تواصل معنا

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه الأحوال، ينبغي لكل مسلم أن يتأمل في العلامات التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم عن اقتراب قيام الساعة. ومن أعظم...

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه الأحوال، ينبغي لكل مسلم أن يتأمل في العلامات التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم عن اقتراب قيام الساعة. ومن أعظم تلك العلامات الصغرى التي نراها اليوم بوضوح رفع العلم وظهور الجهل بين الناس.

فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، وكأنما يصف واقع زماننا بدقة. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما روى أنس بن مالك رضي الله عنه:
"إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويظهر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد."

إن هذا الحديث يرسم صورة واضحة لما سيحدث في آخر الزمان، وقد بدأت ملامحه تظهر في كثير من المجتمعات. لكن قد يتساءل البعض: كيف يُرفع العلم والكتب موجودة، والمدارس والجامعات منتشرة، والناس تقرأ وتكتب؟

لقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم معنى ذلك في حديث آخر عظيم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا."

فالمقصود برفع العلم ليس اختفاء الكتب، بل ذهاب العلماء الصادقين الذين يحملون العلم ويعملون به ويعلمونه للناس. فإذا رحل هؤلاء العلماء ولم يخلفهم من يحمل علمهم وأمانتهم، تصدر الجهال للمجالس والمنابر، وتكلموا في دين الله بغير علم، فأضلوا أنفسهم وأضلوا غيرهم.

وهذا ما نشاهده في زماننا بوضوح؛ فقد أصبح كثير من الناس يتكلمون في أمور الدين دون علم ولا فهم، ويصدرون الفتاوى عبر الشاشات ومواقع التواصل، وربما كان أحدهم لا يحسن قراءة القرآن قراءة صحيحة، ومع ذلك يخوض في أعظم مسائل الشريعة. فيختلط الحق بالباطل، ويحتار الناس بين الأقوال، ويضيع العلم الحقيقي بين الضجيج والكلام الكثير.

وليس الجهل المقصود هنا مجرد الجهل بالأحكام الشرعية، بل هو جهل يغيّر موازين الناس؛ فيرى بعضهم المنكر معروفاً، والمعروف منكراً، ويظن الجاهل أنه عالم، ويظن الضال أنه مهتدٍ. فإذا وصل الناس إلى هذه الحال أصبح تصحيح الخطأ أمراً صعباً، لأن من لا يدرك خطأه لا يقبل النصيحة ولا يسمع الحق.

ومن أخطر آثار انتشار الجهل أنه يفتح الباب للفتن والضلالات، ويجعل الناس فريسة سهلة للكذابين والمضلين، فيتبعون كل من يرفع صوته أو يظهر على الشاشات، دون أن يسألوا عن علمه أو صدقه أو أمانته.

ولهذا فإن الواجب على المسلم في مثل هذا الزمان أن يتمسك بالعلم النافع، وأن يبحث عن العلماء الثقات المعروفين بعلمهم وتقواهم، وأن يحذر من الكلام في دين الله بغير علم، وأن يعلم أن العلم أمانة عظيمة ومسؤولية أمام الله.

نسأل الله أن يرزقنا علماً نافعاً وقلباً خاشعاً وعملاً صالحاً، وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

وإن كانت هذه الكلمات قد ذكّرتك بعلامة من علامات الساعة، فلا تبخل بنشرها بين الناس، فربما قرأها غافل فانتبه، أو جاهل فتعلم، أو ضال فاهتدى.
وتذكر دائماً قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله."

فانشرها لعل الله يجعل لك بها أجراً جارياً لا ينقطع.

1000193874.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه جالساً في المسجد مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتدارسون أمور الدين والدنيا، فبينما هم على تلك الحال، إذ بمنظر غريب يلفت أنظارهم؛ شابان يقبلان من بعيد، وهما يجران بينهما رجلاً أعرابياً آخذين بتلابيبه، كأنه أسير حرب. فرفع عمر رأسه الكريم، وتبعته عيون الصحابة جميعاً نحو ذلك المشهد المفاجئ.
فلما اقتربوا، سأل عمر الفتيين: "ما شأنكما وهذا الرجل؟ ما الذي أقدمكما عليه؟" فأجابا بصوت فيه حزن وحزم: "يا أمير المؤمنين، إن هذا الرجل قد قتل أبانا ظلماً، ونحن نطلب القصاص منه؛ نفساً بنفس." فالتفت عمر إلى الأعرابي ونظر إليه نظرة متأنية وقال: "أحقاً ما يقولان؟ هل قتلت أباهما؟" فأقرّ الرجل دون تردد: "نعم يا أمير المؤمنين."
فسأله عمر وهو يريد فهم ملابسات الأمر: "وكيف كان ذلك؟ لمَ قتلته؟" فأجاب الأعرابي: "دخل أبوهما بجمله أرضي، فزجرته وناديته أن يخرج به، فلم يستجب لي ولا يزجر، فرميته بحجر كبير، فأصاب رأسه فقتله. لم أكن أريد قتله، لكن القدر كان أسرع من نيتي."
فحكم عمر بالعدل الذي أنزله الله: "القصاص يا قوم، النفس بالنفس." فما كان من الأعرابي إلا أن تقدم وقال: "يا أمير المؤمنين، إن كنت لا بد فاعلاً فاني أستأذنك في مهلة ليلتين أو ثلاثاً، لأعود إلى أهلي في الصحراء، وأنظر في أمر أولادي، وأوصي بهم من يكفلهم بعدي. فوالله ما لهم من عائل بعد الله سواي، وهم أولاد صغار لا يقوون على شيء."
فتساءل عمر: "ومن يكفلك يا أخا العرب؟ من يضمن عودتك إن أطلقناك؟" فنظر الأعرابي في وجوه الصحابة الجالسين نظرة المستجير المستعطي، يبحث عن بارقة أمل في عين من عيونهم، فما تحرك أحد. فأعاد عمر سؤاله مرة أخرى: "من يكفلك؟ من يضع نفسه مكانك؟" فنظر الأعرابي نظرة ثانية، فألفى الوجوه مطبقة، والقلوب مترددة. فلما رأى عمر الهمّ العميق والغمّ الثقيل على وجه الأعرابي، رقّ قلبه له.
فالتفت إلى الفتيين الورعين وقال: "أما تعفوان عنه لوجه الله؟ ألا تتذكران قوله تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)؟" فأجابا بإصرار: "لا، يا أمير المؤمنين. من قتل أبانا يقتل."
عندها عاد عمر إلى الأعرابي وقال: "انظر، من يكفلك؟ من يغامر بدمه في سبيل أمانتك؟" فنظر الأعرابي ثالثة في وجوه القوم، وقد أخذ اليأس يدب إلى قلبه، وإذا بصوت جهوري يعلو من وسط الحلقة، كزئير أسد واثق: "أنا أكفله يا أمير المؤمنين!"
فالتفت الجميع صوب الصوت، فإذا هو أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، يقوم بين الناس كالجبل الأشم. فتعجب عمر وقال: "عجباً يا أبا ذر! أتعرف هذا الرجل؟" قال: "لا." قال عمر: "فلم تكفله؟ ألا تعلم أنك تكفل دمه؟ إن لم يعد، فدمك هدر؟" فأجاب أبو ذر بثبات الإيمان: "كفلته لما رأيت في عينيه الصدق، ولما علمت في قلبه الأمانة. إنه لن يخفر ذمتي، ولن يخون أمانتي، إن شاء الله."
فقال عمر: "أتَظن أني سأتركك لو لم يعد؟" فأجاب أبو ذر بإيمان الواثق بربه: "كفلته يا أمير المؤمنين، وأمري إلى الله عز وجل."
فالتفت عمر إلى الأعرابي وقال: "لك ثلاث ليالٍ، ولكن قبل غروب شمس اليوم الثالث، موعدك معنا هنا في ساحة المسجد، لينفذ حد الله." فانصرف الأعرابي مسرعاً نحو الصحراء.
وتفرق الناس. مضى اليوم الأول، ثم الثاني، وجاء اليوم الثالث. بعد صلاة العصر، أمر عمر منادياً ينادي: "الصلاة جامعة، الصلاة جامعة!" فاجتمع الناس في المسجد، وحضر عمر، وحضر الفتيان، وحضر أبو ذر الغفاري وقف شامخاً كالرمح. اجتمعت الخصوم، لكن المطلوب الأكبر لم يحضر. لم يظهر الأعرابي.
وقف أبو ذر في ساحة العدل، أمام أمير المؤمنين وأمام جموع الصحابة. ونظر عمر نحو الشمس، تكاد تلامس الأفق، يتوارى قرصها خلف الحجاب الأحمر لغروب آخِر اليوم الثالث. فقال عمر لأبي ذر: "يا أبا ذر، أين الرجل؟ أين كفيلك؟" فأجاب أبو ذر بكل صراحة: "لا علم لي به يا أمير المؤمنين."
فأعاد عمر: "يا أبا ذر، كفلت رجلاً لا تعرفه، والآن وقد غدر، فأين أنت من دمك؟" فأجاب أبو ذر بإيمان لا يتزعزع: "الله تعالى أعلم. كفلته لوجه الله، والله أحكم الحاكمين."
فسكت الناس، وعلت الوجوه الكآبة، وامتلأت القلوب رحمة بأبي ذر وشفقة على مصيره. وغابت الشمس كلها إلا حرفاً يسيراً، وصار الظلام يلف المكان. وإذا بصوت يهز أرجاء المدينة، يصعد من فوق جبل أحد: "ها أنا ذا يا أمير المؤمنين! ها أنا ذا يا أمير المؤمنين!"
فارتفعت أعناق الناس، وامتدت الأبصار، فإذا بالأعرابي يعدو من بعيد، يتدحرج كالسيل من أعلى الجبل، يلهث ويسقط ثم يقوم، حتى وصل إلى ساحة المسجد، وقد بلغ الجهد منه كل مبلغ.
فكبر عمر بن الخطاب تكبيرة فرح وإعجاب، وكبر الصحابة معه، وارتجت أرض المدينة بالتهليل والتكبير. فأقبل الأعرابي، حتى وقف أمام عمر، يتنفس بعمق.
فقال له عمر: "يا أخا العرب! ما الذي أعادك؟ ما الذي جاء بك؟ أما إنك لو بقيت في باديتك، بين أهلك وعيالك، ما استطاع أحد أن يعلم عنك، ولا أن يصل إليك!"
فأجاب الأعرابي بكلمات خلّدها التاريخ: "والله يا أمير المؤمنين، ما الذي أعادني إليك، ولا ما الذي خشيته من الناس. لكن الذي أعادني هو الذي يعلم السر وأخفى. هو الذي يعلم أني تركت أولادي كفراخ الطير في الفلوات، لا ماء ولا طعام. جئت لأنفذ حد الله، ألا أخون ذمة الرجل الذي كفلني، ولا أخفر أمانة أمير المؤمنين."
فما استطاع عمر أن يتمالك نفسه، فتحدرت الدموع على لحيته الكريمة، وامتلأت عيون الصحابة بالدمع إجلالاً لهذا الموقف الفريد. ثم التفت عمر إلى الفتيين، وقال لهما: "أبعد كل هذا الصدق، وهذه الأمانة، وهذه التوبة الخالصة، تعفوان عنه لوجه الله؟"
فنظر الفتيان إلى بعضهما، ثم إلى الأعرابي، ثم إلى عمر، وقالا بصوت واحد: "نعم، يا أمير المؤمنين. قد عفونا عنه لوجه الله تعالى."
فرفع عمر بن الخطاب يده للسماء وقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من يخافه في السر والعلانية."
اذكر الله
____________
1000193875.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
يُروى انه عندما دخل النبي صلي الله عليه وسلم الي مكة المكرمة فاتحاً اياها وهو علي رأس ج*يش مكون من عشرة الاف جندي

