تواصل معنا

عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي...

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا" [رواه مسلم].

هذا حديث عظيم يرويه ثوبان رضي الله عنه، يتضمن بشارة عظيمة للمسلمين بتمكين الله لهم في الأرض، ويحوي في الوقت نفسه إنذارا شديدا لهم من عواقب الفرقة والاختلاف، ويخبرهم بأن أشد أعدائهم سيكونون من أنفسهم، وأن أعظم ما يخشى على هذه الأمة هو أن يسلط بعضهم على بعض.

يبدأ الحديث بمشهد مهيب، حيث يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جل وعلا طوى له الأرض فرأى مشارقها ومغاربها، وأطلعه على ما سيكون من أمر أمته، فأخبر أن أمته سيبلغ ملكها ما بلغ نظره، وقد رأينا ذلك يتحقق في القرون الأولى حيث فتح المسلمون بلاد الشام والعراق ومصر وشمال إفريقيا والأندلس وبلاد فارس والهند، ووصلوا إلى حدود الصين في الشرق وإلى فرنسا في الغرب.

ثم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطي الكنزين الأحمر والأبيض، والمراد بالكنز الأبيض الفضة أو كنوز الفرس، والكنز الأحمر الذهب أو كنوز الروم، وقد فتح المسلمون كنوز كسرى وقيصر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من دلائل نبوته التي تحققت على مر العصور.

ثم ينتقل الحديث إلى الدعاء العظيم الذي دعاه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، فقد سأل ربه ثلاث مسائل: ألا يهلك أمته بسنة عامة أي بقحط وجدب شامل، وألا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستأصل شأفتهم ويستبيح حرماتهم، فاستجاب الله له هاتين المسألتين، ومنع عن هذه الأمة أن تهلك بالقحط العام، ومنع عنها أن يسلط عليها عدوا كافرا يستأصلها جميعا، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة.

ولكن المسألة الثالثة، وهي أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض، لم يستجب له فيها، بل قال الله له: "يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا".

هذا يعني أن أعظم خطر على هذه الأمة سيكون من داخلها، وأن أشد أعدائها سيكونون من أبنائها، وأن أعظم مصائبها ستكون بسبب فرقتها واختلافها وتقاتلها، وهذا ما نشهده اليوم في كثير من بلاد المسلمين من حروب أهلية وصراعات داخلية واقتتال بين الإخوة، حتى أصبح العدو الخارجي ينظر إلينا ونحن نمزق بعضنا بعضا.

ويكمل النبي صلى الله عليه وسلم الحديث في رواية أخرى عند ابن ماجه: "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي".

إن هذا الحديث النبوي العظيم يقدم لنا تشخيصا دقيقا لداء الأمة في آخر الزمان، إنه الاختلاف والفرقة وتسلط بعضنا على بعض، وإنها الأئمة المضلون الذين يقودون الناس إلى غير هدى، وإنهم الكذابون الذين يدعون النبوة ويضلون الناس بباطلهم، وإنها الفتن التي تفرق الكلمة وتشتت الشمل وتجعل الإخوة أعداء.

ولكن رغم هذا كله، فإن في الحديث بشارة عظيمة، وهي أن الأمة لن تهلك بالكامل، ولن يستأصلها عدو خارجي مهما اجتمع عليها، بل ستبقى طائفة منها على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى تقوم الساعة" [رواه مسلم].

إننا اليوم نعيش زمنا تتقاطع فيه هذه النبوات، نرى فيه فرقة المسلمين وتشتتهم واقتتالهم، ونرى فيه الأئمة المضلين الذين يزيغون بالقلوب والعقول، ونرى فيه الكذابين الذين يدعون الهداية وهم على ضلال، ولكننا مع ذلك نؤمن بأن النصر لله ولدينه، وأن طائفة من هذه الأمة ستبقى على الحق حتى تقوم الساعة.

