-
- إنضم
- 6 يناير 2022
-
- المشاركات
- 17,350
-
- مستوى التفاعل
- 10,144
- مجموع اﻻوسمة
- 10
تفسير سورة الفاتحة لابن كثير
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة : 5]
قرأ السبعة والجمهور بتشديد الياء من إياك وقرأ عمرو بن فايد بتخفيفها مع الكسر وهي قراءة شاذة مردودة ؛ لأن إيا ضوء الشمس .
وقرأ بعضهم :
أياك بفتح الهمزة وتشديد الياء.
وقرأ بعضهم :
هياك بالهاء بدل الهمزة ، كما قال الشاعر :
فهياك والأمر الذي إن تراحبت موارده ضاقت عليك مصادره
و نستعين بفتح النون أول الكلمة في قراءة الجميع سوى يحيى بن وثاب والأعمش فإنهما كسراها وهي لغة بني أسد وربيعة وبني تميم وقيس .
العبادة في اللغة من الذلة ، يقال :
طريق معبد ، وبعير معبد ، أي : مذلل ، وفي الشرع :
عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف .
وقدم المفعول وهو إياك ، وكرر ؛ للاهتمام والحصر ، أي :
لا نعبد إلا إياك ، ولا نتوكل إلا عليك ، وهذا هو كمال الطاعة .
والدين يرجع كله إلى هذين المعنيين ، وهذا كما قال بعض السلف :
الفاتحة سر القرآن ، وسرها هذه الكلمة :
( إياك نعبد وإياك نستعين ) [ الفاتحة : 5 ]
فالأول تبرؤ من الشرك ، والثاني تبرؤ من الحول والقوة ، والتفويض إلى الله عز وجل .
وهذا المعنى في غير آية من القرآن ، كما قال تعالى :
( فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون ) [ هود : 123 ]
( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) [ الملك : 29 ]
( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) [ المزمل : 9 ].
وكذلك هذه الآية الكريمة : ( إياك نعبد وإياك نستعين).