تواصل معنا

يروي الصحابي الجليل أسيد بن حضير رضي الله عنه موقفًا عجيبًا يدل على عظمة القرآن وفضل تلاوته. ففي ليلةٍ هادئة من الليل، كان أسيد رضي الله عنه قائمًا يقرأ...

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
يروي الصحابي الجليل أسيد بن حضير رضي الله عنه موقفًا عجيبًا يدل على عظمة القرآن وفضل تلاوته.

ففي ليلةٍ هادئة من الليل، كان أسيد رضي الله عنه قائمًا يقرأ سورة البقرة في مربده، وكان فرسه مربوطًا قريبًا منه، وابنه الصغير يحيى نائمًا بجواره.

وبينما هو يتلو القرآن بخشوع، إذا بالفرس تضطرب وتتحرك حركة شديدة. فخشي أسيد على ابنه أن تطأه الفرس، فتوقف عن القراءة، فهدأت الفرس وسكنت. فلما عاد إلى القراءة، عادت الفرس تضطرب مرة أخرى. فسكت فسكنت، ثم قرأ مرة ثالثة فاشتد اضطرابها.

فانصرف أسيد رضي الله عنه مسرعًا إلى ابنه ليطمئن عليه، ثم رفع رأسه إلى السماء، فإذا به يرى مشهدًا مهيبًا أذهله؛ فقد رأى شيئًا كأنه سحابة أو ظلة عظيمة فيها أمثال المصابيح من النور، تملأ السماء وتتصاعد حتى غابت عن بصره.

فلما أصبح ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص عليه ما رأى. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم."

يا لها من منقبة عظيمة! فهي تذكّرنا بعلو شأن القرآن الكريم، وبأن الملائكة تتنزل وتقترب من أهل القرآن الذين يتلونه بإخلاص وخشوع.

فالقرآن ليس مجرد كلمات تُقرأ، بل نور يملأ القلوب، ورحمة تتنزل على قارئه، وبركة تحف المكان الذي يُتلى فيه.

إن في هذه القصة تذكيرًا لنا بفضل كتاب الله، وبمكانة الصحابة رضي الله عنهم الذين عاشوا مع القرآن تلاوةً وتدبرًا وعملاً.

فإن وجدت في هذه القصة تذكيرًا لقلبك أو زيادة في محبتك للقرآن، فلا تبخل بنشرها. فلعلها تصل إلى شخصٍ فيبدأ بقراءة القرآن، أو تعيد قلبًا إلى كتاب الله، فيكون لك أجر ذلك كله.

وتذكر دائمًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدال على الخير كفاعله."

فلعل الله يكتب لك أجر كل من قرأ هذه القصة فتأثر بها أو عاد بسببها إلى القرآن.

1000191409.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
قصة جريج العابد
عن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما تكلم مولود من الناس في مهد إلا عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم وصاحب جريج"
قيل: يا نبي الله! وما صاحب جريج؟
قال: "فإن جريجا كان رجلاً راهباً في صومعة له، وكان راعي بقر يأوي إلى أسفل صومعته، وكانت امرأة من أهل القرية تختلف إلى الراعي، فأتت أمه يوما ، فقالت: يا جريج! وهو يصلى،
فقال في نفسه - وهو يصلي - أمي وصلاتي؟ فرأى أن يؤثر صلاته،
ثم صرخت به الثانية،
فقال في نفسه: أمي وصلاتى؟ فرأى أن يؤثر صلاته.
ثم صرخت به الثالثة
فقال: أمي وصلاتى. فرأى أن يؤثر صلاته.
فلما لم يجبها قالت: لا أماتك الله يا جريج! حتى تنظر في وجه المومسات.(وفي رواية مسلم :فَجَاءَتْ أُمُّهُ ، قَالَ حُمَيْدٌ : فَوَصَفَ لَنَا أَبُو رَافِعٍ صِفَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهُ حِينَ دَعَتْهُ كَيْفَ جَعَلَتْ كَفَّهَا فَوْقَ حَاجِبِهَا ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَيْهِ تَدْعُوهُ ، فَقَالَتْ يَا جُرَيْجُ : أَنَا أُمُّكَ كَلِّمْنِي ، فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي ،
فَقَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي ، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ ، فَرَجَعَتْ ،
ثُمَّ عَادَتْ فِي الثَّانِيَةِ ، فَقَالَتْ يَا جُرَيْجُ : أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي ،
قَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي ، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ ،
فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا جُرَيْجٌ وَهُوَ ابْنِي وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ ، فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي اللَّهُمَّ فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ ،
قَالَ : وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ لَفُتِنَ )، ثم انصرفت (وفي رواية مسلم : فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا ،
فَقَالَتْ : إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ ،
قَالَ : فَتَعَرَّضَتْ لَهُ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ )، فأُتَيَ الملك بتلك المرأة ولدت . فقال: ممن؟ قالت: من جريج. قال: أصاحب الصومعة؟ قالت: نعم.
قال: اهدموا صومعته وأتوني به،
فضربوا صومعته بالفئوس، حتى وقعت. فجعلوا يده إلى عنقه بحبل؛ ثم انطلق به، فمر به على المومسات، فرآهن فتبسم، وهن ينظرن إليه في الناس.
فقال الملك: ما تزعم هذه؟
قال: ما تزعم؟
قال: تزعم أن ولدها منك.
قال: أنت تزعمين؟ قالت: نعم.
قال: أين هذا الصغير؟
قالوا: هذا في حجرها،
فأقبل عليه.(وفي رواية مسلم: فَقَالَ : دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ ، فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ ) فقال: من أبوك؟
قال: راعي البقر.
قال الملك: أنجعل صومعتك من ذهب؟
قال: لا.
قال: من فضة؟
قال: لا.
قال: فما نجعلها؟
قال: ردوها كما كانت.
قال: فما الذي تبسمت؟
قال: أمراً عرفته، أدركتنى دعوة أمي، ثم أخبرهم".

رواه البخاري في"الصحيح" وفي "الأدب المفرد" ، ومسلم في "الصحيح

إذا أتممت القراءه صل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم

1000191410.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
يروي الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حديثًا عظيمًا يكشف جانبًا من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم ما أخبر به من أمور الغيب. فقد قال رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الصحابة يومًا خطبة عظيمة، لم يترك فيها شيئًا مما سيحدث إلى قيام الساعة إلا ذكره، فحفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه. ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:
"ألا إنه لم يبق من الدنيا إلا كما بقي من يومكم هذا". رواه البخاري.

إن هذا الحديث يبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أُطلع على كثير من أمور المستقبل بوحي من الله تعالى، لا بعلمٍ من نفسه، فالله وحده هو عالم الغيب، لكنه يطلع رسله على ما يشاء من غيبه ليكون ذلك دليلًا على صدق رسالتهم، كما قال تعالى:
{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ}.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن كثير من أشراط الساعة وعلاماتها، ومنها العلامات الكبرى مثل: الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وغيرها من العلامات العظيمة التي تسبق قيام الساعة.

كما أخبر عن علامات صغرى كثيرة رأى الناس كثيرًا منها يتحقق، مثل انتشار الفتن، وكثرة الكذب، وتقارب الزمان، وكثرة القتل، حتى قال صلى الله عليه وسلم:
"يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا".

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا عن أحداث عظيمة ستقع بعد زمنه بقرون طويلة، مثل فتح القسطنطينية، وقد تحقق ذلك بعد قرون كما أخبر.

إن هذه الأخبار الغيبية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، ثم تحقق كثير منها كما قال، تزيد المؤمن يقينًا بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول حق، وأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.

ولهذا فإن الإيمان بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الغيب هو جزء من الإيمان الصادق، وهو تذكير لنا بأن الدنيا قصيرة، وأن الساعة قريبة، وأن الواجب علينا أن نستعد للقاء الله بالأعمال الصالحة والتوبة الصادقة.

فإن وجدت في هذه القصة تذكيرًا لقلبك أو زيادة في إيمانك، فلا تبخل بنشرها.
لعلها تصل إلى قلبٍ غافل فتوقظه، أو نفسٍ حائرة فتهديها، أو مسلمٍ يحتاج إلى تذكير فيعود إلى ربه.

وتذكر دائمًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدال على الخير كفاعله".
فربما يكتب الله لك أجر كل من قرأ هذه الكلمات وانتفع بها إلى يوم القيامة.

1000191411.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
يروي الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه في المدينة بخبر استشهاد قادة معركة مؤتة قبل أن يصلهم الخبر من أرض المعركة. قال صلى الله عليه وسلم:
"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب، ثم أخذ الراية ابن رواحة فأصيب" وكانت عيناه صلى الله عليه وسلم تفيض بالدموع حزنا عليهم، ثم قال: "حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم".

كانت هذه الأحداث في معركة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة، حين خرج جيش المسلمين وعدده ثلاثة آلاف مقاتل لمواجهة جيش الروم ومن معهم من العرب، وكان عددهم كبيرا جدا مقارنة بجيش المسلمين. وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم القيادة لزيد بن حارثة، فإن استشهد فجعفر بن أبي طالب، فإن استشهد فعبد الله بن رواحة.