علينا أن نكون من هذه الطائفة المنصورة، بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله، والاجتماع على الحق، ونبذ الفرقة والاختلاف، ومقاطعة الأئمة المضلين والدعاة الكذابين، والثبات على دين الله حتى نلقاه.

نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق، وأن يؤلف بين قلوبهم، وأن يهديهم سبل السلام، وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا الثبات على دينه حتى نلقاه.

1000190533.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها" [رواه البخاري].

هذه القصة العظيمة تحمل البشرى للمؤمنين في آخر الزمان، بعد فتن الدجال وظهور الفساد في الأرض، يأذن الله بنزول نبيه عيسى ابن مريم عليه السلام، ليكون حكما عدلا وقائدا للمؤمنين، يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا.

يبدأ المشهد كما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان رضي الله عنه في الحديث الطويل عن الدجال، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى ابن مريم: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض أخرجي ثمرتك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى إن الفئام من الناس ليكتفون باللقحة من الإبل، والقبيلة باللقحة من البقر، والعشيرة باللقحة من الغنم، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة تأخذ تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة".

نزول عيسى عليه السلام يحدث بعد خروج الدجال، حين يخرج المسيح الدجال في الأرض ويفتن الناس، ويحاصر المؤمنين على جبل دخان في فلسطين، في ذلك الوقت العصيب يستغيث المؤمنون بالله، فيبعث الله إليهم عيسى ابن مريم عليه السلام، ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفع تحدر منه جمان كاللؤلؤ.

ينزل عيسى عليه السلام في وقت حرج، حيث خرج الدجال ومعه جموعه لقتال المؤمنين، فيدركه عيسى عليه السلام عند باب لد في فلسطين، فما أن يراه الدجال حتى يذوب كما يذوب الملح في الماء، فيقتله عيسى بحربته، وينصر الله المؤمنين على عدوهم.

بعد قتل الدجال، يعيش الناس في أمن وأمان ورخاء لم يعهدوه من قبل، فيكسر الصليب ويزيل كل مظاهر الشرك والوثنية، ويقتل الخنزير ويحرمه، ويضع الجزية فلا يقبل من الكفار إلا الإسلام، ويفيض المال حتى لا يجد من يقبله.

في تلك الفترة المباركة، يذهب عيسى عليه السلام لأداء فريضة الحج أو العمرة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "ليهللن عيسى ابن مريم بالحج أو العمرة أو ليثنينهما جميعا" [رواه مسلم]. ويكون حكما عدلا بين الناس بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو نبي الله ورسوله، ولكنه ينزل حاكما بشريعة الإسلام، متبعا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم يموت عيسى عليه السلام بعد أن يقيم في الأرض أربعين سنة، ويصلى عليه المسلمون ويدفن في المدينة المنورة بجانب قبر النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في بعض الآثار، ثم تبدأ بعد ذلك علامات الساعة الكبرى تتوالى، حتى تقوم الساعة على شرار الخلق.

هذه القصة العظيمة تملأ قلوب المؤمنين يقينا بأن النصر لله ولدينه، وأن العاقبة للمتقين، وأن الفتن مهما اشتدت فلابد لها من نهاية، وأن الله سيرسل نبيه عيسى ليكون قائد المؤمنين ومنقذهم من شر الدجال وأعوانه.

نسأل الله أن يرزقنا شرف صحبة عيسى عليه السلام في ذلك اليوم، وأن يثبتنا على دينه حتى نلقاه.

1000190543.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
هذا سؤال من احد الأعضاء

عندي سؤال قلت في احد القصص ان يأتي يوم وتقوم ملحمة كبرى بين مسلمين وروم وتفتح القسطنطينية اليست قسطنطينية عند المسلمين الآن ؟

الجواب:

لا القسطنطينية هي مدينة إسطنبول في تركيا حاليا وقد فتحها المسلمون بقيادة محمد الفاتح عام ١٤٥٣ لكن الحديث النبوي ليس عن فتح واحد بل عن فتحين للقسطنطينية فالفتح الأول حصل وأخبر به النبي ووقع كما أخبر وفتح آخر سيقع في آخر الزمن يخرج فيه جيش من المسلمين لقتال الروم ويكون فتحا عظيما يسبق قيام الساعة وهذا الفتح لم يقع بعد وهو من علامات الساعة الكبرى التي تنتظر فمدينة القسطنطينية التاريخية فتحت بالفعل لكن الملحمة الكبرى مع الروم المذكورة في الأحاديث هي حدث مستقبلي يقع قبل قيام الساعة

1000190544.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نحن آخر الأمم وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون" [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].

