#سورة الممتحنة
من هي الممتحنة !!؟
ومن هو أشقى القوم !!؟ اذا عرفتها باذن الله لن تنساها وستبقى فى ذاكرتك
سورة الممتحنة من سور الجزء الثامن والعشرين ، هل...
#سورة الممتحنة
من هي الممتحنة !!؟
ومن هو أشقى القوم !!؟ اذا عرفتها باذن الله لن تنساها وستبقى فى ذاكرتك
سورة الممتحنة من سور الجزء الثامن والعشرين ، هل تعلمون إن أسماء بعض السور توقيفية ؟! توقيفية : يعني لازم نقف عند إسم السورة ونعرف سبب تسميتها ..
من هي الممتحنة !!؟
الممتحنة هي : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط !!
وعقبة بن أبي معيط الذي لقب (بأشقى القوم)
الذي أتى بسلإ جزور (سلا جزور يعني أمعاء الشاة والقاذورات اللي في بطن الشاة ) مصارين وكرشه ووضعها علي ظهر النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو ساجد ، وهو نفس الشخص اللي لف رداءة وخنق به النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يصلي فنقص الأكسجين عنه وأغمي على النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو نفس الشخص الذي بصق في وجه النبي علية الصلاة والسلام ، وبالرغم من ضلال عقبة ابن أبي معيط ربنا أخرج من صلبه من يوحد الله وهي ابنته أم كلثوم ..
أم كلثوم كانت ذكية جداً وكانت تحب العلم وكانت من قلائل النساء الذين يهتمون في العلم بمكة .
و يدخل الإيمان في قلب أم كلثوم ولكن تكتم إيمانها عن أبوها عقبة بن أبي معيط وعن إخوتها عمارة ، والوليد .
ويأتي موعد الهجرة ويهاجر النبي علية الصلاة والسلام ، وأم كلثوم تريد أن تهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها تخاف من بطش أبوها وإخوتها فتصبر أم كلثوم ...
وتأتي غزوة بدر ويقتل أبوها عقبة بن أبي معيط ويموت علي الكفر
وتكبر أم كلثوم وعندها (16او 17) سنة ، وهي في سن الزواج ويتقدم لخطبتها أشرف شبان مكة وترفض أم كلثوم وتصبر وحلمها دين محمد وأن تهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينه ويحصل حدث يغير حياة أم كلثوم ويأتي بعدها صلح الحديبية ويكون من شروط صلح الحديبية أن لو أحد ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينه حتى يسلم فالنبي علية الصلاة والسلام يرد الشخص ويرجعه إلى مكة ، وتسمع أم كلثوم بشروط صلح الحديبيه فتعلم أنها من المستحيل أن تهاجر للنبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينه ولو هاجرت النبي سيرجعها إلى مكة من أجل شروط الصلح ، ويشتد الخناق على أم كلثوم وتقرر أن تهاجر حتى لو أرجعها النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكه . شابة عمرها يقارب 16 سنه تهاجر لوحدها إلى المدينة المنورة في الليل والطرقات بين مكه والمدينه وعرة والمسافه طويله ، ومن الممكن أن النبي صلى الله عليه وسلم يرجعها إلى مكة وسيعلم الجميع أنها مسلمة وتتأذي من إخوتها !!! ..
إنه ثبات كالجبال الراسية
ويشاء الله وتهاجر أم كلثوم وتصل المدينة المنورة وتذهب للنبي (صل الله عليه وسلم) والنبي في حيرة من أمره والصحابة يقولوا : كيف نرجعها إلى مكة يا رسول الله ، والنبي عليه الصلاة والسلام صامت ينتظر أمرا من الوحي ( وما ينطق عن الهوي ، أن هو الا وحي يوحى ) ..
وينزل الفرج من السماء ، جبريل الوحى من فوق سبع سموات في أمر ام كلثوم وتنزل ايات سورة الممتحنة :
( يا أيها الذين أمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فأمتحنوهن الله أعلم بأيمانهن فأن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الي الكفار)
وينزل أمر الله من فوق سبع سموات بأن أم كلثوم لا ترجع إلى مكه ويقبلها الله سبحانه وتعالى .
والله يجزيها علي صبرها فتتزوج ليس من أشراف مكة فقط بل من : عبدالرحمن بن عوف ، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأغنى أغنياء المدينه المنورة واشرفهم
، تلك كانت قصة اسم سورة الممتحنة ...
قصة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الصابرة المحتسبة .
وقف عمر بن الخطاب أمير المؤمنين على المنبر ممسكاً بيده صندوقاً وقال
أيها الناس إن زوجتى أم كلثوم بنت على بن أبى طالب أرسلت إلى زوجة ملك الروم هدية عبارة عن ( تمر وحناء وطيب ) فردت زوجة ملك الروم عليها بهذه الهدية
وفتح عمر الصندوق أمام الحاضرين فإذا هو ( مملوء بالمجوهرات ) وسأل عمر الحاضرين هل هذه المجوهرات من حق زوجتى ؟
فقال الحاضرون نعم ياأمير المؤمنين إنها هدية بهدية ولا يشترط فيها التساوى فى القيمة.
وكان فى المسجد على بن أبى طالب والد أم كلثوم زوجة أمير المؤمنين عمر فوقف وقال يا أمير المؤمنين إن ظننت أنهم قد نصحوك فقد خدعوك ( إنما أهديت الهدية لزوجة أمير المؤمنين ) ولو كانت إمراة غير زوجة أمير المؤمنين ما أرسلت زوجة ملك الروم إليها بكل هذه المجوهرات.
فقال عمر وبما تنصحني يا أبا الحسن؟
فقال علي أما أنا فأرى أن تأخذ زوجتك من هذه المجوهرات بما يساوى قيمة ما أهدت به زوجة ملك الروم وباقى المجوهرات يرد إلى بيت مال المسلمين
فقال عمر ( لولا علي لهلك عمر )
ليت الذين يستغلون مناصبهم وكراسيهم فى الحصول على الهدايا والرشاوى والعمولات والإكراميات يستفيدون شيئا من هذه القصة فلو وزعت الهدايا والأموال التي يحصلون عليها على فقراء المسلمين لما مد أحد يده
ولو كان منهم من هو بعدل عمر لما واجهتنا اي أزمة
ولو كان هناك من يُسدِي النصيحة كسيدنا علي لاستقامت الامة
فالله الله في أنفسكم وأعمالكم قبل أن ينتهى العمر ويضيع كل شيئ.
عندما كشف رسول الله شاب يتغزل ويحادث النساء! ماذا فعل؟
كان هناك شاب من شباب الصحابة "يحب النساء و يتغزل بهن" ويدعى ابن جبير - رضي الله عنه- وكان مشهور بذلك.
وعندما اسلم ابن جبير، كان لا يزال قلبه معلق بالنساء والحديث معهن
و في احد الايام ، خرج ابن جبير مع رسول الله ﷺ، وباقي الصحابة في طريق سفر متجهين الى المدينة المنورة.
ولما توقفت القافلة كالعادة للاستراحة ، نزل الصحابة وبدأو بنصب خيمهم للاستعداد للمبيت ذلك اليوم .
نزل ابن جبير ونصب خيمته وانتهى منها مبكراً ، لذت خرج ليتفقد الامور، واذا به يرى امام عينه مجموعة من النساء كن جالسات لوحدهن ويتحدثن ويضحكن مع بعضهن البعض ...
بمجرد رؤية ابن جبير النساء جالسات طار عقله و عاد بسرعة الى خيمته وفتح راحلته الخاصة واخرج حلة جميلة ولبسها
ثم خرج مجدداً وذهب للنساء وجلس معهن وبدأ الحديث معهن..
ظل ابن جبير جالساً مع النساء واخذ يتحدث معهن ، ولعله نسي أنه في قافلة مليئة بالصحابة!
ماذا لو رآه عمر بن الخطاب؟
ماذا لو رآه الزبير بن العوام!
لحسن حظه لم يره احد من الصحابة، ولكن رآه من كان خيراً منهما.. رآه رسول الله ﷺ، .
اثناء حديث ابن جبير مع النسوة، وفجأة ومن دون سابق انذار سمع ابن جبير صوتاً من خلفه يقول له :" يا أبا عبد الله، ما يجلسك معهن؟" (كان لقبه أبا عبد الله).
التفت ابن جبير واذا به يرى رسولنا ينظر له من خلفه!
فقام ابن جبير مباشرة، وبسبب قوة وهيبة رسول الله ﷺ، ، ارتبك ابن جبير في اجابته!
فقال لرسول الله :" يا رسول الله جمل لي شرد(ضاع)، فأردت أن أسأل النسوة عن مكانه"
عندما سمع رسولنا اجابة ابن جبير، ابتسم ابتسامة خفيفة جدا، ثم اكمل طريقه..
ويقول ابن جبير انه رأى رسولنا بعد ذلك يذهب عند المياه ويتوضأ ، ثم عاد لخيمته وبدء يصلي يهدوء وسكينة.
وبعد الانتهاء من صلاته، خرج رسول الله مرة اخرى من خيمته ومر عند ابن جبير ثم سأله:" يا أبا عبد الله، ما فعل جملك" (يعني وجدته أم لا)!
أجاب ابن جبير بخجل شديد من نفسه :" لا يا رسول الله".
عندما تحركت القافلة مرة آخرى، يقول ابن جبير أن رسول الله كان يتعمد المرور بجانبه كل فترة وفترة ويكرر السؤال:
" يا أبا عبد الله، ما فعل جملك؟".
فكان ابن جبير في كل مرة يسأله فيها رسول اللهﷺالسؤال ، يكون كالسهم في قلبه؛ لأنه سيضطر للكذب!
عندما عادوا للمدينة المنورة دخل ابن جبير سريعاً لبيته، حتى لا يقابل رسول الله ﷺ، مرة اخرى ويكرر عليه السؤال!. كان ابن جبير نادماً على كذبه..
