تواصل معنا

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ كان لأب صالح ثلاثة من الأبناء، وكانت له جنة عظيمة...

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾

كان لأب صالح ثلاثة من الأبناء، وكانت له جنة عظيمة تمتد بطول البصر، فيها النخيل الباسقات والعنب المتدلي كأنه العقود، وكان إذا حان وقت الحصاد لا ينسى حق الفقراء والمساكين، يترك لهم ما يسد رمقهم ويفتح لهم الباب ليدخلوا ويأخذوا من ثمارها ما يشاءون.

فلما مات الأب الصالح ورثه أبناؤه الثلاثة، ورأوا الجنة وما فيها من خيرات لا تعد ولا تحصى، فقالوا فيما بينهم: لقد كان أبونا رجلاً ضعيفاً فقير الحيلة، فكيف يعطي هؤلاء المساكين من ثمارنا؟ والله لن نعطيهم شيئاً هذا العام، ولن ندع أحداً منهم يقترب من جنتنا.

واتفقوا فيما بينهم على أن يخرجوا في الصباح الباكر إلى جنتهم ليقطفوا ثمارها قبل أن يشعر بهم الفقراء والمساكين، وقالوا: لا تخبروا أحداً من المساكين بموعد حصادنا، وأقسموا فيما بينهم على ذلك.

فلما حل الليل أرسل الله على جنتهم ناراً من السماء فأحرقتها وأصبحت كالرماد الأسود، والأبناء الثلاثة نيام لا يشعرون بما حدث.

فلما بزغ الفجر نادى أحدهم على أصحابه: هيا بنا إلى جنتنا إن كنا صادمين.

فانطلقوا مسرعين وهم يحدثون بعضهم: لا تدعوا اليوم مسكيناً يدخل عليكم.

ويمشون وقد ملأت الثقة قلوبهم أنهم سيفعلون ما أرادوا، حتى وصلوا إلى مكان الجنة فإذا بها كالليل المظلم لا زرع ولا ثمر ولا خضرة، وإذا الجنة التي كانت تفيض بالخيرات قد أصبحت حرثاً يابساً لا خير فيه.

فنظروا إلى بعضهم وقالوا: لقد ضللنا الطريق، هذه ليست جنتنا.

ثم أعادوا النظر والتأمل فعرفوا أنها هي جنتهم، فصاحوا: بل نحن محرومون، لقد أصابنا الخراب والدمار بسبب ما قلناه وعقدنا العزم عليه.

فقال أوسطهم رأياً: ألم أقل لكم هلا تسبحون وتشكرون كما كان يفعل أبونا؟

فأجابوه: سبحان ربنا إنا كنا ظالمين، ثم أخذوا يلوم بعضهم بعضاً ويتحسرون على ما فعلوا، وكلما تذكروا نعمة فقدوها ازدادوا حسرة، يقولون: يا ليتنا لم نشرك بالله في أمرنا، وما كان لنا أن نمنع حق الفقراء والمساكين.

وذلك جزاء من يبخل وينسى أن المال كله لله، يهب من يشاء ويمنع من يشاء.

فإذا قرأت هذه القصة فتذكر أن النعمة أمانة، وأن شكرها يكون بالعطاء لا بالمنع، وأن العبد يعاقب على نيته كما يعاقب على فعله، فهؤلاء لم يمنعوا الخير بعد، لكن الله عاقبهم لمجرد أنهم عزموا على منعه.

1000192311.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة" [رواه البخاري].

هذه القصة العظيمة تأخذنا في رحلة إلى ذلك النعيم المقيم الذي أعده الله لعباده المتقين، إلى تلك المنازل العالية والدرجات الرفيعة التي تتفاوت فيها منازل أهل الجنة بحسب أعمالهم وإيمانهم، وإلى تلك الغاية القصوى التي يسعى إليها السابقون، ذلكم هو الفردوس الأعلى، أعلى الجنان وأوسطها وأفضلها، الذي هو أقربها إلى عرش الرحمن.

تأمل معي عظمة هذه الجنة التي أعدها الله لعباده، جنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، جنة فيها درجات ومنازل، أعلاها الفردوس، وأدناها ما شاء الله، وما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، تلك المسافة الشاسعة التي لا يمكن لبشر أن يتصورها، والتي قطعها في الدنيا منافقون ومجرمون وفي الآخرة تكون بين جيران في الجنة.

كم عدد درجات الجنة؟ أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجنة مائة درجة، ليست مائة درجة متجاورة متقاربة، بل كل درجة منها تبعد عن الأخرى كما تبعد السماء عن الأرض، وهذه الدرجات أعدها الله للمجاهدين في سبيله، الذين جاهدوا أعداء الله وبذلوا أرواحهم وأموالهم في نصرة دينه.

وقد سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة وأعلى درجاتها، فقال لهم: "الفردوس هو ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها" [رواه الترمذي وصححه الألباني]. وربوة الجنة أي أعلى مكان فيها، وهو الذي يكون فوقه عرش الرحمن، ومن تلك المنزلة العالية تفجر أنهار الجنة الأربعة الرئيسية: نهر الماء ونهر اللبن ونهر الخمر ونهر العسل، فتسيل في جميع درجات الجنة.

وهناك درجة في الجنة أعلى من الفردوس نفسه؟ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك درجة تسمى الوسيلة، وهي أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد من عباد الله، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الوسيلة درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا هو". وهذه الدرجة هي التي أمرنا النبي أن نسألها له بعد الأذان، فقال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة" [رواه البخاري].

كيف يصل الإنسان إلى هذه الدرجات العالية وإلى الفردوس الأعلى؟ هذا هو السؤال الذي يشغل بال كل مؤمن يرجو رحمة ربه ويطمع في فضله.

أولاً وأعظم ما يوصل إلى الفردوس هو الجهاد في سبيل الله، كما في الحديث الذي بدأنا به، أن هذه الدرجات أعدها الله للمجاهدين، ولكن ليس معنى ذلك أن من لم يجاهد محروم منها، بل قد يعطي الله من لم يجاهد قريباً من درجة المجاهد، لأن رحمة الله واسعة وفضله كبير.

ثانياً: كثرة السجود لله، ففي الحديث عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي قال: "عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة" [رواه مسلم]. فتخيل كم من الدرجات يرفعك الله بها بسبب سجودك وخشوعك بين يديه.

ثالثاً: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث: "من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات" [رواه النسائي وصححه الألباني]. فكلما أكثرت من الصلاة على النبي رفعك الله درجات في الجنة.

رابعاً: تلاوة القرآن الكريم والمداومة عليه، ففي الحديث: "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" [رواه أبو داود والترمذي]. فكلما أكثرت من قراءة القرآن وتدبره زادت درجتك في الجنة.

خامساً: الدعاء الدائم والطلب المستمر من الله أن يرزقك الفردوس الأعلى، فقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله الفردوس، وقال: "إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس" [رواه البخاري]. فالدعاء سلاح المؤمن وهو سبب عظيم لنيل المطلوب، وقد يبلغ العبد بدعائه ما لا يبلغ بعمله.

سادساً: الإيمان الكامل بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، مع أداء الفرائض والواجبات، والمحافظة على الصلاة والزكاة والصيام والحج، واجتناب المحرمات، والتوبة النصوح من الذنوب، والإحسان إلى الناس، والصدق والأمانة والعفة والحياء.

وقد وصف الله أهل الفردوس في كتابه العزيز فقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 1-11].

هذه القصة العظيمة تذكرنا بأن الجنة غالية ثمينة، وأنها سلعة الله التي لا تدرك بالأماني ولا بالكسل، بل بالجد والاجتهاد والعمل الصالح، وأن من أراد الفردوس الأعلى فليسلك طريقه، طريق الإيمان والعمل الصالح والإخلاص لله وحده.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أنك مدعو إلى الفردوس الأعلى، وأن الباب مفتوح أمامك، وأن الرحمن واسع الفضل والكرم، فاجتهد في طاعة ربك، وأكثر من السجود له، وصل على نبيه، وادع الله أن يرزقك الفردوس، وأبشر فإن رحمة الله قريبة من المحسنين.

نسأل الله أن يرزقنا الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يجعلنا من أهلها، وأن لا يحرمنا شفاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، إنه سميع مجيب.

1000192312.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
قِصَّةُ أبي محجنٍ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه من أبلغ القصص أثرًا في تاريخ الصحابة، تجمع بين ضعف النفس البشرية وعظمة التوبة وصدق الرجوع إلى الله، وتُروى أحداثها في معركة القادسية، تلك المعركة الفاصلة التي كُسِر فيها نفوذ الفرس، وارتفعت فيها راية الإسلام.

