لغز "أقدام جزيرة فانكوفر": لغز الأحذية التي جرفتها الأمواج بمحتواها الصادم
لغز "أقدام جزيرة فانكوفر": لغز الأحذية التي جرفتها الأمواج بمحتواها الصادم
في عام 2007، بدأت سلسلة من الأحداث المروعة والغامضة على سواحل كولومبيا البريطانية في كندا، وتحديداً حول جزيرة فانكوفر، وامتدت لاحقاً لتصل إلى سواحل ولاية واشنطن الأمريكية. هذه الظاهرة، التي عُرفت باسم "أقدام بحر ساليش المنفصلة"، لم تكن مجرد جريمة عابرة أو حادثة غرق عادية، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الألغاز الجنائية والعلمية تعقيداً في العصر الحديث، حيث بدأت الأمواج تقذف أحذية رياضية على الشواطئ، لكن الصدمة كانت تكمن في أن هذه الأحذية لم تكن فارغة؛ بل كانت تحتوي على أقدام بشرية مقطوعة.
بداية الكابوس: الشاطئ الذي لا يرحم
بدأ كل شيء في 20 أغسطس 2007، عندما كانت فتاة صغيرة تتجول على شاطئ جزيرة "جيديديا". عثرت الفتاة على حذاء رياضي من نوع "أديداس" أسود وأبيض. بدا الحذاء عادياً تماماً حتى نظرت بداخله، لتجد بقايا قدم بشرية لا تزال ترتدي جورباً. بعد ستة أيام فقط، تم العثور على حذاء آخر من نوع "ريبوك" على شاطئ جزيرة "غابريولا"، وكان يحتوي أيضاً على قدم بشرية ثانية.
لم تكن هذه سوى البداية؛ فخلال السنوات اللاحقة، توالى ظهور الأحذية على الشواطئ بوتيرة مثيرة للقلق. وبحلول عام 2019، وصل عدد الأقدام التي عُثر عليها إلى أكثر من 15 قدماً، معظمها كانت أقداماً يمنى، وبعضها كان يرتدي أحذية حديثة جداً تم تصنيعها قبل وقت قصير من العثور عليها.
الحيرة العلمية والجنائية
ما جعل هذه القضية تحير العلماء والمحققين هو غياب "بقية الجسد". عادة، عندما يغرق شخص ما في المحيط، فإن الجثة تتحلل أو تلتهمها الكائنات البحرية، لكن الأطراف لا تنفصل بهذه الطريقة النظيفة والمنتظمة وتنجرف لمسافات طويلة وهي لا تزال داخل الأحذية.
لغز الانفصال الطبيعي
في البداية، اعتقد الناس أن هناك قاتلاً متسلسلاً يقوم بتقطيع ضحاياه وإلقاء أقدامهم في البحر، أو أن هناك عصابات تصفية حسابات. لكن الطب الشرعي قدم تفسيراً علمياً غريباً؛ فالأقدام لم تكن مقطوعة بأدوات حادة أو مناشير. بدلاً من ذلك، كانت تنفصل عن الكاحل بسبب عملية طبيعية تسمى "التحلل المائي" أو "الانفصال المفصلي". عندما تبقى الجثة في مياه المحيط الباردة لفترة طويلة، تضعف الأنسجة الرابطة في المفاصل، وبما أن الكاحل مفصل ضعيف ومحاط بأنسجة رقيقة، فإنه ينفصل بسهولة بفعل حركة المياه والكائنات البحرية الصغيرة التي تتغذى على الأنسجة الرخوة.
لماذا الأحذية الرياضية تحديداً؟
هنا يأتي الجزء الأكثر إثارة للدهشة. اكتشف العلماء أن التطور في صناعة الأحذية الرياضية هو السبب وراء ظهور الأقدام. الأحذية الحديثة تحتوي على كبسولات هواء، أو مصنوعة من مواد رغوية خفيفة الوزن تجعلها تطفو. عندما ينفصل القدم عن الجسد الغارق، يعمل الحذاء كـ "عوامة" تحمي القدم بداخلها من الكائنات البحرية الكبيرة وتجعلها تطفو على سطح الماء، لتسحبها التيارات البحرية نحو الشواطئ، بينما يظل باقي الهيكل العظمي للجثة غارقاً في قاع المحيط.