عندما خرج ابن جبير لاحقاً للصلاة وجد رسول الله ﷺ، الامام، من شدة خجله من رسول الله عاد لبيته ورفض ان يصلي في المسجد!
واصبح يتجنب مجالسة رسول الله.
بعد مرور بضعة ايام.. دخل ابن جبير للمسجد اخيراً وهو خالي لا يوجد به احد، حتى يصلي ويخرج بسرعة.. ولكن حدتث المفاجئة!
بمجرد تكبيره للصلاة دخل رسولنا الكريم المسجد من احد أبواب امهات المؤمنين الملاصقة للمسجد (يعني من منزل رسول الله).
كان ابن جبير في موقف لا يحسد عليه، جلس رسول الله ﷺ، على جدار المسجد وظل يتأمل ابن جبير وهو يصلي..
في البداية حاول ابن جبير الاطالة في الصلاة متمنياً ان ينهض رسول الله ويعود لمنزله ولكن.. فهم رسول الله ما كان ابن جبير يحاول فعله.. فقال له رسول الله ﷺ :
" يا أبا عبد الله اطل ما شئت أن تطيل، فوالله لست ذاهبا حتى تنتهي"
عندما سمع ابن جبير كلام رسول الله قال في نفسه عند اقترابه من نهاية الصلاة :" والله لأعتذرن الى رسول الله، ولأبرئن صدره".
وعندما انتهى قام مباشرة وجلس امام رسول الله، والرسول ينظر اليه و ظهره لجدار المسجد فقال له سؤاله المعتاد:
" السلام عليك يا أبا عبد الله، ما فعل ذلك الجمل؟"
فرد ابن جبير:- " والذي بعثك بالحق، لن أفعلها بعد ذلك ابداً"
ثم بدء ابن جبير يعتذر من رسول الله ويعتذر ويطلب ان يسامحه على كذبه وحديثه مع النساء.
انصت رسولنا لكلام ابن جبير.. وقال له رسول الله :" الآن يا ابا عبد الله" ثم قال له " رحمك الله يا أبا عبد الله " وكررها 3 مرات.
ثم قام رسول الله من مكانه ونظر الى ابن جبير نظرة أخيرة، وابتسم ابتسامة ناعمة ووضع يده الطاهرة على صدر ابن جبير ودعى قائلا:
"" اللهم ارزقه حلاوة الإيمان" ثم خرج رسولنا من المسجد
إن أعجبتكم القصة ووجدتم فيها عبرة، لا تنسوا
صلّوا على الحبيب المصطفى ﷺ
___________
بعد وفاة يوشع بن نون عليه السلام عاش بنو إسرائيل فترة مستقيمة على دينهم متمسكين بعهد ربهم لكن مع مرور السنين بدأت أحوالهم تتغير فنسوا وصايا الله وبدأت المعاصي تظهر فيهم وانتشر الظلم والشر بينهم وكانت سنة الله أن من يبتعد عنه يضعف ويهون فسلط الله عليهم أعداء أقوياء يسمون العمالقة فغلبوهم في معارك كثيرة وأخذوا منهم أغلى ما يملكون ألا وهو التابوت
كان التابوت صندوقا خشبيا عظيما يحوي بقايا من آثار موسى وهارون عليهما السلام كالعصا والملبس وألواح التوراة وكان وجوده بينهم يسكن قلوبهم ويمنحهم النصر فأصيبوا بذل شديد لما فقدوه وأيقنوا أن هذا عقاب من الله على ما اقترفوه
وفي خضم هذا اليأس كانت هناك امرأة صالحة عجوز ترجو الله أن يرزقها ولدا رغم أنها عاقر فدعت ربها دعاء خاشعا أن يهب لها ولدا صالحا ونذرت إن رزقها الله به أن تهبه لخدمة بيت المقدس طول حياته فاستجاب الله لدعائها ورزقها بطفل جميل سمته شمويل ومعناه سمع الله
نشأ شمويل في رعاية بيت المقدس يتعلم التوراة ويتدبر العبادة وقلبه معلق بالخير بخلاف كثير من قومه الذين غرقوا في المعاصي فلما كبر أحبه الناس واحترموه لأخلاقه وعلمه وفي أشد الأوقات التي احتاجوا فيها إلى منقذ يخرجهم من الذل اختاره الله ليكون نبيا لبني إسرائيل يوحى إليه ليعيدهم إلى طريق الحق
لما رأى بنو إسرائيل ما آل إليه حالهم جاءوا إلى نبيهم شمويل وقالوا له يا نبي الله إنا تعبنا من الذل ونريد أن نحارب أعداءنا ونستعيد التابوت وأرضنا فاختر لنا ملكا نقاتل من ورائه في سبيل الله
فيا ترى أيها الأحبة هل يوافق النبي شمويل على طلبهم مباشرة أم أنه يعلم أنهم قد يتراجعون مثلما كانت عادتهم قديما هذا ما سنعرفه في الجزء القادم فلا تنسوا نشر هذه القصة ففي نشرها خير وبركة وانتظرونا في الجزء الثاني لتعرفوا المفاجأة
ولا أملك شيئًا من الطعام، فاتركني، فأنا محتاجٌ إلى هذه الصدقة.
قال "أبو هريرة" رضي الله عنه: فتركته.
يقول "أبو هريرة": كنتُ أمينًا على الصدقة، فجاءني في الليلة الثانية، فأمسكتُه وقلت: أنت الذي كذبتَ عليَّ بالأمس وتعاهدتني.
فقال: واللهِ إنّي رجلٌ كبيرٌ، شيخٌ عليلٌ، ولي أولاد، فاتركني يا أبا هريرة.
قال: فتركته.
وفي الليلة الثالثة، جاءني فأمسكتُه، فقلت: الآن لأذهبنَّ بك إلى رسول الله ﷺ، هذه المرّة الثالثة، ولا عهدَ ولا وعدَ بيني وبينك.
فقال:
_أُعلِّمك شيئًا وتتركني؟
قلت: قل.
قال:
_إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، آية الكرسي، فإنك إذا قرأتها لا يزال عليك من الله حافظٌ حتى تُصبح.
قال "أبو هريرة": فقبلتُ منه وتركته.
فلما أصبحتُ، ذهبتُ إلى رسول الله ﷺ، فجلستُ عنده وقلت:
يا رسول الله، جاءني رجلٌ ثلاث ليالٍ متتابعة، وكان يفعل كذا وكذا.
فكان النبي ﷺ يقول لي كلّ يوم:
_إنه سيعود.
فلما كانت الليلة الثالثة، قصصتُ عليه ما قال.
فقال النبي ﷺ:
_أتدري من صاحبك يا أبا هريرة؟
قلت: لا، يا رسول الله.
قال:
_ذاك الشيطان. صدقك وهو كذوب.
ثم قال ﷺ:
_إذا قرأتَ آية الكرسي، لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح.
وكانت الشياطين تعلم أن الله يحفظ ابن آدم بهذه الآية.
وقد لقي رسول الله ﷺ الجنَّ في حياته، حين خرج إلى "الطائف" فردَّه أهلها، فلما رجع إلى "مكّة"، مرَّ بـ "النَّصيبين"، فصرف الله إليه نفرًا من الجن يستمعون القرآن.
فلما سمعوه قال بعضهم لبعض: أنصتوا.
فلما قُضي، ولّوا إلى قومهم منذرين.
من هو آصف بن برخيا؟
آصف بن برخيا هو رجل صالح ورد ذكره في تفسير القرآن الكريم، واشتهر بقصته مع نبي الله سليمان عليه السلام عندما أحضر عرش ملكة سبأ في لحظةٍ خارقة.
لكن دعونا نمشي بهدؤ ذكره في القرآن
القصة جاءت في سورة النمل، عندما أراد سليمان عليه السلام إحضار عرش ملكة سبأ قبل أن تصل إليه:
قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك…
قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك…
وهذا "الذي عنده علم من الكتاب" قال جمهور المفسرين إنه آصف بن برخيا. من يكون؟
تذكر كتب التفسير أنه:
كان رجلًا صالحًا
وكان وزيرًا أو كاتبًا لسليمان
وقيل كان من خاصته والمقرّبين منه
وكان يعلم اسم الله الأعظم
وأغلب الروايات تقول إنه ليس نبيًا، بل رجل مؤمن عابد بلغ درجة عالية من العلم والإيمان. ماذا فعل بالضبط؟
عندما تحدّى الجن بإحضار عرش ملكة سبأ، قال عفريت من الجن إنه يستطيع إحضاره خلال وقت قصير.
لكن آصف قال:
أستطيع أن آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك
أي: في لمح البصر.
فدعا الله باسمٍ من أسمائه العظمى — فقيل إن الأرض انطوت له — فانتقل العرش من اليمن إلى فلسطين في لحظة!
فلما رآه سليمان مستقراً عنده قال:
هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر
وهنا تتجلى عظمة القصة:
المعجزة لم تكن استعراض قوة… بل اختبار شكر. ما معنى "علم من الكتاب"؟
اختلف العلماء في المقصود:
قيل: علمٌ باسم الله الأعظم.
قيل: علمٌ بكتاب سماوي سابق.
وقيل: علمٌ خاص أودعه الله فيه.
لكن المعنى الجامع:
أنه لم يكن ساحرًا ولا صاحب طلاسم… بل صاحب علم وإيمان. هل القصة ثابتة تاريخيًا؟
وردت في القرآن دون ذكر اسمه
اسم "آصف بن برخيا" جاء من كتب التفسير كـ:
تفسير الطبري
تفسير ابن كثير
لكن تفاصيل كيفية انتقال العرش فيها روايات إسرائيلية، لذلك لا نأخذ منها إلا ما وافق القرآن. هل كان إنسانًا أم ملكًا؟
الرأي الراجح:
أنه إنسان .