كان أبو محجن الثقفي من السابقين إلى الإسلام، ومن أهل الشجاعة والنجدة، شهد مشاهد مع رسول الله ﷺ، وعُرِف بالفروسية والبأس في القتال، غير أن ابتلاءه العظيم كان شرب الخمر، فكان يُؤتى به إلى أمير المؤمنين فيُقام عليه الحد، ثم يعود فيضعف، فيقع في الذنب مرة أخرى، حتى قال فيه بعض الصحابة: ما نراه إلا مبتلى. ومع ذلك لم يكن فاسق القلب ولا خبيث السريرة، بل كان محبًّا للجهاد، عظيم التعظيم لشعائر الدين، شديد التوق إلى ميادين القتال.

فلما جاءت معركة القادسية في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وخرج المسلمون بقيادة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لقتال الفرس، خرج معهم أبو محجن، وقد حمل زاده وسلاحه، لكنه – والعياذ بالله – حمل معه خمرًا، فوسوس له الشيطان في أرض القادسية، فاعتزل الناس في مكان خفي، وشرب الخمر.

فلما بلغ الخبر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، غضب غضبًا شديدًا، لا لنفسه، ولكن لحرمة الجهاد، ولما يمثله ذلك من خطر على صف المسلمين، فأمر أن يُقيَّد أبو محجن بالحديد، وأن يُحبس في خيمة، ويُمنع من القتال، ليكون عبرة لغيره.

وبدأت المعركة، واشتد القتال، وارتفعت أصوات التكبير، وصهيل الخيل، وصيحات الأبطال، ووقع السيوف، ودوّي الرماح، وأبو محجن في قيوده يسمع كل ذلك، وقلبه يتفطر حسرات، ونفسه تتقطع شوقًا إلى الجهاد في سبيل الله.

فأنشد أبياتًا من الشعر، يعبّر فيها عن ألمه، ومن أشهر ما قال:

كفى حزنًا أن ترتدي الخيل بالقنا
وأُترك مشدودًا عليَّ وثاقيا

فلما بلغ صوته زوجة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكانت امرأة صالحة عاقلة، ناداها وتوسل إليها، وقال:
إن أطلقتِني وأعطيتِني فرس سعد، فوالله لئن رزقني الله الشهادة فهذا أملي، وإن بقيت حيًّا، فلك عهد الله وميثاقه أن أرجع حتى تضعي القيد في رجلي كما كان.

وكان سعد رضي الله عنه مريضًا يومئذٍ لا يستطيع النزول إلى ساحة القتال، وكانت له فرس مشهورة تُسمّى البلقاء، فأشفقت المرأة لحاله، وصدّقت لهجته، وفكّت قيده، وأعطته الفرس.

فركب أبو محجن، وتلثّم بالمِغفر، حتى لا يُعرف، واندفع إلى ساحة القتال اندفاع السهم، لا يثبت له أحد، ولا يقوم أمامه فارس، يضرب بسيفه ضربًا عجيبًا، ويكرّ كرّات أذهلت المسلمين قبل أعدائهم، حتى قال بعضهم:
ما هذا إلا مَلَك أُنزِل من السماء.
وقال آخرون:
لعلّه الخَضِر عليه السلام.

وكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يراقب المعركة من قصره، إذ كان لا يستطيع النزول للقتال، فلما رأى ذلك الفارس العجيب قال كلمته المشهورة:
الضرب ضربُ أبي محجن، والكرّ كرُّ البلقاء، ولكن أبا محجن في القيود، والبلقاء في الحبس.

وانتهت المعركة بنصر عظيم للمسلمين، وانكسار الفرس، وصدق وعد الله، وعاد أبو محجن – كما عاهد – إلى خيمته، ونزل عن الفرس، وأعاد القيد إلى رجليه، وجلس في محبسه كأن شيئًا لم يكن.

فلما علم سعد رضي الله عنه الخبر كاملًا، وأُخبِر بما كان من أمر الفارس الملثّم، دعا أبا محجن، وفك قيوده، وقال له كلمة خالدة:
والله لا أَجلِدُك في الخمر أبدًا بعد اليوم.

فبكى أبو محجن بكاءً شديدًا، وقال بصدق وانكسار:
وأنا والله لا أشرب الخمر بعد اليوم أبدًا.

فكانت تلك الوقفة في القادسية نقطة التحول في حياة أبي محجن، فتاب توبة صادقة، ولم يُعرف عنه بعد ذلك شرب خمر ولا رجوع إلى الذنب، حتى لقي الله تعالى.

وهكذا تُظهر هذه القصة أن الصحابة بشر يضعفون، لكنهم إذا صدقوا رجعوا، وأن الله يفتح أبواب التوبة لمن أقبل عليه، وأن الجهاد والتوبة الصادقة قد تمحو ما قبلها، وأن العبرة ليست بكثرة الزلل، بل بحسن الخاتمة.

1000192313.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
في زمن الخليفة العباسي العظيم هارون الرشيد، رحمه الله، حاصر المسلمون مدينة هرقلة، إحدى أعظم مدن الروم، والتي كانت تُعتبر من المدن المقدسة عندهم على حسب زعمهم. وعندما وصل الجيش الإسلامي إلى المدينة، خرج أحد أبطال الروم الشجعان، رجل صنديد من فرسانهم العظام، وطلب المبارزة أمام باب المدينة.

لم يجرؤ أحد من الجيش الإسلامي على الخروج إليه في البداية، فرجع إلى الرومي وقال: ليخرج لي ثلاثة رجال، فلم يخرج أحد، وظل الرومي يُصر على ذلك حتى وصل العدد إلى عشرين فارسًا، وحدد موعدًا في الغد للمبارزة.

وفي خيمة الخليفة هارون الرشيد، كان أمير المؤمنين نائمًا، فلما استيقظ وعلم بأمر الرومي، وعلم بإحجام المجاهدين عن المبارزة، اغتاظ غضبًا شديدًا.

حينها جاء بعض المجاهدين والمتطوعين إلى الخليفة، وقالوا: يا أمير المؤمنين، أخرج لهذا الرجل رجلاً من عامة المسلمين، ولا تخرج له قائد الجيش، فإذا قتله، سيتأثر الروم بهويتنا، وتنهار معنوياتهم، أما إذا قتله الرومي، فلن يؤثر ذلك على الجيش.

وافق هارون الرشيد، وطلب منهم ترشيح رجل لهذه المهمة. فقالوا: ليس لهذه المهمة إلا البطل الجسور ابن الجزري.

وجاء اليوم المنتظر، وخرج ابن الجزري للمبارزة. تعرفه عيون الرومي، فقال: أنت ابن الجزري صاحب الثغور؟ فأجاب: نعم، أنا هو. وكان كلاهما من الأبطال الشجعان.

بدأ القتال طويلًا، لم يتمكن أحدهما من الآخر. فجأة أظهر ابن الجزري أنه يفرّ من أرض المعركة، وركض نحو الجيش الإسلامي، فحسّ الروم بالفرح، وظنوا أن ابن الجزري هرب. ولكن، في لحظة بارعة من الخداع، استدار ابن الجزري على فرسه، ورمى الرومي بخنجر أصاب رقبته، ثم انقض عليه وقتله قبل أن يسقط من فرسه.

فكبر الجيش الإسلامي تكبيرًا شديدًا، وما هي إلا ليلة حتى سقطت المدينة الحصينة من هول الصدمة، وفر أهلها، ودخل الجيش المدينة.

وعندما دخل الجيش، أمر هارون الرشيد بإحضار ابن الجزري أمامه وصب عليه الأموال، لكنه رفض أن يأخذ منها درهمًا واحدًا، وقال: يا أمير المؤمنين، أنا رجل أقاتل في سبيل الله، ومن يقاتل في سبيل ربه يبتغي الثواب من الله عز وجل فقط، ولا شيء لنفسه.

هذه القصة تذكرنا أن الأبطال الحقيقيين لم يكونوا يقاتلون من أجل المال أو الشهرة، بل من أجل رفع كلمة الله، وأن النصر حليف من يخلص لله عز وجل.

1000192314.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" [رواه البخاري ومسلم].

هذا الحديث القدسي العظيم يجسد أسمى معاني الرحمة الإلهية والقرب الرباني، إنه حديث يفيض بالبشائر والأمل، ويرسم أروع صورة لعلاقة العبد بربه، علاقة تقوم على الحب والرجاء والثقة بالله وحسن الظن به.

تأمل معي هذه الكلمات الإلهية العظيمة التي تخرج من رب العالمين لعباده المؤمنين، يعلن فيها أنه عند ظن عبده به، فالله سبحانه يجازي عبده على حسب ظنه به، إن ظن خيراً فله الخير، وإن ظن شراً فله الشر، وهو سبحانه أهل لتخاف منه وتتقيه، وأهل أن يرجى ويتوكل عليه.

