-
- إنضم
- 27 أكتوبر 2021
-
- المشاركات
- 59,428
-
- مستوى التفاعل
- 12,739
- مجموع اﻻوسمة
- 21
سنن مهجورة
من هو الصحابي الذي استحيا النبي أن ينظر إليه بعد موته؟
عبدٌ قصير، أسود، أفطس، فقير، رثُّ الثياب، يشرب بكفَّيه من المياه الجارية أو يغترف من الآبار، يأكل كسرات خبزٍ إن وجد، فإن لم يجد طوى جائعًا صائمًا، ينام وفراشه الأرض ولحافه السماء، وليس له من مخدّةٍ إلا نعليه، في فناء مسجد النبي ﷺ.
مرَّ يومًا والنبي ﷺ جالسٌ بين أصحابه، ينظر إلى هذا الرجل بهذه الحال، فقال:
«أتعرفون من هذا؟»
وإذ بأغلب الصحابة لا يعرفون اسمه؛ إن حضر لم يُعرف، وإن دُعي لم يُدعَ، وإن غاب لم يُفتقد… ومن الذي يحفظ اسم رجلٍ كهذا؟
قال النبي ﷺ: «إنه جليبيب».
ثم نادى به: «يا جليبيب، ألا تتزوّج؟»
فنظر إلى النبي ﷺ، ولم يتفجّع ولم يتأوّه، ولم يقل: يا رسول الله ما عندي دنيا ولا مال…
إنما قال: «يا رسول الله، ومن يُزوّج جليبيبًا ولا مال ولا جاه؟»
يعرف أن الناس ما زالوا يحكمون بهذه المقاييس، وكأنه ينتظر زواج الآخرة.
فتركه النبي ﷺ، وفي اليوم الثاني ناداه:
«يا جليبيب، ألا تتزوّج؟»
قال: «يا رسول الله، ومن يُزوّج جليبيبًا ولا مال ولا جاه؟»
وفي اليوم الثالث قال النبي ﷺ:
«يا جليبيب، اذهب إلى بيت فلانٍ الأنصاري واخطب ابنته، وقل: أرسلني رسول الله ﷺ ويقول لكم: زوِّجوني ابنتكم».
وكانت الفتاة من أجمل فتيات الأنصار.
فذهب جليبيب وطرق الباب، وقال:
«أرسلني رسول الله ﷺ، ويقول: زوِّجوني ابنتكم».
فقال الأب: «يا جليبيب، لا مال ولا جاه، فكيف نزوّجك؟»
وقالت الأم: «أيُزوَّج جليبيب وهو على هذه الحال، وابنتنا في مكانتها؟»
فسمعت الفتاة المؤمنة، فتاة العقيدة والتوحيد، فتاة القرآن وقيام الليل، فقالت من الداخل:
«كيف هذا؟! أتردّان أمر رسول الله ﷺ؟!
والله إني قد رضيت به زوجًا».
قالوا: «يا ابنتاه، انظري إليه، انظري شكله وهندامه، لا مال ولا جاه».
فقالت: «والله لا أردّ خاطبًا أرسله رسول الله ﷺ».
وتمّ الزواج…
وفي ليلة العرس، وبينما المراسيم تُعقد على بساطتها، إذ بمنادي الجهاد ينادي:
«يا خيلَ الله اركبي!»
فإذا بجليبيب رضي الله عنه يترك عروسه في زينتها، في أجمل لحظة وصال، وكأن عقربًا لدغته، فانطلق كالسهم، يلتحق بصفوف المجاهدين.
وقاتل مع المسلمين قتال الأبطال…
ثم انتهت المعركة.
وأقبل النبي ﷺ يتفقد الشهداء، فعدَّ الصحابة أسماءهم، ولم يذكر أحدٌ جليبيبًا.
فقال النبي ﷺ:
«لكنني أفقد جليبيبًا… اطلبوه».
فوجدوه شهيدًا، قد قتل سبعةً من الكفار ثم قُتل.
فجلس عنده النبي ﷺ، ونفض التراب عن وجهه، ووضع رأسه على فخذه الشريف، وقال:
«جليبيب… جليبيب… قتلتَ سبعةً ثم قتلوك، أنت مني وأنا منك، أنت مني وأنا منك».
فأيُّ رفعةٍ أعظم من أن يقول رسول الله ﷺ عن رجلٍ لم يكن يُعرف بين الناس:
«أنت مني وأنا منك».
العبرة ليست في الشكل ولا المال ولا الجاه…
وإنما في الصدق مع الله، فمن صدق رفعه الله ولو كان مجهولًا في الأرض.