جغرافيّة الغموض: لماذا فانكوفر؟
تساءل المحققون: لماذا تظهر هذه الأقدام في هذه المنطقة تحديداً؟ تقع جزيرة فانكوفر في منطقة ذات تيارات بحرية معقدة جداً تُعرف بـ "بحر ساليش". هذه التيارات تعمل مثل "المصيدة"؛ فهي تجذب الأجسام الطافية من أعماق المحيط وتدفعها نحو الشواطئ الكندية بفعل الرياح الغربية السائدة. كما أن مياه المنطقة باردة جداً وعميقة، مما يساعد في الحفاظ على الأنسجة داخل الحذاء لفترة أطول قبل أن تتحلل تماماً.
تحديد الهوية: من هم هؤلاء الأشخاص؟
بفضل تقدم تقنيات الحمض النووي (DNA)، تمكنت السلطات الكندية من تحديد هوية بعض أصحاب هذه الأقدام. كانت النتائج صادمة ومحزنة في آن واحد؛ فمعظمهم لم يكونوا ضحايا لجرائم قتل.
* إحدى الأقدام تعود لرجل كان يعاني من مشاكل نفسية واختفى قبل سنوات.
* قدم أخرى تعود لامرأة انتحرت بالقفز من فوق جسر "باتولو" في فانكوفر عام 2004.
* أقدام أخرى تعود لضحايا حوادث غرق قوارب أو طائرات صغيرة سقطت في الماء.
وعلى الرغم من تحديد هوية بعض الضحايا، إلا أن عدداً من الأقدام لا يزال مجهول الهوية حتى يومنا هذا، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول وجود حوادث غرق لم يتم الإبلاغ عنها، أو أشخاص فقدوا في البحر دون أن يلاحظ أحد غيابهم.
نظريات المؤامرة التي لم تتوقف
على الرغم من التفسيرات العلمية حول الطفو والانفصال الطبيعي، إلا أن الشارع الكندي والعالمي ظل ينسج قصصاً حول هذه الظاهرة. البعض اعتقد أنها تعود لضحايا تسونامي عام 2004 في المحيط الهندي وأن التيارات نقلتها عبر العالم، لكن الفحوصات أثبتت أن الأحذية صُنعت وبيعت في أمريكا الشمالية. والبعض الآخر ظل مقتنعاً بوجود "سفاح الأحذية" الذي يختار ضحاياه بعناية ويرمي أقدامهم كرسائل غامضة.
كما زاد الغموض عندما حاول بعض "المخادعين" استغلال الموقف؛ حيث تم العثور على أحذية تحتوي على عظام حيوانات (مثل أقدام كلاب أو خنازير) محشوة داخل جوارب بشرية لإثارة الرعب والبلبلة، مما جعل عمل الشرطة أكثر صعوبة في التمييز بين البقايا البشرية الحقيقية والمقالب السمجة.
الخاتمة: رسائل من الأعماق
تظل تجربة "أقدام فانكوفر" واحدة من أكثر القصص الواقعية التي تدمج بين الرعب، العلم، والقدر. هي تذكير قوي بأن المحيط يخفي أسراره بعناية، وأن الطبيعة قادرة على إنتاج ألغاز تتفوق في غموضها على قصص الخيال العلمي. اليوم، لم يعد ظهور قدم على شواطئ كولومبيا البريطانية خبراً صادماً كما كان في 2007، فقد اعتاد السكان على أن البحر، من وقت لآخر، سيعيد لهم شيئاً مما ابتلعه، ملفوفاً في حذاء رياضي يحكي قصة نهاية مأساوية لشخص ما.