وبالفعل دارت معركة عظيمة ثبت فيها المسلمون رغم قلة عددهم. فحمل زيد بن حارثة الراية وقاتل حتى استشهد، ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل بشجاعة نادرة حتى قطعت يمينه فأخذها بشماله، فقطعت شماله، فاحتضن الراية بعضديه حتى استشهد، وقد وجد في جسده عشرات الجراح. ثم حمل الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى نال الشهادة هو الآخر.

وفي تلك اللحظات كان النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يخبر أصحابه بما يحدث في أرض المعركة، وكأنه يرى المشهد أمامه، مع أن المسافة بعيدة جدا، وهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، إذ لا يعلم الغيب إلا الله، لكنه سبحانه يطلع رسله على ما يشاء من الغيب ليكون دليلا على صدق رسالتهم.

ثم أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الراية أخذها بعدهم "سيف من سيوف الله"، وهو خالد بن الوليد رضي الله عنه، فقاد الجيش بحكمة وشجاعة حتى نجح في إنقاذ المسلمين والانسحاب بهم بسلام.

إن هذه القصة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي تذكير بعظمة نبينا صلى الله عليه وسلم وبصدق رسالته، وأن ما أخبر به من أمور الغيب حق لا شك فيه. وهي كذلك دعوة لنا لزيادة الإيمان واليقين، والاستعداد للآخرة بالأعمال الصالحة، فالدنيا دار ممر والآخرة هي دار القرار.

إذا وجدت في هذه القصة تذكيرا أو فائدة، فشاركها مع غيرك، فقد تصل إلى قلب يحتاجها فتزيده إيمانا ويقينا. وتذكر أن الدال على الخير كفاعله، ولعل الله يكتب لك أجر كل من قرأها وانتفع بها.

1000191412.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج جيش من المسلمين لقتال الروم وكان في ذلك الجيش الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة رضي الله عنه فوقع في الأسر وأخذه جنود الروم إلى ملكهم وقالوا له إن هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأمر بإحضاره بين يديه ونظر إليه ثم قال له هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي

فأجاب عبد الله بن حذافة بثبات وإيمان لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد صلى الله عليه وسلم طرفة عين فغضب الملك وقال إذن أقتلك فقال عبد الله افعل ما شئت

فأمر الملك أن يصلب عبد الله بن حذافة وأمر الرماة أن يرموا السهام قريبا من جسده دون أن تصيبه وكان يعرض عليه النصرانية مرة بعد مرة وهو ثابت لا يتغير ولا يلين

ثم أمر الملك أن ينزل من الصليب وأحضر قدرا عظيمة وملأها ماء وأوقد تحتها النار حتى اشتد غليانها ثم جيء بأسير من المسلمين فأمر بإلقائه فيها حتى غاب فيها ولم يبق إلا عظامه تلوح للناس وكان الملك يعرض على عبد الله بن حذافة أن يتنصر لينجو فيأبى ويصر على دينه

ثم أمر الملك بإلقائه في القدر إن لم يترك دينه فلما أخذوه ليقذفوه فيها بكى عبد الله بن حذافة فظن الملك أنه قد خاف الموت فأمر بإرجاعه وسأله ما الذي أبكاك

فقال عبد الله ما بكيت خوفا من الموت ولكنني فكرت أن لي نفسا واحدة تلقى في هذه النار فتذهب وكنت أتمنى لو كان بعدد شعر رأسي أنفس تموت كلها في سبيل الله

فدهش الملك من ثباته وشجاعته ثم قال له إن قبلت رأسي أطلقت سراحك فقال عبد الله وهل تطلق معي أسرى المسلمين قال نعم أطلقهم جميعا فقبل عبد الله رأسه فوفى الملك بوعده وأطلق سراحه وسراح أسرى المسلمين

فلما عاد عبد الله بن حذافة بالأسرى إلى المدينة وأخبر عمر بن الخطاب بما حدث تأثر عمر رضي الله عنه وقال أمام الناس حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة وأنا أبدأ فقام وقبل رأسه تكريما له لما أظهره من ثبات وشجاعة في سبيل الله

إنها قصة تذكرنا بقوة الإيمان وثبات الصحابة رضي الله عنهم حين كانوا يقدمون دينهم على كل شيء في الدنيا ويصبرون على الشدائد في سبيل الله فهؤلاء الرجال هم الذين حملوا هذا الدين ورفعوا رايته بصدقهم وصبرهم

1000191413.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، قال: فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً" [رواه مسلم].

هذه القصة العظيمة تأخذنا في رحلة إلى ذلك المشهد المهول الذي يلي سوق الناس إلى أرض المحشر، إنها قصة اجتماع الخلائق في صعيد واحد، يجتمع الأولون والآخرون من لدن آدم عليه السلام إلى آخر إنسان، في يوم عظيم مقداره خمسون ألف سنة، ليقفوا بين يدي الله للحساب والجزاء، في مشهد تذهل له العقول وتشخص فيه الأبصار.

تأمل معي هذا المشهد العظيم الذي يصوره القرآن الكريم في سورة المعارج، يقول الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 1-4]. هذا اليوم العظيم هو يوم القيامة، يوم الفصل، يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين في صعيد واحد.

وفي هذا اليوم العظيم، تدنو الشمس من الخلائق حتى تكون منهم بمقدار ميل، فتلفحهم بحرها الشديد، ويزداد الأمر شدة حتى يغمرهم العرق على قدر أعمالهم، فمن الناس من يكون عرقه إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً، أي يغطيه ويغمره حتى يصير كاللجام في فمه.

ويصف النبي صلى الله عليه وسلم شدة هذا اليوم فيقول: "أيها الناس، إنكم تُحشرون إلى الله حفاة عراة غرلاً، ثم قرأ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104]، ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يُجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117]، فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" [متفق عليه].

وفي هذا الموقف العظيم، يلجم العرق الناس، وتدنو الشمس منهم، ويشتد الكرب، فيلجأ الناس إلى الأنبياء ليشفعوا لهم عند الله ليريحهم من هذا الموقف، فيأتون آدم فيعتذر، ثم نوحاً فيعتذر، ثم إبراهيم فيعتذر، ثم موسى فيعتذر، ثم عيسى فيعتذر، ثم يأتون محمداً صلى الله عليه وسلم فيشفع، فيأذن الله له بالشفاعة، فيبدأ الفصل بين العباد.

ويصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا المشهد فيقول: "يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، وتدنو منهم الشمس، فيبلغ الناس من الكرب والغم ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم" [متفق عليه].

وفي هذا الموقف العظيم، يرى الناس أعمالهم مدونة في صحفهم، ويتمنى الكافر لو كان تراباً، ويقول المؤمن: هاؤم اقرؤوا كتابيه، إني ظننت أني ملاق حسابيه.

ويقف الناس في هذا الموقف الطويل، خمسين ألف سنة، وهو يوم ثقيل على الكافرين خفيف على المؤمنين، فالمؤمنون يخفف عنهم حتى يكون كصلاة مكتوبة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا" [رواه أحمد].

وقد اختلف العلماء في مقدار هذا اليوم، فمنهم من قال إنه خمسون ألف سنة من سني الدنيا، ومنهم من قال إنه يوم عظيم لا يعلم مقداره إلا الله، وهو يوم طويل شديد على الكافرين، خفيف على المؤمنين.

هذه القصة العظيمة تذكرنا جميعاً بأننا سنقف في هذا اليوم العظيم، وأننا سنحاسب على أعمالنا، وأن الدنيا مهما طالت فهي فانية، وأن الآخرة هي دار القرار.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر هذا الموقف العظيم، واستعد له بالإيمان والعمل الصالح، وأكثر من التوبة والاستغفار، فإنك لا تدري متى يأتي هذا اليوم العظيم.

نسأل الله أن يخفف علينا أهوال ذلك اليوم، وأن يجعلنا من الفائزين برحمته ورضوانه، إنه سميع مجيب.

1000191414.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
روى الصحابي الجليل سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«يُحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي، ليس فيها معلم لأحد»
متفق عليه في صحيح البخاري و صحيح مسلم.

إنه حديث موجز في ألفاظه، عظيم في معانيه، يفتح أمام القلب أفقاً لمشهد لا يشبه شيئاً عرفته البشرية من قبل. إنه مشهد ما بعد البعث، ما بعد انشقاق القبور، ما بعد عودة الأرواح إلى الأجساد، حين تبدأ مرحلة جديدة من الوجود، مرحلة لا موت بعدها، ولا رجعة بعدها إلى دنيا أو فرصة أخرى.

تأمل البداية…

حين تنتهي الحياة كما نعرفها، وتُطوى صفحات الدنيا بما فيها من مدنٍ وأسواقٍ وقصورٍ وصحارى، ثم يؤذن بالنفخة الثانية، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين. يخرجون كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: حفاةً، لا ينتعل أحدهم نعلاً، عراةً، لا يسترهم ثوب، غُرلاً، كما خُلقوا أول مرة. تسقط كل الفوارق التي صنعتها الدنيا؛ فلا غني يتميز بماله، ولا ملك بسلطانه، ولا صاحب جاه بجاهه. الجميع في هيئة واحدة، مجردين من كل امتياز دنيوي.