ما أعظم هذا المعنى! إن الله تعالى يفتح لعباده باب الأمل ويقول لهم: كونوا معي على حسن ظن، فإني عند ظنكم بي، لا أردكم ولا أخيب رجاءكم، مهما كانت ذنوبكم ومعاصيكم، فظنوا بي خيراً تجدوني خيراً.

ثم يزيد سبحانه في بيان فضله وكرمه فيقول: "وأنا معه إذا ذكرني". فالله مع عبده بالحفظ والتأييد والنصرة والعناية، حين يذكره العبد بقلبه ولسانه وجوارحه، وهذه المعية خاصة تختلف عن المعية العامة لجميع الخلائق.

ثم يفصل سبحانه درجات الذكر ومراتبه، فيقول: "فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي". أي من استحضر عظمة الله في خلوته، وذكره سراً بينه وبين ربه، ذكره الله في نفسه وكافأه على هذا الذكر الخفي بأعظم الجزاء.

"وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم". أي من ذكر الله في جمع من الناس، ذكرهم وعلمهم وعظم ربه بينهم، ذكره الله في الملأ الأعلى بين جبريل وميكائيل وسائر الملائكة المقربين، وأي شرف أعظم من أن يذكر العبد في محفل الملائكة الكرام؟

ثم ينتقل الحديث إلى أرقى درجات القرب، فيقول: "وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". وهذا من أعظم أبواب الفضل الإلهي، فالله سبحانه يزيد عبده من فضله، فإذا خطا العبد خطوة نحو ربه، خطا الله إليه خطوات بالرحمة والثواب والقبول.

هذه القصة العظيمة تفتح أمامنا أبواب الأمل والرجاء، وتعلمنا أن الله قريب منا، يستجيب لدعائنا، ويقبل توبتنا، ويرحم ضعفنا، ويجازي إحساننا بأكثر مما نستحق.

وهذه القصة تذكرنا بقصة أخرى وردت في الأثر عن رجل أذنب ذنباً فقال: يا رب أذنبت ذنباً فاغفره، فقال الله: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي. ثم أذنب آخر فقال: يا رب أذنبت ذنباً فاغفره، فقال الله: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي. ثم أذنب آخر فقال مثل ذلك، فقال الله: ليعمل عبدي ما شاء فقد غفرت له [رواه مسلم]. وهذا فيمن كان على حسن ظن بالله لا يصر على الذنب ولا يتخذها حجة على المعصية.

وتذكرنا أيضاً بقصة النبي صلى الله عليه وسلم مع شاب قال له: يا رسول الله أأذن لي في الزنا؟ فصاح به الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ادن، فدنا، فقال: أتحبه لأمك؟ قال: لا، قال: كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ قال: لا، قال: كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك؟ قال: لا، قال: كذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم، ثم وضع يده على صدره وقال: اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه [رواه أحمد].

هذه القصص كلها تصب في معنى حسن الظن بالله، والثقة برحمته، والرجاء في مغفرته، مع بذل الأسباب والعمل الصالح.

فيا من تقرأ هذه القصة، أحسن ظنك بربك، فهو أهل لأن يظن به الخير، وتذكر أن حسن الظن بالله ليس مجرد أمنية، بل هو ثمرة الإيمان والعمل الصالح، فاجتهد في طاعة ربك، وأكثر من ذكره، وتقرب إليه بطاعته، تجده أقرب إليك من كل قريب.

نسأل الله أن يحسن ظننا به، وأن يجعلنا من الذاكرين له في السر والعلن، وأن يتقرب إلينا كما تقربنا إليه، إنه سميع مجيب.

1000192315.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} قال: تنضخان على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضخ رش المطر [تفسير القرطبي].

هذه القصة العجيبة تأخذنا في رحلة إلى أعماق الجنة، إلى تلك الجنان التي أعدها الله لعباده المتقين، حيث العيون النضاختان اللتان وصفهما الله في كتابه العزيز، وجعلهما من نعيم أصحاب اليمين في الجنتين اللتين دون الجنتين الأوليين.

يقول الله تعالى في سورة الرحمن: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} [الرحمن: 46-50]. فهاتان جنتان للمقربين السابقين، فيهما عينان تجريان بقوة وسرعة.

ثم يصف الله بعد ذلك جنتين أخريين لمن دونهم من المؤمنين أصحاب اليمين، فيقول: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُدْهَامَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: 62-66].

وقد اختلف المفسرون في معنى "نضاختان"، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: نضاختان بالماء أي فوارتان [تفسير الطبري]. وقال الضحاك: ممتلئتان لا تنقطعان [تفسير الطبري]. وقال سعيد بن جبير: نضاختان بألوان الفاكهة [تفسير الطبري]. وقال ابن عباس في رواية أخرى: نضاختان بالخير والبركة [تفسير الطبري].

وقال ابن مسعود وأنس بن مالك رضي الله عنهما: تنضخان على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضخ رش المطر [تفسير القرطبي]. وهذا وصف بديع، فالماء لا ينضخ فقط، بل ينضخ معه أطيب العطور وأزكى الروائح، فتفيض العينان على أهل الجنة برذاذ من مسك وعنبر وكافور، كما يفيض رذاذ المطر على الأرض.

وقال بعض المفسرين: تنضخان بألوان الفاكهة والنعم والجواري المزينات والدواب المسرجات والثياب الملونات [تفسير القرطبي]. فهاتان العينان ليستا للماء فقط، بل تنضخان بكل خير ونعيم.

وقد فرق العلماء بين العينين الجاريتين والعينين النضاختين، فقال ابن القيم رحمه الله: "الجارية السارحة وهي أحسن من الفوارة، فإنها تضمن الفوران والجريان" [حادي الأرواح]. فالأولى تجري بقوة وسرعة، والثانية تفور وتندفع بالماء اندفاعاً قوياً.

وقال الرازي: "النضخ دون الجري" [التفسير الكبير]. فالأوليان للمقربين، وهاتان لأصحاب اليمين، وكلاهما نعيم عظيم لا يدركه عقل.

وفي وصف هذه الجنتين، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الجنتان اللتان تليان الجنتين الأوليين، فيهما عينان نضاختان، أي فوارتان بالماء لا تنقطعان، وهما دون الجنتين الأوليين في الفضل والمنزلة [تفسير ابن كثير].

هذه القصة العظيمة تذكرنا بأن الله أعد لعباده درجات متفاوتة من النعيم، كل على حسب عمله وإيمانه، وأن الجنة درجات، والنعيم فيها لا ينقطع، والعيون فيها لا تجف، والخير فيها لا ينفد.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أن الجنة غالية ثمنها العمل الصالح، والإيمان الخالص، والتقوى في السر والعلن، فاجتهد في طاعة ربك، وأكثر من ذكر الله وشكره، عسى أن تكون من أهل الجنة، وتنعم بما فيها من عيون نضاخة وأنهار جارية.

نسأل الله أن يرزقنا الجنة وما فيها من نعيم مقيم، وأن يجعلنا من الذين ينعمون بالعينين النضاختين، إنه سميع مجيب.

1000192316.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أبوك" [متفق عليه]. وفي رواية لمسلم: "ثم أدناك أدناك".

هذه القصة العظيمة تجسد أعظم دروس البر والفضل، وتؤصل مكانة الأم في الإسلام، تلك المكانة التي لا تدانيها مكانة، وذلك الفضل الذي لا يعلوه فضل، إنها قصة تسأل فيها رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحق الناس بحسن الصحبة، فكان الجواب صاعقاً في تكراره: أمك، أمك، أمك، ثم أبوك.

تأمل معي هذا المشهد النبوي العظيم، رجل يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن أعظم الناس حقاً عليه، عن أكثرهم استحقاقاً لبره وإحسانه وصحبته الجميلة، فيجيبه النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث مرات متتاليات: أمك، ثم في الرابعة: أبوك، لتعلم الأمة كلها أن للأم ثلاثة أضعاف ما للأب من حق وبر ورعاية.

لماذا كانت الأم بهذه المكانة العظيمة؟ لأنها حملته كرهاً ووضعته كرهاً، وحمله وفطامه ثلاثون شهراً، وهي التي أرضعته وسهرت الليالي على راحته، وتحملت الآلام والمتاعب من أجله، فكان جزاؤها أن يكون برها ثلاثة أضعاف بر الأب.

وليس معنى هذا أن الأب ليس له حق، بل له حق عظيم، ولكن حق الأم أعظم وأكبر، ولذلك قدمها النبي صلى الله عليه وسلم في الوصية والبر.

وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد هذا المعنى، فعن معاوية بن جاهمة السلمي أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: "هل لك من أم؟" قال: نعم، قال: "فالزمها فإن الجنة تحت رجليها" [رواه النسائي وصححه الألباني].

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد" [رواه الترمذي وصححه الألباني].

وفي حديث آخر: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه" [رواه البخاري]. وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر التأكيد على الأمور العظيمة ثلاثاً.

وهذه القصة العظيمة تذكرنا بواجبنا نحو أمهاتنا، وتعلمنا أن بر الأم هو أعظم القربات، وأن خدمتها من أفضل الطاعات، وأن رضاها من رضا الله، وسخطها من سخطه.

وهذه القصة تذكرنا أيضاً بقصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أحي والداك؟" قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد" [متفق عليه]. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم خدمة الوالدين وبرهما جهاداً في سبيل الله.

وتذكرنا بقصة آخر قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني شاب نشيط وأحب الجهاد ولا أستطيع أن أجمع بين الجهاد وبر أمي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هل لك من أم؟" قال: نعم، قال: "الزم رجلها فثم الجنة" [رواه الطبراني].

إن بر الوالدين ليس مجرد كلمات تقال، بل هو عمل وجهاد وصبر، وهو مدرسة كبرى يتعلم فيها المسلم معاني الحب والعطاء والتضحية والإحسان، ويتدرب فيها على طاعة الله ورسوله.

وقد ضرب الصحابة والسلف أروع الأمثال في بر الوالدين، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلاً يطوف بالبيت يحمل أمه على رقبته، فقال له: أتراني جزيتها؟ قال ابن عمر: ولا بطلقة واحدة، ولكن أحسنت وأجملت، والله لا يضيع أجر المحسنين.

وعن وهب بن منبه قال: نظر الله إلى رجل يطوف بالبيت ومعه أمه على ظهره، فقال له: أما إنك قد جزيتها، ولكن لا بطلقها.

هذه القصة العظيمة تملأ قلوبنا حباً لأمهاتنا، وتجعلنا ندرك قيمة هذه النعمة العظيمة، وتحثنا على برهن والإحسان إليهن، وخدمتهن، والتواضع لهن، وخفض الجناح لهن، وقول الكلمة الطيبة لهن، والإنفاق عليهن، والدعاء لهن، وزيارتهن، وإدخال السرور عليهن.

فيا من تقرأ هذه القصة، إن كانت أمك حية، فبادر إلى برها قبل فوات الأوان، واغتنم وجودها بين يديك، فهي الجنة تحت قدميها، وهي باب من أبواب الجنة، إن أطعته وبررتها دخلت من أي باب شئت.

وإن كانت أمك قد ماتت، فبرها بالدعاء لها، والاستغفار لها، والصدقة عنها، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بها، وإكرام صديقاتها من بعدها.

نسأل الله أن يرزقنا بر والدينا، وأن يرضى عنا كما أرضاهم عنا، وأن يجعلنا من الأبرار، إنه سميع مجيب.

1000192317.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الناس أكرم؟ قال: "أكرمهم عند الله أتقاهم" قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: "فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله" [رواه البخاري].

هذه القصة العظيمة تحكي قصة نبي الله يوسف عليه السلام، ذلك النبي الكريم ابن النبي يعقوب ابن النبي إسحاق ابن النبي إبراهيم خليل الرحمن، تلك السلسلة الذهبية من النبوة والكرامة، التي تجلت في قصة يوسف التي وصفها الله بأنها أحسن القصص.

تبدأ القصة بمنام رآه يوسف وهو صغير، فرآه كأن أحد عشر كوكباً والشمس والقمر له ساجدون، فقصه على أبيه يعقوب، فعرف أبوه أن الله سيصطفيه ويجتبيه ويعلمه من تأويل الأحاديث، ولكن خاف عليه من حسد إخوته، فأمره ألا يقص رؤياه عليهم.

وكان إخوة يوسف من أم أخرى، وكانوا يحسدونه على محبة أبيه له، فأجمعوا أمرهم على التخلص منه، فطلبوا من أبيه أن يرسله معهم ليرعى الغنم، وأكدوا له أنهم سيحفظونه، فأرسله معهم وهو حريص عليه.

فلما أبعدوا به، ألقوه في غيابات الجب، وجاءوا إلى أبيهم بالليل يبكون، وقالوا: إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب، وجاءوا على قميصه بدم كذب، فصدقهم يعقوب وهو يعلم أنهم كاذبون، لكنه صبر صبراً جميلاً، وقال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18].

ومر بالجب سيارة من التجار، فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه فإذا بيوسف، فأخذه التجار وباعوه في مصر بثمن بخس دراهم معدودة، وكانوا فيه من الزاهدين.

اشتراه عزيز مصر، وقال لامرأته: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} [يوسف: 21]، فربياه في القصر، وأكرماه غاية الإكرام، وأعطاه الله من الحكمة والعلم ما لم يعط أحداً من قبل.

فلما بلغ أشده واستوى، راودته امرأة العزيز عن نفسه، فاستعصم بالله وقال: {مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} [يوسف: 23]، وهرب منها إلى الباب، فاتهمته بأنه أراد بها سوءاً، وشهد شاهد من أهلها أن القميص إن كان قد من قُدَّم فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قد من دُبُر فكذبت وهو من الصادقين، فلما رأى العزيز قميصه قد من دبر علم أن يوسف صادق وأن امرأته كاذبة.

وشاع الخبر في المدينة، واجتمعت النسوة يلمزن امرأة العزيز، فدعتهن وأكرمتهن، وأعطت كل واحدة منهن سكيناً لتقطع طعامها، ثم أمرت يوسف بالخروج عليهن، فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن: {حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31].

ولما يئست منه، هددته بالسجن إن لم يفعل ما تأمره به، فاختار السجن على المعصية، فسجن ظلماً سنوات طويلة، وفي السجن كان يدعو إلى الله ويفسر الرؤيا للمسجونين معه.

ورأى ملك مصر رؤيا عجيبة، فطلب من يفسرها، فتذكر الذي كان مع يوسف في السجن أن يوسف خير مفسر، فأرسل إليه الملك ففسر الرؤيا وأعطى الملك خطة لمواجهة سنوات القحط التي ستأتي، فأعجب الملك بحكمته وعلمه، وأخرجه من السجن وولاه خزائن الأرض.

وجاءت سنوات القحط، وجاء إخوة يوسف يطلبون الطعام، فعرفهم وهم له منكرون، فاختبرهم وأكرمهم ورد إليهم أخاهم بنيامين، ثم كشف لهم عن نفسه وقال: {أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي} [يوسف: 90]، فخجلوا وندموا، فعفا عنهم وقال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92].

ثم أرسل قميصه معهم ليلقوه على وجه أبيه فيعود بصيراً، وكان يعقوب قد فقد بصره من كثرة البكاء على يوسف، فلما جاء البشير وألقى القميص على وجهه ارتد بصيراً، ثم خرجوا جميعاً إلى مصر، ودخلوا على يوسف، ورفع أبويه على العرش، وخروا له سجداً، فقال يوسف: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف: 100].

هذه القصة العظيمة تعلّمنا دروساً عظيمة في الصبر على البلاء، والعفة عن الحرام، والتوكل على الله، وحسن الظن به، وأن العاقبة للمتقين، وأن الله ناصر عباده المؤمنين، مهما طالت عليهم السنون وتعاقبت عليهم المحن.

وتعلمنا أن الإخلاص لله ينجي صاحبه من كل كرب، وأن الصدق والأمانة يرفعان صاحبهما في الدنيا والآخرة، وأن العفو عن المسيء من شيم الكرام، وأن جمع الشمل بعد الفراق من أعظم نعم الله على عباده.

فيا من تقرأ هذه القصة، تأمل في حياة يوسف عليه السلام، وتعلم من صبره وعفته وإحسانه، واجعل قدوتك في الحياة الأنبياء والصالحين، فإنهم خير من يقتدى بهم، وأكرم من يسار على خطاهم.

نسأل الله أن يرزقنا الصبر على البلاء، والعفة عن الحرام، والإحسان إلى المسيء، وأن يجمع شملنا بأحبابنا في الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب.

1000192318.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أول قضاء بين الناس يوم القيامة في الدماء" متفق عليه.

هذه قصة عظيمة يرويها الله تعالى في سورة المائدة، عن ابني آدم عليه السلام، تلك القصة التي كانت أول جريمة قتل شهدتها الأرض، لتكون عبرة للبشرية جمعاء، ولتبين كيف دخل الظلم والحسد إلى العالم، وكيف كانت نهاية كل من الظالم والمظلوم.

