تواصل معنا

تفسير ابن كثير @@@@@@@ ( وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) [الصافات : 78] وقوله : ( وتركنا عليه في الآخرين ) ، قال ابن عباس : يذكر بخير ...

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) [الصافات : 78]

وقوله : ( وتركنا عليه في الآخرين ) ، قال ابن عباس : يذكر بخير .
وقال مجاهد : يعني لسان صدق للأنبياء كلهم .
قال قتادة والسدي : أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين .
قال الضحاك : السلام والثناء الحسن

( .سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) [الصافات : 79]

مفسر لما أبقى عليه من الذكر الجميل والثناء الحسن أنه يسلم عليه في جميع الطوائف والأمم.

( إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) [الصافات : 80]

أي هكذا نجزي من أحسن من العباد في طاعة الله تعالى نجعل له لسان صدق يذكر به بعده بحسب مرتبته في ذلك .

( إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) [الصافات : 81]

أي المصدقين الموحدين الموقنين.

( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) [الصافات : 82]

أي أهلكناهم فلم يبق منهم عين تطرف ولا ذكر ولا عين ولا أثر ولا يعرفون إلا بهذه الصفة القبيحة.
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ) [الصافات : 83]

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما "وإن من شيعته لإبراهيم" يقول من أصل دينه.
وقال مجاهد على منهاجه وسنته.

( إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الصافات : 84]

( إذ جاء ربه بقلب سليم ) قال ابن عباس : يعني شهادة أن لا إله إلا الله .
وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو أسامة ، عن عوف : قلت لمحمد بن سيرين : ما القلب السليم ؟
قال : يعلم أن الله حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور .
وقال الحسن : سليم من الشرك.
وقال عروة : لا يكون لعانا .

( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ) [الصافات : 85]

وقوله تعالى "إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون" أنكر عليهم عبادة الأصنام والأنداد ولهذا قال عز وجل :

( أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) [الصافات : 86]

( فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [الصافات : 87]

"أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين"
قال قتادة يعني ما ظنكم أنه فاعل بكم إذا لاقيتموه وقد عبدتم معه غيره.
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ) [الصافات : 88]

( فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) [الصافات : 89]

إنما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه ذلك ، ليقيم في البلد إذا ذهبوا إلى عيدهم ، فإنه كان قد أزف خروجهم إلى عيد لهم ، فأحب أن يختلي بآلهتهم ليكسرها ، فقال لهم كلاما هو حق في نفس الأمر ، فهموا منه أنه سقيم على مقتضى ما يعتقدونه.
( فتولوا عنه مدبرين ) قال قتادة : والعرب تقول لمن تفكر : نظر في النجوم : يعني قتادة : أنه نظر في السماء متفكرا فيما يلهيهم به ، فقال : ( إني سقيم ) أي : ضعيف .

فأما الحديث الذي رواه ابن جرير هاهنا :
حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو أسامة ، حدثني هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
" لم يكذب إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، غير ثلاث كذبات : ثنتين في ذات الله ، قوله : ( إني سقيم ) ، وقوله ( بل فعله كبيرهم هذا ) [ الأنبياء : 62 ] ، وقوله في سارة : هي أختي "
فهو حديث مخرج في الصحاح والسنن من طرق ، ولكن ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يذم فاعله ، حاشا وكلا وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا ، وإنما هو من المعاريض في الكلام لمقصد شرعي ديني ، كما جاء في الحديث : " إن [ في ] المعاريض لمندوحة عن الكذب "

وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كلمات إبراهيم الثلاث التي قال : " ما منها كلمة إلا ماحل بها عن دين الله تعالى ، فقال : ( إني سقيم ) ، وقال ( بل فعله كبيرهم ) ، وقال للملك حين أراد المرأة : هي أختي " .

قال سفيان في قوله : ( إني سقيم ) يعني : طعين . وكانوا يفرون من المطعون ، فأراد أن يخلو بآلهتهم .
وكذا قال العوفي عن ابن عباس : ( فنظر نظرة في النجوم . فقال إني سقيم ) ، فقالوا له وهو في بيت آلهتهم : اخرج . فقال : إني مطعون ، فتركوه مخافة الطاعون .

وقال قتادة عن سعيد بن المسيب : رأى نجما طلع فقال : ( إني سقيم ) كابد نبي الله عن دينه ( فقال إني سقيم ) .

وقال آخرون : فقال : ( إني سقيم ) بالنسبة إلى ما يستقبل ، يعني : مرض الموت .

وقيل : أراد ( إني سقيم ) أي : مريض القلب من عبادتكم الأوثان من دون الله - عز وجل - .

وقال الحسن البصري : خرج قوم إبراهيم إلى عيدهم ، فأرادوه على الخروج ، فاضطجع على ظهره وقال : ( إني سقيم ) ، وجعل ينظر في السماء فلما خرجوا أقبل إلى آلهتهم فكسرها . رواه ابن أبي حاتم .
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ) [الصافات : 90]

أي ذهب إليها بعدما خرجوا في سرعة واختفاء.

( فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) [الصافات : 91]

( مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ) [الصافات : 92]

( فراغ إلى آلهتهم ) أي : ذهب إليها بعد أن خرجوا في سرعة واختفاء.
( فقال ألا تأكلون ) ، وذلك أنهم كانوا قد وضعوا بين أيديها طعاما قربانا لتبرك لهم فيه .