وبينما لا يزال الذهول يملأ العيون، ويغمر الحيرة الوجوه، يأتي أمر الله للملائكة أن تسوق الخلق إلى أرض المحشر. إنها سوقٌ حقيقية، كما قال تعالى:
{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا}،
وقال: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا}.

لكن قبل المصير النهائي، يجتمع الخلائق أولاً في ساحة العرض الكبرى، في الأرض التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بدقةٍ مدهشة: “أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي”.

ما معنى هذا الوصف؟

الأرض البيضاء العفراء هي البيضاء الصافية التي تميل إلى حمرةٍ خفيفة، نقيةٌ لا تشوبها شائبة. وشبهها النبي صلى الله عليه وسلم بقرصة النقي، أي الخبزة البيضاء الخالصة من النخالة والشوائب، المستوية السطح، الناعمة الملمس، الخالية من كل نتوء أو أثر.

إنه تشبيه محسوس يقرب المعنى للعقل: أرض مستوية تماماً، لا جبل فيها، لا شجر، لا نهر، لا بناء، لا ظل، لا معلم، لا طريق. لا شيء يمكن أن يتخذه إنسان موضعاً يختبئ فيه أو يتوارى خلفه.

“ليس فيها معلم لأحد”…
أي لا علامة تدل على ملكية، ولا حدود تفصل بين أرض وأرض، ولا موضع يقال هذا كان لي. انتهت خرائط الدنيا وحدودها السياسية والجغرافية. لا وطن هنا إلا وطن العبودية، ولا نسب يُعتد به إلا نسب العمل الصالح.

وقد ورد في صحيح مسلم وصفٌ يزيد المشهد وضوحاً: أنها أرض كأنها الفضة البيضاء، لم يُعص الله عليها قط. أرض جديدة، لم تعرف ذنباً، ولم تشهد معصية، خلقها الله لتكون ساحة الحساب، خالية من تاريخ البشر المثقل بالخطايا.

ثم يُجمع الناس عليها صفوفاً لا يحصيهم إلا الله.
من آدم إلى آخر إنسان قامت عليه الساعة.
أجيال متعاقبة، أمم لا يعلم عددها إلا خالقها، كلهم يقفون في صعيدٍ واحد، تحت سماءٍ واحدة، في انتظار كلمة الفصل.

ويكون حال الناس في سوقهم مختلفاً باختلاف أعمالهم.
فمنهم من يساق إهانةً، ومنهم من يساق تكريماً.
منهم من يُسحب على وجهه، كما قال تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ}.
ومنهم من يمشي آمناً مطمئناً، لا خوف عليه ولا هو يحزن.

وروى الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا}، أن المؤمنين يُحشرون وفداً مكرمين، على نجائب من نوق الجنة، رحالها من ذهب، وأزمتها من زبرجد، تزفهم الملائكة زفاً. صورة تكريمٍ تقابل صورة الإهانة، وعدلٍ يقابل عدلاً.

تخيل نفسك في ذلك الصعيد…

أرض بيضاء لا نهاية لها، لا ظل فيها إلا ما يخلقه الله لعباده الصالحين. الشمس قد دنت من الرؤوس، والعرق يسيل على قدر الأعمال. الموقف طويل، مقداره خمسون ألف سنة مما نعد. لا تجارة تُدار، لا صفقة تُبرم، لا فرصة لتعويض تقصير. انتهى زمن العمل، وبدأ زمن الحساب.

كل إنسان مشغول بنفسه.
لا يسأل صديقاً عن صديقه، ولا أبٌ عن ولده.
الكل ينتظر: متى يُنادى اسمي؟ متى أُعرض؟ ماذا في صحيفتي؟

هناك فقط يدرك الإنسان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أرضٍ لا معلم فيها لأحد؛ لأن المعالم الحقيقية ليست في الجغرافيا، بل في الصحائف. العلامة الفارقة ليست في الأرض، بل في العمل.

إنها أرض المساواة المطلقة، حيث لا يميزك إلا ما قدمت.
فإن كان في رصيدك صلاة خاشعة، وصدقة خفية، ودمعة ندم صادقة، وخلق حسن مع الناس، وجدت أثرها هناك نوراً وطمأنينة.
وإن كان العمر قد مضى في غفلةٍ ولهوٍ وإعراض، فهناك تُدرك حجم الخسارة.

هذه القصة ليست وصفاً للتخويف المجرد، بل تذكير بمرحلةٍ قادمةٍ لا محالة. نحن جميعاً مسوقون إلى تلك الأرض، شئنا أم أبينا. الفرق الوحيد: كيف سنُساق؟ وبأي هيئة سنقف؟

فيا من تقرأ هذه الكلمات…
تذكر أن لك موعداً مع أرضٍ بيضاء لا معلم فيها، ومع وقفةٍ لا يتكلم فيها أحد إلا بإذن الرحمن.
تذكر أن كل لحظةٍ تمر بك الآن تُكتب، وأن كل اختيار تصنعه اليوم سيكون له صدى هناك.

استعد لذلك اليوم بإيمانٍ صادق، وبعملٍ خالص، وبقلبٍ سليم.
أكثر من التوبة، فإن الباب مفتوح الآن، وسيُغلق يوماً ما.
وأحسن إلى الناس، فإن الله عدل لا يضيع مثقال ذرة.

نسأل الله أن يجعلنا ممن يُحشرون وفداً، لا ممن يُساقون سوقاً، وأن يبيض وجوهنا يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وأن يجعل وقوفنا على تلك الأرض وقوف كرامة ورحمة، لا وقوف خزيٍ وحسرة.

وتذكر…
ستُحشر على أرضٍ بيضاء عفراء كقرصة النقي، لا معلم فيها لأحد…
فماذا أعددت لذلك الموقف العظيم؟

1000191415.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
روت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها حديثاً تهتز له القلوب قبل الأسماع، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«يُحْشَرُ الناس يوم القيامة حفاةً عراةً غُرلاً».
قالت: قلتُ: يا رسول الله، الرجال والنساء جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض؟
قال: «يا عائشة، الأمر أشدُّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض».
والحديث متفق عليه في صحيح البخاري وصحيح مسلم.

إنها كلمات قليلة، لكنها تفتح أمامنا أبواب مشهدٍ كونيٍّ عظيم، مشهد لا يشبهه شيء في تاريخ البشرية. بعد النفخة الثانية، نفخة البعث، حين يأذن الله بانتهاء زمن البرزخ، وتعود الأرواح إلى أجسادها، تبدأ أعظم رحلة عرفها الإنسان: رحلة الوقوف بين يدي الله.

تخيل الأرض وقد انشقت من كل ناحية. قبور تفتحت، وأجساد نهضت، وأرواح عادت إلى أوطانها الأولى. من مات في أقصى الصحارى، ومن ابتلعته البحار، ومن احترق رماداً، ومن تفرقت أشلاؤه في بطون الطير والسباع… كلهم يعودون. لا يغيب أحد، ولا تضيع ذرة. الذي خلق أول مرة يعيد الخلق ثانية بلا عناء ولا عجز.

يخرج الناس من قبورهم سراعاً، كأنهم جراد منتشر، كما وصفهم القرآن. ينهض الواحد منهم مذهولاً، ينفض التراب عن رأسه، ينظر حوله فلا يرى دنيا كان يعرفها، ولا سماء اعتادها. كل شيء تبدل. الأرض غير الأرض، والسماء غير السماء، والمشهد كله يحمل رهبة البداية الجديدة.

يُحشر الناس حفاة، لا نعال تحمي أقدامهم. عراة، لا ثياب تسترهم. غُرلاً، أي كما خُلقوا أول مرة، بلا علامة دنيا، بلا زينة، بلا امتياز. كل ما كان يُفاخر به الناس قد سقط. لا مناصب، لا أموال، لا قصور، لا ألقاب. الجميع في ميزان واحد: ميزان العبودية.

وهنا يتجلى سؤال أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، سؤال الفطرة والحياء: كيف يكون الرجال والنساء عراة ينظر بعضهم إلى بعض؟
إنه سؤال يعبّر عن طبيعة الإنسان، عن إحساسه بالخصوصية والحياء، عن تصوره للموقف.

لكن الجواب النبوي جاء فاصلاً حاسماً: «الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض».

أي أن الهول أعظم من أن ينشغل أحد بعورة غيره. الخوف أعمق من أن يلتفت إنسان إلى إنسان. الكرب يطغى على كل اعتبار. كل نفس مشغولة بنفسها. كل إنسان يقول: نفسي نفسي. لا أب يلتفت إلى ابنه، ولا صديق يسأل عن صديقه، ولا حبيب يبحث عن حبيبه.

يسمع الناس صوت الداعي يدعوهم إلى المحشر. صوت لا يُرد، ولا يُعارَض، ولا يُؤخر. يتبعونه بلا انحراف، كما قال الله تعالى: {يومئذٍ يتبعون الداعي لا عوج له}. يسيرون خلف النداء في صمت مهيب، لا يملكون إلا الطاعة.