لأن الآية فرّقت بين:
عفريت من الجن
والذي عنده علم من الكتاب
فلو كان جنياً لما حصل التفريق
أهم الرسائل:
القوة ليست في الجسد… بل في العلم.
العلم إذا اقترن بالإيمان صار معجزة.
الكرامة ليست هدفًا… بل أثرٌ جانبي للإخلاص.
أعظم الناس ليس من يملك القوة… بل من يملك العلم بالله.
خلاصة شخصية
آصف بن برخيا نموذج:
لرجل مجهول الاسم في القرآن
لكنه عظيم القدر عند الله
لم يكن نبيًا
ولم يكن ملكًا
لكنه بلغ مرتبة "علم من الكتاب"
وفي زمن الضجيج… يبقى أهل العلم الحقيقي هم الأشد تأثيرًا ولو لم يُعرفوا.
"بيعة الرضوان: عندما بايع الصحابة النبي ﷺ بقلوب لا تعرف الخوف" كان الجو ثقيلًا، وقلوب الصحابة عامرة بالإيمان، وهم على شاطئ الحُديبية، حيث وقفوا حول النبي ﷺ، ينظر إليهم بنظرة حانية، مليئة بالثقة والطمأنينة. كانت قلوبهم ثابتة، رغم أن أمامهم تهديدات المشركين وجيوشهم، لكن حب الله ورسوله جعلهم كالصخور الراسخة في وجه الرياح العاتية.
قال النبي ﷺ لهم: «ألستم راضين أن تكونوا على بيعة الله ورسوله؟» فأجابوه بصوت واحد: «نعم يا رسول الله، والله على ما نقول شهيد». كانت هذه اللحظة بيعة الرضوان، حيث بايع الصحابة على الطاعة، على الصبر، وعلى الثبات، رغم الخوف، رغم قسوة الظروف، ولم يكن في قلوبهم سوى الإيمان والتوكل على الله.
قال ﷺ بعد البيعة: «أما إن الله قد رضي عنهم ورضوا عنه» ، مؤكدًا أن الإيمان الحقيقي يظهر في أصعب اللحظات. وفي هذا الموقف العميق، تذكّر الصحابة قوله ﷺ: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» ، فكان فهمهم للإيمان نابعًا من محبة الله ورسوله، لا من ضغط الظروف.لم يكن هذا الموقف مجرد توقيع على عهد، بل كان إعلانًا عن ولاء لا يتزعزع، عن حب لا ينقطع، وعن استعداد للتضحية في سبيل الله. قال النبي ﷺ: «الدين النصيحة» ، وكان الصحابة يقدمون لبعضهم النصيحة والإخلاص، متحدين في سبيل الله ورسوله، متحدين في حب الحق والعدل.
في تلك اللحظة، لم يكن الصحابة فقط يبايعون رجلًا، بل يبايعون الحق، ويختارون الطريق المستقيم، الطريق الذي يقودهم إلى رضوان الله والنجاة. كان كل قلب من قلوبهم ينبض بالشجاعة، وكل نفس منهم يعبر عن حب الله ورسوله ﷺ بصدق لا مثيل له. كما قال ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» ، وكانت قلوبهم عامرة بعلم الدين وإيمانه.
تذكّر دائمًا أن هذه البيعة تعلمنا الصبر، الإيمان، والثقة بالله في مواجهة الصعاب ، وأن الولاء الحقيقي لله ورسوله هو ما يُثبتنا في أوقات الشدائد.
صلّوا على النبي ﷺ ، فهو قدوتنا ومصدر نورنا، واسألوا الله أن يرزقكم الإيمان الثابت في كل لحظة من حياتكم.
"كيف تحوّل سيدنا خالد بن الوليد من خصمٍ للإسلام إلى أعظم قادته؟" أحيانًا لا تبدأ التحولات العظيمة بضجيجٍ أو إعلان… بل تبدأ بسؤالٍ صامت داخل القلب: أين الطريق الصحيح؟
رجلٌ عُرف بين قومه برجاحة العقل وقوة الشخصية، لكنه جلس يومًا يفكر طويلًا، بعد أن رأى الحق يزداد وضوحًا وثباتًا يومًا بعد يوم.
إنه خالد بن الوليد رضي الله عنه
بعد صلح الحديبية، أخذ خالد يتأمل ما يحدث حوله، فرأى أن الإسلام ينتشر في طمأنينةٍ وثبات، وأن هذا الطريق يزداد قوةً مع مرور الوقت، فشعر في قلبه أن الوقت قد حان ليتبع الحق .
خرج خالد من مكة متجهًا إلى المدينة ، وقلبه يحمل شوقًا للهداية، وفي الطريق التقى برجلين عظيمين: عمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة رضي الله عنهما .
فسألهم، فإذا بهما قد خرجا للهدف نفسه… الدخول في الإسلام وطلب الهداية.دخل خالد المدينة ، وتوجّه إلى رسول الله ﷺ، فلما رآه النبي ﷺ استقبله بوجهٍ طلقٍ وبشاشةٍ عظيمة .
تقدّم خالد وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
ثم قال في تواضعٍ وصدق: يا رسول الله، إن لي مواقف سابقة، فادعُ الله أن يغفرها لي .
فقال له النبي ﷺ كلماتٍ تفتح أبواب الأمل لكل من أراد بدايةً جديدة:
«الإسلامُ يَجُبُّ ما كان قبله»
وفي رواية أنه ﷺ دعا له قائلاً:
«اللهم اغفر لخالد كل ما كان منه»
لم يذكّره بالماضي… بل فتح له صفحةً جديدة مليئة بالثقة والأمل .
وفرح الصحابة رضي الله عنهم بإسلامه فرحًا كبيرًا ، فقد كانوا يعرفون قدره وقوة تأثيره، ورأوا فيه طاقةً عظيمة ستُسخَّر للخير.ومع الأيام، أثنى عليه النبي ﷺ فقال:
«نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ»
فتغيّرت حياة خالد تمامًا، وأصبح مثالًا للإخلاص والعمل الصادق، بعد أن بدأ صفحةً جديدة بقلبٍ صادقٍ مع الله .
إنها قصة تعلمنا أن الماضي لا يمنع الهداية، وأن باب الله مفتوح، وأن أعظم النفوس هي التي تمنح الآخرين فرصةً ليبدؤوا من جديد .
فكم من إنسانٍ يحتاج كلمة أمل؟
وكم من قلبٍ ينتظر فرصةً ليعود؟
صلّوا على من كان رحمةً للعالمين ، صلّوا على من فتح أبواب الأمل لكل تائب.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد ﷺ شارك القصة مع أحبائك لتعم الفائدة
معركة الجمل: فتنة كبرى بين أعظم جيل في تاريخ الإسلام
بعد انتقال النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى، دخلت الأمة مرحلة دقيقة من تاريخها، ووقعت أحداث كبيرة كان من أبرزها ما عُرف بـ معركة الجمل التي جرت في البصرة في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
بدأت القصة بعد الأحداث التي انتهت برحيل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، واشتد اضطراب الأحوال في المدينة. بايع الناس عليًا رضي الله عنه، وكان همه الأول إعادة الاستقرار وجمع الكلمة. في المقابل، رأت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، ومعها الصحابيان الجليلان طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، ضرورة الإسراع في المطالبة بالقصاص ممن تسببوا في الفتنة، ظنًا منهم أن في ذلك تهدئةً للنفوس وإحقاقًا للعدل.
تحركت أم المؤمنين ومن معها إلى البصرة، وكان الهدف المعلن الإصلاح وجمع الناس على كلمة سواء. وسار علي رضي الله عنه كذلك إلى العراق، وكان يؤكد في خطبه أنه لا يريد إلا الإصلاح ولمّ الشمل. بل إنه أرسل رسائل، وسعى للقاء مباشر لإطفاء نار الفتنة.وتذكر كتب التاريخ أن عليًا رضي الله عنه التقى بالزبير رضي الله عنه، فذكّره بحديث سمعه من النبي ﷺ، فراجع الزبير نفسه وانصرف عن القتال. كما كان طلحة رضي الله عنه ممن خرج يريد الإصلاح لا غير. لكن الأمور تعقّدت بسبب تدخل أصحاب الأهواء ومن أرادوا إشعال الفتنة، فاشتعلت المواجهة دون أن يكون ذلك رغبة صادقة من كبار الصحابة أنفسهم.
وسُمّيت الواقعة بـ"الجمل" لأن أم المؤمنين كانت في هودج على جمل في ساحة الحدث، وأصبح ذلك المشهد عنوانًا للحادثة كلها. وبعد أن وضعت الفتنة أوزارها، أمر علي رضي الله عنه بإكرام أم المؤمنين وإرجاعها إلى المدينة المنورة مكرّمة محفوظة المكانة، وقال كلمته المشهورة: «إخواننا بغوا علينا»، فلم ينزع عنهم وصف الأخوّة الإيمانية رغم ما حدث.
هذه القصة تبقى درسًا عظيمًا في أن الصحابة رضي الله عنهم بشر يجتهدون، وأن الفتنة إذا اشتعلت قد تختلط فيها الأمور حتى على أهل الفضل. وقد قال النبي ﷺ: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه»، فهم خير القرون بشهادة رسول الله ﷺ.إن معركة الجمل ليست قصة صراع بقدر ما هي عبرة في خطورة الفتنة، وأهمية الحكمة، وضرورة حفظ اللسان عند الحديث عن أصحاب النبي ﷺ، فهم جميعًا أرادوا وجه الله واجتهدوا فيما رأوه حقًا.