قال السدي : دخل إبراهيم - عليه السلام - إلى بيت الآلهة ، فإذا هم في بهو عظيم ، وإذا مستقبل باب البهو صنم عظيم ، إلى جنبه [ صنم آخر ] أصغر منه ، بعضها إلى جنب بعض ، كل صنم يليه أصغر منه ، حتى بلغوا باب البهو ، وإذا هم قد جعلوا طعاما وضعوه بين أيدي الآلهة ، وقالوا : إذا كان حين نرجع وقد بركت الآلهة في طعامنا أكلناه ، فلما نظر إبراهيم - عليه السلام - إلى ما بين أيديهم من الطعام قال : ( ألا تأكلون . ما لكم لا تنطقون ) ؟ !

( فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ) [الصافات : 93]

وقوله : ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) : قال الفراء : معناه مال عليهم ضربا باليمين .
وقال قتادة والجوهري : فأقبل عليهم ضربا باليمين .

وإنما ضربهم باليمين لأنها أشد وأنكى ; ولهذا تركهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ، كما تقدم في سورة الأنبياء تفسير ذلك .
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير

@@@@@@@



( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) [الصافات : 94]



قوله هاهنا : ( فأقبلوا إليه يزفون ) : قال مجاهد وغير واحد : أي يسرعون



( قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ) [الصافات : 95]



وهذه القصة هاهنا مختصرة ، وفي سورة الأنبياء مبسوطة ، فإنهم لما رجعوا ما عرفوا من أول وهلة من فعل ذلك حتى كشفوا واستعلموا ، فعرفوا أن إبراهيم - عليه السلام - هو الذي فعل ذلك . فلما جاءوا ليعاتبوه أخذ في تأنيبهم وعيبهم ، فقال :

( أتعبدون ما تنحتون ) ؟ ! أي : أتعبدون من دون الله من الأصنام ما أنتم تنحتونها وتجعلونها بأيديكم ؟



( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات : 96]



( والله خلقكم وما تعملون ) يحتمل أن تكون " ما " مصدرية ، فيكون تقدير الكلام : والله خلقكم وعملكم . ويحتمل أن تكون بمعنى " الذي " تقديره : والله خلقكم والذي تعملونه . وكلا القولين متلازم ، والأول أظهر ; رواه البخاري في كتاب " أفعال العباد " ، عن علي بن المديني ، عن مروان بن معاوية ، عن أبي مالك ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة مرفوعا قال :

" إن الله يصنع كل صانع وصنعته " .

وقرأ بعضهم : ( والله خلقكم وما تعملون )



فعند ذلك لما قامت عليهم الحجة عدلوا إلى أخذه باليد والقهر ، ! .
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير



@@@@@@@



( قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ) [الصافات : 97]





( فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ ) [الصافات : 98]



فقالوا : ( ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ) وكان من أمرهم ما تقدم بيانه في سورة الأنبياء ، ونجاه الله من النار وأظهره عليهم ، وأعلى حجته ونصرها ; ولهذا قال تعالى :

( فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ).
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الصافات : 99]

قول تعالى مخبرا عن خليله إبراهيم [ عليه السلام ] : إنه بعد ما نصره الله على قومه وأيس من إيمانهم بعدما شاهدوا من الآيات العظيمة ، هاجر من بين أظهرهم ، وقال : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين )

( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) [الصافات : 100]

رب هب لي من الصالحين ) يعني : أولادا مطيعين عوضا من قومه وعشيرته الذين فارقهم .

( فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) [الصافات : 101]

قال الله تعالى : ( فبشرناه بغلام حليم ) وهذا الغلام هو إسماعيل - عليه السلام - فإنه أول ولد بشر به إبراهيم - عليه السلام - وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب ، بل في نص كتابهم أن إسماعيل ولد ولإبراهيم - عليه السلام - ست وثمانون سنة ، وولد إسحاق وعمر إبراهيم تسع وتسعون سنة . وعندهم أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده ، وفي نسخة : بكره ، فأقحموا هاهنا كذبا وبهتانا " إسحاق " ، ولا يجوز هذا لأنه مخالف لنص كتابهم ، وإنما أقحموا " إسحاق " لأنه أبوهم ، وإسماعيل أبو العرب ، فحسدوهم ، فزادوا ذلك وحرفوا وحيدك ، بمعنى الذي ليس عندك غيره ، فإن إسماعيل كان ذهب به وبأمه إلى جنب مكة وهذا تأويل وتحريف باطل ، فإنه لا يقال : " وحيد " إلا لمن ليس له غيره ، وأيضا فإن أول ولد له معزة ما ليس لمن بعده من الأولاد ، فالأمر بذبحه أبلغ في الابتلاء والاختبار .

وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق ، وحكي ذلك عن طائفة من السلف ، حتى نقل عن بعض الصحابة أيضا ، وليس ذلك في كتاب ولا سنة ، وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب ، وأخذ ذلك مسلما من غير حجة .
وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل ، فإنه ذكر البشارة بالغلام الحليم ، وذكر أنه الذبيح ، ثم قال بعد ذلك : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) .
ولما بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا : ( إنا نبشرك بغلام عليم ) [ الحجر : 53 ] .
وقال تعالى : ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) [ هود : 71 ] ، أي : يولد له في حياتهما ولد يسمى يعقوب ، فيكون من ذريته عقب ونسل .
وقد قدمنا هناك أنه لا يجوز بعد هذا أن يؤمر بذبحه وهو صغير ; لأن الله [ تعالى ] قد وعدهما بأنه سيعقب ، ويكون له نسل ، فكيف يمكن بعد هذا أن يؤمر بذبحه صغيرا ، وإسماعيل وصف هاهنا بالحليم ; لأنه مناسب لهذا المقام .
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) [الصافات : 102]

وقوله : ( فلما بلغ معه السعي ) أي : كبر وترعرع وصار يذهب مع أبيه ويمشي معه . وقد كان إبراهيم - عليه السلام - يذهب في كل وقت يتفقد ولده وأم ولده ببلاد " فاران " وينظر في أمرهما ، وقد ذكر أنه كان يركب على البراق سريعا إلى هناك ، فالله أعلم .

وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وعطاء الخراساني ، وزيد بن أسلم ، وغيرهم :
( فلما بلغ معه السعي ) يعني : شب وارتحل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل.
( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) قال عبيد بن عمير :
رؤيا الأنبياء وحي ، ثم تلا هذه الآية : ( قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى )

وقد قال ابن أبي حاتم :
حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد ، حدثنا أبو عبد الملك الكرندي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن إسرائيل بن يونس ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" رؤيا الأنبياء في المنام وحي "
ليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه .
وإنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه ، وليختبر صبره وجلده وعزمه من صغره على طاعة الله تعالى وطاعة أبيه .

( قال يا أبت افعل ما تؤمر ) أي : امض لما أمرك الله من ذبحي.
( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) أي : سأصبر وأحتسب ذلك عند الله - عز وجل - . وصدق ، صلوات الله وسلامه عليه ، فيما وعد ; ولهذا قال الله تعالى :
( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ) [ مريم : 54 ، 55 ] .
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) [الصافات : 103]

قال الله تعالى : ( فلما أسلما وتله للجبين ) أي : فلما تشهدا وذكرا الله تعالى إبراهيم على الذبح والولد على شهادة الموت .
وقيل : ( أسلما ) ، [ يعني ] : استسلما وانقادا ; إبراهيم امتثل أمر الله ، وإسماعيل طاعة الله وأبيه . قاله مجاهد ، وعكرمة والسدي ، وقتادة ، وابن إسحاق ، وغيرهم .

ومعنى ( وتله للجبين ) أي : صرعه على وجهه ليذبحه من قفاه ، ولا يشاهد وجهه عند ذبحه ، ليكون أهون عليه.
قال ابن عباس ، ومجاهد وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وقتادة : ( وتله للجبين ) : أكبه على وجهه .

وقال الإمام أحمد : حدثنا سريج ويونس قالا حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي عاصم الغنوي ، عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس أنه قال :
لما أمر إبراهيم بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي ، فسابقه فسبقه إبراهيم ، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات ، وثم تله للجبين ، وعلى إسماعيل قميص أبيض ، فقال له :
يا أبت ، إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره ، فاخلعه حتى تكفنني فيه . فعالجه ليخلعه ، فنودي من خلفه : ( أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) ، فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين .
قال ابن عباس : لقد رأيتنا نتبع ذلك الضرب من الكباش .

وذكر تمام الحديث في " المناسك " بطوله . ثم رواه أحمد بطوله عن يونس ، عن حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، فذكر نحوه إلا أنه قال : " إسحاق " . فعن ابن عباس في تسمية الذبيح روايتان ، والأظهر عنه إسماعيل ، لما سيأتي بيانه .

وقال محمد بن إسحاق ، عن الحسن بن دينار ، عن قتادة ، عن جعفر بن إياس ، عن ابن عباس في قوله :
( وفديناه بذبح عظيم ) قال : خرج عليه كبش من الجنة . قد رعى قبل ذلك أربعين خريفا ، فأرسل إبراهيم ابنه واتبع الكبش ، فأخرجه إلى الجمرة الأولى ، فرماه بسبع حصيات فأفلته عندها ، فجاء الجمرة الوسطى فأخرجه عندها ، فرماه بسبع حصيات ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى ، فرماه بسبع حصيات فأخرجه عندها . ثم أخذه فأتى به المنحر من منى فذبحه ، فوالذي نفس ابن عباس بيده لقد كان أول الإسلام ، وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة قد حش ، يعني : يبس .

وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، أخبرنا القاسم قال : اجتمع أبو هريرة وكعب ، فجعل أبو هريرة يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل كعب يحدث عن الكتب ، فقال أبو هريرة :
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن لكل نبي دعوة مستجابة ، وإني قد خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " .
فقال له كعب : أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟
قال : نعم .
قال : فداك أبي وأمي - أو : فداه أبي وأمي - أفلا أخبرك عن إبراهيم - عليه السلام - ؟ إنه لما أري ذبح ابنه إسحاق قال الشيطان : إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهم أبدا . فخرج إبراهيم بابنه ليذبحه ، فذهب الشيطان فدخل على سارة ، فقال : أين ذهب إبراهيم بابنك ؟
قالت : غدا به لبعض حاجته .
قال : لم يغد لحاجة ، وإنما ذهب به ليذبحه .
قالت : ولم يذبحه ؟
قال : زعم أن ربه أمره بذلك .
قالت : فقد أحسن أن يطيع ربه .
فذهب الشيطان في أثرهما فقال للغلام : أين يذهب بك أبوك ؟
قال : لبعض حاجته .
قال : إنه لا يذهب بك لحاجة ، ولكنه يذهب بك ليذبحك .
قال : ولم يذبحني ؟
قال : زعم أن ربه أمره بذلك .
قال : فوالله لئن كان الله أمره بذلك ليفعلن .
قال : فيئس منه فلحق بإبراهيم ، فقال : أين غدوت بابنك ؟
قال لحاجة .
قال : فإنك لم تغد به لحاجة ، وإنما غدوت به لتذبحه.
قال : ولم أذبحه ؟
قال : تزعم أن ربك أمرك بذلك .
قال : فوالله لئن كان الله أمرني بذلك لأفعلن .
قال : فتركه ويئس أن يطاع .

وقد رواه ابن جرير عن يونس ، عن ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي أخبره ، أن كعبا قال لأبي هريرة . . . فذكره بطوله ، وقال في آخره : وأوحى الله إلى إسحاق أني أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها .
قال إسحاق : اللهم ، إني أدعو أن تستجيب لي : أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين ، لا يشرك بك شيئا ، فأدخله الجنة .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" إن الله خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي ، وبين أن أختبئ شفاعتي ، فاختبأت شفاعتي ، ورجوت أن تكفر الجم لأمتي ، ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لتعجلت فيها دعوتي ، إن الله لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل له : يا إسحاق ، سل تعطه .
فقال : أما والذي نفسي بيده لأتعجلنها قبل نزغات الشيطان ، اللهم من مات لا يشرك بك شيئا فاغفر له وأدخله الجنة " .
هذا حديث غريب منكر . وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث ، وأخشى أن يكون في الحديث زيادة مدرجة ، وهي قوله : " إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق " إلى آخره ، والله أعلم . فهذا إن كان محفوظا فالأشبه أن السياق إنما هو عن " إسماعيل " ، وإنما حرفوه بإسحاق ; حسدا منهم كما تقدم ، وإلا فالمناسك والذبائح إنما محلها بمنى من أرض مكة ، حيث كان إسماعيل لا إسحاق [ عليهما السلام ] ، فإنه إنما كان ببلاد كنعان من أرض الشام .
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ) [الصافات : 104]

وقوله تعالى : ( وناديناه أن يا إبراهيم . قد صدقت الرؤيا ) أي : قد حصل المقصود من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح

وذكر السدي وغيره أنه أمر السكين على رقبته فلم تقطع شيئا ، بل حال بينها وبينه صفيحة من نحاس ونودي إبراهيم - عليه السلام - عند ذلك : ( قد صدقت الرؤيا )

( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) [الصافات : 105]

وقوله : ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي : هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره والشدائد ، ونجعل لهم من أمرهم فرجا ومخرجا ، كقوله تعالى :
( ومن يتق الله يجعل له مخرجا . ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ) [ الطلاق : 2 ، 3 ] .

وقد استدل بهذه الآية والقصة جماعة من علماء الأصول على صحة النسخ قبل التمكن من الفعل ، خلافا لطائفة من المعتزلة ، والدلالة من هذه ظاهرة ، لأن الله تعالى شرع لإبراهيم ذبح ولده ، ثم نسخه عنه وصرفه إلى الفداء ، وإنما كان المقصود من شرعه أولا إثابة الخليل على الصبر على ذبح ولده وعزمه على ذلك ; ولهذا قال تعالى :

( إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ) [الصافات : 106]

( إن هذا لهو البلاء المبين ) أي : الاختبار الواضح الجلي ; حيث أمر بذبح ولده ، فسارع إلى ذلك مستسلما لأمر الله ، منقادا لطاعته ; ولهذا قال تعالى :
( وإبراهيم الذي وفى ) [ النجم : 37 ] .
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [الصافات : 107]

( وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) [الصافات : 108]

( سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ) [الصافات : 109]

( كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) [الصافات : 110]

( إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) [الصافات : 111]

وقوله : ( وفديناه بذبح عظيم ) قال سفيان الثوري ، عن جابر الجعفي ، عن أبي الطفيل ، عن علي ، رضي الله عنه :
( وفديناه بذبح عظيم ) قال : بكبش أبيض أعين أقرن ، قد ربط بسمرة - قال أبو الطفيل وجدوه مربوطا بسمرة في ثبير

وقال الثوري أيضا ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا .

وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي ، حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار ، حدثنا داود العطار ، عن ابن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح عليها إبراهيم فداء ابنه ، هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء ، فذبحه ، وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه ، فكان مخزونا حتى فدي به إسحاق .

وروي أيضا عن سعيد بن جبير أنه قال : كان الكبش يرتع في الجنة حتى تشقق عنه ثبير ، وكان عليه عهن أحمر .

وعن الحسن البصري : أنه كان اسم كبش إبراهيم : جرير .