تخشع الأصوات للرحمن، فلا تسمع إلا همساً. سكون ثقيل يلف الموقف، كأن الأنفاس نفسها تخشى أن ترتفع. ينتظر الخلق الحكم. ينتظرون العرض. ينتظرون لحظة قراءة الصحف.

وأول من تنشق عنه الأرض سيد ولد آدم، محمد ﷺ، كما ثبت في صحيح مسلم، يقوم ليكون أول شافع وأول مشفَّع. ثم يبعث الناس جميعاً، من آدم إلى آخر إنسان قامت عليه الساعة.

وأول من يُكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل عليه السلام، تكريماً له على بلائه وصبره وثباته. ثم يُكسى الخلق بعد ذلك، لكنهم في بداية الموقف يقومون كما خلقوا أول مرة.

تدنو الشمس من الرؤوس، ويبدأ العرق يتصبب. كلٌّ على قدر عمله. منهم من يبلغ العرق كعبيه، ومنهم من يصل إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ صدره، ومنهم من يُلجمه إلجاماً. الموقف ليس دقائق ولا ساعات، بل زمن طويل مقداره خمسون ألف سنة مما تعدون.

في ذلك اليوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم. لا قيمة لثروة لم تُنفق في الحق، ولا لسلطان لم يُقم عدلاً، ولا لعلم لم يُعمل به. كل شيء يُعرض. كل صغيرة وكبيرة تُحصى.

وهنا ندرك عمق جواب النبي ﷺ: «الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض».
إنه اختصار لكل أهوال الموقف. اختصار لكل الرعب الذي يملأ القلوب. اختصار لحقيقة أن الإنسان سيقف وحده، مجرداً من كل شيء، إلا من عمله.

هذه الصورة ليست للتخويف المجرد، بل للتذكير. تذكير بأن الدنيا مرحلة قصيرة، وأن النهاية ليست في القبر، بل بعده. وأن كل لحظة نعيشها الآن تُكتب، وكل كلمة تُسجل، وكل نية تُعلم.

فيا من تقرأ هذه الكلمات، تخيل نفسك في ذلك الجمع العظيم. تخيل خروجك من قبرك، ووقوفك حافياً عارياً أمام ربك، وسؤالك عن عمرك فيما أفنيته، وعن شبابك فيما أبليته، وعن مالك من أين اكتسبته وفيما أنفقته. تخيل أن لا شيء سينفعك هناك إلا ما قدمت.

اجعل لك رصيداً من صلاة خاشعة، وصدقة خفية، وكلمة طيبة، واستغفار صادق، وتوبة لا عودة بعدها إلى الذنب. فإنك لا تدري متى يُدعى اسمك في سجل الراحلين، ولا متى تبدأ رحلتك إلى ذلك الموقف.

نسأل الله أن يجعلنا من الآمنين يوم الفزع الأكبر، وأن يظلنا بظله يوم لا ظل إلا ظله، وأن يهون علينا سكرات الموت وأهوال البعث، وأن يجعل وقوفنا بين يديه وقوف كرامة لا وقوف حساب وعذاب.

وتذكر دائماً: سيُحشر الناس حفاة عراة غرلاً…
فماذا أعددت لذلك اليوم؟

1000191416.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس منهم، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون" [رواه البخاري].

هذه القصة العظيمة تأخذنا في رحلة إلى ذلك المشهد المهول الذي يلي اجتماع الخلائق في أرض المحشر، إنها قصة الوقوف الطويل وانتظار الحساب، ذلك الموقف الذي يقف فيه الناس خمسين ألف سنة، لا يدرون ما يفعل بهم، والشمس تدنو منهم على قدر ميل، والعرق يغشاهم على قدر أعمالهم، والكرب يشتد، والقلوب تبلغ الحناجر، والنفوس تضيق بما لا تطيق.

تأمل معي هذا المشهد العظيم، الناس مجتمعون في صعيد واحد، الأولون والآخرون من لدن آدم إلى آخر إنسان، أكثر من مائة ألف نبي وأممهم، والملائكة صفوف صفوف حولهم، والسماء تمور، والأرض ترتجف، والجبال تسير، والشمس تدنو حتى تصير منهم على قدر ميل، فتلتهب الرؤوس، ويتصبب العرق، ويكثر العطش، ويشتد الجوع، ويبلغ الكرب منتهاه.

في هذا الموقف العصيب، يختلف الناس في شدة العرق بحسب أعمالهم، فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً، أي يغطيه حتى يصير كاللجام في فمه، فلا يستطيع أن يفتح فاه من شدة العرق.

ويطول الوقوف بهم، حتى إن بعضهم يقول: ألا ترون ما نحن فيه؟ ألا ترون ما قد بلغنا؟ ألا تنظرون من يشفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا ويخرجنا من هذا الموقف؟ فيتفقون على أن يذهبوا إلى الأنبياء ليشفعوا لهم عند الله.

يذهبون إلى آدم عليه السلام أبو البشر، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيعتذر آدم عليه السلام ويقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.

فيأتون نوحاً عليه السلام، فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبداً شكوراً، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيعتذر نوح ويقول: إني دعوت على قومي دعوة أهلكتهم، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم.

فيأتون إبراهيم عليه السلام، فيقولون: يا إبراهيم، أنت خليل الله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيعتذر إبراهيم ويقول: إني كذبت ثلاث كذبات، وفي رواية: كلما قال كذبة إلا أنه قالها في ذات الله، قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]، وقوله لسارة: أختي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى موسى.

فيأتون موسى عليه السلام، فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله، اصطفاك الله برسالاته وبتكليمه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيعتذر موسى ويقول: إني قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى.

فيأتون عيسى عليه السلام، فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيعتذر عيسى ويقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنباً، اذهبوا إلى محمد.

فيأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟

عندها يقوم النبي صلى الله عليه وسلم، فينطلق إلى تحت العرش، فيخر ساجداً لربه، ويلهمه الله من المحامد وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبله، فيحمده بتلك المحامد، ثم يقال له: يا محمد، ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع. فيرفع رأسه ويقول: يا رب، أمتي أمتي، يا رب، أمتي أمتي، يا رب، أمتي أمتي.

فيقول الله تعالى: يا محمد، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب.

ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى" [رواه البخاري].

هذه الشفاعة العظمى هي المقام المحمود الذي وعده الله إياه في قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]، وهي خاصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء.

وبعد هذه الشفاعة، يبدأ الحساب، وتنشر الصحف، وتوضع الموازين، ويمر الناس على الصراط، ويذهب كل فريق إلى مصيره، إما إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، وإما إلى نار وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين.

هذه القصة العظيمة تذكرنا جميعاً بأننا سنقف في هذا الموقف العظيم، وأننا سنحتاج إلى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أعظم ما ينقذنا في ذلك اليوم هو الإيمان والعمل الصالح، والإخلاص لله وحده.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر هذا الموقف العظيم، واستعد له بالإيمان والعمل الصالح، وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتعلق به، فهو شفيعك يوم القيامة، واعمل بما يرضي الله عسى أن تكون من الذين تنالهم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله أن يرزقنا شفاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يخفف عنا أهوال ذلك اليوم، وأن يدخلنا الجنة برحمته، إنه سميع مجيب.

1000191467.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
وبينما سيدنا بـلال يؤذن لصلاة الظهر، كان أبو محـذورة المشرك يؤذن لغنمه بصوته الجميل ليستهزئ بالمسلمين.

فسمع النبي ﷺ شخصاً يستهزئ بالآذان ممن يرعون الغنم، فأمر سيدنا علي والزبير أن يحضروهم.

فقال النبي ﷺ لأبي محذورة ومن معه من الذين كانوا يرعون الغنم : من منكم الذي أذّن آذان المسلمين ؟! .. فخافوا جميعا ولم يتكلموا !!

فأمر النبي ﷺ كل واحد منهم أن يؤذن بمفرده حتى تبين صاحب الصوت الجميل الذي أذّن لغنمه.

فسأله النبي ﷺ عن إسمه .. فقال : إسمي " أبو محذورة ".

فقال النبي : أنت من أذّنت بهذا الصوت الجميل ؟!

أبتسم و‏فَرِح بذلك أبو محذورة الذي كان مشركاً، وهذا لأن بالكلام الطيب تمتلك القلوب، فأنظر إلى رحمة سيدنا النبي ﷺ عندما جبر بخاطر المشرك وقال له أن صوته جميل رغم أنه كان يستهزئ بالأذان !

فقال أبو محذورة : نعم أنا.

فوضع النبي ﷺ الكريم الرحيم حتى بالمشركين، يده الشريفة على رأس أبي محذورة ‏ونزع عمامته ومسح بيده الشريفة على رأسه داعياً له : "اللهم بارك فيه، وفي ذريته، وفي صوته، وأهده للإسلام".

فخرجت من أبو محذورة الشهادة سريعة مدوية أمام أصحابه رعاة الغنم، وعينه النبي مؤذناً لأهل مكة المكرمة، وهذا شـرف لا يعلـوه شـرف.