هذه القصة العظيمة تكشف عن فضل كبير ومكانة رفيعة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فبالرغم من أنها آخر الأمم ظهوراً في الدنيا، إلا أنها الأولى في مواكب الآخرة، فهي أول من يحاسب، وأول من يقضى بينهم، وأول من يجوز على الصراط، وأول من يدخل الجنة.

تأمل عظمة هذا المشهد الذي يصوره النبي صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة يوم الحساب العظيم، الناس مجتمعون في صعيد واحد، كل أمة من الأمم السابقة تنتظر دورها في الحساب، اليهود ينتظرون، والنصارى ينتظرون، والصابئون والمجوس ومن عبدوا الشمس والقمر والأبقار والأصنام، الكل واقف في ذلك الموقف العصيب، والعرق يغشاهم، والكرب يزحمهم، والخوف يملأ قلوبهم.

وفجأة ينطلق النداء من عند رب العالمين: أين الأمة الأمية ونبيها؟ أين أمة محمد؟ أين آخر الأمم وأشرفها وأكرمها على الله؟ فيتقدم النبي صلى الله عليه وسلم ويتقدمت معه أمته، فيكونون أول من يحاسبون وأول من يقضى بينهم وأول من يدخلون الجنة، وهذا من فضل الله على هذه الأمة وتكريمه لها.

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]. فالوسط هنا يعني العدل الخيار، الذين يشهدون للرسل على أممهم بالتبليغ، ويشهدون على الأمم السابقة بما فعلوا، فهم شهداء الله في أرضه يوم القيامة.

وقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة" [متفق عليه]. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث: "المراد أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية، فهي سابقة لهم في الآخرة، بأنهم أول من يحشر، وأول من يحاسب، وأول من يقضى بينهم، وأول من يدخل الجنة" [فتح الباري].

وفي حديث آخر عند مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم".

ويزيد الأمر وضوحاً ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه في الحديث الطويل عن رؤية الرب يوم القيامة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يجمع الله الناس يوم القيامة... فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز عليه" [متفق عليه].

فالمشهد إذن مشهد تكريم وعظمة لهذه الأمة المرحومة، التي اختارها الله من بين الأمم لتكون خير أمة أخرجت للناس، وآخر الأمم زماناً وأولها مكانة وفضلاً.

ولكن هذا التكريم الإلهي يحمل في طياته مسؤولية عظيمة، فكوننا أول من يحاسب يعني أن الله سيسألنا عما حمّلنا من أمانة، وسيسألنا عن اتباعنا لرسوله صلى الله عليه وسلم، وعن تطبيقنا لشرعه، وعن دعوتنا لدينه، وعن أخلاقنا ومعاملاتنا مع الناس.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه" [رواه الترمذي وصححه الألباني].

فهذه الأسئلة ستوجه إلينا جميعاً، ونحن أول من سيقف بين يدي الله للحساب، فكيف سيكون جوابنا؟ ماذا أعددنا لهذا اليوم العظيم؟

إن أول أمة تحاسب هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا شرف عظيم، ولكن الشرف الحقيقي هو أن نكون من الناجين الفائزين في ذلك الحساب، ممن يسر الله حسابهم وأدخلهم الجنة برحمته.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أول من يدخل الجنة من هذه الأمة هم فقراء المهاجرين، كما في حديث ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: من أول الناس إجازة على الصراط؟ قال: "فقراء المهاجرين" [رواه مسلم]. وفي حديث آخر: "يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام" [رواه الترمذي].

كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن سبعين ألفاً من هذه الأمة يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون [متفق عليه].

هذه القصة العظيمة تملأ قلوبنا فخراً بهذه الأمة، وتجعلنا نشكر الله على نعمة الإسلام ونعمة الانتماء لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنها في الوقت نفسه تذكرنا بالمسؤولية الملقاة على عواتقنا، وتحثنا على الاستعداد لذلك اليوم العظيم بالإيمان والعمل الصالح.

فيا من تقرأ هذه القصة، تذكر أنك من هذه الأمة المكرمة، وأنك أول من سيقف بين يدي الله للحساب، فاجتهد في طاعة ربك، وأكثر من الاستغفار والتوبة، وحافظ على صلاتك، وأدِّ زكاتك، وصم رمضانك، وحج بيتك إن استطعت، وأحسن إلى الناس، وكن خير قدوة للإسلام، عسى أن تكون من الفائزين في ذلك اليوم العصيب.

نسأل الله أن يرزقنا حسن الخاتمة، وأن يخفف عنا هول الحساب، وأن يجعلنا من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، إنه سميع مجيب.

1000190545.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح مسالح الدجال، فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الرجل الذي خرج. فيقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء. فيقولون: اقتلوه. فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه؟ قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فيأمر الدجال به فيشج، فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع ظهره وبطنه ضربا. قال: فيقول: أوما تؤمن بي؟ فيقول: أنت المسيح الكذاب. قال: فيؤمر به، فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه. قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم، فيستوي قائما. قال: ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة. قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس. قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا. قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين" [رواه مسلم].

هذه القصة العظيمة يرويها لنا أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، تصور أروع مشاهد التضحية والإيمان في آخر الزمان، مشهد رجل مؤمن عادي لم يكن من كبار الصحابة ولا من الفقهاء ولا من الأمراء، ولكن إيمانه كان صادقا فجعل الله له نورا يمشي به في الناس، وثباتا يهز أركان الباطل، وشهادة تخلد اسمه في عليين.

تبدأ القصة بخروج المسيح الدجال في الأرض يدعي الألوهية، ويؤيده الله بآيات عظيمة يختبر بها عباده، يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض، ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها كيعاسيب النحل، ويمر بالقوم فيدعوهم فيؤمنون به فتزداد أموالهم وخيراتهم، ويمر بآخرين فيكذبونه فتصبح بلادهم قاحلة لا ماء فيها ولا زرع.

وفي وسط هذا المشهد المرعب، حيث يخاف الناس ويرتعدون، يخرج رجل واحد لا يخاف في الله لومة لائم، يتوجه نحو الدجال بكل شجاعة وإيمان، فيقابله جنود الدجال عند مداخل المدينة، فيسألونه: إلى أين تذهب؟ فيقول بثقة المؤمن: أذهب إلى هذا الرجل الذي خرج يدعي الربوبية. فيتعجبون من جرأته ويقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ يعني الدجال. فيجيبهم برد يزلزل أركانهم: ما بربنا خفاء، أي أن ربي واضح لا يحتاج إلى دليل، وهذه الآيات التي مع الدجال لا تخفى على المؤمنين.

يختلف جنود الدجال فيما بينهم، فمنهم من يريد قتله فورا، ومنهم من يقول: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه؟ فيقررون أخذه إلى الدجال ليرى بنفسه كيف يتعامل مع هذا المؤمن الصادق.

يأخذونه إلى الدجال، فلما يراه المؤمن يرفع صوته عاليا ليعلم كل من حوله: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنه لا يخاف ولا يتردد، بل يصرخ بالحق أمام الباطل، ليكون شاهدا على الناس وحجة عليهم.