وقال ابن جريج : قال عبيد بن عمير : ذبحه بالمقام .
وقال مجاهد : ذبحه بمنى عند المنحر .
وقال هشيم ، عن سيار ، عن عكرمة ; أن ابن عباس كان أفتى الذي جعل عليه نذرا أن ينحر نفسه ، فأمره بمائة من الإبل . ثم قال بعد ذلك : لو كنت أفتيته بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا ، فإن الله تعالى قال في كتابه : ( وفديناه بذبح عظيم ) والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه فدي بكبش .
وقال الثوري ، عن رجل ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله : ( وفديناه بذبح عظيم ) قال : وعل .

وقال محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن أنه كان يقول : ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى ، أهبط عليه من ثبير .

وقد قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، حدثنا منصور ، عن خاله مسافع ، عن صفية بنت شيبة قالت : أخبرتني امرأة من بني سليم - ولدت عامة أهل دارنا - أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن طلحة - وقال مرة : إنها سألت عثمان : لم دعاك النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال :
قال : " إني كنت رأيت قرني الكبش ، حين دخلت البيت ، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما ، فخمرهما ، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي " .
قال سفيان : لم يزل قرنا الكبش معلقين في البيت حتى احترق البيت ، فاحترقا .

وهذا دليل مستقل على أنه إسماعيل - عليه السلام - فإن قريشا توارثوا قرني الكبش الذي فدى به إبراهيم خلفا عن سلف وجيلا بعد جيل ، إلى أن بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

فصل في ذكر الآثار الواردة عن السلف في أن الذبيح من هو ؟ :
ذكر من قال : هو إسحاق [ عليه السلام ] :

قال حمزة الزيات ، عن أبي ميسرة ، رحمه الله ، قال : قال يوسف - عليه السلام - للملك في وجهه :
ترغب أن تأكل معي ، وأنا - والله - يوسف بن يعقوب نبي الله ، ابن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله .

وقال الثوري ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل : إن يوسف - عليه السلام - قال للملك كذلك أيضا .

وقال سفيان الثوري ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه قال :
" قال موسى : يا رب ، يقولون : يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فبم قالوا ذلك ؟
قال : إن إبراهيم لم يعدل بي شيء قط إلا اختارني عليه . وإن إسحاق جاد لي بالذبح ، وهو بغير ذلك أجود . وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن " .

وقال شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص قال : افتخر رجل عند ابن مسعود فقال :
أنا فلان بن فلان ، ابن الأشياخ الكرام .
فقال عبد الله : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله [ صلوات الله وسلامه عليهم ] .

وهذا صحيح إلى ابن مسعود ، وكذا روى عكرمة ، عن ابن عباس أنه إسحاق . وعن أبيه العباس ، وعلي بن أبي طالب مثل ذلك . وكذا قال عكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والشعبي ، وعبيد بن عمير ، وأبو ميسرة ، وزيد بن أسلم ، وعبد الله بن شقيق ، والزهري ، والقاسم بن أبي بزة ، ومكحول ، وعثمان بن حاضر ، والسدي ، والحسن ، وقتادة ، وأبو الهذيل ، وابن سابط . وهو اختيار ابن جرير . وتقدم روايته عن كعب الأحبار أنه إسحاق .

وهكذا روى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر ، عن الزهري ، عن أبي سفيان بن العلاء ، بن جارية ، عن أبي هريرة ، عن كعب الأحبار ، أنه قال : هو إسحاق .

وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار ، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر ، رضي الله عنه عن كتبه ، فربما استمع له عمر - رضي الله عنه - فترخص الناس في استماع ما عنده ، ونقلوا عنه غثها وسمينها ، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجة إلى حرف واحد مما عنده .
وقد حكى البغوي هذا القول بأنه إسحاق عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، والعباس ، ومن التابعين عن كعب الأحبار ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومسروق ، وعكرمة ، ومقاتل ، وعطاء ، والزهري ، والسدي - قال : وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس . وقد ورد في ذلك حديث - لو ثبت لقلنا به على الرأس والعين ، ولكن لم يصح سنده - قال ابن جرير :

حدثنا أبو كريب ، حدثنا زيد بن حباب ، عن الحسن بن دينار ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس ، عن العباس بن عبد المطلب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذكره قال : هو إسحاق .

ففي إسناده ضعيفان ، وهما الحسن بن دينار البصري ، متروك . وعلي بن زيد بن جدعان منكر الحديث .
وقد رواه ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، به مرفوعا . . ثم قال : قد رواه مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن الأحنف ، عن العباس قوله ، وهذا أشبه وأصح .

[ ذكر الآثار الواردة بأنه إسماعيل - عليه السلام - وهو الصحيح المقطوع به ] .

قد تقدمت الرواية عن ابن عباس أنه إسحاق . قال سعيد بن جبير ، وعامر الشعبي ، ويوسف بن مهران ، ومجاهد ، وعطاء ، وغير واحد ، عن ابن عباس ، هو إسماعيل - عليه السلام - .

وقال ابن جرير : حدثني يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن قيس ، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنه قال : المفدى إسماعيل - عليه السلام - وزعمت اليهود أنه إسحاق ، وكذبت اليهود .

وقال إسرائيل ، عن ثور ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : الذبيح إسماعيل .

وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد : هو إسماعيل . وكذا قال يوسف بن مهران .

وقال الشعبي : هو إسماعيل - عليه السلام - وقد رأيت قرني الكبش في الكعبة .