فأقسم أبو محذورة من يومها ألا يحلق شعر رأسه ‏الذي وضع النبي ﷺ يده الشريفة عليه وقال : « ما كنت لأحلق شعرًا مسح عليه رسول الله ﷺ ودعا عليه بالبركة ».

وظلت ذرية أبي محذورة يؤذنون قرابة الـ ٣٠٠ عام، بفضل دعاء النبي ﷺ له ولذريته، وكانوا أصحاب حنجرة ذهبية ربانية.

رضي الله عنهم وأرضاهم.

احذف أسمك من قائمه البخلاء

وصل على سيدنا محمد صل الله عليه وسلم .
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
السيدة خولة بنت ثعلبة كانت تتهيأ للصلاة فدخل عليها زوجها أوس بن الصامت و كان في هذه اللحظة يريدها لنفسه
لكن خولة ردت عليه بأن فرض الله لا يؤجل
فأقسم عليها أوس بأنها إن صلت قبل أن تمكنه من نفسها فستكون محرمة عليه كظهر أمه
فصلت خولة فرض ربها دون أن تخاف من يمين زوجها
و بعد ما إنتهت خولة من الصلاة ﺟﺎﺀﻫﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺃﻭﺱ يداعبها
ﻓﻨﻔﺮﺕ السيدة خولة ﻣﻨﻪ ، فإندهش أوس ﻭﺗﻤﻠّﻜﻪ ﺍﻟﻐﻀﺐ
فقالت له خولة أنا محرمة عليك كأمك هيا بنا نذهب للرسول للنظر ماذا يقول في هذا اليمين
دخلت خولة علي الرسول ﷺ تشتكي إليه ﺯﻭﺟﻬﺎ بأنها بعد كل هذا العمر مع زوجها أوس يحلف عليها بالطلاق
و بينما ﻫﻲ تشتكي لرسول ﺍﻟﻠﻪ ﷺ و تتحدث معه ينزل على الرسول ﺍﻟﻮﺣﻲ
و بعد نزول الوحى إبتسم الرسول ﷺ و قال يا خولة
ﻗﺎﻟﺖ : ﻟﺒﻴﻚ يا رسول الله و نهضت قائمة و هى فرحة بتبسم الرسول
فقال لها الرسول ﷺ : لقد ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻚ ﻭ في زوجك ﺛﻢ تلى ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
ﻗَﺪْ ﺳَﻤِﻊَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻗَﻮْﻝَ ﺍﻟَّﺘِﻲ ﺗُﺠَﺎﺩِﻟُﻚَ ﻓِﻲ ﺯَﻭْﺟِﻬَﺎ ﻭَﺗَﺸْﺘَﻜِﻲ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳَﺴْﻤَﻊُ ﺗَﺤَﺎﻭُﺭَﻛُﻤَﺎ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺳَﻤِﻴﻊٌ ﺑَﺼِﻴﺮٌ *
ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳُﻈَﺎﻫِﺮُﻭﻥَ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﻧِﺴَﺎﺋِﻬِﻢْ ﻣَﺎ ﻫُﻦَّ ﺃُﻣَّﻬَﺎﺗِﻬِﻢْ ﺇِﻥْ ﺃُﻣَّﻬَﺎﺗُﻬُﻢْ ﺇِﻻ ﺍﻟﻼﺋِﻲ ﻭَﻟَﺪْﻧَﻬُﻢْ ﻭَﺇِﻧَّﻬُﻢْ ﻟَﻴَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﻣُﻨْﻜَﺮًﺍ ﻣِﻦَ
ﺍﻟْﻘَﻮْﻝِ ﻭَﺯُﻭﺭًﺍ ﻭَﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻟَﻌَﻔُﻮٌّ ﻏَﻔُﻮﺭٌ * ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳُﻈَﺎﻫِﺮُﻭﻥَ ﻣِﻦْ ﻧِﺴَﺎﺋِﻬِﻢْ ﺛُﻢَّ ﻳَﻌُﻮﺩُﻭﻥَ ﻟِﻤَﺎ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻓَﺘَﺤْﺮِﻳﺮُ ﺭَﻗَﺒَﺔٍ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻞِ
ﺃَﻥْ ﻳَﺘَﻤَﺎﺳَّﺎ ﺫَﻟِﻜُﻢْ ﺗُﻮﻋَﻈُﻮﻥَ ﺑِﻪِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑِﻤَﺎ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ﺧَﺒِﻴﺮٌ * ﻓَﻤَﻦْ ﻟَﻢْ ﻳَﺠِﺪْ ﻓَﺼِﻴَﺎﻡُ ﺷَﻬْﺮَﻳْﻦِ ﻣُﺘَﺘَﺎﺑِﻌَﻴْﻦِ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻞِ ﺃَﻥْ
ﻳَﺘَﻤَﺎﺳَّﺎ ﻓَﻤَﻦْ ﻟَﻢْ ﻳَﺴْﺘَﻄِﻊْ ﻓَﺈِﻃْﻌَﺎﻡُ ﺳِﺘِّﻴﻦَ ﻣِﺴْﻜِﻴﻨًﺎ ﺫَﻟِﻚَ ﻟِﺘُﺆْﻣِﻨُﻮﺍ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟِﻪِ ﻭَﺗِﻠْﻚَ ﺣُﺪُﻭﺩُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻟِﻠْﻜَﺎﻓِﺮِﻳﻦَ ﻋَﺬَﺍﺏٌ
ﺃَﻟِﻴﻢٌ ( سورة المجادلة –1 4 ) .
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﷺ : قولي له ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻖ ﺭﻗﺒﺔ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺠﺪ ﺭﻗﺒﺔ ﻭﻣﺎ ﻟﻪ ﺧﺎﺩﻡ ﻏﻴﺮﻱ .
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﻓﻠﻴﺼﻢ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﻴﻦ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ
ﻗﺎﻝ : ﻓﻠﻴﻄﻌﻢ ﺳﺘﻴﻦ ﻣﺴﻜﻴﻨﺎً ﻭَﺳْﻘﺎً ﻣﻦ ﺗﻤﺮ .
ﻗﺎﻟﺖ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﻋﻨﺪﻩ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﷺ : ﻓﺈﻧّﺎ ﺳﻨﻌﻴﻨﻪ ﺑﻌﺮﻕ ﻣﻦ ﺗﻤﺮ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ خولة : ﻭﺃﻧﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺳﺄﻋﻴﻨﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﺮﻕ ﺁﺧﺮ .
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﷺ :
" ﺃﺣﺴﻨﺖِ ﻭﺃﺻﺒﺖِ ﻓﺎﺫﻫﺒﻲ ﻭﺗﺼﺪَّﻗﻲ ﻋﻨﻪ، ﻭﺍﺳﺘﻮﺻﻲ ﺑﺎﺑﻦ ﻋﻤﻚ ﺧﻴﺮﺍً .
ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﻌﻠﺖ .
و تمر الأيام و في يوم ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺧﺎﺭﺟﺎً ﻣﻦ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺃﻳﺎﻡ ﺧﻼﻓﺘﻪ
أوقفته ﺧﻮﻟﺔ ﻭﻭﻋﻈﺘﻪ ﻗﺎﺋﻠﺔ : ﻳﺎ ﻋﻤﺮ ﻛﻨﺖ ﺗُﺪﻋﻰ ﻋُﻤَﻴْﺮﺍً ﺛﻢ ﻗﻴﻞ ﻟﻚ ﻋﻤﺮ ﺛﻢ ﻗﻴﻞ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ .
فإتق ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﻋﻤﺮ .. ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺃﻳﻘﻦ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺧﺎﻑ ﺍﻟﻔﻮﺕ ، ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻘﻦ ﺑﺎﻟﺤﺴﺎﺏ ﺧﺎﻑ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ .
ﻭ عمر رضى الله عنه يقف أمامها و ﻳﺴﻤﻊ ﻛﻼﻣﻬﺎ في خشوع
فقال له أحد الواقفين بجواره ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﺗﻘﻒ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ كل ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ الطويل ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺣﺒﺴﺘﻨﻲ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ ما تحركت ﺇﻻ ﻟﻠﺼﻼﺓ المفروضة على
ﺛﻢ سأل من حوله : ﺃﺗﺪﺭﻭﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ؟
ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻻ .
ﻗﺎﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺳﻤﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻮﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺳﺒﻊ ﺳﻤﺎﻭﺍﺕ .
ﺃﻓﻴﺴﻤﻊ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻗﻮﻟﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﻋﻤﺮ ؟
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺭﺿﺎﻩ ﻭﺃﺭﺿﺎﻫﺎ
اللهمَّ أحشرنى وأحبتى وإخوتي وكل من شارك هذا المنشور مع حبيبك وحبيبى سيدنا محمد صلَّ الله عليه وسلم و مع صحابته عليهم رضوان الله
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
كان أبو طالب يطوف بالبيت ، ومعه النبي وهو في عمر الرابعة عشر ، فرأه أكثم بن صيفي ، وهو حكيم من حكماء العرب ،
فقال لـ أبو طالب ، ما أسرع ما شب أخوك يا أبى طالب ، فقال أنه ليس أخي ، بل إبن أخي
عبد الله ، فقال أكثم ،

إبن الذبيح !!