تقدم النبي وتوغل داخل مكة حتي استقر امام باب الكعبه وحينها قال اين بلال.؟؟ نادوا لي بلال

وبعد برهه جاء بلال ووقف الي جوار النبي وحينها النبي قال موجهاً كلامه لسادة قريش "لازلت اذكر اليوم الذي كنتم تعذ*بون فيه بلالاً عند باب الكعبه

ثم التفت الي بلال وقال له: ادخل يا بلال فلا يصلين معي احداً في جوف الكعبه الا انت

فقد كان ذلك تكريماً وتشريفاً ورداً لأعتبار بلال علي ما ناله من عذ*اب في بداية اسلامه

وبعد الصلاه في جوف الكعبه، قال الرسول صلي الله عليه وسلم لبلال تعال واصعد علي ظهر الكعبه، فلما حاول الصعود ما استطاع لأرتفاع سقفها

فنظر النبي فأذا بأبي بكراً وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما اقرب الصحابة اليه فطلب منهم النبي ان يعينوا بلالاً ويحملاه ليتسلق جدران الكعبه

وبالفعل انصاعوا لأمر النبي ووضع بلال الحبشي رجله اليمني علي كتف ابي بكر ورجله اليسري علي كتب عمر وصعد علي الكعبه

وما ان صعد بلال حتي نظر اليه النبي صلي الله عليه وسلم وقال: يا بلال والله الذي لا اله غيره ان هذه الكعبة عندك الله لعظيمة ولكنك اليوم يا بلال اعظم عند الله منها

واذا ببلال يبكي من عظمة الموقف وحينها امره النبي ان يؤذن وبالفعل اذن بلال فوق قمة الكعبة في جي*ش قومه اكثر من 10 الاف من كبار الصحابه واسياد العرب....

وهكذا دارت الأيام من رمالٍ ملتهبةٍ كانت تشهد أنين الع*ذاب، إلى سماءٍ تهتزُّ بنداءِ التوحيد

ذلك الصوت الذي حاولوا أن يخنقوه بالحجارة،
صار يرتفع فوق الكعبة، يعلو ولا يُعلى عليه

ليست القصة قصة رجلٍ صعد فوق بناء،
بل قصة إيمانٍ صعد فوق كل قيود الأرض

فمن صبر لله، رفعه الله، ومن ثبت على الحق ثبّته الله، ومن نادى بـ "أحدٌ أحد" جعل الله صوته خالدًا في آذان التاريخ

فيا لها من لحظةٍ انحنى فيها الكِبر، وانتصرت فيها العقيدة، وسُطِّر فيها أن العزة لله ثم لعباده الصادقين....

1000193876.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
أبو لهــــب كان له ابنة اسمها " درة "
نعم هى الصحابية درة بنت أبى لهب رضى الله عنها بنت عم رسول الله صل الله عليه وسلم ..
أسلمت ،،،
أبوها أبو لهب وأمها حمالة الحطب ..!!
وأخويها عتبـــة وعتيبـــة أشــد الناس كفراً ..
هاجرت إلى المدينة فراراً من بطش أسرتها وكانت متزوجة فى الجاهلية من أحد المشركين الذين قُتلوا فى بدر ،
وهو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف
وأنجبت منه ثلاثة أبناء ...
وأراد الله بعد إسلامها أن يبدلها خيراً منه ،
فتزوجت من الصحابى الجليل دحيـة الكلبى
وكان من أجمل الناس شكلاً وطلعة لدرجة أن جبريل عليه السلام كان ينزل من السموات إلى الأرض على هيئته وشكله ،،
فيا له من شرف نالته درة بنت عم رسول الله ..
وذات يوم قالت بعض النساء لدرة :
أنت ابنة أبى لهب الذى قال الله عنه :
" تبت يدا أبى لهبٍ وتب ،،
فما تغــــني عنك الهجـــــرة …!!!
فأتت درة النبى صل الله عليه وسلم فذكرت ذلك له
فقال لها : اجلســـــي
ثم صلى بالناس الظهر فى المسجد ‏،
ثم جلس على المنبر وقال :
(ما بال اقوام يؤذوننى فى ذوى نسبى آلا ومن آذى نسبي وذوى رحمى فقذ آذانى ومن آذانى فقد آذى الله)
إذا اتممت القراءة صل على رســـــــــول الله .

1000193877.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
تخيل لحظة يسكن فيها الكون كله… لحظة تتوقف فيها حركة الحياة التي اعتدناها منذ آلاف السنين. الأرض التي عاشت عليها البشرية، والسماء التي ظلت مرفوعة فوقها، والنجوم التي زينت الليل… كل ذلك يسير نحو يومٍ عظيم وعد الله به عباده.

منذ أن خلق الله آدم عليه السلام والبشر يعيشون على هذه الأرض. أجيال تمضي وأجيال تأتي، أنبياء يبعثهم الله بالهدى، وأمم تستجيب وأخرى تكفر. تدور الأرض، وتشرق الشمس كل صباح، ويظن كثير من الناس أن هذه الحياة ستستمر كما هي.

لكن الله أخبرنا أن لكل شيء نهاية… وأن يوماً سيأتي تتغير فيه كل قوانين الكون.

في ذلك اليوم المهيب، ترتجف الأرض وتضطرب السماء، وتتغير ملامح الكون كله. النجوم التي كانت تضيء السماء تتناثر، والشمس التي أشرقت على البشر آلاف السنين تفقد نورها، والجبال الراسخة تصبح كالغبار.

ثم يقع المشهد الذي أخبرنا الله عنه في القرآن الكريم:
{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}

السماء الهائلة التي تحوي المجرات والكواكب والنجوم… يطويها الله كما يطوي الإنسان صحيفة من الورق. الكون كله، بكل ما فيه من عظمة واتساع، يصبح في قبضة الله سبحانه.

ويخبرنا الله في آية أخرى عن هذا المشهد العظيم:
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}

في تلك اللحظة يدرك الناس حقيقة القوة والملك… أن الملك لله وحده.

ثم يأتي النداء العظيم الذي يزلزل القلوب:
كما بدأ الله الخلق أول مرة… سيعيدهم مرة أخرى.

يخرج الناس من قبورهم كما خُلقوا أول مرة، بلا مال ولا جاه ولا قوة. يقفون جميعاً في ساحة الحساب، ينتظرون حكم الله العادل.

قال النبي ﷺ:
"إنكم محشورون إلى الله حفاةً عراةً غرلاً."

في ذلك اليوم لا ينفع مال ولا نسب، ولا يبقى مع الإنسان إلا عمله.

وجوه يشرق عليها نور الإيمان والطاعة… ووجوه يعلوها سواد الكفر والندم. فريق يسير نحو رحمة الله وجنته، وفريق آخر يندم حين لا ينفع الندم.

ذلك هو اليوم الذي أخبرنا الله عنه… يوم تطوى صفحة الدنيا كلها، وتبدأ حياة لا نهاية لها.

فاسأل نفسك الآن:
كيف سيكون موقفك في ذلك اليوم؟
وماذا أعددت لتلك اللحظة التي سيقف فيها كل إنسان بين يدي ربه؟

نسأل الله أن يجعلنا من أصحاب الوجوه المضيئة يوم القيامة، وأن يرزقنا رحمته ورضوانه.

وإن وصلت هذه القصة إلى قلبك وذكّرتك بالآخرة، فلا تبقها لنفسك.
انشرها بين الناس لعلها توقظ قلباً غافلاً، أو تذكر إنساناً باليوم الذي سنقف فيه جميعاً أمام الله.

