-
- إنضم
- 5 يونيو 2022
-
- المشاركات
- 10,986
-
- مستوى التفاعل
- 20,625
- مجموع اﻻوسمة
- 8
حين ينقسم القلب كي لا ينطفئ
..
حين ينقسم القلب كي لا ينطفئ

"أحيانًا، تبدأ الرحلة من صمت لم يسمعه أحد…"
لم أعد أعرف منذ متى وأنا أعيش بنصف قلب،
وبصوتٍ لا يسمعه أحد… حتى أنا.
كأنني كنتُ أمشي طيلة هذه السنوات
وفي يديّ شيئان لا يجتمعان:
بقايا قوةٍ تعبت من الصمود،
وحنين من شدّته صار يعرج مثلي.
أحيانًا أقف أمام وجهي في المرآة
فأشعر أنني لست امرأة واحدة؛
أنا اثنتان:
واحدةٌ تتظاهر بأنها بخير،
وتتحدث بثقةٍ لا تؤمن بها،
وتضحك كي لا يُكتشف ما يتفتت في الداخل.
وأخرى تجلس في الظل،
ترتب شتاتها ببطءٍ مؤلم،
وتسأل نفسها:
“كيف أصبحتُ كل هذا الحزن… دون أن ألاحظ؟”
تعلّمت أن أخفي الجرح
كما يُخفى الكتاب المقدّس في زمن الخوف،
وأن أحمل أسراري بين ضلوعي
كما يحمل الغريق آخر شهيقٍ له.
لم يخبرني أحد أن القلب حين ينكسر مرةً بعمق،
لا يعود كما كان،
بل يصبح مثل زجاجٍ مكسور:
يعكس الضوء… لكنه يجرح كل من يلمسه.
هناك ليالٍ كنتُ أشعر فيها أنني أسقط من داخلي،
لا من العالم.
أسقط في تلك الهوّة التي لا يراها أحد،
ولا يمدّ أحدٌ يده ليخرجني،
لأنني كنتُ أتقن الصمت أكثر مما أتقن طلب النجدة.
ولم أكن أريد أن أنجو…
كنت فقط أريد أن يلاحظ أحدٌ أنني أحاول.
تظنون الحزن بكاء؟ لا.
الحزن الحقيقي هو أن تجلسي بين أشياءك،
تلمسين سجادتك، كتابك، كوبك،
وتشعرين فجأة أن كل شيء حولك يعرف رحيلًا ما… إلا أنت.
والأصعب من الحزن:
أن تُكملي يومك وكأن شيئًا لم يحدث،
وكأن روحك لم تتشقق فجأة في منتصف كلمةٍ لم تكتبيها.
ولهذا… بدأت أتغير.
لا لأصبح أقوى، بل لأصبح أقلّ انكسارًا.
تعلمت أن أُغلِق بابي حين يثقل قلبي،
وأن أقول “لا” لمن يطرق روحي بقدميه.
تعلمت أن أحتضن الصمت
كما يحتضن الجرح ضوء الفجر
حين يعرف أنه لن يشفى اليوم أيضًا.
أنا اليوم
لا أريد أن أفوز بأحد،
ولا أن أصبح كما يتوقعون.
أريد فقط أن أغفر لنفسي
أنني تعبت.
أنني كنت طيّبة لحدّ الألم.
أنني لم أكن سيئة، بل منكسرة.
وأريد ربّما أن أتعلم أخيرًا أن أحيا لنفسي،
لا لقلوب الآخرين التي لم تحمِلني يومًا كما حملتُهم أنا…
أنا تلك التي انقسمت كي لا تنطفئ،
وتشققت كي لا تُكسر،
وبكت كي لا تموت.
ومن بين كل الوجوه التي مرّت عليّ…
لم أجد وجهًا يشبه وجعي إلا وجهي.