فقال أبو طالب نعم ؛؛؛؛؛؛
فأخذ أكثم يتأمله ، ثم قال ،

ما تقولون فى فتاكم هذا
يا أبا طالب ؟

فقال :

إنا لنحسن الظن به ،
وإنه لحىٌ جزي ، سخىٌ وفى ٠
قال :
أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟
قال :
إنه ذو شدةٍ ولين ،
ومجلس ٍ ركين ، ومفضلٍ مبين •
قال :
أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟
قال :
إنا لنتيمن ُ بمشهدهِ ، ونلتمس ُ البركة فيما لمس بيدهِ •
قال :

أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟ قال :
إن فتىً مثلهُ حرىٌ به أن يسود ، ويتحرف بالجود •

فقال أكثم ، أما أنا فأقول غير ذلك ، فقال أبو طالب ، قل يا حكيم العرب ، فإنك نفاثُ غيب ،ٍ وجلاءُ ريب •

قال أكثم ، ما خلق لهذا إبن أخيك ، إلا أن يضرب العرب قامطة ، بيدٍ خابطة ، ورجل ٍ لابطه ، ثم ينعق بهم إلى مرتعٍ مريع ، وورد تشريع ، فمن إخرورط إليه هداه ، ومن إخرورق عنه ارداه •

وما إن عاد أكثم بن صيفى إلى أبنائه ، حتى قص عليهم ما رأى فى مكة ، ولقائه برسول الله
وهو في الرابعة عشر من عمره ، وقال والله إنه لنبي ، فإن خرج وأنا فيكم ، فإنى ناصره ، وإن خرج بعد وفاتي ، فعليكم اتباعه والمثول لأمره ٠

وما إن بعث النبى حتى خرج إليه أكثم مع اولاده ، وقد كان فى ذلك الحين طاعناً فى السن ، فوافته المنية وهم فى الطريق ، فقال لهم دعوني وانصرفوا ، فالحقوا برسول الله ،
فقال أحدهم نظل معك حتى ندفنك ونسير اليه ، قال لا ، ابلغوا رسول الله مني السلام ،
ودعوا جسدي للطير أو للدود ، فإنهما يستويان ٠

فلما وصلوا إلى رسول الله ، بادرهم صل الله عليه وسلم ، وقال الآن دفن أباكم ، ثم نزلت فيه أية « وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا » .

المصادر:
السيرة النبوية لإبن هشام
البداية والنهاية لابن كثير

جزى الله عنا سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما هو أهله

1000191494.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
المسافة التي قطعها النبي محمد ﷺ في رحلة الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بحوالي 400 إلى 460 كيلومتراً. استغرقت الرحلة ثمانية أيام عبر طريق ساحلي غير مباشر لتفادي قريش، حيث قطعها النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) راكبين وماشين.
صلوا على النبي محمد صلى الله عليه 💝

1000191498.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" [رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح].

هذه القصة العظيمة تبشر برحمة الله الواسعة وشفاعة نبيه الكريم لأهل الذنوب من أمته، إنها قصة الشفاعة العظمى التي تلي الشفاعة الكبرى في فصل القضاء، إنها شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في إخراج الموحدين من النار بعد أن يدخلوها بذنوبهم، فيخرجون منها وقد امتحشوا وصاروا فحماً، فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما ينبت الحب في حميل السيل.

تأمل معي هذا المشهد العظيم الذي يصوره النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن يفرغ الله من حساب الناس، ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ويبقى في النار قوم من الموحدين عصاة دخلوها بذنوبهم، وقد استحقوا العذاب بقدر معاصيهم، فينادي الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ليشفع فيهم، فيشفع فيخرجهم من النار.

يصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا المشهد في حديث طويل رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، فيقول: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حتى إذا صاروا فحماً أذن في الشفاعة، فيؤتى بهم ضبائر ضبائر فيبثون على أنهار الجنة، ثم يقال: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل".

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير" [متفق عليه].

وهذه الشفاعة هي خاصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أعطاه الله إياها تكريماً له وفضلًا، وهي من المقام المحمود الذي وعده الله إياه، كما قال تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء: 79].

وقد اختلف العلماء في هذه الشفاعة، فمنهم من قال إنها فيمن استحق النار من عصاة الموحدين أن لا يدخلها، ومنهم من قال إنها فيمن دخلها أن يخرج منها، والراجح أنها تشمل الأمرين معاً، ولكن أشهرها وأعظمها هي الشفاعة في إخراج الموحدين من النار بعد أن يدخلوها.

ويصف النبي صلى الله عليه وسلم حال هؤلاء الخارجين من النار فيقول: "إنه يخرج أقوام من النار بعد ما مسهم منها سفع، فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين" [رواه البخاري]. والسفع هو السواد الذي يعلو الوجوه من أثر النار، فيدخلون الجنة وقد اسودت جلودهم، فيدعون الله أن يزيل هذا الأثر، فيغتسلون في نهر في الجنة يسمى نهر الحياة، فيخرجون منه كالقمر ليلة البدر بياضاً ونقاءً.

وفي حديث آخر، يصف النبي صلى الله عليه وسلم نهراً في الجنة يسمى نهر الحياة، يغتسل فيه الخارجون من النار، فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل، ثم يذهب ما في وجوههم من أثر النار، ويكونون من أهل الجنة.

وهذه الشفاعة العظيمة هي رحمة من الله بعباده المؤمنين الذين عصوه ثم تابوا، أو ماتوا على التوحيد ولم يتوبوا من بعض الذنوب، فيرحمهم الله بشفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويكرم نبيه بهذه الشفاعة.

ولكن هذه الشفاعة ليست لكل أحد، وإنما هي لمن مات على التوحيد وإن أتى بالكبائر، فأما من مات على الشرك فلا تنفعه شفاعة، كما قال تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48].

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الذنوب التي تمنع الشفاعة، وحثهم على التوبة والاستغفار، ورغبهم في الأعمال الصالحة التي تقربهم إلى الله.

هذه القصة العظيمة تملأ قلوب المؤمنين رجاءً في رحمة الله، وتجعلهم يتعلقون بشفاعة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وتحثهم على التوحيد والإخلاص، فإن من مات على لا إله إلا الله ولو كان في قلبه ذرة من إيمان، فإنه لا يخلد في النار، وسيخرجه الله منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أن رحمة الله واسعة، وأن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم حق، ولكن لا تغتر فتمادي في المعاصي، بل اجتهد في طاعة الله، وأكثر من التوبة والاستغفار، وتعلق بحبل الله، واعلم أن النجاة في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والثبات على الدين حتى الممات.

نسأل الله أن يرزقنا شفاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يجعلنا من أهل الجنة ونعيمها، إنه سميع مجيب.

1000191547.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
ذمن دلائل صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بأمورٍ غيبية فوقعت كما أخبر، ومن ذلك ما قاله لأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه:
"يا عثمان، إنه لعل الله يُقمِّصك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه".
كانت هذه الكلمات إشارةً إلى الخلافة التي سيحملها عثمان من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحذيرًا له من فتنةٍ ستثور عليه، مع وصيةٍ واضحة بالثبات والصبر.

ومرت السنوات، وتحققت البشارة، فبويع عثمان رضي الله عنه خليفةً للمسلمين بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان مثالًا للحاكم العادل، والعبد الزاهد، والراعي الأمين. في عهده اتسعت الفتوحات، وجُمِع الناس على المصحف، ووُسِّع المسجد النبوي، وكان سبّاقًا إلى الإنفاق في سبيل الله، جهّز الجيوش، وبذل ماله نصرةً للإسلام.

ثم جاءت الفتنة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتمع عليه أهل الأهواء وأصحاب الشبهات، وحاصروه في داره، ومنعوه الماء والطعام، وهو صابرٌ محتسب، متمسكٌ بوصية نبيه، يرفض أن يخلع القميص الذي ألبسه الله إياه. لم يدفع عن نفسه بجيش، ولم يأذن لأحدٍ أن يقاتل دونه، حرصًا على دماء المسلمين، حتى دخل عليه المعتدون فقتلوه مظلومًا شهيدًا وهو يتلو كتاب الله.

رحم الله عثمان، وجزاه عن الإسلام خير الجزاء، وجمعنا به في مستقر رحمته.

إن في هذه القصة عبرةً عظيمة: ثباتٌ على الحق، وصبرٌ عند البلاء، وتحقيقٌ لنبوءةٍ من نبوءات النبي صلى الله عليه وسلم، وتحذيرٌ من الفتن إذا اشتعلت كيف تمزق الصفوف وتريق الدماء.

1000191548.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
❤ غيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ❤

تحكي السيدة عائشة رضي الله عنها أنه في ليلةٍ كان رسول الله ﷺ عندها، فلما ظنّت أنه قد غلبها النوم، قام بهدوء من جوارها وهمَّ بالخروج. شعرت بحركته، لكنها تظاهرت بالنوم حتى خرج، وأخذ خاطرٌ بشريٌّ طريقه إلى قلبها… لعلّه ذهب إلى إحدى زوجاته.