1000193880.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
تخيل لحظة يتغير فيها كل شيء… لحظة يتوقف فيها الزمن الذي عرفناه، وتسكت فيها ضوضاء الدنيا التي اعتدناها. كانت الحياة تمضي كعادتها؛ الناس يخرجون لأعمالهم، يزرعون ويحصدون، يبنون البيوت ويخططون للمستقبل، وكأن الدنيا ستبقى إلى الأبد.

لكن الحقيقة التي أخبرنا الله بها في كتابه أن لهذه الحياة نهاية… وأن يوماً سيأتي يتبدل فيه حال الكون كله.

وفجأة… يأتي الأمر العظيم.
الأمر الذي تنتظره الخليقة منذ خلق الله السماوات والأرض.

فيُنفخ في الصور، النفخة التي أخبرنا الله عنها في كتابه، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله. يسكن الكون كله في لحظة واحدة، وتزول قوة البشر التي كانوا يظنون أنها لا تُقهر. ثم تأتي النفخة الأخرى… فيقوم الناس من قبورهم، مذهولين مما يرون.

يصف القرآن تلك اللحظة بقوله:

﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾

تتجمد الأبصار من شدة الهول، وتحدق العيون في مشهد لم يخطر على بال أحد. هناك يقف الناس جميعاً، وقد انكشفت لهم الحقيقة التي كانوا يغفلون عنها في الدنيا.

ويصرخ بعضهم من شدة الندم:

﴿يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾

لقد عاشوا في الدنيا يلهون ويلعبون، يظنون أن الحياة مجرد أيام تمضي… لكن حين جاء يوم الحق، أدركوا أن الغفلة كانت أكبر خسارة.

ثم يبدأ مشهد آخر من مشاهد ذلك اليوم العظيم. يُجمع المجرمون ويُساقون إلى جزائهم، ويأتي النداء الإلهي:

﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾

كل ما عبدوه من دون الله لا ينفعهم بشيء، بل يكون معهم في العذاب. فلا مال ينقذهم، ولا قوة تنجيهم، ولا أصنام كانوا يظنون أنها تشفع لهم.

وفي النار يعيشون عذاباً شديداً، يخرج من صدورهم زفير الألم، كما وصف الله:

﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾

أما في الجهة الأخرى من المشهد… فهناك قوم آخرون.
قوم عاشوا في الدنيا يؤمنون بالله، ويجاهدون أنفسهم ليكونوا من الصالحين.

هؤلاء وعدهم الله وعداً عظيماً.

قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾

أي أن الله أبعدهم عن النار، فلا يمسهم عذابها. بل إن نعيمهم أعظم من ذلك، فهم لا يسمعون حتى صوتها.

﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾

وفي الوقت الذي يفزع فيه الخلق جميعاً من هول ذلك اليوم، يكون هؤلاء في أمان وطمأنينة.

﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾

ثم تأتيهم الملائكة بالبشارة، وتستقبلهم بسلام قائلة:

﴿هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾

تخيل هذا المشهد العظيم:
فريق يعيش في العذاب والندم… وفريق آخر في الأمن والنعيم.

وهنا يقف الإنسان مع نفسه لحظة صدق ويسأل:
أي الطريقين أختار؟

هذه ليست مجرد قصة، بل تذكير بحقيقة أخبرنا الله بها في كتابه، حتى لا نغفل عن اليوم الذي سنقف فيه جميعاً بين يديه.

فإن وصلت هذه الكلمات إلى قلبك، فلا تجعلها تقف عندك.
انشرها بين الناس، فلعل كلمة تصل إلى قلب غافل فتوقظه، أو تذكر إنساناً بالله فيتوب ويعود.

وقد قال النبي ﷺ:
"الدال على الخير كفاعله."

فربما رسالة تنشرها اليوم…
يكتب الله لك أجرها ما دام الناس يتناقلونها ويتذكرون بها الآخرة.

نسأل الله أن يجعلنا من الذين سبقت لهم الحسنى، وأن ينجينا من النار، وأن يرزقنا الجنة بغير حساب.
اللهم آمين.

1000193881.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ۝ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ۝ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾
سورة الفرقان (27–29)

تحكي هذه الآيات مشهدًا مهيبًا من مشاهد يوم القيامة، يوم تنكشف الحقائق ويظهر أثر كل اختيار اتخذه الإنسان في حياته. في ذلك اليوم يقف الظالم نادمًا أشد الندم، يعض على يديه من شدة الحسرة، ويتمنى لو أنه اختار طريقًا مختلفًا في الدنيا.

وقد ذكر المفسرون أن هذه الآيات نزلت في حادثة وقعت في مكة في بداية الدعوة. كان هناك رجل من قريش اسمه عقبة بن أبي معيط، وكان يجالس النبي ﷺ أحيانًا ويسمع كلامه، حتى رق قلبه وكاد أن يميل إلى الإسلام. لكن كان له صديق مقرّب شديد العداوة للإسلام هو أمية بن خلف. فلما علم أمية أن عقبة قد تأثر بكلام النبي ﷺ غضب منه غضبًا شديدًا، وقال له: لن أرضى عنك ولن أجالسك حتى تُظهر عداوتك لمحمد وتتبرأ منه. فخضع عقبة لضغط صديقه وخاف أن يخسر صحبته ومكانته بين قومه، فاختار أن يتبع صديقه بدل أن يتبع الحق.

فنزلت هذه الآيات لتصور النهاية التي يصل إليها من يترك الحق إرضاءً للناس.

يقول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾، أي يعض الظالم على يديه من شدة الندم والحسرة. العرب كانت تستخدم هذا التعبير للدلالة على الندم الشديد الذي يمزق القلب. إنه ندم لا ينفع، لأن زمن العمل قد انتهى وجاء وقت الحساب.

ثم يقول: ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾، فيتمنى ذلك الظالم لو أنه اختار طريق الحق، ولو أنه اتبع الرسول وسار في طريق الهداية. لكنه يتمنى بعد فوات الأوان، بعد أن انتهت الدنيا وانكشف المصير.

ثم يصرخ متحسرًا: ﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾. هنا يظهر السبب الحقيقي لضلاله، إنه صديق السوء. كلمة فلانًا جاءت عامة لتشمل كل من يضل الإنسان عن الحق: صديق، أو قائد ضلال، أو أي شخص يؤثر عليه فيترك طاعة الله.

ويكمل قائلاً: ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾، أي أنه كان قد سمع الحق وعرف الطريق الصحيح، لكن صاحبه زين له الباطل حتى ابتعد عن ذكر الله وعن طريق الهداية.

ثم يقرر القرآن حقيقة خطيرة تتكرر في حياة البشر: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾. فالشيطان يوسوس ويغوي ويزين المعصية، لكنه في النهاية يتخلى عن الإنسان عندما يأتي وقت الحساب. يتركه يواجه مصيره وحده، بلا نصير ولا معين.

هذه الآيات ليست مجرد قصة عن رجل عاش في زمن قديم، بل هي تحذير دائم لكل إنسان. فهي تذكرنا بأن اختيار الأصدقاء قد يغير مصير الإنسان كله، وأن الإنسان قد يعرف الحق لكنه يتركه خوفًا من الناس أو طمعًا في رضاهم.

فليتأمل كل قارئ هذه الآيات:
من هم الأشخاص الذين يؤثرون في طريقك؟
هل يقربونك من الله أم يبعدونك عنه؟

إن صديق الخير يرفعك إلى طريق الهداية، أما صديق السوء فقد يقودك إلى ندم لا ينتهي.

1000193882.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
اعلم أخي القارئ الكريم أن من علامات الساعة الصغرى التي تزايدت في هذا الزمن وظهرت بشكل جلي ضياع الأمانة وقد أخبرنا نبي الهدى صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر العظيم الذي إذا وقع كان دليلاً على اقتراب الساعة ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة وهذه الأمانة ليست مقصورة على شيء واحد بل تشمل كل ما اؤتمن عليه الإنسان من دين ودنيا فالدين أمانة يجب حفظها والتبعات أمانة والأسرار أمانة والأموال أمانة والكلمة أمانة والمنصب أمانة والوظيفة أمانة والرعية أمانة والأهل والولد أمانة والجسد أمانة والوقت أمانة والعمر كله أمانة سيسأل عنه المرء يوم القيامة .

وقد صور لنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف تبدأ الأمانة في القلوب ثم تُرفع شيئاً فشيئاً حتى تذهب فيصبح الرجل لا يكاد يؤدي الأمانة ويقال إن في بني فلان رجلاً أميناً حتى يقال للرجل ما أجلده وأظرفه وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان لقد حدث ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فقل من تجد من الناس من يؤدي الأمانة كما ينبغي وتجد الخيانة متفشية في كل مكان في البيع والشراء وفي الوعد والعهد وفي حفظ الأسرار وفي أداء الأعمال فكم من موظف يخون في وقته فلا يؤدي العمل على أكمل وجه وكم من تاجر يغش في بضاعته ويكذب في وعده وكم من شريك يخون شريكه وكم من زوج يخون زوجته والعكس كذلك وكم من حاكم لا يرعى رعيته وكم من عالم يكتم العلم ولا ينصح الأمة .

إن الأمانة إذا ضاعت عمت الفوضى وانتشر الظلم وتفككت المجتمعات وتقطعت أوصال الأمة وعاد الناس يتنافسون على الدنيا كأنهم لا يعلمون أن هناك حساباً ولا يذكرون أن هناك عقاباً ومما يزيد الطين بلة أن الناس قد استحسنوا الخيانة وأصبح المخلص الأمين موضع شك واتهام وصار الخائن الذكي محل تقدير وإعجاب وقد قال صلى الله عليه وسلم إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ليتني مكانه وما به من الدين إلا البلاء إن هذا ليدل على انقلاب الموازين وفساد القلوب .

