبح الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة راعيين للعملية السلمية.
اسم الموضوع : الاتحاد السوفيتى و عصر الاشتراكية
|
المصدر : قسم الحروب و المعارك