لم تطق البقاء، فقامت تتبعه في هدوء دون أن يشعر بها، حتى بلغ البقيع. هناك وقف ﷺ طويلًا، رافعًا يديه، يدعو ويستغفر لأهل القبور. كانت تراقبه من بعيد، وقلبها بين غيرةٍ وحب، تنتظر ماذا سيفعل بعد أن ينتهي.

فلما فرغ من دعائه، همَّ بالعودة، فأسرعت هي قبله، تخشى أن يراها. لمح ﷺ حركةً أمامه، فأسرع في خطواته، فأسرعت هي كذلك، حتى دخلت البيت قبله، واضطجعت في فراشها كأن شيئًا لم يكن.

دخل رسول الله ﷺ، وناداها:
"يا عائشة…"
فتظاهرت بالنوم، لكنه لاحظ اضطراب أنفاسها من أثر الجري، فقال برفق:
"ما لك يا عائشة؟ لِمَ تَنهجين؟"

قالت: لا شيء.
قال ﷺ: "لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير."

فلم تستطع كتمان الأمر، وأخبرته أنها ظنّت أنه خرج إلى إحدى زوجاته، فغارت وتبعته.

عندها نظر إليها نظرة رحمةٍ وحنان، وقال:
"أخَشِيتِ أن يظلمكِ الله ورسوله؟"

ثم بيّن لها أنه خرج بأمرٍ من الله، إذ أتاه جبريل عليه السلام، وأمره أن يذهب إلى أهل البقيع فيدعو لهم ويستغفر. ولم يُرِد أن يوقظها من نومها، فخرج بهدوء رحمةً بها.

يا الله… ما أرقّ هذا الموقف.
غيرةٌ صادقة من زوجةٍ محبّة، ورحمةٌ وعدلٌ من نبيٍّ كريم، وتعليمٌ لنا جميعًا أن المشاعر البشرية لا تُلام إذا ضُبطت بالأدب والصدق.

هذه القصة تعلمنا:
أن الغيرة إذا صاحَبَها صدقٌ وحب، فهي دليل تعلق لا دليل نقص.
وأن الحوار الهادئ يطفئ نار الشك.
وأن رسول الله ﷺ كان أعدل الناس وأرحمهم بأهله.

انشر هذه القصة ليتعرّف الناس على خُلُق نبيهم ﷺ في بيته،
ولتزداد القلوب حبًا له،
ولنتعلم كيف يكون الاحترام والرحمة حتى في لحظات الغيرة.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين 🤍

1000191638.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أول قضاء بين الناس يوم القيامة في الدماء" [متفق عليه].

هذه القصة العظيمة تحكي أول جريمة قتل شهدتها الأرض، تلك الجريمة التي وقعت بين ابني آدم عليه السلام، قابيل وهابيل، لتكون عبرة للبشرية جمعاء، ولتبين كيف دخل الحسد والظلم إلى العالم، وكيف كانت نهاية الظالم والمظلوم.

تبدأ القصة عندما أنعم الله على آدم وحواء بالذرية، فكانت حواء تلد في كل بطن ابناً وبنتاً، وكانت سنة الله أن يتزوج ابن البطن الأول من بنت البطن الثاني، ليحصل التكاثر والتناسل بطريقة طيبة، وكان قابيل صاحب البطن الأول له أخت جميلة اسمها إقليميا، وكان هابيل صاحب البطن الثاني له أخت اسمها لبودا، فأمر آدم قابيل أن يتزوج أخت هابيل، ولكن قابيل رفض لأن أخته كانت أجمل من أخت هابيل، وأراد أن يتزوج أخته التوأم لنفسه، فأمرهما آدم أن يقدما قرباناً لله، ومن يتقبل قربانه فهو أولى بالحق.

تقرب هابيل بقربان أفضل ما عنده، فقرب كبشاً سميناً من أفضل غنمه، وأما قابيل فقرب حزمة من أسوأ زرعه وأردئه، فتقبل الله قربان هابيل لأنه كان طيباً خالصاً من قلب متق، ونزلت نار من السماء فأكلت قربانه، وأما قربان قابيل فتركته النار، فغضب قابيل غضباً شديداً وقال لأخيه: والله لأقتلنك حتى لا تنكح أختي، فقال له هابيل: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].

ثم وعظه هابيل ونصحه، وقال له: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28]، ثم حذره من سوء العاقبة فقال: {إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 29].

بقي قابيل فترة يتردد، حتى جاءه الشيطان فوسوس له وزين له قتل أخيه، وطاوعته نفسه على ذلك، فبينما كان هابيل نائماً في بعض الأيام إذ جاءه قابيل فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات، وكان هذا أول قتل يقع على وجه الأرض.

ترك قابيل جثة أخيه ملقاة على الأرض لا يدري ما يفعل بها، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا حتى قتل أحدهما الآخر، فحفر الغراب الحي في الأرض بمخالبه ومنقاره ثم دفن أخاه الميت، فلما رأى قابيل ذلك قال: {يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [المائدة: 31]، فدفن جثة أخيه، وندم ندامة شديدة ولكن بعد فوات الأوان.

جاء آدم عليه السلام فوجد ابنه هابيل قتيلاً، فحزن حزناً شديداً، وقال شعراً يرثيه، ومكث يبكي على ابنه مدة طويلة.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن قابيل سن سنة القتل، فقال: "لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل" [متفق عليه].

هذه القصة العظيمة تعلمنا دروساً عظيمة في الحسد وعاقبته الوخيمة، وأن التقوى هي أساس قبول الأعمال، وأن المؤمن لا يعتدي على أخيه بل يصبر ويحتسب، وأن الله لا يضيع أجر المحسنين، وأن الظالم مهما طال عمره سيلقى جزاءه، وأن الندم لا ينفع إذا فات الأوان.

فيا من تقرأ هذه القصة، احذر من الحسد فإنه أول ذنب عصي به الله في السماء حين حسد إبليس آدم، وأول ذنب عصي به في الأرض حين حسد قابيل هابيل، واجعل التقوى سبيلك، والإخلاص ديدنك، والصبر والإحسان خلقك، تكن من الفائزين.

نسأل الله أن يرزقنا القلوب السليمة من الحسد والبغضاء، وأن يجعلنا من المتقين الذين يتقبل الله منهم، إنه سميع مجيب.

1000191639.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم : قل قبل النومك باسمك ربي وضعتُ جنبي وبك أرفعه فإن أمسكتَ نفسي فارحمها وإن أرسلتَها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين.

اللهم إنك خلقتَ نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها إن أحييتَها فاحفظها وإن أمتَّها فاغفر لها اللهم إني أسألك العافية.

اللهم قِني عذابك يوم تبعث عبادك.

الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي.

أما عن فوائد الوضوء قبل النوم فهو له فوائد عظيمة إذ يجعل المسلم مستعدًا للقاء الله عز وجل لأن النوم يُعد موتةً صغرى ولا يدري المرء متى يحين أجله يقول الله سبحانه وتعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمى ولذا ينبغي أن يستعد الإنسان لذلك بالوضوء قبل النوم فالوضوء قبل النوم مجلبةٌ للاستغفار فإنه من بات طاهرًا بات معه ملكٌ يستغفر له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بات طاهرًا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرًا وكان صلوات الله وسلامه عليه حريصًا أيضًا على أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول هذه الكلمات فعن البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيتَ مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمتُ وجهي إليك وفوضتُ أمري إليك وألجأتُ ظهري إليك رغبةً ورهبةً إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ وبنبيك الذي أرسلتَ فإن متَّ من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به كما أن الوضوء قبل النوم يجعل روحك طاهرةً قبل أن تصعد للعرش فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال إن الأرواح تعرج بها في منامها وتؤمر بالسجود عند العرش فمن كان طاهرًا سجد عند العرش ومن كان ليس بطاهر سجد بعيدًا من العرش ومن ثمرات الطهارة العظيمة حب الله للمتطهرين قال الله سبحانه وتعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فالطهارة طهارة الظاهر والباطن طهارة الباطن بالتوبة من الشرك والمعاصي وطهارة الظاهر بالماء من الحدث.

يا من وصلتَ إلى هذه الكلمات، تذكَّر أن أعمارنا بيد الله، وأن النوم موتةٌ صغرى قد لا يعقبها استيقاظ، فطوبى لمن بات طاهرًا وذكر الله قبل أن يضع جنبه. لا تحرم غيرك هذا الخير، فقد تكون سببًا في أجرٍ جارٍ لك بعد موتك، ودالًّا على عبادةٍ تُقرِّب القلوب من الله. انشر هذا المنشور بنية التذكير، فربما قرأه قلبٌ غافل فاهتدى، أو نفسٌ مثقلة فاطمأنَّت، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

1000191640.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" [رواه البخاري ومسلم].

هذا الحديث القدسي العظيم يجسد أسمى معاني الرحمة الإلهية والقرب الرباني، إنه حديث يفيض بالبشائر والأمل، ويرسم أروع صورة لعلاقة العبد بربه، علاقة تقوم على الحب والرجاء والثقة بالله وحسن الظن به.