وهذه العلامة العظيمة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببقية علامات الساعة فضياع الأمانة يؤدي إلى كثرة الكذب وظهور الكذابين الدجالين الذين تحدثنا عنهم سابقاً ويؤدي إلى تفشي الجهل ورفع العلم حيث يموت العلماء فيذهب العلم ويتمسك الناس برؤوس جهال يفتون بغير علم فيضلون ويضلون ويؤدي إلى كثرة القتل والهرج وتقطع الأرحام ويؤدي إلى ظهور الفتن وانتشار الفحش والتفحش ويؤدي إلى تطاول الناس في البنيان والتباهي بالدنيا وإيثارها على الآخرة وهكذا تتكامل هذه العلامات لتشكل صورة قاتمة عن آخر الزمان ولكن المؤمن لا ييأس من روح الله ولا يقنط من رحمته بل يعمل على إصلاح نفسه وأهله ومجتمعه ويحاول أن يكون ممن يقومون بالأمانة كما أمر الله ويجاهد نفسه على ذلك وإن رأى الخيانة متفشية من حوله .

فاللهم إنا نسألك أن ترزقنا أداء الأمانة وحفظها والقيام بها على الوجه الذي يرضيك عنا اللهم أجرنا من الخيانة وأعذنا من النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار إنك سميع مجيب الدعوات وهذه القصة التي بين يديك فيها تذكرة مهمة للمؤمنين بعلامة من علامات الساعة التي تتحقق يوماً بعد يوم فلا تبخل بنشرها لعل الله يصلح بها قلباً أو يوقظ بها غافلاً أو يهدي بها حيران ويكون لك في نشرها أجر عظيم وثواب جزيل ما بقي الليل والنهار فإن من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً .

نص عقل الجوري هدوء ندى الورد


1000193883.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
💐 قصة أم شريك الأنصاري 💐

قصة إيمانٍ لم يكسره لهيب الصحراء
في مكة، حيث كان الجهر بالحق مغامرةً قد تودي بحياة صاحبها، بزغ نجم امرأة من قريش، لم ترضَ بعبادة الأصنام، بل انفتحت بصيرتها لنور التوحيد. إنها الصحابية الجليلة أم شريك، غزية بنت جابر العامرية رضي الله عنها.
دعوةٌ في الخفاء
لم تكن أم شريك مجرد مؤمنة صامتة؛ بل كانت داعيةً شجاعة، تخاطر بحياتها وهي تتسلل إلى بيوت نساء مكة لتعرض عليهن الإسلام. كانت تبذر بذور الإيمان في قلوب القرشيات سرًّا، حتى اهتدى على يديها الكثيرات، مضحيةً بأمنها الشخصي في سبيل كلمة "لا إله إلا الله".
الابتلاء والثبات
عندما علم المشركون بأمرها، استشاطوا غضبًا وقرروا التنكيل بها لتكون عبرةً لغيرها. أخذوها إلى الصحراء القاحلة، وقيّدوا حركتها تحت الشمس الحارقة، ومنعوا عنها الزاد والماء لثلاثة أيام بلياليها. كان العطش يفتك بجسدها، والرمال تكتوي تحت قدميها، لكن قلبها ظل رطبًا بذكر الله.
كرامةٌ من السماء
تروي رضي الله عنها مشهدًا من أعظم كرامات الصابرين؛ فبينما كانت في ذروة العطش والإنهاك، شعرت بدلو من ماء بارد يتدلى نحوها من السماء. شربت حتى ارتوت، ثم ارتفع الدلو، وعاود النزول فشربت ثانيةً حتى سكن ظمؤها. تعجب المشركون من صمودها وحيويتها رغم الحرمان، وأدركوا أن عنايةً إلهية تحيط بهذه المرأة، فخافوا من معجزتها وخلوّا سبيلها.
الهجرة والمكانة
هاجرت أم شريك إلى المدينة المنورة لتلتحق بالركب النبوي، وعُرفت بكرمها المنقطع النظير، فكان بيتها مأوىً للضيوف والفقراء. لقد نالت شرف التضحية ونالت كرامة الثبات، وبقيت قصتها نبراسًا يضيء لنا معنى الجهاد بالكلمة والصبر على الأذى.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، الذي أخرجنا بهذا الدين من الظلمات إلى النور، ورضي الله عن أم شريك وعن الصحابة أجمعين.

Seajie Enas moon

1000193884.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
قال الله تعالى:
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ۝ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾
سورة الفرقان (21–22)

هذه الآيات الكريمة تكشف لنا جانبًا من مواقف المعاندين في بداية الدعوة الإسلامية في مكة، حين واجهوا رسالة النبي ﷺ بالتكبر والإنكار بدل البحث عن الحق. وهي لا تروي مجرد حوار وقع في زمن مضى، بل ترسم لنا صورة دقيقة لطبيعة العناد البشري عندما يرفض الإنسان الحق رغم وضوحه.

سبب نزول الآيات

ذكر المفسرون أن جماعة من كفار قريش كانوا يأتون إلى النبي ﷺ ويجادلونه في دعوته، لكن جدالهم لم يكن بدافع البحث عن الحقيقة، بل بدافع التعنت والتكبر. فقد كانوا يطالبون بمعجزات واقتراحات غريبة، ويقولون: إن كنت صادقًا في أنك رسول من عند الله، فليأتنا الملائكة فنراهم بأعيننا، أو نرى الله جهرة أمامنا حتى نصدقك.

لم يكن هذا الطلب نابعًا من رغبة صادقة في الإيمان، لأن القرآن جاءهم بالحجة والبرهان والبيان، ومع ذلك أصروا على الإنكار. كانوا يريدون وضع شروط للإيمان، وكأنهم هم الذين يحددون كيف يجب أن تأتي الرسالة وكيف يجب أن تظهر الآيات.

فأنزل الله هذه الآيات ليكشف حقيقة موقفهم، وليبين أن المشكلة لم تكن في قلة الأدلة، بل في الكبر الذي امتلأت به قلوبهم.

شرح الآيات

يقول الله تعالى:
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾
أي الذين لا يؤمنون بالآخرة ولا يخافون الوقوف بين يدي الله يوم القيامة. فالإنسان إذا غاب عن قلبه الإيمان بالآخرة، سهل عليه التكذيب والاستهزاء، لأنه لا ينتظر حسابًا ولا يخشى عقابًا.

ثم قالوا باقتراح متعنت:
﴿لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا﴾
أي لماذا لا تنزل علينا الملائكة فتخبرنا بأنك رسول، أو لماذا لا نرى الله بأعيننا حتى نصدق؟
وهذا الطلب في حقيقته دليل على الكبر لا على البحث عن الحقيقة، لأن الله أرسل الرسل من البشر ليكونوا قدوة للناس، ولو نزلت الملائكة رسلاً لما استطاع البشر الاقتداء بهم.

ثم رد الله عليهم بقوله:
﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ﴾
أي امتلأت قلوبهم بالغرور والكبر حتى ظنوا أنهم يستحقون أن يروا الله أو أن تأتيهم الملائكة مباشرة.

﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾
أي تجاوزوا الحد في الطغيان والتمرد، فالعناد حين يستقر في القلب يجعل الإنسان يرفض الحق مهما كان واضحًا.

ثم أخبرهم الله بالحقيقة التي تنتظرهم فقال:
﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾
نعم، سيأتي يوم يرون فيه الملائكة فعلاً، ولكن ليس في الدنيا كما طلبوا. سيرونهم عند الموت، أو في القبر، أو يوم القيامة.

لكن ماذا سيحدث حينها؟

﴿لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ﴾
أي لن يكون ذلك اليوم يوم خير أو طمأنينة لهم، بل سيكون يوم خوف وعذاب، لأن الملائكة ستأتيهم لتخبرهم بمصيرهم السيئ.

ثم يقول تعالى:
﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾
هذه عبارة كانت معروفة عند العرب في الجاهلية. فإذا خاف الإنسان من عدو أو رأى من يخشى بطشه، قال: “حِجرًا محجورًا” أي أطلب الحماية والمنع.

لكن يوم القيامة لن تنفع هذه الكلمات، ولن يكون هناك من يحميهم من عذاب الله، لأن الوقت الذي كان يمكنهم فيه التوبة والعمل قد انتهى.

هذه الآيات تعلمنا أن مشكلة كثير من الناس ليست في عدم وضوح الحق، بل في الكبر الذي يمنعهم من قبوله. فالإنسان قد يسمع الحق واضحًا بينًا، لكنه يرفضه لأن قبوله يتطلب منه أن يغير نفسه أو يعترف بخطئه.

كما تعلمنا أن الإيمان الحقيقي لا يقوم على التعنت والاشتراط، بل يقوم على التسليم لله بعد أن يتبين الحق.

ومن أخطر ما يقع فيه الإنسان أن يطلب الدليل لا ليؤمن، بل ليهرب من الإيمان. فكلما جاءه دليل طلب غيره، حتى يضيع عمره وهو يجادل ولا يهتدي.

إن هذه الآيات تذكير قوي بأن لحظة الحقيقة ستأتي لكل إنسان، وأن الإنسان سيرى من آيات الله ما لم يكن يتوقعه، لكن المهم هو: هل سيكون ذلك في وقت ينفع فيه الإيمان، أم بعد فوات الأوان؟

لذلك ينبغي لكل قارئ أن يتأمل هذه الآيات بصدق، وأن يسأل نفسه: هل أبحث عن الحق بصدق، أم أجادل لأهرب منه؟

جار القمر العذبه سمارة جاروط

1000193885.jpg
 
1 Comment
هدوء
هدوء commented
IMG_7493.jpeg
 

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
خطبة الوداع (10) هجرية)

ألقاها الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم عرفة من جبل الرحمة وقد نزل فيه الوحي مبشراً أنه "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً" الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته واستفتح بالذي هو خير. أما بعد أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا.

أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا - ألا هل بلغت اللهم فاشهد فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها.

وإن ربا الجاهلية موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وقضى الله أنه لا ربا. وإن أول ربا أبدأ به عمي العباس بن عبد المطلب.

وإن دماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم نبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية والعمد قود وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية - ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

أما بعد أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحرقون من أعمالكم فاحذروه على دينكم، أيها الناس إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليوطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله. وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق الله السماوات والأرض، منها أربعة حرم ثلاثة متواليات وواحد فرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان - ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

أما بعد أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقاً ولكم عليهن حق. لكم أن لا يواطئن فرشهم غيركم، ولا يدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئاً، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيراً - ألا هل بلغت.... اللهم فاشهد.

أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ولا يحل لامرئ مال لأخيه إلا عن طيب نفس منه - ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

فلا ترجعن بعدى كافراً يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده: كتاب الله وسنة نبيه، ألا هل بلغت ... اللهم فاشهد.

أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله اتقاكم وليس العربي على عجمي فضل إلا بالتقوى - ألا هل بلغت .... اللهم فاشهد قالوا نعم - قال فليبلغ الشاهد الغائب.

أيها الناس إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا يجوز لوارث وصية، ولا يجوز وصية في أكثر من ثلث، والولد للفراش وللعاهر الحجر. من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل والسلام عليكم.

1000194181.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة فسألوا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا:

_ إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا

فقالت لهم الأحبار:

_ سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن، فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل، فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم. سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم، فإنهم قد كان لهم شأن عجيب. وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك، فهو نبي فاتبعوه، وإن لم يخبركم فإنه رجل متقول، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم

فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش، فقالا:

_ يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور

فأخبروهم بها، فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:

_ يا محمد أخبرنا، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

_ أخبركم غدا عما سألتم عنه

ولم يستثن، فانصرفوا عنه، ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحيا، ولا يأتيه جبريل عليه الصلاة والسلام، حتى أرجف أهل مكة وقالوا:

_ وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ليلة، وقد أصبحنا فيها ولا يخبرنا بشيء عما سألناه

وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل عليه الصلاة والسلام من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف بعد ان انقطع الوحي خمس عشرة ليلة، وسأله النبي عن تأخره فقال جبريل عليه السلام :
﴿وَما نَتَنَزَّلُ إِلّا بِأَمرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَينَ أَيدينا وَما خَلفَنا وَما بَينَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾

ثم اجابه عن الأسئلة :

* عن فتية ذهبوا في الدهر الأول :

﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا......﴾

* عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها :

﴿ وَيَسأَٔلُونَكَ عَن ‌ذِي ‌القَرنَينِ قُل سَأَتلُواْ عَلَيكُم مِّنهُ ......﴾

* عن الروح ما هو؟

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾

وهكذا اجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أسئلتهم فبهتت قريش وسقط الامتحان عليهم لا عليه وزاد المؤمنون إيمانا وعرف من كان له قلب أن هذا القرآن ليس كلام بشر بل نور من عند الله يهدي من يشاء.

1000194182.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
في يوم أحد، كان المسلمون يواجهون جموع قريش في معركة فاصلة بالقرب من المدينة المنورة. كانت السماء تكاد تصمت خوفًا، والقلوب تتقلب بين الرجاء والخوف. وسط هذه اللحظات الحرجة، كانت الصحابية الجليلة
نسيبة بنت كعب الأنصارية
تعرف أن نصرة الحق لا تقتصر على الرجال وحدهم.

خرجت أم عمارة رضي الله عنها، تحمل القربة لتسقي الجرحى وتداوي المصابين. لم تكن هذه مهمة بسيطة، بل كانت محفوفة بالخطر، إذ كان ساحة المعركة تغلي بالسيوف والسهام، والموت يترصد كل لحظة.

وعندما بدأ الرماة ينزلون عن الجبال طلبًا للغنائم، انكشف ظهر المسلمين، واشتد القتال حول النبي ﷺ. في تلك اللحظة، لم تتردد أم عمارة لحظة واحدة. تركت القربة، وأمسكت بالسيف، وقفت لتدافع عن رسول الله ﷺ، فكانت كالجبل أمام من أرادوا إيصاله بأذى.

كانت تصرخ لولدها أن يتقدم، وتدفع عن النبي كل من اقترب. أصابتها جراح متعددة، بعضها كان شديدًا وعميقًا، لكنها لم تتراجع، بل زادها ذلك قوة وعزمًا على حماية من أحب.

ورأى النبي ﷺ ما قامت به من شجاعة وإيمان، فقال عنها:

"ما التفتُّ يوم أحد يمينًا ولا شمالًا إلا وأراها تقاتل دوني."

بعد انتهاء المعركة، حملها المسلمون إلى المدينة، وأصبح لها شرف أن تكون رمزًا للثبات والإخلاص في سبيل الله. ظلّت أيّامها تعتني بجراحها، وكانت كلما سألت عن النبي ﷺ واطمأنت على سلامته، ارتاحت روحها وكأنها لم تُصب.

إن قرأت قصة أم عمارة، فانشرها بين الناس لتعلم الأجيال معنى الإيمان والثبات والشجاعة. لتعلم القلوب أن البطولة ليست في القوة فقط، بل في العزم والصبر والإخلاص، وأن التاريخ يُصنع أحيانًا بأفعال صامتة، لكنها عظيمة في أعين الله والناس.

رضي الله عن أم عمارة وأرضاها، وجعلنا من المتعلمين من سيرتها.

1000194183.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ۝ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
(الفرقان: 68–70)

هذه الآيات الكريمة من أعظم آيات الرجاء في القرآن، فهي تذكر ثلاثة من أكبر الكبائر وأشدها جرماً، ثم تفتح باب التوبة على مصراعيه لكل من وقع في شيء منها، لتعلم الأمة أن رحمة الله سبقت غضبه، وأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.

لنبدأ بسبب نزول هذه الآيات، فقد روى الإمام البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزلت: "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ..." ونزلت: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ" [الزمر: 53] .

وفي رواية أخرى أن المشركين قالوا: يا محمد، إن الذي تدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما مضى من ذنوبنا توبة، فنزلت هذه الآية . فالآية نزلت في المشركين الذين أسلموا، لكن حكمها عام في كل من تاب من أي ذنب.

والآن تأمل معي في شرح هذه الآيات بدقة:

يقول تعالى: "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ" أي أن من صفات عباد الرحمن أنهم لا يشركون بالله أحداً، بل يوحدونه ويخلصون له العبادة، وهذا هو أول وأعظم حق لله على عباده .

ثم يقول: "وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ" أي أنهم لا يسفكون الدماء التي حرمها الله إلا بالحق الذي أباحه الله، كالقصاص من القاتل عمداً، أو قتل المرتد عن دينه، أو رجم الزاني المحصن . فالقتل بغير حق من أعظم الكبائر بعد الشرك .

ثم يقول: "وَلَا يَزْنُونَ" أي أنهم يعفون أنفسهم عن الفاحشة، ولا يقربون الزنا الذي هو من أقبح الفواحش وأعظمها ضرراً على الفرد والمجتمع . وهذه الثلاث هي أمهات الكبائر وأصولها.

ثم يأتي الوعيد الشديد: "وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" أي من يفعل شيئاً من هذه الكبائر يلق عقوبة وجزاء على فعله . والأثام قيل هو واد في جهنم، وقيل هو جزاء الإثم، وقيل هو اسم من أسماء جهنم . قال ابن عباس: الأثام واد في جهنم . وقال قتادة: الأثام عقوبة الإثم .

ثم وصف هذا الجزاء بقوله: "يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا" أي يعذب أضعاف العذاب، ويكون خالداً في النار أبداً، وهو مهان حقير ذليل . وهذا الخلود خاص بمن مات على الشرك أو استحل هذه الكبائر، أما من فعلها مع اعتقاد تحريمها فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أخرجه من النار .

وهنا تأتي المفاجأة الكبرى، تأتي الرحمة التي وسعت كل شيء: "إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا" أي إلا من رجع عن ذنبه وندم عليه وأقلع عنه، وعقد العزم على عدم العودة، مع الإيمان الصادق والعمل الصالح الذي يدل على صحة التوبة . وهذا الاستثناء يدل على أن التوبة تمحو كل ذنب مهما عظم.

ثم تأتي البشارة العظيمة: "فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ" وهذا من أعظم فضل الله وإحسانه، أنه لا يمحو السيئات فقط، بل يحولها إلى حسنات . قال ابن عباس: يبدلهم الله بالأعمال السيئة الأعمال الصالحة، يبدلهم بالشرك إيماناً، وبالفواحش إحصاناً، وبالقتل سلامة . قال الحسن البصري: هذا في الدنيا، يبدل الله سيئاتهم التي كانت في الكفر حسنات في الإسلام بالتوبة النصوح .

ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله: "وهذه من أعظم البشارات لهذه الأمة، أن التائب من ذنبه يبدل الله سيئاته حسنات، أي في صحائف أعماله تبدل مكان السيئات حسنات" .

وقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولاً الجنة، وآخر أهل النار خروجاً منها، رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، فتعرض عليه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وهو ناشٍ، فيقول: نعم لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: يا رب لقد عملت أشياء لا أراها هاهنا" . فهذا فضل الله العظيم.

ثم تختم الآية باسمين من أسماء الله الحسنى: "وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" أي لم يزل متصفاً بالمغفرة والرحمة، فهو يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب، ويرحم عباده برحمته الواسعة التي وسعت كل شيء .