اللهم اجمع قلوب المسلمين على الحق، واحفظ أمتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصلّوا على النبي ﷺ
تصرف غير متوقع من النبي ﷺ مع قطة نائمة… ماذا فعل؟
في بيتٍ بسيطٍ من بيوت المدينة… بيتٍ خرج منه نورٌ غيّر العالم كله… كان هناك موقفٌ صغير في حجمه… لكنه عظيم في معناه… موقف يكشف كيف كان قلب النبي محمد ﷺ ممتلئًا رحمةً حتى بأضعف المخلوقات
في أحد الأيام، جلس النبي ﷺ ليستريح قليلًا، وكان يرتدي ثوبه، ثم قام لبعض شأنه، ووضع طرف ثوبه بجانبه… وفي هدوءٍ شديد، جاءت قطة صغيرة ، تبحث عن الدفء والأمان… لم تكن تملك بيتًا، ولا تعرف أين تذهب… لكنها وجدت أمامها ثوب النبي ﷺ… فاقتربت… وصعدت عليه… ثم استلقت… وغلبها النوم
مرّ الوقت، وأراد النبي ﷺ أن يقوم، فنظر إلى ثوبه… فرأى القطة نائمة بسلام… لم تتحرك… لم تؤذِ أحدًا… كانت فقط تبحث عن الأمان
في هذه اللحظة، كان يمكنه أن يوقظها بسهولة… أو يُبعدها برفق… لكنه اختار الرحمة الكاملة… اختار ألا يزعج مخلوقًا ضعيفًا لا يملك الدفاع عن نفسه
فتركها تنام… وبقي ثابتًا حتى لا يوقظها… موقفٌ صامت… لكنه أعظم درسٍ في الرحمة هكذا كان قلب النبي ﷺ… قلبًا يشعر بكل نفسٍ ضعيفة، وبكل روحٍ تبحث عن الأمان
ولم يكن هذا الموقف الوحيد… فقد أخبر النبي ﷺ أن الرحمة بالحيوان سببٌ لدخول الجنة، فقال:
"بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها، فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فنزل البئر، فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له."
وفي المقابل، حذر النبي ﷺ من القسوة على الحيوانات، فقال:
"دخلت امرأة النار في هرة، حبستها، لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض."
هذه هي رسالة الإسلام… الرحمة ليست فقط مع البشر… بل مع كل روح خلقها الله
كان النبي ﷺ يعلمنا أن القوة الحقيقية ليست في السيطرة… بل في الرحمة… وأن أعظم القلوب هي التي ترحم الضعيف، حتى لو كان مجرد قطة صغيرة تبحث عن الدفء تخيل… نبيٌّ أرسله الله ليهدي البشرية كلها… ومع ذلك، لم ينسَ مخلوقًا صغيرًا لا يستطيع الكلام…
قال الله تعالى:
﴿وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين﴾
إذا كان هذا هو قلب نبيّنا ﷺ مع قطة… فكيف يكون قلبه مع أمته؟
صلّوا على من كان رحمةً للعالمين…
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد ﷺ
"غزوةبدر: الملائكة نزلت… والنصر للمؤمنين!"
في فجرٍ هادئ من السنة الثانية للهجرة خرج رسول الله ﷺ ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر من أصحابه، لم يخرجوا يبحثون عن مواجهة، بل قافلة تمر بالصحراء، قلوبهم مطمئنة وخطواتهم ثابتة، يتعاقبون الركوب على سبعين بعيرًا، حتى كان النبي ﷺ يمشي مع أصحابه لا يتميز عنهم في شيء
لكن الخبر وصل أن قريشًا خرجت بجيش كبير يقارب الألف… فتوقف الجمع الصغير، ليس خوفًا بل تفكيرًا، فاستشارهم النبي ﷺ، فتكلم المهاجرون ثم قام سعد بن معاذ رضي الله عنه وقال: امض لما أمرك الله، فوالله لو خضت بنا البحر لخضناه معك، فتهلل وجه النبي ﷺ وبشّرهم بالنصر
وصلوا بدرًا… وهناك وقف النبي ﷺ يدعو طويلًا، يرفع يديه إلى السماء يقول:
“اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تُعبد في الأرض”
وكان إلى جواره أبو بكر الصديق يهدئه ويقول: حسبك يا رسول الله فإن الله منجز لك وعده
فنزل الجواب فورًا من القرآن الكريم في سورة الأنفال:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾لم يكن ذلك مجرد وعد… بل بدأت آثاره تظهر مباشرة.
نزلت السكينة أولًا:
﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾
فغلب النعاس الصحابة لحظات قبل المواجهة، فزال القلق من قلوبهم، ثم نزل المطر فاشتدت الأرض تحت أقدامهم
ثم بدأ أمر أعجب…
كان أحد الصحابة يسرع نحو رجل من قريش، فسمع صوتًا فوقه في الهواء يقول: “أقدِم حيزوم!” فنظر أمامه فإذا الرجل قد سقط قبل أن يصل إليه، فعلم أن مدد السماء حضر
يروي عبد الله بن عباس أن الصحابة كانوا يعرفون أثر الملائكة بعلامة مخصوصة، كهيئة أثر لطيف على الرأس، فيقولون: هذا من مدد الملائكة.
وقال أبو داود المازني: كنا يوم بدر نرى الرجل يسقط قبل أن نصل إليه، فننظر فنجد على وجهه علامة، فعلمنا أن غيرنا سبقنا إليه.وكان بعض الصحابة يرون رجالًا بعمائم بيض بين الصفوف لا يعرفونهم من أهل المدينة ولا مكة، يقفون بثبات عجيب، فازداد يقينهم
وقال النبي ﷺ مشيرًا إلى السماء:
“هذا جبريل آخذٌ برأس فرسه عليه أداة الحرب”
أي أن جبريل كان يقود الملائكة بنفسه في ذلك اليوم العظيم.
ثم نزل قول الله تعالى يصف ما حدث:
﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾
فهم الصحابة المعنى… لم يكن الأمر بقوة البشر، بل بعناية الله، كانوا يتحركون لكن التأييد من السماء، يسمعون أصواتًا في الجو كحفيف أجنحة، ويشعرون بطمأنينة غير معتادة، كأنهم محاطون بحماية لا تُرى
انتهى يوم بدر وقد تبدل حال القلوب قبل أن يتبدل حال الأرض، وعادوا يدركون أن النصر ليس بالكثرة بل بالقرب من الله، فسُمِّي ذلك اليوم يوم الفرقان، يوم ظهر فيه الحق واضحًا جليًا وهكذا بقيت بدر تعلمنا: حين يصدق القلب مع الله… تنزل الطمأنينة أولًا، ثم يأتي الفرج من حيث لا يُرى
صلّوا على النبي ﷺ…
أحيوا قلوبكم بذكره، واملؤوا أيامكم بنوره، فالصلاة عليه راحةٌ للصدر، وبركةٌ في العمر، وسكينةٌ في الروح
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
ماذا فعل النبي عندما وجد نفسه وحده أمام جيش كامل؟في لحظةٍ ظنّ فيها الجميع أن النهاية اقتربت… وقف رجلٌ واحد فقط بثباتٍ لا يتزعزع… بينما كان جيش كامل يتراجع من حوله… إنه رسول الله محمد ﷺ… في يومٍ لن ينساه التاريخ… يوم وادي حنين
بعد فتح مكة، خرج المسلمون بجيشٍ كبير لمواجهة قبيلتي هوازن وثقيف، وكان عدد المسلمين كبيرًا حتى قال بعضهم: لن نُغلب اليوم من قلة… لكن فجأة، ومن بين الجبال، انهالت السهام من كل اتجاه، وحدث ارتباك شديد… وتراجع كثير من المسلمين تحت وقع المفاجأة… لحظة صعبة، تهتز فيها القلوب، وتضطرب فيها الصفوف…
لكن وسط هذا المشهد… كان هناك رجلٌ لم يتحرك خطوة واحدة إلى الخلف… كان ثابتًا فوق بغلته البيضاء… ينظر إلى المعركة بقلبٍ مليء باليقين… لم يهرب… لم يتراجع… لم يخَف… كان هو النبي ﷺ وكان بجانبه عمه العباس بن عبد المطلب، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث، بينما بقية الجيش في حالة تراجع… وهنا حدث الموقف الذي أبكى القلوب…
رفع النبي صوته وسط الغبار والخطر وقال بثقةٍ عظيمة: "أنا النبي لا كذب… أنا ابن عبد المطلب"
لم تكن مجرد كلمات… كانت إعلانًا للثبات… إعلانًا للإيمان… إعلانًا أن صاحب الرسالة لا يمكن أن يفر… حتى لو بقي وحده…
ثم أمر العباس، وكان صوته قويًا، أن ينادي المسلمين: يا أصحاب الشجرة! يا أصحاب بيعة الرضوان! فتذكر الصحابة عهدهم… تذكروا إيمانهم… تذكروا نبيهم الذي لم يهرب… فعادوا واحدًا تلو الآخر… وعاد الجيش من جديد… وتحول التراجع إلى نصر عظيم بفضل الله
في هذا الموقف، لم ينتصر المسلمون بعددهم… بل بثبات نبيهم… لم ينتصروا بقوتهم… بل بيقينه… لقد علّمهم أن القائد الحقيقي لا يهرب وقت الشدة… وأن الثبات مع الله هو طريقالنصر…
إنها لحظة تثبت أن رسول الله ﷺ لم يكن مجرد قائد… بل كان قلب الأمة النابض… وروحها الثابتة… ونورها في أحلك اللحظات…
إذا أحببت رسول الله ﷺ حقًا… فصلِّ عليه الآن…
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ
لم يكن طويل القامة فقط.. بل كان طويل الأثر في التاريخ!
في زمنٍ كانت تُقاس فيه قيمة الرجال بالشجاعة في ميادين القتال، ظهر رجلٌ إذا ركب الخيل عُرف بين الفرسان بالبأس، وإذا دخل المعركة عَلِمَ الجميع أن قتالًا شديدًا قد بدأ.
إنه "عمرو بن معد يكرب الزبيدي".. أحد فرسان العرب وصاحب السيف المشهور "الصمصامة".