تأمل معي هذه الكلمات الإلهية العظيمة التي تخرج من رب العالمين لعباده المؤمنين، يعلن فيها أنه عند ظن عبده به، فالله سبحانه يجازي عبده على حسب ظنه به، إن ظن خيراً فله الخير، وإن ظن شراً فله الشر، وهو سبحانه أهل لتخاف منه وتتقيه، وأهل أن يرجى ويتوكل عليه.

ما أعظم هذا المعنى! إن الله تعالى يفتح لعباده باب الأمل ويقول لهم: كونوا معي على حسن ظن، فإني عند ظنكم بي، لا أردكم ولا أخيب رجاءكم، مهما كانت ذنوبكم ومعاصيكم، فظنوا بي خيراً تجدوني خيراً.

ثم يزيد سبحانه في بيان فضله وكرمه فيقول: "وأنا معه إذا ذكرني". فالله مع عبده بالحفظ والتأييد والنصرة والعناية، حين يذكره العبد بقلبه ولسانه وجوارحه، وهذه المعية خاصة تختلف عن المعية العامة لجميع الخلائق.

ثم يفصل سبحانه درجات الذكر ومراتبه، فيقول: "فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي". أي من استحضر عظمة الله في خلوته، وذكره سراً بينه وبين ربه، ذكره الله في نفسه وكافأه على هذا الذكر الخفي بأعظم الجزاء.

"وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم". أي من ذكر الله في جمع من الناس، ذكرهم وعلمهم وعظم ربه بينهم، ذكره الله في الملأ الأعلى بين جبريل وميكائيل وسائر الملائكة المقربين، وأي شرف أعظم من أن يذكر العبد في محفل الملائكة الكرام؟

ثم ينتقل الحديث إلى أرقى درجات القرب، فيقول: "وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". وهذا من أعظم أبواب الفضل الإلهي، فالله سبحانه يزيد عبده من فضله، فإذا خطا العبد خطوة نحو ربه، خطا الله إليه خطوات بالرحمة والثواب والقبول.

هذه القصة العظيمة تفتح أمامنا أبواب الأمل والرجاء، وتعلمنا أن الله قريب منا، يستجيب لدعائنا، ويقبل توبتنا، ويرحم ضعفنا، ويجازي إحساننا بأكثر مما نستحق.

وهذه القصة تذكرنا بقصة أخرى وردت في الأثر عن رجل أذنب ذنباً فقال: يا رب أذنبت ذنباً فاغفره، فقال الله: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي. ثم أذنب آخر فقال: يا رب أذنبت ذنباً فاغفره، فقال الله: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي. ثم أذنب آخر فقال مثل ذلك، فقال الله: ليعمل عبدي ما شاء فقد غفرت له [رواه مسلم]. وهذا فيمن كان على حسن ظن بالله لا يصر على الذنب ولا يتخذها حجة على المعصية.

وتذكرنا أيضاً بقصة النبي صلى الله عليه وسلم مع شاب قال له: يا رسول الله أأذن لي في الزنا؟ فصاح به الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ادن، فدنا، فقال: أتحبه لأمك؟ قال: لا، قال: كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ قال: لا، قال: كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك؟ قال: لا، قال: كذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم، ثم وضع يده على صدره وقال: اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه [رواه أحمد].

هذه القصص كلها تصب في معنى حسن الظن بالله، والثقة برحمته، والرجاء في مغفرته، مع بذل الأسباب والعمل الصالح.

فيا من تقرأ هذه القصة، أحسن ظنك بربك، فهو أهل لأن يظن به الخير، وتذكر أن حسن الظن بالله ليس مجرد أمنية، بل هو ثمرة الإيمان والعمل الصالح، فاجتهد في طاعة ربك، وأكثر من ذكره، وتقرب إليه بطاعته، تجده أقرب إليك من كل قريب.

نسأل الله أن يحسن ظننا به، وأن يجعلنا من الذاكرين له في السر والعلن، وأن يتقرب إلينا كما تقربنا إليه، إنه سميع مجيب.

1000191735.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,443
مستوى التفاعل
12,749
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة" [رواه البخاري].

هذه القصة العظيمة تأخذنا في رحلة إلى ذلك النعيم المقيم الذي أعده الله لعباده المتقين، إلى تلك المنازل العالية والدرجات الرفيعة التي تتفاوت فيها منازل أهل الجنة بحسب أعمالهم وإيمانهم، وإلى تلك الغاية القصوى التي يسعى إليها السابقون، ذلكم هو الفردوس الأعلى، أعلى الجنان وأوسطها وأفضلها، الذي هو أقربها إلى عرش الرحمن.

تأمل معي عظمة هذه الجنة التي أعدها الله لعباده، جنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، جنة فيها درجات ومنازل، أعلاها الفردوس، وأدناها ما شاء الله، وما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، تلك المسافة الشاسعة التي لا يمكن لبشر أن يتصورها، والتي قطعها في الدنيا منافقون ومجرمون وفي الآخرة تكون بين جيران في الجنة.

كم عدد درجات الجنة؟ أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجنة مائة درجة، ليست مائة درجة متجاورة متقاربة، بل كل درجة منها تبعد عن الأخرى كما تبعد السماء عن الأرض، وهذه الدرجات أعدها الله للمجاهدين في سبيله، الذين جاهدوا أعداء الله وبذلوا أرواحهم وأموالهم في نصرة دينه.

وقد سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة وأعلى درجاتها، فقال لهم: "الفردوس هو ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها" [رواه الترمذي وصححه الألباني]. وربوة الجنة أي أعلى مكان فيها، وهو الذي يكون فوقه عرش الرحمن، ومن تلك المنزلة العالية تفجر أنهار الجنة الأربعة الرئيسية: نهر الماء ونهر اللبن ونهر الخمر ونهر العسل، فتسيل في جميع درجات الجنة.

وهناك درجة في الجنة أعلى من الفردوس نفسه؟ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك درجة تسمى الوسيلة، وهي أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد من عباد الله، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الوسيلة درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا هو". وهذه الدرجة هي التي أمرنا النبي أن نسألها له بعد الأذان، فقال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة" [رواه البخاري].

كيف يصل الإنسان إلى هذه الدرجات العالية وإلى الفردوس الأعلى؟ هذا هو السؤال الذي يشغل بال كل مؤمن يرجو رحمة ربه ويطمع في فضله.

أولاً وأعظم ما يوصل إلى الفردوس هو الجهاد في سبيل الله، كما في الحديث الذي بدأنا به، أن هذه الدرجات أعدها الله للمجاهدين، ولكن ليس معنى ذلك أن من لم يجاهد محروم منها، بل قد يعطي الله من لم يجاهد قريباً من درجة المجاهد، لأن رحمة الله واسعة وفضله كبير.

ثانياً: كثرة السجود لله، ففي الحديث عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي قال: "عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة" [رواه مسلم]. فتخيل كم من الدرجات يرفعك الله بها بسبب سجودك وخشوعك بين يديه.

ثالثاً: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث: "من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات" [رواه النسائي وصححه الألباني]. فكلما أكثرت من الصلاة على النبي رفعك الله درجات في الجنة.

رابعاً: تلاوة القرآن الكريم والمداومة عليه، ففي الحديث: "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" [رواه أبو داود والترمذي]. فكلما أكثرت من قراءة القرآن وتدبره زادت درجتك في الجنة.

خامساً: الدعاء الدائم والطلب المستمر من الله أن يرزقك الفردوس الأعلى، فقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله الفردوس، وقال: "إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس" [رواه البخاري]. فالدعاء سلاح المؤمن وهو سبب عظيم لنيل المطلوب، وقد يبلغ العبد بدعائه ما لا يبلغ بعمله.

سادساً: الإيمان الكامل بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، مع أداء الفرائض والواجبات، والمحافظة على الصلاة والزكاة والصيام والحج، واجتناب المحرمات، والتوبة النصوح من الذنوب، والإحسان إلى الناس، والصدق والأمانة والعفة والحياء.

وقد وصف الله أهل الفردوس في كتابه العزيز فقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 1-11].

هذه القصة العظيمة تذكرنا بأن الجنة غالية ثمينة، وأنها سلعة الله التي لا تدرك بالأماني ولا بالكسل، بل بالجد والاجتهاد والعمل الصالح، وأن من أراد الفردوس الأعلى فليسلك طريقه، طريق الإيمان والعمل الصالح والإخلاص لله وحده.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أنك مدعو إلى الفردوس الأعلى، وأن الباب مفتوح أمامك، وأن الرحمن واسع الفضل والكرم، فاجتهد في طاعة ربك، وأكثر من السجود له، وصل على نبيه، وادع الله أن يرزقك الفردوس، وأبشر فإن رحمة الله قريبة من المحسنين.

نسأل الله أن يرزقنا الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يجعلنا من أهلها، وأن لا يحرمنا شفاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، إنه سميع مجيب.

1000191750.jpg
 
Comment

المواضيع المتشابهة

أعلى