يقول الإمام القرطبي: "فيه دليل على أن التوبة تمحو الذنوب كلها، حتى الكبائر، وأن الله يتقبلها ويبدلها حسنات" .

ويقول الإمام السعدي: "هذه الآية من أعظم الآيات المرجية للمذنبين، وفيها أن التوبة النصوح تجب ما قبلها، وأن الله يبدل السيئات حسنات، فضلاً منه وإحساناً" .

وهذه القصة العظيمة تحمل لنا دروساً لا تعد ولا تحصى:
إن رحمة الله واسعة، ولا ذنب أعظم من أن يعجز عن مغفرته لمن تاب.
إن التوبة النصوح تمحو كل ذنب، حتى الشرك والقتل والزنا.
إن الله لا يغفر فقط، بل يتفضل فيحول السيئات إلى حسنات.
إن باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها.

اللهم تب علينا، واغفر لنا ذنوبنا، واكتبنا في عداد التوابين، واجعل لنا من كل سيئة حسنة، إنك أنت الغفور الرحيم.

1000194185.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6]

هذه الآية الكريمة تمثل قاعدة ذهبية من قواعد التعامل مع الأخبار، وميزاناً دقيقاً لوزن المعلومات، وهي من أعظم ما يحفظ به المجتمع من الفتن والتفكك والعداوات. إنها دستور إعلامي محكم، لو التزم به المسلمون لما وقعوا في كثير من المشكلات التي تعصف بالعلاقات وتقطع الأواصر.

لنبدأ بقصة نزول هذه الآية، فقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الزكاة والصدقات. وكان بين الوليد وبين بني المصطلق عداوة في الجاهلية، فلما رآهم الوليد مقبلين استقبلوه بالرحب والترحيب، لكنه خاف منهم لشدة عداوته القديمة لهم، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة وأرادوا قتلي". وهذا الخبر كان كذباً وافتراءً .

فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وهمَّ أن يغزوهم، ثم إن بني المصطلق علموا برجوع الوليد وأحسوا بالخطر، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلنوا براءتهم مما نسب إليهم، وقالوا: "يا رسول الله، سمعنا برسولك فرحنا لنكرمه ونؤدي ما قبلنا من حق الله، فلما رآنا انصرف عنا، ثم أتانا خبر أنه رجع إليك يخبرك أنا منعنا الصدقة وأردنا قتله، والله ما فعلنا ولا هممنا". فأنزل الله تعالى هذه الآية مبيناً الحكم الشرعي في التعامل مع خبر الفاسق .

والآن تأمل معي في شرح هذه الآية بدقة:

قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" هذا نداء للمؤمنين، وفيه تشريف لهم وتكريم، وتذكير بأن الإيمان يقتضي التثبت والتحري، لا الاندفاع وراء كل شائعة .

وقوله: "إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ" الفاسق هو الخارج عن طاعة الله، وقيل هو الكاذب، وقيل هو كل من ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة . والنبأ هو الخبر العظيم الذي له شأن . والمعنى: إذا جاءكم إنسان غير موثوق في دينه وأمانته بخبر مهم .

وقوله: "فَتَبَيَّنُوا" أي فتثبتوا وتحققوا وتأكدوا من صحة الخبر . وقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي "فتثبتوا" بالثاء المثلثة، وهما قراءتان متواترتان بمعنى واحد، فالتبين والتثبت وجهان لحقيقة واحدة وهي التحقق والتأكد .

وقوله: "أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ" أي مخافة أن تصيبوا قوماً بريئين بأذى أو عقوبة وأنتم لا تعلمون حقيقة أمرهم . والجهالة هنا مصدر، وقد أكدت الآية أن إصابة القوم بجهالة هي نتيجة حتمية لعدم التثبت .

وقوله: "فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" أي يترتب على هذا العمل الندم والحسرة بعد أن يتضح لكم أنكم ظلمتم قوماً بريئين، ولكن بعد فوات الأوان حيث لا ينفع الندم في الدنيا وقد حصل الضرر .

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "هذه الآية أدب عظيم من الله تعالى، وهو أنه إذا أخبر الفاسق بخبر، أن يتثبت فيه ولا يصدق بمجرد خبره، لئلا يحكم بحكم يقع فيه إثم ويصير إلى ندامة" .

ويقول الإمام القرطبي: "دلت الآية على أن خبر الواحد العدل مقبول، وخبر الفاسق مردود حتى يتبين صدقه، وهذا هو الأصل في قبول الأخبار" .

ويضيف الإمام السعدي: "هذه الآية فيها التأدب بآداب الإسلام، والتحذير من قبول أخبار الفاسقين، لأن الفاسق لكذبه وخبثه قد ينقل خبراً غير مطابق للواقع، فإذا قبلتموه بغير تثبت وقعتم في أخطاء عظيمة، وأذى لطائفة بريئة، ثم تندمون أشد الندم حيث لا ينفع الندم" .

أما الإمام الشنقيطي فيذكر قاعدة مهمة: "الآية تدل على أن خبر الفاسق لا يقبل، وأن خبر العدل يقبل، وهذا في الأحكام والشهادات، أما في الأمور العادية فالأمر يختلف بحسب ما تقتضيه المصلحة" .

وفي هذه الآية فوائد عظيمة:

الفائدة الأولى: وجوب التثبت في الأخبار، خاصة إذا كان المخبر غير موثوق، لأن العواقب وخيمة.

الفائدة الثانية: تحريم الحكم على الناس بالظن والشائعات، فالله أمر بالتبين، وأخبر أن ترك التبين يؤدي إلى إصابة القوم بجهالة.

الفائدة الثالثة: أن الندم يأتي بعد فوات الأوان، وهذا يدل على أهمية الوقاية قبل وقوع الضرر.

الفائدة الرابعة: أن الإسلام يريد للمجتمع أن يكون مبنياً على الثقة والوضوح، لا على الشائعات والأكاذيب.

الفائدة الخامسة: أن الفاسق لا تقبل روايته في الأمور الخطيرة حتى يتوب ويصلح حاله.

وهذه الآية العظيمة لها تطبيقات كثيرة في حياتنا المعاصرة، خاصة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار الأخبار الكاذبة والشائعات المغرضة. كم من بيوت خربت بسبب خبر كاذب، وكم من علاقات قطعت بسبب شائعة، وكم من ظلم وقع على أبرياء بسبب تصديق فاسق أو كاذب.

يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله: "التبين في الآية يعني أن نعطي الخبر فرصة البحث والتحقيق قبل أن نعمل بمقتضاه، لأن العمل بالخبر الكاذب يوقعنا في الحرج مع الناس ومع الله" .

ويقول الدكتور عائض القرني: "الآية تعلمنا درساً في الإعلام الإسلامي، وهو أن لا ننشر كل ما نسمع، وأن لا نصدق كل من يخبر، وأن نتثبت قبل أن ننقل، لأن الكلمة أمانة" .

اللهم اجعلنا من المتثبتين في أمورنا، ولا تجعلنا من المندمين على أفعالنا، واغفر لنا زلاتنا وتقصيرنا.

1000194187.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
في غزوة أحد، كان حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، عم النبي ﷺ وأسد الله، من أعظم المدافعين عن الإسلام وأشد المحاربين بسالة وشجاعة. وللأسف، وقع في كمين المشركين الذين استغلوا فرصة للانتقام منه، فاستُشهد على يد وحشي الذي أصاب حمزة برمحه، وكان ذلك أول استشهاد له، وهو أول قائد أساسي يُقتل في الدفاع عن المسلمين في المعارك الإسلامية.

بعد قتله، مثل المشركون بجثة حمزة رضي الله عنه، فشوهوا جسده وقطعوا أذنيه وأنفه، وهو ما سبب حزناً عظيماً للنبي ﷺ الذي بكى عند رؤية حاله، وقال: "لن أصاب بمثلك أبداً، وما وقفت موقفاً أغيظ إليّ من هذا."

ومع ذلك، بعد فتح مكة، جاء وحشي بن حرب إلى النبي ﷺ وأسلم. وعند مقابلته للنبي ﷺ، لم يلتقِ وجهه بالرسول ﷺ مباشرة، ولكنه أسلم وقال: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله." وكان النبي ﷺ قد غفر له، كما أمر الإسلام بالصفح لمن أسلم.

لاحقاً، أصبح وحشي رضي الله عنه من المجاهدين، وشارك في معركة اليمامة ضد مسيلمة الكذاب، حيث كان له دور كبير وقتل مسيلمة الكذاب بحربته، فكان ذلك نصراً عظيماً للمسلمين وذكرة بأن الله سبحانه وتعالى قادر على تغيير القلوب وتثبيت المؤمنين.

هذه القصة العظيمة تذكّرنا بأمور مهمة:

أن الشجاعة والتضحية في سبيل الله تظل خالدة.

أن الغفران والتوبة طريق لكل من أساء في الماضي.

أن الله ينصر دينه ويثبت المؤمنين مهما كانت التحديات.

1000194188.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
عبد الله بن أنيس الجهني رضي الله عنه، صحابي جليل من قبيلة جهينة، ومن الشجعان الأبطال الذين أوكل إليهم رسول الله ﷺ المهام الصعبة التي تحتاج إلى شجاعة عظيمة وذكاء وحسن تدبير. كان رضي الله عنه قوي الإيمان ثابت القلب محباً لله ورسوله، لا يتردد في تنفيذ أمر النبي ﷺ ولا يخاف في سبيل الله أحداً.