"وفي صمت داخلي، أدركت أن البقاء حياً أحيانًا هو أعظم انتصار…"
بقلمي تراتيل حرف
حصري للغابة
( 11/ 1 / 2026)
حين ينقسم القلب كي لا ينطفئ

"أحيانًا، تبدأ الرحلة من صمت لم يسمعه أحد…"
لم أعد أعرف منذ متى وأنا أعيش بنصف قلب،
وبصوتٍ لا يسمعه أحد… حتى أنا.
كأنني كنتُ أمشي طيلة هذه السنوات
وفي يديّ شيئان لا يجتمعان:
بقايا قوةٍ تعبت من الصمود،
وحنين من شدّته صار يعرج مثلي.
أحيانًا أقف أمام وجهي في المرآة
فأشعر أنني لست امرأة واحدة؛
أنا اثنتان:
واحدةٌ تتظاهر بأنها بخير،
وتتحدث بثقةٍ لا تؤمن بها،
وتضحك كي لا يُكتشف ما يتفتت في الداخل.
وأخرى تجلس في الظل،
ترتب شتاتها ببطءٍ مؤلم،
وتسأل نفسها:
“كيف أصبحتُ كل هذا الحزن… دون أن ألاحظ؟”
تعلّمت أن أخفي الجرح
كما يُخفى الكتاب المقدّس في زمن الخوف،
وأن أحمل أسراري بين ضلوعي
كما يحمل الغريق آخر شهيقٍ له.
لم يخبرني أحد أن القلب حين ينكسر مرةً بعمق،
لا يعود كما كان،
بل يصبح مثل زجاجٍ مكسور:
يعكس الضوء… لكنه يجرح كل من يلمسه.
هناك ليالٍ كنتُ أشعر فيها أنني أسقط من داخلي،
لا من العالم.
أسقط في تلك الهوّة التي لا يراها أحد،
ولا يمدّ أحدٌ يده ليخرجني،
لأنني كنتُ أتقن الصمت أكثر مما أتقن طلب النجدة.
ولم أكن أريد أن أنجو…
كنت فقط أريد أن يلاحظ أحدٌ أنني أحاول.
تظنون الحزن بكاء؟ لا.
الحزن الحقيقي هو أن تجلسي بين أشياءك،
تلمسين سجادتك، كتابك، كوبك،
وتشعرين فجأة أن كل شيء حولك يعرف رحيلًا ما… إلا أنت.
والأصعب من الحزن:
أن تُكملي يومك وكأن شيئًا لم يحدث،
وكأن روحك لم تتشقق فجأة في منتصف كلمةٍ لم تكتبيها.
ولهذا… بدأت أتغير.
لا لأصبح أقوى، بل لأصبح أقلّ انكسارًا.
تعلمت أن أُغلِق بابي حين يثقل قلبي،
وأن أقول “لا” لمن يطرق روحي بقدميه.
تعلمت أن أحتضن الصمت
كما يحتضن الجرح ضوء الفجر
حين يعرف أنه لن يشفى اليوم أيضًا.
أنا اليوم
لا أريد أن أفوز بأحد،
ولا أن أصبح كما يتوقعون.
أريد فقط أن أغفر لنفسي
أنني تعبت.
أنني كنت طيّبة لحدّ الألم.
أنني لم أكن سيئة، بل منكسرة.
وأريد ربّما أن أتعلم أخيرًا أن أحيا لنفسي،
لا لقلوب الآخرين التي لم تحمِلني يومًا كما حملتُهم أنا…
أنا تلك التي انقسمت كي لا تنطفئ،
وتشققت كي لا تُكسر،
وبكت كي لا تموت.
ومن بين كل الوجوه التي مرّت عليّ…
لم أجد وجهًا يشبه وجعي إلا وجهي.
"وفي صمت داخلي، أدركت أن البقاء حياً أحيانًا هو أعظم انتصار…"
بقلمي تراتيل حرف
حصري للغابة
( 11/ 1 / 2026)
اسم الموضوع : حين ينقسم القلب كي لا ينطفئ
|
المصدر : خواطر بريشة الاعضاء