يقص الله علينا نبأ ابني آدم بقوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ} [المائدة: 27].

تقرب أحد ابني آدم بقربان طيب من ماله، وكان صاحب تقوى وإخلاص، فتقبل الله قربانه. وأما الآخر فتقرب بقربان لم يتقبله الله، فغضب غضباً شديداً، وقال لأخيه: لأقتلنك. فقال له أخوه: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].

ثم وعظه أخوه ونصحه، وقال له: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28]، ثم حذره من سوء العاقبة فقال: {إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 29].

ورغم هذه الموعظة، طاوعت النفس القاتلة صاحبها، فقتل أخاه. قال تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 30].

وبعد أن قتله، ترك جثته ملقاة على الأرض لا يدري ما يفعل بها، فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري جثة أخيه. قال تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [المائدة: 31].

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا القاتل سن سنة سيئة، فقال: "لا تُقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل" متفق عليه.

هذه القصة العظيمة تعلمنا دروساً عظيمة: أن التقوى هي أساس قبول الأعمال، وأن المؤمن لا يعتدي على أخيه مهما كان الظلم، وأن الظالم مهما طال عمره سيلقى جزاءه، وأن الندم لا ينفع إذا فات الأوان.

فيا من تقرأ هذه القصة، احذر من الحسد فإنه أول ذنب عصي به الله في الأرض، واجعل التقوى سبيلك، والإخلاص ديدنك، والصبر والإحسان خلقك، تكن من الفائزين.

نسأل الله أن يرزقنا القلوب السليمة من الحسد والبغضاء، وأن يجعلنا من المتقين الذين يتقبل الله منهم، إنه سميع مجيب.

1000192319.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أيوب يغتسل عرياناً فخر عليه جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك" [رواه البخاري].

هذه القصة العظيمة تحكي قصة نبي الله أيوب عليه السلام، ذلك النبي الذي ضرب أروع الأمثال في الصبر والثبات على الإيمان، مبتلى في جسده وماله وولده، فصبر صبراً جميلاً، حتى جاء الفرج من الله، فكانت عاقبته حميدة، وجزاؤه كريماً.

كان أيوب عليه السلام نبياً من أنبياء بني إسرائيل، آتاه الله مالاً كثيراً وولداً وزرعاً وأنعاماً، فكان من أشكر الناس لربه، وأكثرهم عبادة وتقوى، حتى حسده الشيطان فقال: يا رب، إن أيوب إنما يعبدك لماله وولده، فلو أخذت ماله وولده لترك عبادتك، فقال الله له: قد سلطتك على ماله وولده، وأبقيت جسده.

فذهب الشيطان وأهلك مال أيوب وولده، فصبر أيوب ولم يتغير شكره لله، فقال الشيطان: يا رب، إن أيوب إنما صبر لأنه يرجو أن تعوضه في آخرته، فسلطني على جسده حتى أختبر صبره، فأذن الله له.

فنفخ الشيطان في جسد أيوب نفخة أمرضته مرضاً شديداً، حتى تقرح جسده وتقيح، وأصبح لا يقدر على الحركة، وبقي على هذه الحال سنين طويلة، ومكث في البلاء ثماني عشرة سنة، أو أكثر، حتى تآكل لحمه ولم يبق إلا عظم وجلد.

وكان أيوب في كل ذلك صابراً محتسباً، شاكراً لله، داعياً له، لا ييأس من رحمة الله، ولا يقنط من روح الله، وكانت امرأته صابرة معه، تخدمه وتصبر على رعايته، حتى اضطرت أن تقص شعرها وتبيعه لبعض الأغنياء لتأكل وتطعمه.

وفي آخر المطاف، لما طال البلاء، وأيقن أيوب أن رحمه الله قريبة، دعا ربه دعاءه المشهور الذي ذكره الله في القرآن: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83]. فاستجاب الله له، وأمره أن يركض برجله الأرض، ففعل فانفجرت عين ماء، وأمره أن يغتسل منها ويشرب، ففعل فذهب عنه كل داء وسقم، وعاد إليه صحته وشبابه، بل أعطاه الله أحسن مما كان.

ثم أعاد الله إليه ماله وولده، وأضعف له الأجر والثواب، وجعله عبرة للمؤمنين، وشكر له صبره الجميل، وأثنى عليه في كتابه العزيز.

والقصة التي في الحديث تصور لنا مشهداً من مشاهد نعيم الله على أيوب بعد أن شفاه وأغناه، فبينما هو يغتسل عرياناً، إذ أمطر الله عليه جراداً من ذهب، أي جراداً مصنوعاً من الذهب الخالص، يتساقط عليه من السماء، فجعل أيوب يلتقطه بسرعة ويحثو به في ثوبه، شكراً لله على نعمته، وحرصاً على بركته.

فناداه ربه متلطفاً به: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ أي ألم أكن أعطيتك من المال والخير ما يغنيك عن هذا الذهب؟ فأجاب أيوب بلسان الشاكر القانع: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك. أي لا غنى لي عن فضلك ورحمتك، ولا أستغني عن نعمتك طرفة عين، فما أعطيتني وإن قل فهو خير مما منعتني وإن كثر.

هذه القصة العظيمة تعلّمنا دروساً عظيمة في الصبر على البلاء، وحسن الظن بالله، والثقة برحمته، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً، وأن العاقبة للمتقين.

وتعلمنا أن الشكر لا يكون باللسان فقط، بل بالقلب والجوارح، وأن المؤمن مهما أعطاه الله فهو محتاج إلى فضله وبركته، لا يستغني عنه طرفة عين.

وتعلمنا أن الابتلاء سنة الله في عباده، ليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين، وأن الصبر مفتاح الفرج، وأن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أن الابتلاء ليس نهاية الطريق، بل هو بداية الفرج، وأن الصبر على البلاء عبادة عظيمة، وأن عاقبة الصابرين الجنة، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10].

نسأل الله أن يرزقنا الصبر على البلاء، والشكر على النعماء، والرضا بالقضاء، إنه سميع مجيب.

1000192320.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم : قل قبل النومك باسمك ربي وضعتُ جنبي وبك أرفعه فإن أمسكتَ نفسي فارحمها وإن أرسلتَها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين.

اللهم إنك خلقتَ نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها إن أحييتَها فاحفظها وإن أمتَّها فاغفر لها اللهم إني أسألك العافية.

اللهم قِني عذابك يوم تبعث عبادك.

الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي.

أما عن فوائد الوضوء قبل النوم فهو له فوائد عظيمة إذ يجعل المسلم مستعدًا للقاء الله عز وجل لأن النوم يُعد موتةً صغرى ولا يدري المرء متى يحين أجله يقول الله سبحانه وتعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمى ولذا ينبغي أن يستعد الإنسان لذلك بالوضوء قبل النوم فالوضوء قبل النوم مجلبةٌ للاستغفار فإنه من بات طاهرًا بات معه ملكٌ يستغفر له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بات طاهرًا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرًا وكان صلوات الله وسلامه عليه حريصًا أيضًا على أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول هذه الكلمات فعن البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيتَ مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمتُ وجهي إليك وفوضتُ أمري إليك وألجأتُ ظهري إليك رغبةً ورهبةً إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ وبنبيك الذي أرسلتَ فإن متَّ من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به كما أن الوضوء قبل النوم يجعل روحك طاهرةً قبل أن تصعد للعرش فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال إن الأرواح تعرج بها في منامها وتؤمر بالسجود عند العرش فمن كان طاهرًا سجد عند العرش ومن كان ليس بطاهر سجد بعيدًا من العرش ومن ثمرات الطهارة العظيمة حب الله للمتطهرين قال الله سبحانه وتعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فالطهارة طهارة الظاهر والباطن طهارة الباطن بالتوبة من الشرك والمعاصي وطهارة الظاهر بالماء من الحدث.

يا من وصلتَ إلى هذه الكلمات، تذكَّر أن أعمارنا بيد الله، وأن النوم موتةٌ صغرى قد لا يعقبها استيقاظ، فطوبى لمن بات طاهرًا وذكر الله قبل أن يضع جنبه. لا تحرم غيرك هذا الخير، فقد تكون سببًا في أجرٍ جارٍ لك بعد موتك، ودالًّا على عبادةٍ تُقرِّب القلوب من الله. انشر هذا المنشور بنية التذكير، فربما قرأه قلبٌ غافل فاهتدى، أو نفسٌ مثقلة فاطمأنَّت، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

1000192321.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الْآنَ" [متفق عليه].