العلم قد يكون فسر "كيفية" وصول الأقدام، لكنه لم يستطع أبداً محو تلك القشعريرة التي تصيب أي متنزه يجد نفسه وجهاً لوجه مع حذاء مهترئ قذفته الأمواج، متسائلاً: لمن كانت هذه القدم؟ وكيف كانت لحظاته الأخيرة وسط عواصف المحيط المظلمة؟
في عام 2007، بدأت سلسلة من الأحداث المروعة والغامضة على سواحل كولومبيا البريطانية في كندا، وتحديداً حول جزيرة فانكوفر، وامتدت لاحقاً لتصل إلى سواحل ولاية واشنطن الأمريكية. هذه الظاهرة، التي عُرفت باسم "أقدام بحر ساليش المنفصلة"، لم تكن مجرد جريمة عابرة أو حادثة غرق عادية، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الألغاز الجنائية والعلمية تعقيداً في العصر الحديث، حيث بدأت الأمواج تقذف أحذية رياضية على الشواطئ، لكن الصدمة كانت تكمن في أن هذه الأحذية لم تكن فارغة؛ بل كانت تحتوي على أقدام بشرية مقطوعة.
بداية الكابوس: الشاطئ الذي لا يرحم
بدأ كل شيء في 20 أغسطس 2007، عندما كانت فتاة صغيرة تتجول على شاطئ جزيرة "جيديديا". عثرت الفتاة على حذاء رياضي من نوع "أديداس" أسود وأبيض. بدا الحذاء عادياً تماماً حتى نظرت بداخله، لتجد بقايا قدم بشرية لا تزال ترتدي جورباً. بعد ستة أيام فقط، تم العثور على حذاء آخر من نوع "ريبوك" على شاطئ جزيرة "غابريولا"، وكان يحتوي أيضاً على قدم بشرية ثانية.
لم تكن هذه سوى البداية؛ فخلال السنوات اللاحقة، توالى ظهور الأحذية على الشواطئ بوتيرة مثيرة للقلق. وبحلول عام 2019، وصل عدد الأقدام التي عُثر عليها إلى أكثر من 15 قدماً، معظمها كانت أقداماً يمنى، وبعضها كان يرتدي أحذية حديثة جداً تم تصنيعها قبل وقت قصير من العثور عليها.
الحيرة العلمية والجنائية
ما جعل هذه القضية تحير العلماء والمحققين هو غياب "بقية الجسد". عادة، عندما يغرق شخص ما في المحيط، فإن الجثة تتحلل أو تلتهمها الكائنات البحرية، لكن الأطراف لا تنفصل بهذه الطريقة النظيفة والمنتظمة وتنجرف لمسافات طويلة وهي لا تزال داخل الأحذية.
لغز الانفصال الطبيعي
في البداية، اعتقد الناس أن هناك قاتلاً متسلسلاً يقوم بتقطيع ضحاياه وإلقاء أقدامهم في البحر، أو أن هناك عصابات تصفية حسابات. لكن الطب الشرعي قدم تفسيراً علمياً غريباً؛ فالأقدام لم تكن مقطوعة بأدوات حادة أو مناشير. بدلاً من ذلك، كانت تنفصل عن الكاحل بسبب عملية طبيعية تسمى "التحلل المائي" أو "الانفصال المفصلي". عندما تبقى الجثة في مياه المحيط الباردة لفترة طويلة، تضعف الأنسجة الرابطة في المفاصل، وبما أن الكاحل مفصل ضعيف ومحاط بأنسجة رقيقة، فإنه ينفصل بسهولة بفعل حركة المياه والكائنات البحرية الصغيرة التي تتغذى على الأنسجة الرخوة.
لماذا الأحذية الرياضية تحديداً؟
هنا يأتي الجزء الأكثر إثارة للدهشة. اكتشف العلماء أن التطور في صناعة الأحذية الرياضية هو السبب وراء ظهور الأقدام. الأحذية الحديثة تحتوي على كبسولات هواء، أو مصنوعة من مواد رغوية خفيفة الوزن تجعلها تطفو. عندما ينفصل القدم عن الجسد الغارق، يعمل الحذاء كـ "عوامة" تحمي القدم بداخلها من الكائنات البحرية الكبيرة وتجعلها تطفو على سطح الماء، لتسحبها التيارات البحرية نحو الشواطئ، بينما يظل باقي الهيكل العظمي للجثة غارقاً في قاع المحيط.