في الجاهلية، كان سيدًا في قومه لا يُشق له غبار، يُضرب به المثل في الشجاعة. لكن الله أراد له شرفًا أعظم من صيت القبيلة.. أراد له شرف الهداية.
جاء إلى النبي ﷺ لا يطلب مالًا ولا جاهًا، بل يبحث عن الحق الذي شعر أن قلبه يفتقده.
فأسلم.. وتحوّلت قوته من نصرة العصبية إلى نصرة الدين.
ليست العظمة ألا تخطئ.. بل أن تعود.
مرَّ بفتنةٍ في زمن الردة، ثم تاب وثبت، فعاد إلى الإسلام صادقًا، وكان بعد ذلك من المجاهدين المشاركين في الفتوحات، لا يُرى إلا في الصفوف الأولى.
في ساحات القتال كان حضوره يرفع معنويات من حوله، فإذا حمل سيفه قاتل بثباتٍ وإقدام، لا يطلب مدح الناس، بل يرجو رضا الله.
الختام: ميتة الفرسان
رحل بعد حياةٍ حافلةٍ بالجهاد، فمات كما عاش ثابتًا في طريقٍ ظنّه أقرب الطرق إلى الله، وبقي اسمه في كتب التاريخ مثالًا للفارس الذي جمع بين الشجاعة والهداية.
الدرس المستفاد:
القوة الحقيقية ليست في عضلات الذراع، بل في ثبات القلب إذا امتلأ يقينًا.
رجالٌ إذا عاهدوا صدقوا.. وإذا رحلوا، تركوا سيرةً تُلهم من بعدهم.
فضلا وليس أمرا اذا اتممت القراءة صَلى على نبينا محمد ﷺ
#منسيرتهمنتعلم #درسمنزمان #معلومات_اسلامية
من "فرعون مكة" إلى "شهيد اليرموك"
"اقتلوه ولو تعلّق بأستار الكعبة!"
بهذا الحكم كان اسم عِكرِمة بن أبي جهل ضمن القلة المطلوبة يوم فتح مكة.
لم يكن مجرد عدو… بل ابن عمرو بن هشام، أشد من آذى دعوة الإسلام، ووريث العداء جيلاً بعد جيل. الهروب الكبير… وبداية القدر
هرب عِكرِمة نحو البحر، يريد الفرار من ماضٍ ثقيل ونهايةٍ يظنها قريبة.
لكن في الجهة الأخرى، كانت زوجته أم حكيم بنت الحارث قد أسلمت…
فذهبت إلى محمد بن عبد الله تطلب له الأمان.
فأمّنه… دون عتاب… دون انتقام.
لحقت به قبل أن يركب السفينة وقالت:
جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس… فلا تهلك نفسك.
فتوقف… وعاد. اللقاء الذي غيّر القلب
قبل أن يصل، قال النبي ﷺ للصحابة:
"لا تسبّوا أباه، فإن سبّ الميت يؤذي الحي."
أيُّ خلقٍ هذا مع رجلٍ حاربه سنوات؟!
دخل عِكرِمة…
فما وجد محاكمة… بل ترحيبًا واحتواءً.
فسقط ما في قلبه من جاهلية، وقال:
والله لا أترك شيئًا فعلته في الصدّ عن سبيل الله
إلا أنفقتُ ضعفه في سبيل الله،
ولا قتالًا قاتلته إلا قاتلتُ ضعفه مع المسلمين.
لم يُسلم فقط… بل بدأ رحلة تعويضٍ عظيمة. يوم الوفاء… في معركة اليرموك
حين اشتدت المعركة واضطربت الصفوف، صرخ عِكرِمة:
قاتلت رسول الله في كل موطن…
وأفرّ اليوم؟! لا يكون!
ثم نادى:
من يبايع على الموت؟
فاقتحم الصفوف قتالًا حتى سقط جريحًا. المشهد الأخير… الذي أبكى التاريخ
جيء له بالماء وهو ينزف…
فنظَر إلى صاحبه وقال:
اسقِ أخي قبلي.
ثم قال الآخر للثالث…
حتى ماتوا جميعًا… ولم يشرب أحد.
عطشَت أجسادهم…
لكن ارتوت أرواحهم بالإيثار. العبرة:
لا تحكم على إنسانٍ من ماضيه…
فقد يكون مستقبله عند الله أعظم مما تتخيل.
الهداية لا تُقاس بالبدايات…
بل بالصدق في النهاية.
فضلا وليس أمرا اذا اتممت القراءة صلى علي نبينا محمد ﷺ
في يوم الاثنين، الثاني عشر من "ربيع الأول" من عام الفيل، سنة 571 للميلاد، حدث في الأرض أمر عظيم، أمر جلل، رُجمت فيه الشياطين، وحُرست فيه السماء. قيل إنه سقطت أربع عشرة شرفة من إيوان "كسرى"، وانطفأت نار المجوس.
يقول "حسان بن ثابت": كنت صبيًا في "المدينة" - وتُسمى قديمًا "يثرب" - يقول: كنت ألعب مع الصبيان، لكنني أعقل. يقول: في هذا اليوم نادى يهودي على أُطُمٍ من الآطام:
_ يا معشر يهود، يا معشر يهود.
يقول: فاجتمع اليهود حوله، قالوا: ما الخبر؟ قال: ظهر اليوم نجم "أحمد"، ظهر اليوم نجم "أحمد".
نعم، سيحصل الآن أمر غريب، أعظم ولادة في تاريخ البشرية، إنه ميلاد من؟ إنه يوم ميلاد "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم. هنا أذن الله أن تُرحم البشرية به، أعظم ميلاد ميلاده وأسهل ولادة كانت. ولما وُلد "محمد" في ذلك اليوم، تقول أمه "آمنة": لقد أضاء نور إلى السماء، رأيت في ذلك النور قصور "الشام"، كأن دولته وأمته ستمتد إلى "الشام"، رأتها أمه في ذلك اليوم. أي لحظة تلك التي تنعم فيها البشرية؟ أي سعادة أرسلها الله للكون بولادة "أحمد" عليه الصلاة والسلام؟ أي نور سطع في كون ذلك الزمان بولادة "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم؟ الله أكبر، يوم وُلد "محمد" ذلك اليوم هو اليوم السعيد.
سُمِع بالخبر بعد ولادته، وهو يولد برعاية الرب عز وجل، وبعناية الله جل وعلا، ويصنعه الله على عينه. وُلد محفوظًا، وُلد معصومًا، وُلد "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم. سمع بالخبر جده "عبد المطلب"، فأسرع وهو يسمع صوت الطفل الذي وُلد للتو، النور الذي خرج للبشرية. فإذا بالطفل يُعطى لجده "عبد المطلب"، الذي مات أبوه قبل أن يولد، فإذا بالطفل يُعطى لجده "عبد المطلب". فيأخذه ويَشُمُّه شَمَّةً ويُقَبِّلُه، ثم يُسرع به إلى البيت يطوف به. يطوف بمن؟ يطوف بالطاهر المطهر، يطوف بالمصطفى عليه صلوات الله وسلامه، الذي تُصلي عليه الملائكة في السماء، الذي يُصلي عليه الرب عز وجل. فإذا بـ"عبد المطلب" يحمل هذا الطفل يطوف به حول البيت، ويدخله داخل البيت فرحًا مسرورًا سعيدًا مستبشرًا بهذا الطفل الذي وُلد. ثم رجع به مرة أخرى ليدفعه إلى أمه "آمنة" التي فرحت فرحًا عظيمًا بميلاد ذلك الطفل الرضيع. إذا به يدفعه إلى أمه "آمنة" وهو يقول لها:
_ سميته "محمدًا"، سميته "محمدًا".
فيا لسعادة البشرية في ذلك اليوم.
بدأ البحث عمن يُرضع "محمدًا" صلى الله عليه وآله وسلم. وكان في تلك الفترة نسوة من بني "سعد بن بكر" جئن إلى "مكة" يبحثن عمن يُرضعنَه. وكان في الجمع امرأة اسمها "حليمة السعدية"، وكانت قد ركبت أتانًا لها - حمار - وكانت السنة سنة قحط وجدب، سنة لم تمر عليهم مثلها. حتى أن "حليمة" وزوجها "الحارث بن عبد العزى" كان معها، ولهما طفل صغير للتو مولود. تقول "حليمة": لم يكن في ثديي ما يشبع طفلي، كيف تبحث عمن ترضعه؟ تقول: حتى أن طفلي كان يبكي الليل كله، فلم نكن ننام الليل من شدة بكائه من الجوع، هذا طفلها، فكيف تبحث عمن ترضعه؟ تقول: حتى وصلنا إلى "مكة". تقول: فما منا من امرأة إلا وعُرِض عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تُرضعه، فرفضنا جميعًا. لماذا؟ لما علمنا أنه يتيم، وماذا نصنع بطفل يتيم؟ ليس له أب، وماذا يصنع جده؟ وماذا تنفع أمه؟ تقول: تركناه جميعًا وبحثنا عمن نُرضع. فكل واحدة من صاحباتي وجدت من تُرضعه وذهبت به، وبقيت أنا لم أجد أحدًا. فقد كانت حزينة ضعيفة "حليمة". تقول: فقلت لزوجي: والله إني أكره أن أرجع إلى صاحباتي بغير طفل أُرضعه، والله لأرجعن إلى اليتيم فآخذه. فقال زوجي "الحارث":
_ افعلي، فلعل الله أن يجعل فيه بركة.