هذه القصة العظيمة تأخذنا في رحلة إلى بداية الخلق، إلى تلك اللحظة الفريدة التي خلق الله فيها أبا البشر آدم عليه السلام بيده الكريمة، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وخلقه في أحسن تقويم، وأعطاه من الطول والجمال ما لم يعطه أحداً من ذريته من بعده.

تأمل معي هذا المشهد المهيب، الله تعالى يريد أن يخلق آدم، فيخبر الملائكة بذلك، يقول تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]. ثم يشرع في خلقه، فيأخذ قبضة من تراب الأرض، من جميع ألوانها، أبيضها وأسودها وأحمرها، وسهلها وحزنها، وطينتها، فخلق منها آدم، فجاء بنوه على ألوان الأرض المختلفة.

ثم لما سوى الله جسده ونفخ فيه الروح، أمره أن يذهب إلى الملائكة وهم جلوس، فيسلم عليهم، ليسمع ما يحيونه به، فتكون تحيته وتحبة ذريته من بعده. فيذهب آدم عليه السلام ويسلم عليهم، فيردون عليه السلام ويزيدونه رحمة الله، فتكون هذه التحية هي تحية الإسلام، تحية أهل الجنة يوم يلقونه.

وقد خلق الله آدم على صورته، أي على الصورة التي اختارها الله له، وقيل على صورة الرحمن، ولكن ليس على معنى التشبيه، بل على معنى أن الله خصه بهذه الصورة الحسنة الجميلة، أو على معنى أن الله خلق آدم على صورته التي كانت له في علم الله قبل أن يخلقه.

وكان طول آدم ستين ذراعاً، أي حوالي ثلاثين متراً، وهذا الطول العظيم يدل على عظمة هذا المخلوق الذي كرمه الله على سائر خلقه، وأسجد له ملائكته، وجعله خليفته في الأرض.

ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الْآنَ". أي أن ذرية آدم أخذت في النقصان تدريجياً حتى وصلت إلى هذه الأطوال التي نعرفها اليوم، وكلما تقدم الزمان نقص الخلق في أطوالهم وأحجامهم، حتى أصبحوا على ما هم عليه اليوم.

وبعد أن خلق الله آدم ونفخ فيه الروح، أمر الملائكة بالسجود له، فسجدوا جميعاً إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه، فرفض السجود استكباراً، وقال: {أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12]. فكان هذا أول ذنب عصي به الله، وأول سبب لعداوة إبليس لآدم وذريته.

ثم أسكن الله آدم الجنة، وأباح له أن يأكل منها كل شيء إلا شجرة واحدة، فوسوس له الشيطان ليأكل منها، فأكل هو وزوجته حواء، فكانت تلك الزلة التي أخرجتهم من الجنة إلى الأرض، حيث هبط آدم في الهند وحواء في جدة، والتقوا بعد ذلك في عرفات.

وفي الأرض، تاب آدم على خطيئته، وتلقى من ربه كلمات فتاب عليه، ثم عاش في الأرض يبني ويعمر ويزرع ويربي ذريته، التي انتشرت في الأرض، وجاء منها الأنبياء والصالحون، والطالحون والعصاة، إلى يوم القيامة.

وقد خلق الله حواء من ضلع آدم الأيسر، وهو نائم، فاستيقظ فرآها، فأنس إليها وأنست إليه، وكانت هذه سنة الله في الخلق من بعده، أن يكون الرجل والمرأة زوجين يسكن بعضهم إلى بعض.

هذه القصة العظيمة تذكرنا بأصلنا وأبينا آدم عليه السلام، وتعلمنا فضل التواضع وأن الكبر هو الذي أخرج إبليس من الجنة، وأن العودة إلى الله بالتوبة تمحو الذنوب، وأن الله كرم بني آدم وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلاً.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أنك من ذرية آدم، وأن الله كرمك ورفع قدرك، فاحمد الله على هذه النعمة، واجتهد في طاعة ربك، واحذر من الشيطان الذي أقسم على إغواء بني آدم أجمعين، واستعن بالله عليه.

نسأل الله أن يجعلنا من عباده الصالحين، وأن يرزقنا الجنة كما أسكن أبونا آدم الجنة أولاً، إنه سميع مجيب.

1000192322.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
❤ غيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ❤

تحكي السيدة عائشة رضي الله عنها أنه في ليلةٍ كان رسول الله ﷺ عندها، فلما ظنّت أنه قد غلبها النوم، قام بهدوء من جوارها وهمَّ بالخروج. شعرت بحركته، لكنها تظاهرت بالنوم حتى خرج، وأخذ خاطرٌ بشريٌّ طريقه إلى قلبها… لعلّه ذهب إلى إحدى زوجاته.

لم تطق البقاء، فقامت تتبعه في هدوء دون أن يشعر بها، حتى بلغ البقيع. هناك وقف ﷺ طويلًا، رافعًا يديه، يدعو ويستغفر لأهل القبور. كانت تراقبه من بعيد، وقلبها بين غيرةٍ وحب، تنتظر ماذا سيفعل بعد أن ينتهي.

فلما فرغ من دعائه، همَّ بالعودة، فأسرعت هي قبله، تخشى أن يراها. لمح ﷺ حركةً أمامه، فأسرع في خطواته، فأسرعت هي كذلك، حتى دخلت البيت قبله، واضطجعت في فراشها كأن شيئًا لم يكن.

دخل رسول الله ﷺ، وناداها:
"يا عائشة…"
فتظاهرت بالنوم، لكنه لاحظ اضطراب أنفاسها من أثر الجري، فقال برفق:
"ما لك يا عائشة؟ لِمَ تَنهجين؟"

قالت: لا شيء.
قال ﷺ: "لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير."

فلم تستطع كتمان الأمر، وأخبرته أنها ظنّت أنه خرج إلى إحدى زوجاته، فغارت وتبعته.

عندها نظر إليها نظرة رحمةٍ وحنان، وقال:
"أخَشِيتِ أن يظلمكِ الله ورسوله؟"

ثم بيّن لها أنه خرج بأمرٍ من الله، إذ أتاه جبريل عليه السلام، وأمره أن يذهب إلى أهل البقيع فيدعو لهم ويستغفر. ولم يُرِد أن يوقظها من نومها، فخرج بهدوء رحمةً بها.

يا الله… ما أرقّ هذا الموقف.
غيرةٌ صادقة من زوجةٍ محبّة، ورحمةٌ وعدلٌ من نبيٍّ كريم، وتعليمٌ لنا جميعًا أن المشاعر البشرية لا تُلام إذا ضُبطت بالأدب والصدق.

هذه القصة تعلمنا:
أن الغيرة إذا صاحَبَها صدقٌ وحب، فهي دليل تعلق لا دليل نقص.
وأن الحوار الهادئ يطفئ نار الشك.
وأن رسول الله ﷺ كان أعدل الناس وأرحمهم بأهله.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين 🤍

1000192323.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عن صهيب الرومي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ" [رواه مسلم].

هذه القصة العظيمة تأخذنا في رحلة إلى أسمى وأعظم نعيم في الجنة، نعيم لا يعدله نعيم، ولذة لا تضاهيها لذة، إنها قصة رؤية المؤمنين لربهم في الجنة، تلك الرؤية التي هي أعظم جزاء وأكرم عطاء، تمنح لأهل الإيمان بعد أن يبلغوا الجنة ويستقروا فيها، فينالون ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

تأمل معي هذا المشهد العظيم، أهل الجنة قد استقر بهم المقام في جنات النعيم، وهم في أرفع درجات الرضا والسعادة، إذ بالنداء الإلهي يأتيهم من ربهم الكريم: هل تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيتعجب المؤمنون من هذا السؤال، فماذا عساهم يريدون بعد أن أعطاهم الله كل شيء؟ فيقولون: ربنا، أي خير لم تعطنا؟ أي نعيم لم تمنحنا؟ لقد بيضت وجوهنا، وأدخلتنا الجنة، ونجيتنا من النار، فماذا تبقى لنا من أمنيات؟

في تلك اللحظة العظيمة، يفاجئهم الله تعالى بأعظم عطاء، فيكشف الحجاب بينه وبينهم، فينظرون إلى وجهه الكريم، فينسون كل نعيم كانوا فيه، وتذهلهم هذه اللحظة الفريدة التي طالما تمنوها واشتاقوا إليها، فيدركون أن هذه هي الزيادة التي وعدهم بها في قوله: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26]، فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم "الزيادة" بأنها النظر إلى وجه الله الكريم.

ويصف النبي صلى الله عليه وسلم هذه اللحظة فيقول: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ" [متفق عليه]. أي أن رؤية الله تكون واضحة جلية لا يشوبها ريب ولا شك، كما ترون القمر ليلة اكتماله دون عناء أو مشقة.