جغرافيّة الغموض: لماذا فانكوفر؟
تساءل المحققون: لماذا تظهر هذه الأقدام في هذه المنطقة تحديداً؟ تقع جزيرة فانكوفر في منطقة ذات تيارات بحرية معقدة جداً تُعرف بـ "بحر ساليش". هذه التيارات تعمل مثل "المصيدة"؛ فهي تجذب الأجسام الطافية من أعماق المحيط وتدفعها نحو الشواطئ الكندية بفعل الرياح الغربية السائدة. كما أن مياه المنطقة باردة جداً وعميقة، مما يساعد في الحفاظ على الأنسجة داخل الحذاء لفترة أطول قبل أن تتحلل تماماً.
تحديد الهوية: من هم هؤلاء الأشخاص؟
بفضل تقدم تقنيات الحمض النووي (DNA)، تمكنت السلطات الكندية من تحديد هوية بعض أصحاب هذه الأقدام. كانت النتائج صادمة ومحزنة في آن واحد؛ فمعظمهم لم يكونوا ضحايا لجرائم قتل.
* إحدى الأقدام تعود لرجل كان يعاني من مشاكل نفسية واختفى قبل سنوات.
* قدم أخرى تعود لامرأة انتحرت بالقفز من فوق جسر "باتولو" في فانكوفر عام 2004.
* أقدام أخرى تعود لضحايا حوادث غرق قوارب أو طائرات صغيرة سقطت في الماء.
وعلى الرغم من تحديد هوية بعض الضحايا، إلا أن عدداً من الأقدام لا يزال مجهول الهوية حتى يومنا هذا، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول وجود حوادث غرق لم يتم الإبلاغ عنها، أو أشخاص فقدوا في البحر دون أن يلاحظ أحد غيابهم.
نظريات المؤامرة التي لم تتوقف
على الرغم من التفسيرات العلمية حول الطفو والانفصال الطبيعي، إلا أن الشارع الكندي والعالمي ظل ينسج قصصاً حول هذه الظاهرة. البعض اعتقد أنها تعود لضحايا تسونامي عام 2004 في المحيط الهندي وأن التيارات نقلتها عبر العالم، لكن الفحوصات أثبتت أن الأحذية صُنعت وبيعت في أمريكا الشمالية. والبعض الآخر ظل مقتنعاً بوجود "سفاح الأحذية" الذي يختار ضحاياه بعناية ويرمي أقدامهم كرسائل غامضة.
كما زاد الغموض عندما حاول بعض "المخادعين" استغلال الموقف؛ حيث تم العثور على أحذية تحتوي على عظام حيوانات (مثل أقدام كلاب أو خنازير) محشوة داخل جوارب بشرية لإثارة الرعب والبلبلة، مما جعل عمل الشرطة أكثر صعوبة في التمييز بين البقايا البشرية الحقيقية والمقالب السمجة.
الخاتمة: رسائل من الأعماق
تظل تجربة "أقدام فانكوفر" واحدة من أكثر القصص الواقعية التي تدمج بين الرعب، العلم، والقدر. هي تذكير قوي بأن المحيط يخفي أسراره بعناية، وأن الطبيعة قادرة على إنتاج ألغاز تتفوق في غموضها على قصص الخيال العلمي. اليوم، لم يعد ظهور قدم على شواطئ كولومبيا البريطانية خبراً صادماً كما كان في 2007، فقد اعتاد السكان على أن البحر، من وقت لآخر، سيعيد لهم شيئاً مما ابتلعه، ملفوفاً في حذاء رياضي يحكي قصة نهاية مأساوية لشخص ما.
العلم قد يكون فسر "كيفية" وصول الأقدام، لكنه لم يستطع أبداً محو تلك القشعريرة التي تصيب أي متنزه يجد نفسه وجهاً لوجه مع حذاء مهترئ قذفته الأمواج، متسائلاً: لمن كانت هذه القدم؟ وكيف كانت لحظاته الأخيرة وسط عواصف المحيط المظلمة؟
اسم الموضوع : لغز "أقدام جزيرة فانكوفر": لغز الأحذية التي جرفتها الأمواج بمحتواها الصادم
|
المصدر : أحداث وتجارب غريبة حقيقيه