تقول: فأخذت "محمدًا" وإني لكارهة، لكني لم أجد غيره. تقول: فأخذته صلى الله عليه وآله وسلم. تقول: فرجعت إلى رحلي، التحقت بالقافلة بالصحبة لأرجع إلى بلدي. تقول: فما إن وضعته في حجري إلا وأقبل ثديي فشرب حتى رَوِيَ. تقول: فألقمته لمن؟ لأخيه الطفل الجائع. تقول: فشرب حتى رَوِيَ أخوه. تقول: فنام، ولم يكن ابني قد نام منذ أيام. تقول: فلما أصبحنا قال زوجي: إن النسمة التي أخذتيها فيها بركة. فقالت "حليمة": إني لأرجو الله ذلك. تقول: حتى الشاة التي كانت معنا ليس فيها قطرة من لبن. تقول: قد امتلأ ضرعها - ضَرع شاتها - تقول: حتى الأتان - الحمار - الذي أركبه. تقول: أسرع حتى قال النسوة لـ"حليمة": أرْبِعي علينا يا "حليمة"! أين الحمار الذي جئت به؟ وأين الحمار الذي جئت به إلى "مكة"؟ قالت: إنه هو. فقال النسوة: والله إن لهذا الحمار شأنًا. فالقضية ليست الحمار ولا الشاة ولا اللبن، إنه أفضل من خلق الله جل وعلا، إنه "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم. أينما رحل مكانًا إلا وبورك فيه.
تقول: فسرنا أيامًا حتى وصلنا إلى بلادنا، بلاد بني "سعد بن بكر". تقول: فلما وصلنا بلادنا، وكانت سنة جَدْباءَ شَهْباءَ، القحط أكل الأخضر كله، ولم يبق لنا لبنًا ولا ضرعًا ولا طعامًا. تقول: فما إن وصل "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم حتى امتلأت شياهنا لبنًا، فصارت شِباعًا. وكنا نسرح بها كل يوم، فترجع قد امتلأت، فنحلب ونشرب، وأُرضع أبنائي ولا ينقصنا شيء. أما جيراني، تقول: فكانت شياههم جياعًا، حتى أنهم ينظرون إلي فيقول بعضهم لبعض: سَرِّحوا غنمكم مع غنم بنت "أبي ذؤيب" - يقصدون "حليمة" -. تقول "حليمة": فإنهم يُسرِّحون الغنم مع غنمي، فترجع غنمي شِباعًا وأغنامهم جياعًا. هذا اللبن ليس لـ"حليمة"، هذا اللبن ليس لهذه الشياه، هذا اللبن ليس لهذا المكان، إنما هو ببركة "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم.
تقول: مرت علينا سنتان من الخير والبركة لم نرَ مثلها. وبعد أن تم فصاله - سنتان - تقول: أردت أن أرجعه إلى أمه، وإني لكارهة - ما تبي ترجع لأمه - تقول: فلما أرجَعْتُه إلى أمه "آمنة" وأوصلته إليها، قالت: قلت لأمه: أبقيه عندنا، فإني أخاف عليه مرض "مكة" وأمراض "مكة"، فلم ترضَ أمه، فألححت عليها حتى قَبِلَت. تقول: فأرجَعْتُه أريد بركته، وأحبت وأحبته "حليمة". تقول: فلما رجع عندنا وكان يلعب مع أخيه، فجأة جاء رجلان يلبسان ثيابًا بيضًا، فخاف أخو "محمد" في الرضاعة، فأسرع إلى أمه "حليمة" يناديها. تقول: فرجعنا فإذا بـ"محمد" قد أمسكه رجلان يلبسان ثيابًا بيضًا، ليسا برجلين، إنهما ملكان. يقول: فأمسكاه وأضجعاه على الأرض، وشق صدره، وأخرجا قلبه، وغسلاه بماء في طست، ثم أرجعاه مكانه، وإذا بصدره مرة أخرى يلتئم. تقول "حليمة": فلما وصلنا إليه نظرنا إليه، قد انقطع لونه، تغير وجهه. تقول: فضممته وأرجَعْتُه إلى الخِباء، وإني عليه لخائفة.
لما رأت "حليمة" أم النبي بالرضاع ما حصل لهذا الغلام "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم من شق صدره، خافت وخاف زوجها. فقال لها زوجها - أبو النبي بالرضاع - قال:
_ قد علمت ما أصابه، وربما يظهر عليه أمر يضره، فارجعيه وألحقيه بأهله.
فأسرعت "حليمة" بـ"محمد" صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمه "آمنة"، فدخلت عليها. فقالت "آمنة":
_ ما الذي جاء بك؟
قالت: قد بلغ الله بإذني وأديت الذي علي، وخفت عليه الأحداث، فجئتك به كما تحبين.
قالت أمه: قد كنت حريصة عليه يا "حليمة". قالت: نعم. قالت: هناك أمر آخر، فأخبريني. فلم تزل بها حتى أخبرتها "حليمة" بحادثة شق الصدر. فقالت أمه: ما خافت؟ قالت أم النبي لـ"حليمة": أخشيتي عليه الشيطان؟ خِفْتِ عليه من الشيطان؟ قالت: نعم والله خفت عليه. فقالت "آمنة" بكل ثقة: ما للشيطان عليه من سبيل، ما للشيطان عليه من سبيل، إنه سيكون لابني هذا شأن عظيم. ثم قالت لها: هل تريدين أن أخبرك بخبره؟ قالت: أخبريني. قالت: رأيت حين حملت به خرج نور أضاء لي قصور "بُصْرَى" بالشام، ولم أرَ ولم أسمع بحمل أسهل من حملي به، سيكون لهذا الغلام شأن عظيم.
عاش نبينا في حِضن أمه وكَنَفها ورعايتها حتى بلغ ست سنين. عاش النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كَنَف وحِضن أمه "آمنة" حتى إذا بلغ ست سنين، أرادت أمه أن تُفرحه، فذهبت به إلى أخواله بني "عدي بن النجار" في "المدينة". سافرت به من "مكة" إلى "المدينة" وعمره ست سنين. ما أجمل هذا الغلام، وما أحلاه، حياته سعادة. يذهب إلى أخواله فيرونه، ما أجمل هذا النور الذي يخرج من هذا الوجه الصغير. بعد أن فَرِح الغلام بأخواله، رآهم ورأوه وفرحوا به، أرادت أمه أن ترجع به مرة أخرى إلى "مكة". خرج من "المدينة"، وفي الطريق في منطقة اسمها "الأبواء"، تعبت أمه ومرضت، وفي تلك اللحظات قَبَض الله عز وجل روحها، والغلام صغير لكنه يَعقِل. لم يرَ أباه، أبوه مات قبل ولادته، أما أمه فقد فُجع بها وهو غلام لم يتجاوز السادسة من العمر، أمه تموت أمام عينيه، أمه تُدفن في "الأبواء". يا الله، من له في هذه الدنيا؟ أبوه فارق الدنيا قبل أن يولد، وأمه تفارق الدنيا وعمره ست سنين. أي مصيبة ألمت بهذا الغلام الصغير؟ أي كارحة حلت به؟ فقد والديه وهو في هذا العمر. يا الله، كيف كان يشعر بأبيه وأمه وهو في هذا السن؟ الرب عز وجل يرعاه، والرب عز وجل يحفظه، لكن الألم شديد والمصيبة كبرى. دُفنت أمه، فيا الله أي حزن خَيَّم على ذلك القلب الصغير.
ثم أُخِذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأُرجع إلى "مكة" فاقدًا لوالديه بعد وفاة أمه عليه الصلاة والسلام. تكفل به جده وعمره ست سنين، جده "عبد المطلب بن هاشم" سيد "مكة" يتكفل بـ"محمد" بالست سنوات، ويجعله مع أبنائه البقية، أعمام النبي "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم. وكانت لـ"عبد المطلب" عادة، كل يوم إذا بَدَأ الظل في الكعبة، كان أبناؤه - أعمام النبي، أبناء "عبد المطلب" - كانوا يفرشون له سجادة في ظل الكعبة، لكن لا يتجرأ أحد أن يجلس عليها حتى يأتي "عبد المطلب". فإذا جلس جلس أبناؤه حوله احترامًا له، إلا ما كان من "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم وهو صبي صغير، كان يأتي قبل أعمامه ويجلس على السجادة قبل أن يجلس جده عليها "عبد المطلب". فكان أعمامه يحاولون منعه وإبعاده عن السجادة، لكن "عبد المطلب" ما كان يرضى، وكان يقول لأبنائه:
_ دعوه، دعوه، فإن لهذا الغلام شأنًا عظيمًا، فإن لهذا الغلام شأنًا عظيمًا.
فكان يُقرِّب "محمدًا" وهو غلام صغير ست سنوات، يُقرِّبه إليه فيمسح رأسه ويمسح ظهره. هكذا كان يحبه "عبد المطلب". لكن لم يَظلَّ النبي عنده إلا سنتين، فلما بلغ الثمان سنين توفى الله عز وجل "عبد المطلب" أيضًا. فُجِع النبي بجده، لم يرَ أباه، وفُجِع بأمه، والآن بجده "عبد المطلب". فتتكفل به عمه "أبو طالب". "عبد المطلب" كان قد تولى كفالة ورعاية "زمزم"، فلما توفي "عبد المطلب" تولى رعاية والإشراف على "زمزم" ابنه "العباس"، وظل آل "العباس" إلى يومنا هذا هم الذين يشرفون على "زمزم" وشؤونها.
