-
- إنضم
- 27 أكتوبر 2021
-
- المشاركات
- 59,848
-
- مستوى التفاعل
- 12,981
- مجموع اﻻوسمة
- 21
قصص وأحاديث وعبر
﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾
كان لأب صالح ثلاثة من الأبناء، وكانت له جنة عظيمة تمتد بطول البصر، فيها النخيل الباسقات والعنب المتدلي كأنه العقود، وكان إذا حان وقت الحصاد لا ينسى حق الفقراء والمساكين، يترك لهم ما يسد رمقهم ويفتح لهم الباب ليدخلوا ويأخذوا من ثمارها ما يشاءون.
فلما مات الأب الصالح ورثه أبناؤه الثلاثة، ورأوا الجنة وما فيها من خيرات لا تعد ولا تحصى، فقالوا فيما بينهم: لقد كان أبونا رجلاً ضعيفاً فقير الحيلة، فكيف يعطي هؤلاء المساكين من ثمارنا؟ والله لن نعطيهم شيئاً هذا العام، ولن ندع أحداً منهم يقترب من جنتنا.
واتفقوا فيما بينهم على أن يخرجوا في الصباح الباكر إلى جنتهم ليقطفوا ثمارها قبل أن يشعر بهم الفقراء والمساكين، وقالوا: لا تخبروا أحداً من المساكين بموعد حصادنا، وأقسموا فيما بينهم على ذلك.
فلما حل الليل أرسل الله على جنتهم ناراً من السماء فأحرقتها وأصبحت كالرماد الأسود، والأبناء الثلاثة نيام لا يشعرون بما حدث.
فلما بزغ الفجر نادى أحدهم على أصحابه: هيا بنا إلى جنتنا إن كنا صادمين.
فانطلقوا مسرعين وهم يحدثون بعضهم: لا تدعوا اليوم مسكيناً يدخل عليكم.
ويمشون وقد ملأت الثقة قلوبهم أنهم سيفعلون ما أرادوا، حتى وصلوا إلى مكان الجنة فإذا بها كالليل المظلم لا زرع ولا ثمر ولا خضرة، وإذا الجنة التي كانت تفيض بالخيرات قد أصبحت حرثاً يابساً لا خير فيه.
فنظروا إلى بعضهم وقالوا: لقد ضللنا الطريق، هذه ليست جنتنا.
ثم أعادوا النظر والتأمل فعرفوا أنها هي جنتهم، فصاحوا: بل نحن محرومون، لقد أصابنا الخراب والدمار بسبب ما قلناه وعقدنا العزم عليه.
فقال أوسطهم رأياً: ألم أقل لكم هلا تسبحون وتشكرون كما كان يفعل أبونا؟
فأجابوه: سبحان ربنا إنا كنا ظالمين، ثم أخذوا يلوم بعضهم بعضاً ويتحسرون على ما فعلوا، وكلما تذكروا نعمة فقدوها ازدادوا حسرة، يقولون: يا ليتنا لم نشرك بالله في أمرنا، وما كان لنا أن نمنع حق الفقراء والمساكين.
وذلك جزاء من يبخل وينسى أن المال كله لله، يهب من يشاء ويمنع من يشاء.
فإذا قرأت هذه القصة فتذكر أن النعمة أمانة، وأن شكرها يكون بالعطاء لا بالمنع، وأن العبد يعاقب على نيته كما يعاقب على فعله، فهؤلاء لم يمنعوا الخير بعد، لكن الله عاقبهم لمجرد أنهم عزموا على منعه.

كان لأب صالح ثلاثة من الأبناء، وكانت له جنة عظيمة تمتد بطول البصر، فيها النخيل الباسقات والعنب المتدلي كأنه العقود، وكان إذا حان وقت الحصاد لا ينسى حق الفقراء والمساكين، يترك لهم ما يسد رمقهم ويفتح لهم الباب ليدخلوا ويأخذوا من ثمارها ما يشاءون.
فلما مات الأب الصالح ورثه أبناؤه الثلاثة، ورأوا الجنة وما فيها من خيرات لا تعد ولا تحصى، فقالوا فيما بينهم: لقد كان أبونا رجلاً ضعيفاً فقير الحيلة، فكيف يعطي هؤلاء المساكين من ثمارنا؟ والله لن نعطيهم شيئاً هذا العام، ولن ندع أحداً منهم يقترب من جنتنا.
واتفقوا فيما بينهم على أن يخرجوا في الصباح الباكر إلى جنتهم ليقطفوا ثمارها قبل أن يشعر بهم الفقراء والمساكين، وقالوا: لا تخبروا أحداً من المساكين بموعد حصادنا، وأقسموا فيما بينهم على ذلك.
فلما حل الليل أرسل الله على جنتهم ناراً من السماء فأحرقتها وأصبحت كالرماد الأسود، والأبناء الثلاثة نيام لا يشعرون بما حدث.
فلما بزغ الفجر نادى أحدهم على أصحابه: هيا بنا إلى جنتنا إن كنا صادمين.
فانطلقوا مسرعين وهم يحدثون بعضهم: لا تدعوا اليوم مسكيناً يدخل عليكم.
ويمشون وقد ملأت الثقة قلوبهم أنهم سيفعلون ما أرادوا، حتى وصلوا إلى مكان الجنة فإذا بها كالليل المظلم لا زرع ولا ثمر ولا خضرة، وإذا الجنة التي كانت تفيض بالخيرات قد أصبحت حرثاً يابساً لا خير فيه.
فنظروا إلى بعضهم وقالوا: لقد ضللنا الطريق، هذه ليست جنتنا.
ثم أعادوا النظر والتأمل فعرفوا أنها هي جنتهم، فصاحوا: بل نحن محرومون، لقد أصابنا الخراب والدمار بسبب ما قلناه وعقدنا العزم عليه.
فقال أوسطهم رأياً: ألم أقل لكم هلا تسبحون وتشكرون كما كان يفعل أبونا؟
فأجابوه: سبحان ربنا إنا كنا ظالمين، ثم أخذوا يلوم بعضهم بعضاً ويتحسرون على ما فعلوا، وكلما تذكروا نعمة فقدوها ازدادوا حسرة، يقولون: يا ليتنا لم نشرك بالله في أمرنا، وما كان لنا أن نمنع حق الفقراء والمساكين.
وذلك جزاء من يبخل وينسى أن المال كله لله، يهب من يشاء ويمنع من يشاء.
فإذا قرأت هذه القصة فتذكر أن النعمة أمانة، وأن شكرها يكون بالعطاء لا بالمنع، وأن العبد يعاقب على نيته كما يعاقب على فعله، فهؤلاء لم يمنعوا الخير بعد، لكن الله عاقبهم لمجرد أنهم عزموا على منعه.


















