-
- إنضم
- 5 يونيو 2022
-
- المشاركات
- 113,950
-
- مستوى التفاعل
- 18,072
- مجموع اﻻوسمة
- 17
القيادة الحقّة لا تُقاس بارتفاع الصوت
ليس كل من تكلّم قاد، ولا كل من اعتلى المنصة صار زعيما....
فالقيادة الحقّة لا تُقاس بارتفاع الصوت، بل بانخفاض منسوب الخوف في المكان...
لا تُعرف بعدد الخطب، بل بطريقة تنفّس الناس حين تدخل الغرفة، هل يضيق صدرهم أم يتّسع...
القائد الجيد لا يصنع أتباعا يُصفقون، بل يخلق بشرا قادرين على الكلام دون ارتعاش..
لا يسأل: كم يتبعُني؟ بل: كم إنسانا صار أصدق وأقوى وأكثر شجاعة وهو يعمل معي؟
ولهذا قال الفيلسوف الصيني "لاو تسي":
"القائد العظيم هو الذي إذا انتهى عمله قال الناس: نحن فعلنا هذا بأنفسنا"..
القوة في جوهرها ليست استعراضا، بل احتواء...
القائد الواثق لا يحتاج أن يثبت شيئا، لأنه مشغول بحماية الفضاء لا احتلاله..
يحمل الضغط ولا يمرره، يتحمّل التناقض ولا يشيطنه، يسمع أكثر مما يتكلم، ويغيّر رأيه دون أن يشعر بالهزيمة...
فالحق لا يُهزم حين نراجعه، بل حين نكابر عليه...
في التراث الإسلامي، لم يكن الحاكم العادل هو من لا يُخالف، بل من لا يخاف الناس مخالفته...
قال أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه:
"رحم الله امرءا أهدى إليّ عيوبي"..
هذه ليست جملة تواضع أخلاقي فقط، بل تعريف سياسي عميق للقيادة: أن تكون السلطة آمنة بما يكفي لتسمع الحقيقة...
وفي الفلسفة الحديثة، يكتب "إريك فروم" عن السلطة الناضجة بأنها تلك التي
"تُنمّي الإنسان، لا تُصغّره".
فالقيادة التي تُخيف تُنتج طاعة، لكن القيادة التي تطمئن تُنتج مسؤولية...
والفرق بينهما هو الفرق بين جماعة تتحرك خوفا، وجماعة تنهض وعيا.
القائد الحقيقي لا يربح كل النقاشات، بل يسمح أحيانا أن يخسرها، لأنه يعرف أن كسب الإنسان أهم من كسب اللحظة.
إذا خرج من عنده من اختلف معه أكثر وضوحا وأقل خوفا، فقد مارس القيادة فعلا.
أما من خرج صامتا، منكفئا، حاملا كلماته في صدره، فذلك لم يُقَد، بل كُسِر.
القيادة ليست في الضوء المُسلّط على الوجه، بل في الضوء الذي تتركه خلفك في القلوب والعقول...
في المساحة التي صار فيها الناس أكثر صدقا، أكثر أمانا، وأكثر قدرة على الوقوف دون إذنك....
ذلك هو الامتحان الحقيقي للقيادة:
ليس ماذا قلت، بل ماذا صاروا هم بعدك...
م/ن
فالقيادة الحقّة لا تُقاس بارتفاع الصوت، بل بانخفاض منسوب الخوف في المكان...
لا تُعرف بعدد الخطب، بل بطريقة تنفّس الناس حين تدخل الغرفة، هل يضيق صدرهم أم يتّسع...
القائد الجيد لا يصنع أتباعا يُصفقون، بل يخلق بشرا قادرين على الكلام دون ارتعاش..
لا يسأل: كم يتبعُني؟ بل: كم إنسانا صار أصدق وأقوى وأكثر شجاعة وهو يعمل معي؟
ولهذا قال الفيلسوف الصيني "لاو تسي":
"القائد العظيم هو الذي إذا انتهى عمله قال الناس: نحن فعلنا هذا بأنفسنا"..
القوة في جوهرها ليست استعراضا، بل احتواء...
القائد الواثق لا يحتاج أن يثبت شيئا، لأنه مشغول بحماية الفضاء لا احتلاله..
يحمل الضغط ولا يمرره، يتحمّل التناقض ولا يشيطنه، يسمع أكثر مما يتكلم، ويغيّر رأيه دون أن يشعر بالهزيمة...
فالحق لا يُهزم حين نراجعه، بل حين نكابر عليه...
في التراث الإسلامي، لم يكن الحاكم العادل هو من لا يُخالف، بل من لا يخاف الناس مخالفته...
قال أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه:
"رحم الله امرءا أهدى إليّ عيوبي"..
هذه ليست جملة تواضع أخلاقي فقط، بل تعريف سياسي عميق للقيادة: أن تكون السلطة آمنة بما يكفي لتسمع الحقيقة...
وفي الفلسفة الحديثة، يكتب "إريك فروم" عن السلطة الناضجة بأنها تلك التي
"تُنمّي الإنسان، لا تُصغّره".
فالقيادة التي تُخيف تُنتج طاعة، لكن القيادة التي تطمئن تُنتج مسؤولية...
والفرق بينهما هو الفرق بين جماعة تتحرك خوفا، وجماعة تنهض وعيا.
القائد الحقيقي لا يربح كل النقاشات، بل يسمح أحيانا أن يخسرها، لأنه يعرف أن كسب الإنسان أهم من كسب اللحظة.
إذا خرج من عنده من اختلف معه أكثر وضوحا وأقل خوفا، فقد مارس القيادة فعلا.
أما من خرج صامتا، منكفئا، حاملا كلماته في صدره، فذلك لم يُقَد، بل كُسِر.
القيادة ليست في الضوء المُسلّط على الوجه، بل في الضوء الذي تتركه خلفك في القلوب والعقول...
في المساحة التي صار فيها الناس أكثر صدقا، أكثر أمانا، وأكثر قدرة على الوقوف دون إذنك....
ذلك هو الامتحان الحقيقي للقيادة:
ليس ماذا قلت، بل ماذا صاروا هم بعدك...
م/ن
اسم الموضوع : القيادة الحقّة لا تُقاس بارتفاع الصوت
|
المصدر : المنتدي العام