لا تقرأ وترحل بصمت…
فضلا وليس امرا صلِّ على النبي ﷺ وشارك الخير لغيرك

عبدٌ قصير، أسود، أفطس، فقير، رثُّ الثياب، يشرب بكفَّيه من المياه الجارية أو يغترف من الآبار، يأكل كسرات خبزٍ إن وجد، فإن لم يجد طوى جائعًا صائمًا، ينام وفراشه الأرض ولحافه السماء، وليس له من مخدّةٍ إلا نعليه، في فناء مسجد النبي ﷺ.
مرَّ يومًا والنبي ﷺ جالسٌ بين أصحابه، ينظر إلى هذا الرجل بهذه الحال، فقال:
«أتعرفون من هذا؟»
وإذ بأغلب الصحابة لا يعرفون اسمه؛ إن حضر لم يُعرف، وإن دُعي لم يُدعَ، وإن غاب لم يُفتقد… ومن الذي يحفظ اسم رجلٍ كهذا؟
قال النبي ﷺ: «إنه جليبيب».
ثم نادى به: «يا جليبيب، ألا تتزوّج؟»
فنظر إلى النبي ﷺ، ولم يتفجّع ولم يتأوّه، ولم يقل: يا رسول الله ما عندي دنيا ولا مال…
إنما قال: «يا رسول الله، ومن يُزوّج جليبيبًا ولا مال ولا جاه؟»
يعرف أن الناس ما زالوا يحكمون بهذه المقاييس، وكأنه ينتظر زواج الآخرة.
فتركه النبي ﷺ، وفي اليوم الثاني ناداه:
«يا جليبيب، ألا تتزوّج؟»
قال: «يا رسول الله، ومن يُزوّج جليبيبًا ولا مال ولا جاه؟»
وفي اليوم الثالث قال النبي ﷺ:
«يا جليبيب، اذهب إلى بيت فلانٍ الأنصاري واخطب ابنته، وقل: أرسلني رسول الله ﷺ ويقول لكم: زوِّجوني ابنتكم».
وكانت الفتاة من أجمل فتيات الأنصار.
فذهب جليبيب وطرق الباب، وقال:
«أرسلني رسول الله ﷺ، ويقول: زوِّجوني ابنتكم».
فقال الأب: «يا جليبيب، لا مال ولا جاه، فكيف نزوّجك؟»
وقالت الأم: «أيُزوَّج جليبيب وهو على هذه الحال، وابنتنا في مكانتها؟»
فسمعت الفتاة المؤمنة، فتاة العقيدة والتوحيد، فتاة القرآن وقيام الليل، فقالت من الداخل:
«كيف هذا؟! أتردّان أمر رسول الله ﷺ؟!
والله إني قد رضيت به زوجًا».
قالوا: «يا ابنتاه، انظري إليه، انظري شكله وهندامه، لا مال ولا جاه».
فقالت: «والله لا أردّ خاطبًا أرسله رسول الله ﷺ».
وتمّ الزواج…
وفي ليلة العرس، وبينما المراسيم تُعقد على بساطتها، إذ بمنادي الجهاد ينادي:
«يا خيلَ الله اركبي!»
فإذا بجليبيب رضي الله عنه يترك عروسه في زينتها، في أجمل لحظة وصال، وكأن عقربًا لدغته، فانطلق كالسهم، يلتحق بصفوف المجاهدين.
وقاتل مع المسلمين قتال الأبطال…
ثم انتهت المعركة.
وأقبل النبي ﷺ يتفقد الشهداء، فعدَّ الصحابة أسماءهم، ولم يذكر أحدٌ جليبيبًا.
فقال النبي ﷺ:
«لكنني أفقد جليبيبًا… اطلبوه».
فوجدوه شهيدًا، قد قتل سبعةً من الكفار ثم قُتل.
فجلس عنده النبي ﷺ، ونفض التراب عن وجهه، ووضع رأسه على فخذه الشريف، وقال:
«جليبيب… جليبيب… قتلتَ سبعةً ثم قتلوك، أنت مني وأنا منك، أنت مني وأنا منك».
فأيُّ رفعةٍ أعظم من أن يقول رسول الله ﷺ عن رجلٍ لم يكن يُعرف بين الناس:
«أنت مني وأنا منك».
العبرة ليست في الشكل ولا المال ولا الجاه…
وإنما في الصدق مع الله، فمن صدق رفعه الله ولو كان مجهولًا في الأرض.
لا تقرأ وترحل بصمت…
فضلا وليس امرا صلِّ على النبي ﷺ وشارك الخير لغيرك