ظل نبينا عليه الصلاة والسلام في رعاية عمه "أبي طالب" إلى أن شبَّ وكبر. ظل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رعاية وعناية عمه "أبي طالب"، وكان "أبو طالب" يحبه من بين أبنائه، ورعاه رعاية كبيرة، حتى أنه كان يعلمه ويُدرِّبه منذ الصغر على التجارة. ولما قرر "أبو طالب" - عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أن يذهب إلى تجارة إلى "الشام"، أخذ "محمدًا" صلى الله عليه وآله وسلم وكان عمره اثنتي عشرة سنة. سارت القافلة إلى "الشام" ووصلت إلى منطقة تسمى "بُصْرَى" في "الشام". فلما وصلت تلك القافلة كان هناك دير لراهب، وما كان يخرج من ديره، كان يتفرغ للعبادة. لكنه لما رأى تلك القافلة خرج وذهب إلى تلك القافلة يترقبها وينظر إليها، حتى وصل إلى "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم - كان غلامًا اثنتي عشرة سنة - فنظر بين كتفيه فوجد علامة، فتأكد الراهب، فسأل:
_ من الوصي على هذا الغلام؟
فدلُّوا على "أبي طالب". قال: من أنت؟ قال: أنا أبوه. فقال الراهب: لا، ما كان لهذا الغلام أن يكون أبوه حيًا. قال: إنه ابن أخي. قال: الآن صدقت، الآن صدقت. قال: وما تقول؟ قال: ما من حجر ولا شجر مررتم عليها في طريقكم إلا خروا سجدًا، وما كانوا يسجدون إلا لمرور نبي. ثم قال: وقد رأيت علاماته، هذا سيكون سيدًا للعالمين، هذا سيكون رحمة للعالمين. {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 146-147] . وأكرمهم ذلك الراهب وضَيَّفهم، ما كان يفعلها لأي قافلة تمر. ثم بعد أن أكرمهم سأل "أبا طالب": أين ستذهبون بهذا الغلام؟ قال: إلى تلك المناطق نبيع ونشتري تجارة. فقال له الراهب: لا تفعل، لا تفعل، فإني لا آمن عليه، إن علم أحد بأمره سيكيدون له شرًا. قال: وماذا أصنع؟ قال: إني ناصح لكم أن ترجعوا بهذا الغلام إلى "مكة" ولا تذهبوا به إلى تلك الأماكن. وأخذ "أبو طالب" بنصيحة هذا الراهب واسمه "بَحِيرَى"، وأرجع "محمدًا" صلى الله عليه وآله وسلم برفقة بعض الرجال أَمِنَّهم، ثم رجعوا به إلى "مكة" آمنًا سالمًا حتى لا يصاب بأذى. هكذا بدأت علامات "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم تظهر للناس، وبدأت الأمور تتكشف شيئًا فشيئًا، فهو يكبر لكن لا كغيره من أقرانه.
لما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشرين سنة من العمر، حصل في "قريش" معركة. وسبب هذه المعركة أن "قريش" و"كنانة" وهي في طرف، رجل منهم قتل بعض الرجال من قبيلة تسمى "قيس عيلان". فحصل بينهم معركة في "عكاظ"، وثارت المعركة، وحصد كل من الفريقين قتلى من الآخر. وكان النبي في العشرين من عمره، وقد شارك في هذه المعركة، وكان يجهز النبل لأعمامه. وثارت هذه المعركة حتى كثر القتلى من الطرفين، والمصيبة أن المعركة حصلت في الأشهر الحرم. ولهذا سُميت هذه المعركة "معركة الفجار"، فقد فَجَر الناس فيها وقاتلوا في الأشهر الحرم التي كانوا يحرمون فيها القتال. حتى إذا قرب النهار على الانتهاء، اتفق الطرفان على أن يوقفوا القتال، ويُحسب القتلى من الطرفين، فإذا كان قتل أحد الفريقين أكثر أعطاهم الفريق الآخر دية ليسددوا ثمن قتلاهم. هذه معركة سُميت "معركة الفجار".
بعد هذه المعركة حصل أمر أيضًا في "مكة". جاء رجل من "زُبيد" ببضاعة إلى الحرم يبيعها، فاشتراها منه رجل اسمه "العاص بن وائل السهمي". فلما اشترى البضاعة لم يعطه الثمن، حاول به فلم يعطه. فذهب إلى الناس يريد من ينصره ومن يعينه على أخذ ثمن هذه البضاعة، فلم يعطه أحد أي قوة يستنصر بها على من ظلمه وهو "العاص بن وائل". فذهب الرجل المظلوم الزبيدي إلى جبل "أبي قبيس"، فعلاه وصرخ بأعلى صوته وقال شعرًا يستنصر الناس. فسمعه "الزبير بن عبد المطلب"، قال: مالك؟ فأخبره بالخبر. فصرخ "الزبير" قال:
_ أيها الناس، ما بالكم؟ رجل يأتي إلى الحرم وتأخذون أمواله ويُظلم ولا ينصره أحد منكم؟
فتداعى الأشراف - أشراف القبائل - بعد "معركة الفجار" وبعد ما حصل من ظلم هذا الرجل، تداعى الأشراف من "قريش"، أشراف القبائل من بني "هاشم" بني "عبد المطلب" و"زهرة" و"تيم" وغيرهم من الأشراف، تداعوا إلى حلف سُمِّي "حلف الفضول"، عُقد في بيت "عبد الله بن جدعان"، وهذا رجل شريف سيد من السادات. وكان بين الحاضرين نبينا "محمد" صلى الله عليه وآله وسلم يحضر، لأنه الصادق الأمين، يحضر لأن الناس تحب كلامه ومنطقه، يحضر لأنه أهل لأن يحضر مثل هذا الحلف. وتحالفوا، تعاقدوا على أنه لا يأتي إلى الحرم مظلوم سواء كان من أهل "مكة" أو من غير أهلها إلا وانتصَرت له "مكة" - "قريش" وقبائلها - فانتصَر للمظلوم ممن ظلمه سواء كان من أهل "قريش" أو من غير أهل "قريش". وهكذا يقول النبي عن هذا الحلف الذي كان من أعظم الأحلاف في ذلك الزمان، بل لم يكن أحد من العرب يفكر في حلف مثل هذا. يقول:
_ لقد دُعيت إلى حلف في دار "عبد الله بن جدعان".
يقول: ما أحب أن يكون لي به حُمْر النَّعَم، لو أُعطيت بدل حضور هذا الحلف أموال كثيرة جدًا ما رضيت وما قبلت. ثم قال عليه الصلاة والسلام:
_ لو دُعيت إليه في الإسلام لقَبِلت.
أي أقبل حضور أي حلف ممن كان إذا كان لنصرة المظلوم. هكذا كان عليه الصلاة والسلام يهتم بالمظلوم، ولا يبالي بمن دُعي لنصرة المظلوم، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، المهم أن يُنصر المظلوم. فانتشر بين القبائل وانتشر بين العرب أن هذا الحرم حَرَم، وأن أهل "مكة" سيقومون مع المظلوم وينصرونه مهما كان، سواء كان منهم أو كان من غيرهم. وهكذا ارتفعت مكانة "قريش" وقبائلها، وارتفعت مكانة ساداتها وأشرافها بين القبائل، أنها تنصر المظلوم.
عاش النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاش يتيمًا في بدايته، فآواه الرب عز وجل. كان لا يملك شيئًا من المال، وكان يرعى الغنم، وما من نبي إلا رعى الغنم. كان يرعى الغنم ويُعطى قراريط يأكل منها عليه الصلاة والسلام. لما كبُر شيئًا ما بدأ يعمل بالتجارة، وحصل على بعض الأموال يعمل فيها، فأغناه الرب عز وجل. حفظه الرب في صغره: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 6-8] . حفظه الرب عز وجل في صغره، كان يتيمًا فآواه الرب وحفظه، وكان عائلًا فقيرًا فأغناه ربنا جل وعلا.
هذه كانت قصة ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ونشأته ورعاية الله له. نلتقي في الحلقة القادمة مع شبابه وزواجه من "خديجة" رضي الله عنها. إذا أعجبتكم الحلقة، فانشروها ودلوا غيركم على خير، وانتظرونا في الجزء التالي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كانت السيدة عائشة تحسب أن أصعب يوم مر على النبي صلى الله عليه وسلم هو يوم أحد، فقد قتلوا عمه وشجوا رأسه ، وأسالوا دمه الشريف ، وكسروا مقدمة أسنانه !
فقالت له تسأله :
هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟
فحَدّثهـا عن يوم رَجْمِـه في الطائف، ثم قال :
فانطلقْتُ وأنا مهموم على وجهي ولم أستفق إلا وأنا في قرن الثعالب،
كان صلى الله عليه وسلم من الحزن يمشي ولا يدري أين تأخده قدماه !
تفهّموا أن الحياة تضيق أحياناً بالناس، وأننا نضعف لا من قلة الإيمان ولكن من قسوة الأيام، قد ينزل الهم بالحليم فيجعله حيرانًا، وقد ينزل الغم بكثير الضحك فيجعله عابساً !
وقد تقيدنا الهموم في غرفة، الهموم أغلالٌ وإن كانت لا تُرَى،
فقدّروا ظروف الناس ، ولا تكونوا والدنيا عليهم !
تمر بالإنسان لحظات لا يطيق فيها أن يسمع أو يقول كلمة.
إذا كنتَ تستسهل دخول جهنم، وتقول في نفسك: سهل أن نعصي الله، ونبقى على الإسلام، فنتعذب قليلاً ثم ندخل الجنة؛
لأن المسلم مآله إلى الجنة مهما عُذِّب فهذا من دلائل ضعف العقل والبصيرة، وحُمق الشخص وخفة عقله!
نعم، أصل المسألة صحيح من جهة الاعتقاد؛ فإنه من مات على الإسلام والتوحيد لا يخلد في النار قطعا ومآله إلى الجنة مهما عُذِّب في جهنم، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]، لكن الخطأ العظيم هو أن يستهين الإنسان بعذاب جهنم، ويظنه أمر هيِّن يمكن احتماله، وأنه مجرد (فترة مؤقتة) يمكن المغامرة بها، فإليك بعض النقاط ليتضح لك فساد هذا التفكير الشيطاني الخبيث الذي يريد به الشيطان إغوائك أيها المسلم النبيل:
أولاً: جهنم ليست عذابًا يُطاق، فالله سبحانه وصف أقلَّ أهل النار عذابًا فيما أوحاه إلى نبيه فقال ﷺ: «إنَّ أهونَ أهلِ النارِ عذابًا رجلٌ توضع في أخمصِ قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، ما يرى أن أحدًا أشدُّ منه عذابًا»، رواه البخاري، ومسلم، وتأمل قوله ﷺ: "ما يرى أن أحدًا أشدُّ منه عذابًا"، أي أنه يظنّ أنه أشدُّ أهل النار عذابًا؛ لشدة ما يجده من الألم، مع أنه في الحقيقة أخفُّهم عذابًا!