وفي الجنة، يتفاوت الناس في رؤية الله بحسب منازلهم وقربهم منه، فمنهم من يراه كل يوم، ومنهم من يراه في الجمعة مرة، ومنهم من يراه في الشهر مرة، بحسب أعمالهم ودرجاتهم في الجنة.

وقد ورد أن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى الله في اليوم مرة، وأعلاهم من ينظر إليه بكرة وعشياً، كما قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22-23].

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الرؤية، فقال: "هَلْ تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟" قالوا: لا، قال: "وَهَلْ تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟" قالوا: لا، قال: "فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ" [متفق عليه].

وفي هذه الرؤية ينسى المؤمنون كل نعيم الجنة، حتى إن بعضهم يقول: رب، أدخلني النار ولا تحرمني النظر إلى وجهك، ولكن الله أكرم من أن يجمع على عبده النار والحرمان.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جَنَّاتِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً" [رواه الترمذي].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَيَمْلَؤُهُمْ نُورًا حَتَّى يَكَادُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَلُونِي أُعْطِكُمْ، قَالُوا: رَبَّنَا مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ فِي النَّعِيمِ الَّذِي أَعْطَيْتَنَا؟ قَالَ: سَلُونِي أَزِدْكُمْ، قَالُوا: نَسْأَلُكَ رِضَاكَ، قَالَ: رِضَايَ أَنْزَلَكُمْ دَارِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ" [رواه الدارمي].

هذه القصة العظيمة تملأ قلوب المؤمنين شوقاً إلى لقاء الله، وتجعلهم يتلهفون على تلك اللحظة التي يرون فيها وجه ربهم الكريم، فينسون كل تعب الدنيا ومشقتها، ويدركون أن هذا هو الفوز العظيم والنعيم المقيم.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أن أعظم نعيم الجنة هو رؤية الله، فاجتهد في طاعة ربك، وأكثر من ذكره وشكره، وأخلص له العمل، عسى أن تنال هذه المنزلة العظيمة، وترى وجه ربك في الجنة.

نسأل الله أن يرزقنا النظر إلى وجهه الكريم في الجنة، وأن يجعلنا من الذين يشتاقون إلى لقائه ويشتاق هو إلى لقائهم، إنه سميع مجيب.

1000192324.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
ذمن دلائل صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بأمورٍ لم تحدث في زمنه فوقعت كما أخبر، ومن ذلك ما قاله لأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه:
"يا عثمان، إنه لعل الله يُقمِّصك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه".
كانت هذه الكلمات إشارةً إلى الخلافة التي سيحملها عثمان من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحذيرًا له من فتنةٍ ستثور عليه، مع وصيةٍ واضحة بالثبات والصبر.

ومرت السنوات، وتحققت البشارة، فبويع عثمان رضي الله عنه خليفةً للمسلمين بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان مثالًا للحاكم العادل، والعبد الزاهد، والراعي الأمين. في عهده اتسعت الفتوحات، وجُمِع الناس على المصحف، ووُسِّع المسجد النبوي، وكان سبّاقًا إلى الإنفاق في سبيل الله، جهّز الجيوش، وبذل ماله نصرةً للإسلام.

ثم جاءت الفتنة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتمع عليه أهل الأهواء وأصحاب الشبهات، وحاصروه في داره، ومنعوه الماء والطعام، وهو صابرٌ محتسب، متمسكٌ بوصية نبيه، يرفض أن يخلع القميص الذي ألبسه الله إياه. لم يدفع عن نفسه بجيش، ولم يأذن لأحدٍ أن يقاتل دونه، حرصًا على دماء المسلمين، حتى دخل عليه المعتدون فقتلوه مظلومًا شهيدًا وهو يتلو كتاب الله.

رحم الله عثمان، وجزاه عن الإسلام خير الجزاء، وجمعنا به في مستقر رحمته.

إن في هذه القصة عبرةً عظيمة: ثباتٌ على الحق، وصبرٌ عند البلاء، وتحقيقٌ لنبوءةٍ من نبوءات النبي صلى الله عليه وسلم، وتحذيرٌ من الفتن إذا اشتعلت كيف تمزق الصفوف وتريق الدماء.

1000192325.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
من أعظم علامات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أنه أخبر أمته بما سيكون إلى قيام الساعة، فكان كما قال، فها نحن نرى بأم أعيننا ما أخبر به الصادق المصدوق، حيث قال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف..." وقد وقع ما أخبر به نبينا عليه الصلاة والسلام، فرأينا أقواماً ينتسبون إلى هذه الأمة، يستحلون ما حرم الله، فيشربون الخمر، ويعزفون بالمعازف، ويلبسون الحرير، بل ويتعدى الأمر إلى استحلال الزنا والفواحش، تحت مسميات براقة، وحجج داحضة، وكأنهم بذلك يتحدون الله ورسوله.

وهذا الذي نعيشه اليوم، من انتشار هذه المنكرات في أوساط المسلمين، بل واستحلالها والتساهل فيها، لهو دليل على أننا في آخر الزمان، حيث يرفع العلم، ويظهر الجهل، وتفشو المنكرات، ويقل المعروف، حتى إن المعروف ينكر والمنكر يعرف.

احذروا هذه الموبقات التي تهلك الأفراد والمجتمعات، وتمحق البركة، وتجلب غضب الرب، وأكثروا من التوبة والاستغفار، وتمسكوا بدينكم، واعتصموا بحبل الله، ولا تغتروا بكثرة الضالين.

اللهم إنا نسألك الثبات على الدين، والعافية من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

1000192326.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" [رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح].

هذه القصة العظيمة تبشر برحمة الله الواسعة وشفاعة نبيه الكريم لأهل الذنوب من أمته، إنها قصة الشفاعة العظمى التي تلي الشفاعة الكبرى في فصل القضاء، إنها شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في إخراج الموحدين من النار بعد أن يدخلوها بذنوبهم، فيخرجون منها وقد امتحشوا وصاروا فحماً، فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما ينبت الحب في حميل السيل.

تأمل معي هذا المشهد العظيم الذي يصوره النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن يفرغ الله من حساب الناس، ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ويبقى في النار قوم من الموحدين عصاة دخلوها بذنوبهم، وقد استحقوا العذاب بقدر معاصيهم، فينادي الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ليشفع فيهم، فيشفع فيخرجهم من النار.

يصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا المشهد في حديث طويل رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، فيقول: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حتى إذا صاروا فحماً أذن في الشفاعة، فيؤتى بهم ضبائر ضبائر فيبثون على أنهار الجنة، ثم يقال: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل".

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير" [متفق عليه].

وهذه الشفاعة هي خاصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أعطاه الله إياها تكريماً له وفضلًا، وهي من المقام المحمود الذي وعده الله إياه، كما قال تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء: 79].

وقد اختلف العلماء في هذه الشفاعة، فمنهم من قال إنها فيمن استحق النار من عصاة الموحدين أن لا يدخلها، ومنهم من قال إنها فيمن دخلها أن يخرج منها، والراجح أنها تشمل الأمرين معاً، ولكن أشهرها وأعظمها هي الشفاعة في إخراج الموحدين من النار بعد أن يدخلوها.

ويصف النبي صلى الله عليه وسلم حال هؤلاء الخارجين من النار فيقول: "إنه يخرج أقوام من النار بعد ما مسهم منها سفع، فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين" [رواه البخاري]. والسفع هو السواد الذي يعلو الوجوه من أثر النار، فيدخلون الجنة وقد اسودت جلودهم، فيدعون الله أن يزيل هذا الأثر، فيغتسلون في نهر في الجنة يسمى نهر الحياة، فيخرجون منه كالقمر ليلة البدر بياضاً ونقاءً.

وفي حديث آخر، يصف النبي صلى الله عليه وسلم نهراً في الجنة يسمى نهر الحياة، يغتسل فيه الخارجون من النار، فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل، ثم يذهب ما في وجوههم من أثر النار، ويكونون من أهل الجنة.

وهذه الشفاعة العظيمة هي رحمة من الله بعباده المؤمنين الذين عصوه ثم تابوا، أو ماتوا على التوحيد ولم يتوبوا من بعض الذنوب، فيرحمهم الله بشفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويكرم نبيه بهذه الشفاعة.

ولكن هذه الشفاعة ليست لكل أحد، وإنما هي لمن مات على التوحيد وإن أتى بالكبائر، فأما من مات على الشرك فلا تنفعه شفاعة، كما قال تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48].

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الذنوب التي تمنع الشفاعة، وحثهم على التوبة والاستغفار، ورغبهم في الأعمال الصالحة التي تقربهم إلى الله.