وفي نحو السنة الخامسة للهجرة بلغ رسول الله ﷺ أن رجلاً من أعداء الإسلام يقال له سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي كان يقيم في منطقة عرنة قريباً من مكة، وقد أخذ يجمع الرجال ويحرض القبائل ويعد العدة لغزو المدينة وقتال المسلمين. وكان معروفاً بعداوته الشديدة للإسلام وتحريضه المستمر على قتال رسول الله ﷺ وأصحابه، فاجتمع حوله بعض رجال القبائل وأصبح يشكل خطراً على المسلمين.

فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ أدرك خطورة الأمر، وأن هذا التحريض إن تُرك قد يتحول إلى هجوم على المدينة، فأراد أن يقطع هذا الخطر قبل أن يشتد. فدعا رسول الله ﷺ عبد الله بن أنيس الجهني، وكان يعرف عنه الشجاعة والدهاء، وقال له إن سفيان بن خالد الهذلي قد جمع الناس يريد أن يغزونا فاذهب إليه فاقتله.

تلقى عبد الله بن أنيس هذا التكليف بإيمان وتسليم، لكنه قال يا رسول الله صفه لي حتى أعرفه. فقال له رسول الله ﷺ إنك إذا رأيته هبته وذكرت الشيطان. ففهم عبد الله بن أنيس العلامة التي وصفها له النبي، واستعد للخروج في مهمته.

ثم قال عبد الله بن أنيس يا رسول الله إنه لا بد لي أن أقول كلاماً أتمكن به من الوصول إليه. فأذن له رسول الله ﷺ في ذلك، لأن هذه المهمة تحتاج إلى حيلة حتى يقترب من عدوه دون أن ينكشف أمره.

فخرج عبد الله بن أنيس متوجهاً إلى جهة عرنة حيث يقيم سفيان بن خالد، حتى وصل إلى المكان الذي كان فيه. فلما رآه من بعيد عرفه بالصفة التي ذكرها له رسول الله ﷺ، وشعر في نفسه بالهيبة التي وصفها النبي، فعلم أنه الرجل المقصود.

فتقدم نحوه حتى اقترب منه، فسأله سفيان من أنت. فقال عبد الله بن أنيس بحنكة رجل من خزاعة، وقد بلغني أنك تجمع لمحمد وأصحابه فجئت لأكون معك. فاطمأن سفيان إلى كلامه وظن أنه جاء لينضم إليه، فأخذ يحدثه ويقربه منه.

ومشى عبد الله بن أنيس معه يتحدث إليه ويظهر له الموافقة على ما يقول، حتى تمكن من الاقتراب منه. فلما وجد الفرصة المناسبة باغته بسيفه فضربه ضربة قاتلة فقتله في مكانه، ثم ترك المكان سريعاً قبل أن ينتبه من حوله إلى ما حدث.

وانطلق عبد الله بن أنيس عائداً إلى المدينة المنورة بعد أن أنجز مهمته، حتى دخل على رسول الله ﷺ وأخبره بما وقع. فسر رسول الله ﷺ بما فعل، وأعطاه عصاً أو مخصرة وقال له احتفظ بهذه. فظل عبد الله بن أنيس يحتفظ بها طيلة حياته، وكان يرى فيها تذكاراً من رسول الله ﷺ.

وقد عاش عبد الله بن أنيس بعد ذلك مجاهداً في سبيل الله، وشهد مع المسلمين بعض المشاهد، وكان من أهل الشجاعة والنجدة. وعاش حتى زمن خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ثم توفي في الشام سنة أربع وخمسين للهجرة ودفن بدمشق رضي الله عنه وأرضاه.

وهكذا سطر عبد الله بن أنيس رضي الله عنه صفحة من صفحات الشجاعة والطاعة الصادقة لرسول الله ﷺ، فخرج وحده لينفذ أمراً عظيماً حفظ الله به المسلمين من خطر كان يهددهم، فكان مثالاً للمؤمن الصادق الذي يقدم طاعة الله ورسوله على كل شيء.

رضي الله عن عبد الله بن أنيس الجهني وعن جميع أصحاب رسول الله ﷺ الذين ضحوا بأرواحهم وأموالهم في سبيل نصرة هذا الدين.

1000194189.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
اعلم أيها القارئ الكريم أن من العلامات الصغرى لاقتراب الساعة علامة أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من أربعة عشر قرناً وهي علامة تقارب الزمان وهي علامة يعيشها الناس اليوم ويشعرون بها في حياتهم اليومية شعوراً واضحاً حتى صار كثير منهم يتعجب من سرعة الأيام والسنين وكأن الزمن يهرب من بين أيديهم فقد روى الصحابة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالأسبوع ويكون الأسبوع كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة والسعفة هي جريدة النخل اليابسة التي إذا اشتعلت بالنار احترقت سريعاً في لحظات قليلة وفي رواية أخرى جاء فيها أن الساعة تكون كالضرمة من النار أي كالقطعة الصغيرة من النار التي تشتعل فجأة ثم تخمد سريعاً وهذا الوصف النبوي الدقيق يبين أن الزمان في آخر الأيام يصبح سريع الانقضاء حتى يشعر الناس أن الأعوام تمر كأنها شهور وأن الشهور تمر كأنها أيام وأن الأيام تنقضي كأنها ساعات قليلة

وقد وقف العلماء طويلاً عند هذا الحديث الشريف يتأملون معناه ويشرحون دلالته فذكروا أن تقارب الزمان له معان متعددة كلها تدور حول معنى واحد وهو ذهاب البركة من الوقت والعمر فالساعات هي الساعات والأيام هي الأيام ولكن البركة التي كانت تجعل الإنسان ينجز في يومه أعمالاً كثيرة ويجد في وقته سعة قد تقل أو تزول فيشعر الناس أن الزمن يمر سريعاً دون أن يحققوا فيه ما كانوا يحققونه من قبل ولهذا نرى كثيراً من الناس في عصرنا يشتكون من ضيق الوقت وكثرة الأشغال رغم أن ساعات اليوم ما زالت أربعاً وعشرين ساعة كما كانت منذ خلق الله السماوات والأرض ولكن الفرق الحقيقي هو البركة التي يضعها الله في الوقت لمن يشاء وينزعها ممن يشاء

ومن العلماء من فسر تقارب الزمان بمعنى آخر وهو كثرة الأحداث وتسارع الوقائع في حياة الناس ففي الأزمنة الماضية كانت الحوادث تقع متباعدة في الزمن أما في هذا العصر فإن الأخبار والأحداث تتلاحق بصورة سريعة حتى يشعر الإنسان أن الأيام تمر ممتلئة بالوقائع المتتابعة وكأن السنة بأحداثها الكثيرة قد اختصرت في شهر واحد ولهذا يرى الناس اليوم من تقلبات الدنيا وتغير أحوالها في زمن قصير ما كان يحتاج في الماضي إلى سنوات طويلة

ومن تأمل حياة الناس في هذا العصر أدرك بوضوح معنى هذا الحديث النبوي العظيم فالإنسان يستيقظ في الصباح ثم لا يلبث أن يجد نفسه في المساء وكأن ساعات النهار قد انقضت في لحظات قليلة ثم تمر الأيام مسرعة حتى إذا التفت الإنسان حوله وجد الأسبوع قد انتهى والشهر قد مضى والعام قد انقضى دون أن يشعر بذلك الشعور الحقيقي بطول الزمن وكأن العمر يجري جرياً سريعاً لا يتوقف ولا ينتظر أحداً

ومن مظاهر تقارب الزمان أيضاً ما شهده العالم في هذا العصر من تطور تقني هائل جعل المسافات تختصر والأخبار تنتقل في لحظات معدودة فقد أصبحت الدنيا كلها كأنها قرية صغيرة يسمع أهلها الخبر في اللحظة نفسها التي يقع فيها مهما بعدت المسافات فوسائل الاتصال الحديثة جعلت الإنسان يعيش في سرعة دائمة في العمل وفي الأخبار وفي العلاقات وفي كل تفاصيل حياته ومع هذه السرعة الكبيرة فقد كثير من الناس الطمأنينة والسكينة وفقدوا الشعور الحقيقي بالوقت فصار اليوم يمضي في متابعة الأخبار والرسائل والانشغال المستمر حتى ينتهي دون أن يشعر الإنسان أنه عاشه حقاً أو استثمره فيما ينفعه

ويرتبط تقارب الزمان أيضاً بانتشار كثير من الفتن التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فحين تكثر الفتن ويكثر الاضطراب في حياة الناس ينشغلون بالقلق والخوف ومتابعة الأحداث المتلاحقة فيضيع كثير من أعمارهم دون أن ينتبهوا لقيمة الوقت الذي يمر من بين أيديهم كما أن انشغال الناس بالدنيا والسعي المتواصل خلف المال والمكانة قد جعل كثيراً منهم يغفلون عن المعنى الحقيقي للحياة وعن الغاية التي خلق الله الإنسان من أجلها وهي عبادة الله وعمارة الأرض بالخير والعمل الصالح

إن هذه العلامة العظيمة لا تخبرنا فقط عن اقتراب الساعة بل تذكرنا أيضاً بحقيقة الدنيا وأنها مهما طالت فهي قصيرة ومهما امتد عمر الإنسان فيها فإنه محدود بأيام معدودة سرعان ما تنقضي ولهذا كان المؤمن العاقل هو الذي يدرك قيمة وقته ويعلم أن كل لحظة تمر من عمره لن تعود مرة أخرى وأن الساعات التي تضيع لا يمكن استرجاعها بعد ذلك ولذلك كان الصالحون من قبلنا أشد الناس حرصاً على أوقاتهم لأنهم كانوا يعلمون أن العمر رأس مال الإنسان الحقيقي وأن ما يزرعه فيه من عمل صالح هو الذي سيجده يوم القيامة

وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى هذا المعنى العظيم حين قال اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك فهذه الوصية النبوية تضع أمام الإنسان ميزاناً واضحاً لمعرفة قيمة الزمن وتدعوه إلى اغتنام اللحظات قبل أن تضيع لأن الفرص إذا مرت لا تعود ولأن الإنسان سيقف يوماً بين يدي الله سبحانه وتعالى ليسأل عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل به

فيا أيها القارئ الكريم إذا كنت تشعر أن الأيام تمر بسرعة وأن السنين تنقضي دون أن تشعر بها فاعلم أن هذا من العلامات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل قرون طويلة وأنها تذكير لك ولكل إنسان بأن الوقت نعمة عظيمة وأن العمر فرصة لا تتكرر وأن أعظم ما يمكن أن يفعله الإنسان هو أن يملأ حياته بما ينفعه عند الله من الإيمان والعمل الصالح والذكر والصدقة والإحسان إلى الناس

نسأل الله أن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا وأن يجعل أيامنا عامرة بطاعته وأن يرزقنا حسن استثمار الزمن فيما يقربنا إليه وأن يجعل ما نقرأه ونسمعه سبباً في يقظة القلوب بعد غفلتها

وإن وجدت في هذه الكلمات تذكرة نافعة فلا تبخل بنشرها بين الناس لعلها تصل إلى قلب غافل فيستيقظ أو إلى نفس مشغولة فتتذكر قيمة العمر فتنفعها كلمة صادقة في وقتها فالدال على الخير كفاعله ومن نشر تذكرة صادقة كان له أجرها وأجر من عمل بها والله لا يضيع أجر المحسنين

1000194191.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
ما أعظم أن نقف مع صفحات التاريخ المضيئة فنرى فيها رجالاً باعوا أنفسهم لله فلم يترددوا حين دعاهم الحق ولم يتراجعوا حين اشتد البلاء هؤلاء هم الذين وصفهم الله بأنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ومن أروع تلك الصفحات قصة الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في غزوة مؤتة تلك الغزوة التي تعد من أعظم مواقف الثبات في تاريخ الإسلام

وقعت غزوة مؤتة في السنة الثامنة من الهجرة حين أرسل النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى أطراف الشام بعد أن قتل رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف مقاتل فقط بينما احتشدت جيوش الروم ومن معهم من العرب بأعداد هائلة تفوقهم أضعافاً كثيرة ومع ذلك تقدم المسلمون ثابتين يثقون بوعد الله ويعلمون أن العبرة ليست بكثرة العدد بل بصدق الإيمان

قبل المعركة رتب النبي صلى الله عليه وسلم قيادة الجيش ترتيباً واضحاً فقال إن استشهد زيد بن حارثة فالقائد جعفر بن أبي طالب فإن استشهد جعفر فالقائد عبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جميعاً وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يهيئهم لموقف عظيم سيكتب في صفحات الخلود

وبدأت المعركة واشتد القتال حتى حمل الراية زيد بن حارثة رضي الله عنه فقاتل قتال الأبطال حتى سقط شهيداً ثم تقدم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فأخذ الراية وقاتل قتالاً عظيماً حتى قطعت يده اليمنى فأخذ الراية بيسراه فقطعت أيضاً فاحتضن الراية بعضديه حتى استشهد رضي الله عنه بعد أن ضرب في جسده ضربات كثيرة فكان مثالاً للشجاعة والتضحية

عندها جاء الدور على عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فتقدم ليحمل الراية لكنه توقف لحظة قصيرة لا لأنه خاف الموت ولكن لأنه شعر بعظمة الموقف وبثقل المسؤولية فالإنسان بطبيعته يحب الحياة لكن قلب المؤمن يعلو على هذا الشعور حين يتذكر الجنة ورضا الله

وفي تلك اللحظة العظيمة بدأ يخاطب نفسه بكلمات خالدة سجلها التاريخ فكان يقول

أقسمت يا نفس لتنزلنه
لتنزلن أو لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنه
مالي أراك تكرهين الجنه
قد طال ما قد كنت مطمئنه
هل أنت إلا نطفة في شنه
يا نفس إلا تقتلي تموتي
هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت
إن تفعلي فعلهما هديت

كان عبد الله بن رواحة في هذه اللحظات يخاطب نفسه بصراحة المؤمن الصادق يذكرها بأن الموت قادم لا محالة وأن الإنسان مهما طال عمره فمصيره إلى التراب وأن الفرق بين من يموت على فراشه ومن يموت شهيداً في سبيل الله هو الفرق بين حياة عادية وحياة خالدة في جنات النعيم

ثم تقدم رضي الله عنه وحمل الراية وانطلق يقاتل قتال الأبطال حتى استشهد رضي الله عنه بعد أن ثبت حتى آخر لحظة فكان ثالث القادة الشهداء في تلك المعركة العظيمة

لقد كانت تلك اللحظات القليلة التي حاور فيها عبد الله بن رواحة نفسه درساً عظيماً للأمة كلها درساً في الصدق مع الله وفي مجاهدة النفس وفي تذكيرها بالآخرة حين تضعف أو تتردد وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يربون أنفسهم يذكرونها بالجنة ويخوفونها من التقصير ويحثونها على العمل قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم

إن هذه القصة ليست مجرد حادثة من التاريخ بل رسالة لكل واحد منا رسالة تقول إن النفس تحتاج دائماً إلى من يوقظها ويذكرها ويقودها إلى الخير فإذا خاطب الإنسان نفسه بالحق استجابت وإذا ذكرها بالجنة اشتاقت إليها وإذا ذكرها بالموت استعدت للعمل

فيا أيها القارئ الكريم قف مع نفسك لحظة واسألها كما سأل عبد الله بن رواحة نفسه إلى متى هذا التسويف إلى متى هذا الانشغال بالدنيا أما آن للقلب أن يعود إلى الله أما آن للنفس أن تسعى للجنة قبل أن يأتي الموت فجأة

1000194192.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,848
مستوى التفاعل
12,981
مجموع اﻻوسمة
21
قصص وأحاديث وعبر
ها قد أظلتنا العشر الأواخر، وهي المحطة الأغلى والأثمن في عمر السنة كلها، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله. إنها ليست كأي أيام، فهي منحة ربانية لا تعوض، فيها ليلة خير من ألف شهر، أي أن العبادة فيها تعدل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة. أدرك السلف الصالح هذه الحقيقة فكان لهم مع هذه الليالي شأن آخر، كانوا يودعون رمضان وكأنهم على يقين بأنه لن يعود، فكانوا يستشعرون أن العبرة بكمال النهايات لا بنقصان البدايات، فالمحروم من أدرك رمضان وانسلخ منه ولم ينل فيه مغفرة ورحمة.

أما رسولنا الكريم ﷺ الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكان إذا دخل العشر الأواخر شد المئزر، وأحيا الليل، وأيقظ أهله . وكان يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيره . شد المئزر كناية عن اعتزال النساء والجد والتفرغ التام للعبادة، وإحياء الليل يعني استغراقه بالصلاة والذكر وقراءة القرآن حتى الفجر، وأيقظ أهله فلم يكن يدع أحداً من أهله يطيق القيام إلا أقامه، كان يوقظ عائشة وحفصة وغيرهما من أمهات المؤمنين، ليدركوا هذا الخير العظيم، فهل نحن ممن يوقظون أهليهم لهذه الليالي أم ننام عنها ونضيعها؟ .

أما الصحابة رضوان الله عليهم وتابعوهم بإحسان، فكانوا يغتسلون في كل ليلة من ليالي العشر، وكان الإمام مالك يغتسل ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه في الليالي التي يرجو أن تكون ليلة القدر . كانوا لا ينامون إلا قليلاً، يسهرون الليل في الصلاة والدعاء والبكاء من خشية الله. كان سعيد بن المسيب يقول: "ما يفوتني العشاء الآخرة والصبح في جماعة منذ أربعين سنة". وكانوا يختمون القرآن في قيام الليل، فمنهم من كان يختم كل سبع ليال، ومنهم من كان يختم كل ثلاث، ومنهم من كان يختم كل ليلة إذا دخلت العشر الأواخر . وكانوا يتركون الحديث ومجالس العلم ويتفرغون للقرآن والعبادة. كانوا يوقظون أولادهم ولو كانوا صغاراً ليدركوا هذه الفضائل، وكانوا يجتهدون في إطعام الطعام والفقراء والمساكين. وكل هذا كانوا يفعلونه وهم يرددون: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا" .

والآن، وقد دخلنا هذه الأيام الفاضلة، علينا أن نغتنم كل لحظة فيها، علينا أن نجعل لأنفسنا ورداً من القرآن لا نقطعه، وأن نكثر من الدعاء والتضرع بين يدي الله، وأن نتصدق ولو بالقليل، وأن نعتزل الناس ونتفرغ للعبادة قدر استطاعتنا، وأن نوقظ أهلنا ونساعدهم على القيام، وأن نكثر من الاستغفار والصلاة على النبي ﷺ، وألا ننسى الدعاء للمسلمين في كل مكان. تذكر أن هذه الليالي لن تعود إلا بعد عام كامل، وأن العمر يمضي، وأنك لا تدري هل تدركها مرة أخرى أم لا. فاجتهد ولا تفرط، فوالله إنها لحظات لا تعوض، ودقائق لا تكرر.

فإن أعجبتك هذه السطور وتذكرت بها إخوانك، فلا تتركها تمر مرور الكرام، شاركها مع من تحب، عسى أن تكون سبباً في إيقاظ قلب غافل، أو تذكير نفس لاهية، فالدال على الخير كفاعله، ولعل كلمة تشاركها تكون أثقل في ميزانك من الجبال يوم القيامة.

1000194193.jpg
 
Comment
أعلى