وقال محمد بن إسحاق ، عن الحسن بن دينار ، وعمرو بن عبيد ، عن الحسن البصري : أنه كان لا يشك في ذلك : أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم إسماعيل .

قال ابن إسحاق : وسمعت محمد بن كعب القرظي وهو يقول : إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيل . وإنا لنجد ذلك في كتاب الله ، وذلك أن الله حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم قال : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) .
يقول الله تعالى : ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) ، يقول بابن وابن ابن ، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من [ الله ] الموعد بما وعده ، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل .

وقال ابن إسحاق ، عن بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي ، عن محمد بن كعب القرظي أنه حدثهم ; أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة إذ كان معه بالشام ، فقال له عمر :
إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه ، وإني لأراه كما قلت . ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام ، كان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه ، وكان يرى أنه من علمائهم ، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك - قال محمد بن كعب : وأنا عند عمر بن عبد العزيز - فقال له عمر :
أي ابني إبراهيم أمر بذبحه ؟
فقال : إسماعيل والله يا أمير المؤمنين ، وإن يهود لتعلم بذلك ، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب ، على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه ، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره لما أمر به ، فهم يجحدون ذلك ، ويزعمون أنه إسحاق ، بكون إسحاق أبوهم ، والله أعلم أيهما كان ، وكل قد كان طاهرا طيبا مطيعا لله - عز وجل - .

وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله : سألت أبي عن الذبيح ، من هو ؟ إسماعيل أو إسحاق ؟
فقال : إسماعيل . ذكره في كتاب الزهد .

وقال ابن أبي حاتم : وسمعت أبي يقول : الصحيح أن الذبيح إسماعيل - عليه السلام - .
قال : وروي عن علي ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وأبي الطفيل ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، والشعبي ، ومحمد بن كعب القرظي ، وأبي جعفر محمد بن علي ، وأبي صالح أنهم قالوا : الذبيح إسماعيل .

وقال البغوي في تفسيره : وإليه ذهب عبد الله بن عمر ، وسعيد بن المسيب ، والسدي ، والحسن البصري ، ومجاهد ، والربيع بن أنس ، ومحمد بن كعب القرظي ، والكلبي ، وهو رواية عن ابن عباس ، وحكاه أيضا عن أبي عمرو بن العلاء .

وقد روى ابن جرير في ذلك حديثا غريبا فقال : حدثني محمد بن عمار الرازي ، حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة ، حدثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابي ، عن عبيد الله بن محمد العتبي - من ولد عتبة بن أبي سفيان - عن أبيه : حدثني عبد الله بن سعيد ، عن الصنابحي قال :
كنا عند معاوية بن أبي سفيان ، فذكروا الذبيح : إسماعيل أو إسحاق ؟
فقال على الخبير سقطتم ، كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رجل فقال : يا رسول الله ، عد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين .
فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له : يا أمير المؤمنين ، وما الذبيحان ؟
فقال : إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل الله أمرها عليه ، ليذبحن أحد ولده ، قال : فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا : افد ابنك بمائة من الإبل . ففداه بمائة من الإبل ، وإسماعيل الثاني .
وهذا حديث غريب جدا . وقد رواه الأموي في مغازيه : حدثنا بعض أصحابنا ، أخبرنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة ، حدثنا عمر بن عبد الرحمن القرشي ، حدثنا عبيد الله بن محمد العتبي - من ولد عتبة بن أبي سفيان - حدثنا عبد الله بن سعيد ، حدثنا الصنابحي قال :
حضرنا مجلس معاوية ، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ، وذكره . كذا كتبته من نسخة مغلوطة .

وإنما عول ابن جرير في اختياره أن الذبيح إسحاق على قوله تعالى : ( فبشرناه بغلام حليم ) ، فجعل هذه البشارة هي البشارة بإسحاق في قوله : ( وبشروه بغلام عليم ) [ الذاريات : 28 ] .
وأجاب عن البشارة بيعقوب بأنه قد كان بلغ معه السعي ، أي العمل . ومن الممكن أنه قد كان ولد له أولاد مع يعقوب أيضا .
قال : وأما القرنان اللذان كانا معلقين بالكعبة فمن الجائز أنهما نقلا من بلاد الشام .
قال : وقد تقدم أن من الناس من ذهب إلى أنه ذبح إسحاق هناك . هذا ما اعتمد عليه في تفسيره ، وليس ما ذهب إليه بمذهب ولا لازم ، بل هو بعيد جدا ، والذي استدل به محمد بن كعب القرظي على أنه إسماعيل أثبت وأصح وأقوى ، والله أعلم .
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ) [الصافات : 112]

وقوله : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) ، لما تقدمت البشارة بالذبيح - وهو إسماعيل - عطف بذكر البشارة بأخيه إسحاق ، وقد ذكرت في سورتي هود " و " الحجر " .

وقوله : ( نبيا ) حال مقدرة ، أي : سيصير منه نبي من الصالحين .

وقال ابن جرير : حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، عن داود ، عن عكرمة قال : قال ابن عباس ، رضي الله عنهما : الذبيح إسحاق .
قال : وقوله : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) قال : بشر بنبوته .
قال : وقوله : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) [ مريم : 53 ]
قال : كان هارون أكبر من موسى ، ولكن أراد : وهب له نبوته .

وحدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال : سمعت داود يحدث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في هذه الآية : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين )
قال : إنما بشر به نبيا حين فداه الله من الذبح ، ولم تكن البشارة بالنبوة عند مولده .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان الثوري ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) قال : بشر به حين ولد ، وحين نبئ .

وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة في قوله : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) قال : بعد ما كان من أمره ، لما جاد لله بنفسه ، وقال الله : ( وباركنا عليه وعلى إسحاق ).

( وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ) [الصافات : 113]

وقوله : ( وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين )
كقوله تعالى : ( قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) [ هود : 48 ] .
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ) [الصافات : 130]

( سلام على إل ياسين ) كما يقال في إسماعيل : إسماعين . وهي لغة بني أسد . وأنشد بعض بني نمير في ضب صاده .

يقول رب السوق لما جينا هذا ورب البيت إسرائينا

ويقال : ميكال ، وميكائيل ، وميكائين ، وإبراهيم وإبراهام ، وإسرائيل وإسرائين ، وطور سيناء ، وطور سينين . وهو موضع واحد ، وكل هذا سائغ

وقرأ آخرون : " سلام على إدراسين " ، وهي قراءة عبد الله بن مسعود . وآخرون : " سلام على آل ياسين " يعني : آل محمد - صلى الله عليه وسلم -

( إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) [الصافات : 131]

وقوله تعالى "إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين" قد تقدم تفسيره والله تعالى أعلم.

( إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) [الصافات : 132]

وقوله تعالى "إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين" قد تقدم تفسيره والله تعالى أعلم.
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ) [الصافات : 133]

يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط رضي الله عنهما أنه بعثه إلى قومه.

( إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) [الصافات : 134]

فكذبوه فنجاه الله تعالى من بين أظهرهم هو وأهله.

( إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) [الصافات : 135]

إلا امرأته فإنها هلكت مع من هلك من قومها.

( ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) [الصافات : 136]

فإن الله تعالى أهلكهم بأنواع من العقوبات وجعل محلتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافرون ليلا ونهارا.

( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ) [الصافات : 137]

( وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [الصافات : 138]

ولهذا قال تعالى "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل
" أفلا تعقلون" أي أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله عليهم وتعلمون أن للكافرين أمثالها؟.
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) [الصافات : 139]

قد تقدمت قصة يونس - عليه السلام - في سورة الأنبياء . وفي الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :
" ما ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى ونسبه إلى أمه "
وفي رواية قيل : " إلى أبيه " .

( إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) [الصافات : 140]

قوله تعالى "إذا أبق إلى الفلك المشحون" قال ابن عباس رضي الله عنهما هو الموقر أي المملوء بالأمتعة.

( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) [الصافات : 141]

( فساهم ) أي : قارع.
( فكان من المدحضين ) أي : المغلوبين .
وذلك أن السفينة تلعبت بها الأمواج من كل جانب ، وأشرفوا على الغرق ، فساهموا على من تقع عليه القرعة يلقى في البحر ، لتخف بهم السفينة ، فوقعت القرعة على نبي الله يونس ، عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات ، وهم يضنون به أن يلقى من بينهم ، فتجرد من ثيابه ليلقي نفسه وهم يأبون عليه ذلك .

( فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) [الصافات : 142]

وأمر الله تعالى حوتا من البحر الأخضر أن يشق البحار ، وأن يلتقم ، يونس - عليه السلام - فلا يهشم له لحما ، ولا يكسر له عظما . فجاء ذلك الحوت وألقى يونس - عليه السلام - نفسه فالتقمه الحوت وذهب به فطاف به البحار كلها . ولما استقر يونس في بطن الحوت ، حسب أنه قد مات ثم حرك رأسه ورجليه وأطرافه فإذا هو حي ، فقام يصلي في بطن الحوت ، وكان من جملة دعائه :
" يا رب ، اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس "
واختلفوا في مقدار ما لبث في بطن الحوت ، فقيل : ثلاثة أيام ، قاله قتادة .
وقيل جمعة قاله جعفر الصادق .
وقيل : أربعين يوما ، قاله أبو مالك .

وقال مجالد ، عن الشعبي : التقمه ضحى ، وقذفه عشية .

والله أعلم بمقدار ذلك .
وفي شعر أمية بن أبي الصلت :

وأنت بفضل منك نجيت يونسا
وقد بات في أضعاف حوت لياليا
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) [الصافات : 143]

( لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [الصافات : 144]

وقوله : ( فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) ،
قيل : لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء . قاله الضحاك بن قيس ، وأبو العالية ، ووهب بن منبه ، وقتادة ، وغير واحد . واختاره ابن جرير .
وقد ورد في الحديث الذي سنورده ما يدل على ذلك إن صح الخبر .
وفي حديث عن ابن عباس :
" تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة "

وقال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وعطاء بن السائب ، والسدي ، والحسن ، وقتادة : ( فلولا أنه كان من المسبحين ) يعني : المصلين .

وصرح بعضهم بأنه كان من المصلين قبل ذلك .
وقال بعضهم : كان من المسبحين في جوف أبويه .
وقيل : المراد : ( فلولا أنه كان من المسبحين ) هو قوله : ( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) [ الأنبياء : 87 ، 88 ] قاله سعيد بن جبير وغيره .

وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ، حدثنا عمي حدثنا أبو صخر : أن يزيد الرقاشي حدثه : أنه سمع أنس بن مالك - ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
" أن يونس النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات ، وهو في بطن الحوت ، فقال : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك ، إني كنت من الظالمين .
فأقبلت الدعوة تحف بالعرش ، قالت الملائكة : يا رب ، هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة ؟
فقال : أما تعرفون ذلك ؟
قالوا : يا رب ، ومن هو ؟
قال : عبدي يونس .
قالوا : عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ، ودعوة مستجابة ؟
قالوا : يا رب ، أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء ؟
قال : بلى . فأمر الحوت فطرحه بالعراء " .

ورواه ابن جرير ، عن يونس ، عن ابن وهب ، به زاد ابن أبي حاتم : قال أبو صخر حميد بن زياد : فأخبرني ابن قسيط وأنا أحدثه هذا الحديث : أنه سمع أبا هريرة يقول :
طرح بالعراء ، وأنبت الله عليه اليقطينة .
قلنا : يا أبا هريرة ، وما اليقطينة ،
قال : شجرة الدباء .
قال أبو هريرة : وهيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض - أو قال : هشاش الأرض - قال : فتتفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت .

وقال أمية بن أبي الصلت في ذلك بيتا من شعره :

فأنبت يقطينا عليه برحمة من الله لولا الله ألفي ضاحيا

وقد تقدم حديث أبي هريرة مسندا مرفوعا في تفسير سورة " الأنبياء " .
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) [الصافات : 149]

يقول تعالى منكرا على هؤلاء المشركين في جعلهم لله البنات ، سبحانه ، ولهم ما يشتهون ، أي : من الذكور ، أي : يودون لأنفسهم الجيد .
( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) [ النحل : 58 ] أي : يسوءه ذلك ، ولا يختار لنفسه إلا البنين .
يقول تعالى : فكيف نسبوا إلى الله [ تعالى ] القسم الذي لا يختارونه لأنفسهم ؟ ولهذا قال : ( فاستفتهم ) أي : سلهم على سبيل الإنكار عليهم : ( ألربك البنات ولهم البنون ) كقوله : ( ألكم الذكر وله الأنثى . تلك إذا قسمة ضيزى ) [ النجم : 21 ، 22 ] .

( أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ) [الصافات : 150]

وقوله : ( أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ) أي : كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم ؟ كقوله :
( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ) [ الزخرف : 19 ] أي : يسألون عن ذلك يوم القيامة .

( أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ) [الصافات : 151]

( وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) [الصافات : 152]

وقوله : ( ألا إنهم من إفكهم ) أي : من كذبهم ( ليقولون . ولد الله ) أي : صدر منه الولد.
( وإنهم لكاذبون ) فذكر الله عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب ،
فأولا جعلوهم بنات الله ، فجعلوا لله ولدا .
وجعلوا ذلك الولد أنثى.
: ثم عبدوهم من دون الله .
وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم .

( أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) [الصافات : 153]

ثم قال منكرا عليهم : ( أصطفى البنات على البنين ) أي : أي شيء يحمله عن أن يختار البنات دون البنين ؟ كقوله :
( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ) [ الإسراء : 40 ] ;

( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [الصافات : 154]

ولهذا قال : ( ما لكم كيف تحكمون ) أي : ما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون ؟ .

( أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) [الصافات : 155]

( أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ) [الصافات : 156]

( أفلا تذكرون . أم لكم سلطان مبين ) أي : حجة على ما تقولونه .

( فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [الصافات : 157]

( فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) أي : هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندا إلى كتاب منزل من السماء عن الله : أنه اتخذ ما تقولونه ، فإن ما تقولونه لا يمكن استناده إلى عقل ، بل لا يجوزه العقل بالكلية .
 
Comment

جاروط

☄️شهاب الغابة..مشرف القسم الاسلامي
الاشراف
إنضم
6 يناير 2022
المشاركات
23,732
مستوى التفاعل
11,069
مجموع اﻻوسمة
13
تفسير ابن كثير ( متجدد )
تفسير ابن كثير
@@@@@@@

( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) [الصافات : 158]

وقوله : ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) قال مجاهد : قال المشركون : الملائكة بنات الله .
فسأل أبو بكر ، رضي الله عنه : فمن أمهاتهن ؟
قالوا : بنات سروات الجن .
وكذا قال قتادة ، وابن زيد ، ولهذا قال تعالى :
( ولقد علمت الجنة ) أي : الذين نسبوا إليهم ذلك :
( إنهم لمحضرون ) أي : إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم ، وقولهم الباطل بلا علم .

وقال العوفي : عن ابن عباس في قوله : ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) قال : زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان . حكاه ابن جرير .

( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) [الصافات : 159]

وقوله : ( سبحان الله عما يصفون ) أي : تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد ، وعما يصفه به الظالمون الملحدون علوا كبيرا .

( إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) [الصافات : 160]

وقوله : ( إلا عباد الله المخلصين ) استثناء منقطع ، وهو من مثبت ، إلا أن يكون الضمير في قوله : ( عما يصفون ) عائدا إلى جميع الناس ثم استثنى منهم المخلصين ، وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي ومرسل . وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله : ( إنهم لمحضرون . إلا عباد الله المخلصين ) ، وفي هذا الذي قاله نظر .
 
Comment
أعلى