يغضب الدجال غضبا شديدا، ويأمر به فيشج ضربا، فيوسع ظهره وبطنه ضربا مبرحا، ثم يسأله: أتؤمن بي؟ فيجيب المؤمن بكل ثبات: أنت المسيح الكذاب. فيأمر الدجال به فيحضرون منشارا ضخما، وينشرونه من مفرق رأسه حتى يفرق بين رجليه نصفين، ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم ينادي: قم، فيقوم الرجل صحيحا سليما بإذن الله، فإذا رأى الناس ذلك افتتنوا وظنوا أن الدجال إله قادر على الإحياء والإماتة.

ثم يسأله الدجال مرة أخرى: أتؤمن بي؟ فيرد المؤمن بإيمان أعمق ويقين أكبر: ما ازددت فيك إلا بصيرة، أي أن هذه المعجزة المزيفة زادتني يقينا بأنك كذاب دجال، لأن الله لا يجعل معجزاته على يد الكذابين، وإنما هي ابتلاء واختبار.

يصر الدجال على قتله، فيأخذه ليذبحه، ولكن الله يحمي عبده الصادق، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا لا يستطيع الدجال أن يؤثر فيه بسكين ولا سيف، فيأخذه من يديه ورجليه ويلقيه فيما يعتقد الناس أنه نار، ولكنه في الحقيقة جنة، فيستشهد الرجل ويدخل الجنة بكرامة عظيمة.

ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم معلقا على هذه القصة: "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين". إنه رجل لم يقتل في معركة بسيف، ولم يمت على فراشه، بل قتله أعظم أعداء الله بطريقة وحشية، فكانت شهادته عبرة للمؤمنين، وحجة على الكافرين.

هذه القصة تحمل في طياتها أعظم دروس الإيمان والثبات على الحق، مهما كانت التحديات والمخاطر. إنها تذكرنا بأن المؤمن الصادق لا يخاف في الله لومة لائم، ولا ترهبه الآيات المزيفة مهما كانت مبهرة، ولا يخدعه الباطل مهما بدا قويا، لأنه يعلم أن الحق أبلج، وأن الباطل لقيط، وأن الله مع الصابرين.

تذكرنا هذه القصة بأن الإيمان ليس كلمة تقال باللسان، بل حقيقة تعيش في الجنان، وتترجمها الجوارح بالأعمال والأفعال. إنه إيمان يثبت في الشدائد، ويصبر على البلاء، ويزداد قوة كلما اشتدت المحن.

علينا أن نستعد لهذه الفتنة العظمى بالإيمان الصادق والعمل الصالح، وأن نتمسك بكتاب الله وسنة رسوله، وأن نكثر من قراءة سورة الكهف، فقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة فواتحها على الدجال، فهي تحرق الشيطان وتقي من الفتنة.

نسأل الله أن يرزقنا الثبات على الدين، وأن يعيذنا من فتنة المسيح الدجال، وأن يرزقنا الشهادة في سبيله، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

1000190546.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يدعى به رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال فيقول الله: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول الله: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذلك. ثم يؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله: فيماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك" [رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب].

هذه القصة العظيمة تصور لنا مشهد الحساب يوم القيامة، ولكن من زاوية أخرى غير التي حدثناك عنها سابقاً، إنها قصة الذين ظاهرهم الصلاح وباطنهم الرياء، الذين يظنون أنهم يحسنون صنعاً وهم على شفا جرف هار، إنها قصة الخسارة الحقيقية لمن باع آخرته بدنياه.

تأمل معي هذا المشهد المهول، الناس مجتمعون في أرض المحشر، كل أمة جاثية على ركبها من هول الموقف، والأبصار شاخصة، والقلوب قد بلغت الحناجر، والعرق قد بلغ منهم كل مبلغ، وفجأة يبدأ النداء، فينادى على أناس كانوا في الدنيا مضرب المثل في الخير والصلاح، قارئ القرآن الذي لا يفتر عن تلاوته، والغني الذي لا يرد سائلاً، والشهيد الذي بذل روحه في سبيل الله.

