"حين يصبح التمرد حرية: بين الطيبة والاستقلال"
منذ اللحظة التي نولد فيها، نجد أنفسنا محاصرين بمفاهيم جاهزة تحدد هويتنا، ترسم لنا طريقًا مستقيمًا نحو ما يُسمى "الخير"، وتوهمنا أن السير فيه هو السبيل الوحيد للقبول والاحترام. المجتمع يخبرنا أن بعض الأفعال تجعلنا "أشخاصًا طيبين"، بينما مناقضتها تجعلنا أشرارًا. لكن في هذه المعادلة، يغيب السؤال الأهم: هل نحن طيبون لأننا نتصرف بهذه الطريقة؟ أم أننا نفعلها فقط لأننا نريد أن يُقال عنا إننا طيبون؟
عندما نبدأ بطرح هذا السؤال، ندرك أننا لم نختر الطيبة بإرادتنا، بل وُلدنا داخل إطار فرضه الآخرون. نتصرف كما يريدون، نخضع لمعاييرهم، نخشى نظراتهم وأحكامهم، حتى يتحول وجودنا إلى انعكاس لما يتوقعونه منا، لا لما نريده حقًا. لكن ماذا يحدث عندما نرفض الاستمرار في هذه اللعبة؟ عندما نقرر أن الطيبة التي يريدونها ليست سوى شكل من أشكال السيطرة؟
حينها تبدأ المواجهة. ليس لأننا أصبحنا أشرارًا، بل لأننا لم نعد طيعين. في عيون من اعتادوا التحكم بنا، نغدو خطرًا، لا لأننا نؤذي أحدًا، بل لأننا خرجنا عن سيطرتهم. والإنسان، حين يفقد السيطرة على من يظن أنه يملكه، يشعر بألم ربما يفوق ألم المستَغَل نفسه.
وهنا تأتي اللحظة الحاسمة: نكتشف أننا لم نعد نكترث بتلك التصنيفات البالية. لسنا بحاجة إلى أن نكون "جيدين" في نظرهم، ولسنا مضطرين لأن نكون "سيئين" فقط لنثبت أننا أحرار. المهم أننا لم نعد نقبل الاستغلال. قد لا نعرف تمامًا ماذا نريد بعد، لكننا متأكدون مما لا نريده: أن نعيش كدمى في أيدي الآخرين.
وهكذا، ندرك أن الطريق الحقيقي ليس هو ذلك الذي رُسم لنا مسبقًا، بل ذاك الذي نخطه بأقدامنا، مهما كان وعِرًا. فالغاية لم تكن يومًا أن نكون "مثاليين"، بل أن نكون أحرارًا.
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
اعضاء الغابة العربية شاهدوا ايضا
اسم الموضوع : "حين يصبح التمرد حرية: بين الطيبة والاستقلال"
|
المصدر : المنتدي العام