هذا أهون أهل النار، ومع ذلك يغلي دماغه من حرارة جمرة تحت قدميه!
فكيف بمن فوقه؟
أي عقل صحيح يرضى بهذا ولو لحظة واحدة؟!
ثانيًا: لحظة واحدة في النار تُنسي كل نعيم الدنيا، قال رسول الله ﷺ: «يُؤتى بأنعمِ أهلِ الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُصبغ في النار صبغةً، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مرّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب»، رواه مسلم، غمسة واحدة فقط — لا سنوات ولا أيام — تُنسي الإنسان كل لذة ونعيم عاشه في حياته.
فكيف بمن يتساهل بالمعصية اعتمادًا على أنه سيتحمل قليلًا؟
ثالثًا: لا أحد يملك ضمان النجاة أصلًا، وهذا أخطر ما في الموضوع، فمن أعظم الجهل أن يظن العاصي أنه سيبقى على الإسلام حتى الموت؛ فالقلوب بيد الله، وقد يُعاقَب العبد بسوء الخاتمة بسبب إصراره على الذنب، قال النبي ﷺ: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار»، متفق عليه.
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5]، فالمعاصي ليست مجرد ذنوب مؤجلة العقوبة، بل قد تكون سببًا لانحراف القلب حتى يُحرم الإنسان التوبة أصلًا.
رابعًا: هذا التفكير هو عين الاغترار بالله الذي ذمَّه رب العالمين سبحانه وتعالى فقال: ﴿وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [الحديد: 14]، وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123]، قال الحسن البصري رحمه الله: "إن قومًا ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، يقول أحدهم: أحسن الظن بربي، وكذب؛ لو أحسن الظن لأحسن العمل".
خامسًا: السلف كانوا يخافون مع كثرة الطاعة، مع أنهم أهل عبادة وتقوى، كانوا يخافون النفاق وسوء المصير خوفا عظيما، قال عبد الله بن أبي مليكة رحمه الله: "أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه"
فإذا كان هذا حال الصحابة، فكيف بمن يجعل النار احتمالًا مقبولًا في حساباته؟
والشاهد:
العاقل لا يقول: سأدخل الجنة بعد العذاب، بل يقول: كيف أنجو من النار ومن عذاب القبر أصلًا؟ ما هو السبيل إلى ذلك؟
العاقل يخاف لحظة واحدة من عذاب الله، لأن النار ليست تجربة عابرة، بل هولٌ لو كشف الله منه شيئًا لأهل الدنيا ما هنأ لهم عيش قط، قال تعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: 185]، نسأل الله الرحمن الرحيم الحي القيوم ذا الجلال والإكرام أن يقينا عذاب القبر والنار وأن يجعلني وإياك ممن يدخلون الجنة بلا حساب ولا سابق عذاب أنه ولي ذلك والقادر عليه.
يوم غزوة أحد، اعتقد المشركون أنهم قتلوا الرسول ﷺ… لكن من استشهد كان مصعب فقط!
هل كان الشبه بين مصعب بن عمير رضي الله عنه ورسول الله ﷺ في الشكل فقط؟
الحقيقة أن الشبه الأكبر كان في الطريق الذي سلكه… طريق البذل حتى النهاية.
من دلال مكة إلى نور الإيمان
وُلد مصعب في مكة في بيت من أغنى بيوت قريش. كان شابًا مترفًا، يلبس أفخر الثياب ويعيش حياةً يحسده عليها أقرانه. لم يكن ينقصه شيء، وكان الناس يعرفون مروره من طيب رائحته وأناقة هيئته.
لكن هذا النعيم كله تغيّر في لحظة، حين سمع القرآن من النبي ﷺ. دخل ليسمع، فخرج بقلب جديد. أسلم، فبدأت رحلة الفقد التي ظنها الناس خسارة، وكانت في حقيقتها أعظم مكسب.
غضبت أمه، فقطعت عنه المال، وحبسته، وجرّدته من كل ما كان يملك.
فخرج من بيت الثراء لا يحمل إلا إيمانه. تحوّل الفتى الذي كان يلبس الحرير إلى رجلٍ يلبس الخشن، لكنه صار ثابت القلب لا يتزعزع.
مهمة "سفير الإسلام"
بعد ذلك اختاره النبي ﷺ لمهمة لم يُعطها لكبير سن ولا صاحب جاه: أرسله إلى المدينة المنورة ليعلّم الناس الإسلام.
ذهب وحده، لا جيش معه ولا مال، بل كان سلاحه القرآن وحسن الخلق.
دخل البيوت بهدوء، جلس مع الناس يشرح ويعلّم، حتى انتشر الإسلام في المدينة بيتًا بيتًا، وكان تمهيده هذا سببًا في نجاح الهجرة وبناء المجتمع المسلم.
اللحظة الفاصلة… يوم غزوة أحد
في ذلك اليوم العصيب، أعطاه النبي ﷺ لواء المسلمين.
حمل الراية في المعركة ليس مجرد شرف، بل مسؤولية كبيرة، لأن سقوطها يعني اضطراب الصفوف.
اشتد القتال عند جبل أحد. تقدّم مصعب ثابتًا، فهاجمه أحد المشركين فقطع يده، فأخذ اللواء باليد الأخرى. ثم قُطعت الأخرى، فضمّ الراية إلى صدره حتى لا تسقط.
كان يستطيع التراجع، لكنه اختار أن يبقى واقفًا حتى آخر لحظة. ظل يقاتل حتى استُشهد، واللواء ما زال مرفوعًا.
ولشدة الشبه بينه وبين النبي ﷺ ظن بعض المشركين أنهم قتلوا الرسول، فانتشر الخبر في أرض المعركة، بينما الذي استشهد إنما هو مصعب، الذي صدق ما عاهد الله عليه.
مشهد الختام
بعد انتهاء القتال، وقف الصحابة عند جسده، فلم يجدوا له كفنًا كاملًا.
إن غطوا رأسه ظهرت قدماه، وإن غطوا قدميه ظهر رأسه. هذا هو نفس الشاب الذي كان يومًا من أغنى شباب مكة.
هنا يظهر الشبه الحقيقي… لم يكن شبه ملامح، بل شبه تضحية.
ترك الدنيا طائعًا، حمل الدعوة صابرًا، وثبت في الميدان حتى لقي الله صادقًا.
الرسالة لنا اليوم
الإيمان لا يغيّر الاسم ولا المظهر فقط، بل يغيّر الوجهة كلها.
رحم الله مصعب بن عمير، الذي بدأ حياته مترفًا وختمها حاملًا راية لا تزال مرفوعة إلى اليوم.
فضلا وليس امرا اذا اتممت القراءه صلى على نبينا محمد ﷺ
سنن الرسول ﷺ في رمضان… لنُحييها في بيوتنا وقلوبنا
رمضان مش بس صيام عن الأكل والشرب…
رمضان كان عند النبي ﷺ منهج حياة كامل مليان عبادة ورحمة وتنظيم للوقت.
تعالوا نحيي سُننه علشان نعيش رمضان الحقيقي أولًا: تعجيل الفِطر كان النبي ﷺ يفطر فور غروب الشمس، ويقول إن الناس بخير ما عجلوا الفطر. متستناش ولا تأخر الأذان… افطر فورًا وابدأ دعاءك. ثانيًا: الفطر على تمر أو ماء كان يفطر على رُطبات، فإن لم يجد فتمر، فإن لم يجد فماء. سُنة بسيطة لكن فيها بركة وتهيئة لطيفة للجسم بعد الصيام. ثالثًا: الدعاء عند الفطر من أجمل أوقات إجابة الدعاء.
كان يقول عند فطره: "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله." متضيعش اللحظة دي في الأكل بس… دي لحظة فتح أبواب السماء. رابعًا: الإكثار من القرآن رمضان كان شهر القرآن عند النبي ﷺ، وكان يدارس القرآن مع جبريل. خلي لك ورد ثابت يومي… حتى لو قليل، المهم الاستمرار. خامسًا: الجود والصدقة النبي ﷺ كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. تصدّق يوميًا ولو بمبلغ بسيط… أو حتى بإطعام صائم أو كلمة طيبة. سادسًا: قيام الليل لم يكن يترك قيام رمضان، وكان يقوم بخشوع وتدبر لا بعدد الركعات فقط. ركعتين بخشوع أفضل من كثير بلا حضور قلب. سابعًا: السحور وتأخيره قال ﷺ: "تسحروا فإن في السحور بركة." متتسحرش بدري وتنام… أخّره وخليه نية وعبادة مش مجرد أكل. ثامنًا: حفظ اللسان والأخلاق قال ﷺ:
"فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب…" الصيام مش عن الأكل بس… عن الغضب، والجدال، والكلام الجارح. تاسعًا: الاعتكاف (ولو بمعناه البسيط) كان يعتكف العشر الأواخر يترك الدنيا ويتفرغ للعبادة. حاول تعمل خلوة يومية مع ربنا… حتى لو ساعة بعد الفجر أو قبل النوم. عاشرًا: الاجتهاد في العشر الأواخر كان إذا دخلت العشر: ✔ شدّ مئزره
✔ أحيا ليله
✔ أيقظ أهله دي أيام مش شبه باقي الشهر… دي فرصة تغيير حقيقي. رمضان مش عدد أكلات… رمضان عدد قُربات. مش مين خلص أكل أسرع… مين خرج بذنب أقل وقلب أنقى.
اللهم أعنّا على اتباع سُنة نبيك في رمضان،
ولا تجعل رمضان يمر علينا مرور العادة بل اجعله بداية هداية
فضلا وليس أمرا اذا اتممت القراءة صلى علي نبينا محمد ﷺ