هذه القصة العظيمة تملأ قلوب المؤمنين رجاءً في رحمة الله، وتجعلهم يتعلقون بشفاعة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وتحثهم على التوحيد والإخلاص، فإن من مات على لا إله إلا الله ولو كان في قلبه ذرة من إيمان، فإنه لا يخلد في النار، وسيخرجه الله منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أن رحمة الله واسعة، وأن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم حق، ولكن لا تغتر فتمادي في المعاصي، بل اجتهد في طاعة الله، وأكثر من التوبة والاستغفار، وتعلق بحبل الله، واعلم أن النجاة في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والثبات على الدين حتى الممات.

نسأل الله أن يرزقنا شفاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يجعلنا من أهل الجنة ونعيمها، إنه سميع مجيب.

1000192327.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عثمان بن عفان رضي الله عنه في زمن القحط
في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، أصاب أهل المدينة قحط شديد، وشعر الناس بالعوز، فذهبوا إلى عثمان رضي الله عنه يشكون حالهم ويطلبون العون. فقال لهم عثمان:
«اصبروا، فإني أرجو الله أن يفرّج عنكم».
وفي أيام هذا القحط، وصلت إلى المدينة قافلة من الشام محمّلة بالقمح والزيت والدقيق، وقد كانت القافلة قادمة لتبيع بضائعها في السوق. عندما علم عثمان بذلك، لم ينتظر أن يشتري التجار لها مكاناً، بل ذهب بنفسه واشترى القافلة كلها لوجه الله تعالى، لتكون صدقة للفقراء والمساكين.
ثم دعا التجار قائلاً:
«ما تشاءون من الثمن؟»
فأجابوا: «على قدر ما تحب يا أمير المؤمنين».
فقال عثمان: «اشتريتها لله تعالى، لتكون صدقة على الفقراء والمساكين».
روى ابن عباس رضي الله عنه أنه رأى رسول الله ﷺ في المنام وقال له:
«إن عثمان قد تصدق بصدقة، والله قد قبلها منه».
وهكذا، كانت القافلة موجودة أصلاً للشراء والبيع، لكن عثمان رضي الله عنه استثمرها لخدمة الأمة، محوّلاً تجارة عادية إلى صدقة وبركة.
العبرة
الصدقة في وقت الحاجة سبب رحمة وبركة من الله.
الإيثار على النفس وخدمة الناس دليل على قوة الإيمان والخلق الكريم.
القائد الصالح يضع مصلحة رعيته قبل مصلحته الشخصية، ويثق بأن الله هو الرزاق.
إذا أعجبتك هذه القصة، فكر كيف يمكن لأفعالك الصغيرة أن تُحدث فرقًا في حياة الناس من حولك. أحيانًا مشاركة هذه القصة مع الآخرين هي نفسها صدقة بالمعنى الحقيقي،

1000192332.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
قصة أم عمارة نسيبة بنت كعب رضي الله عنها… بطلة أحد التي وقفت كالرجل

من أعظم وأجمل مواقف معركة أحد، موقف أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية رضي الله عنها، المرأة التي وقفت يوم أحد موقفًا لم يقفه كثير من الرجال.

عندما اضطربت الصفوف، ووصل المشركون إلى رسول الله ﷺ، كانت أم عمارة من أوائل من ثبتوا حوله، تحمل سيفًا وترسًا، تقاتل دفاعًا عنه بكل ما تملك.

يقول النبي ﷺ عنها يوم أحد:

"ما التفتُّ يمينًا ولا شمالًا إلا وأراها تقاتل دوني."

تقدّم إليها ابن قمئة يريد قتل النبي ﷺ، فاعترضته أم عمارة، فضربته ضربات قوية، لكنها أصيبت بجراح كثيرة، حتى بلغ عدد جراحها يوم أحد اثني عشر جرحًا، بعضها عميق.

ومع ذلك، لم تتراجع، بل ظلت تقاتل حتى نهاية المعركة.

وبعد انتهاء القتال، رأى النبي ﷺ جراحها، فقال لها:

"بارك الله عليكم أهل بيتٍ، ما مقامُ نسيبة اليوم بأقلَّ من مقام فلان وفلان."

فقالت أم عمارة، وقلبها كله صدق وإيمان:

"ادعُ الله أن نكون معك في الجنة."

فقال النبي ﷺ:

"اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة."

فقالت:
"ما أبالي ما أصابني بعد هذا."

لقد كانت أم عمارة مثالًا للثبات، والشجاعة، والغيرة على الدين، حتى صارت رمزًا خالدًا في تاريخ الإسلام.
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس منهم، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون" [رواه البخاري].

هذه القصة العظيمة تأخذنا في رحلة إلى ذلك المشهد المهول الذي يلي اجتماع الخلائق في أرض المحشر، إنها قصة الوقوف الطويل وانتظار الحساب، ذلك الموقف الذي يقف فيه الناس خمسين ألف سنة، لا يدرون ما يفعل بهم، والشمس تدنو منهم على قدر ميل، والعرق يغشاهم على قدر أعمالهم، والكرب يشتد، والقلوب تبلغ الحناجر، والنفوس تضيق بما لا تطيق.

تأمل معي هذا المشهد العظيم، الناس مجتمعون في صعيد واحد، الأولون والآخرون من لدن آدم إلى آخر إنسان، أكثر من مائة ألف نبي وأممهم، والملائكة صفوف صفوف حولهم، والسماء تمور، والأرض ترتجف، والجبال تسير، والشمس تدنو حتى تصير منهم على قدر ميل، فتلتهب الرؤوس، ويتصبب العرق، ويكثر العطش، ويشتد الجوع، ويبلغ الكرب منتهاه.

في هذا الموقف العصيب، يختلف الناس في شدة العرق بحسب أعمالهم، فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً، أي يغطيه حتى يصير كاللجام في فمه، فلا يستطيع أن يفتح فاه من شدة العرق.

ويطول الوقوف بهم، حتى إن بعضهم يقول: ألا ترون ما نحن فيه؟ ألا ترون ما قد بلغنا؟ ألا تنظرون من يشفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا ويخرجنا من هذا الموقف؟ فيتفقون على أن يذهبوا إلى الأنبياء ليشفعوا لهم عند الله.

يذهبون إلى آدم عليه السلام أبو البشر، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيعتذر آدم عليه السلام ويقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.

فيأتون نوحاً عليه السلام، فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبداً شكوراً، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيعتذر نوح ويقول: إني دعوت على قومي دعوة أهلكتهم، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم.

فيأتون إبراهيم عليه السلام، فيقولون: يا إبراهيم، أنت خليل الله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيعتذر إبراهيم ويقول: إني كذبت ثلاث كذبات، وفي رواية: كلما قال كذبة إلا أنه قالها في ذات الله، قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]، وقوله لسارة: أختي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى موسى.

فيأتون موسى عليه السلام، فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله، اصطفاك الله برسالاته وبتكليمه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيعتذر موسى ويقول: إني قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى.

فيأتون عيسى عليه السلام، فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيعتذر عيسى ويقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنباً، اذهبوا إلى محمد.

فيأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟

عندها يقوم النبي صلى الله عليه وسلم، فينطلق إلى تحت العرش، فيخر ساجداً لربه، ويلهمه الله من المحامد وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبله، فيحمده بتلك المحامد، ثم يقال له: يا محمد، ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع. فيرفع رأسه ويقول: يا رب، أمتي أمتي، يا رب، أمتي أمتي، يا رب، أمتي أمتي.

فيقول الله تعالى: يا محمد، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب.

ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى" [رواه البخاري].

هذه الشفاعة العظمى هي المقام المحمود الذي وعده الله إياه في قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]، وهي خاصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء.

وبعد هذه الشفاعة، يبدأ الحساب، وتنشر الصحف، وتوضع الموازين، ويمر الناس على الصراط، ويذهب كل فريق إلى مصيره، إما إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، وإما إلى نار وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين.

هذه القصة العظيمة تذكرنا جميعاً بأننا سنقف في هذا الموقف العظيم، وأننا سنحتاج إلى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أعظم ما ينقذنا في ذلك اليوم هو الإيمان والعمل الصالح، والإخلاص لله وحده.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر هذا الموقف العظيم، واستعد له بالإيمان والعمل الصالح، وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتعلق به، فهو شفيعك يوم القيامة، واعمل بما يرضي الله عسى أن تكون من الذين تنالهم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله أن يرزقنا شفاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يخفف عنا أهوال ذلك اليوم، وأن يدخلنا الجنة برحمته، إنه سميع مجيب.

1000192333.jpg
 
Comment
أعلى