هؤلاء الثلاثة يتقدمون للحساب وهم مليئون بالثقة، يظنون أنهم سينالون أعلى الدرجات وأرفع المنازل، فيسألهم الرب سؤالاً يزلزل أركانهم: ماذا عملتم فيما أعطيتكم؟ فيجيب القارئ بكل ثقة: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيأتي الرد الصاعق: كذبت، ولكنك أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل.

ويجيب الغني: كنت أصل الرحم وأتصدق، فيأتي الرد المدوي: كذبت، ولكنك أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل.

ويجيب الشهيد: قاتلت في سبيلك حتى قتلت، فيأتي الرد القاطع: كذبت، ولكنك أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل.

ثم يأمر الله بهم فيسحبون على وجوههم ويلقون في النار، إنها الخسارة الكبرى لمن عمل عملاً ظاهره الصلاح وباطنه حب المدح والثناء من الناس.

هذه القصة العظيمة تحمل في طياتها أعظم درس في الإخلاص، فالعمل مهما عظم لا يقبل عند الله إلا إذا كان خالصاً لوجهه الكريم، قال الله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].

إن الرياء أخطر ما يخاف على الأمة، فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر، وقال: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً" [رواه أحمد].

وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الداء العضال، فعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لست أقول يعبدون شمساً ولا قمراً ولا وثناً، ولكن أعمالاً لغير الله وشهوة خفية" [رواه ابن ماجه].

فيا من تقرأ هذه القصة، تأمل حالك قبل أن تقدم على أي عمل، اسأل نفسك: لمن تفعل هذا العمل؟ هل تفعله لله أم ليمدحك الناس؟ هل تفعله خالصاً لوجهه أم تبتغي به عرضاً من الدنيا؟ تذكر أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه.

نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يعيذنا من الرياء والسمعة، إنه سميع مجيب.

1000190547.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدجال، والدابة، وخويصة أحدكم، وأمر العامة" [رواه مسلم].

هذه القصة العظيمة تضعنا أمام واحدة من أشد علامات الساعة رهبة، وأكثرها غموضا وتأثيرا في نفوس الناس، إنها قصة الدابة التي تخرج من الأرض في آخر الزمان، تلك الدابة العجيبة التي تخاطب الناس بكلام فصيح، وتكلمهم على إيمانهم وكفرهم، لتكون آية من آيات الله الكبرى قبل قيام الساعة.

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: 82]. هذه الآية تخبرنا عن دابة تخرج من الأرض في آخر الزمان تكلم الناس، تخبرهم بأنهم كانوا بآيات الله لا يوقنون، أي أنها تميز المؤمن من الكافر، وتجعل علامة على وجوه الناس.

وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذه الدابة في أحاديثه الصحيحة، فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تخرج دابة الأرض ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتختم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن ويقول هذا يا كافر".

وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تخرج الدابة فتعلم الناس، فتمسح المؤمن فتجعله كأنه كوكب دري، وتسم الكافر فتجعله كأنه رجل كذا". وفي رواية أخرى: "تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم".

معنى ذلك أن الدابة العجيبة تخرج فتضرب المؤمن على وجهه فتضيء وجهه ويصير كأنه كوكب مضيء، وتضرب الكافر على أنفه فتختمه بخاتام، فيصير كأنه أنفه مسود، فيعرف الناس بعضهم بعضا بعلاماتهم، المؤمن بنوره والكافر بسواده، حتى أن أهل البيت الواحد يجتمعون على الطعام، فيقال لهذا مؤمن ولهذا كافر.

وهذه الدابة تخرج بعد طلوع الشمس من مغربها، في يوم واحد تتغير فيه أحوال البشر كلها، وتغلق أبواب التوبة، وتخرج الدابة من الأرض تخاطب الناس وتكلمهم، فتصبح الحياة بعدها غير الحياة، والناس بعدها ليسوا كالناس.

روى الإمام الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج دابة من الأرض تكلمهم، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا".

وقد اختلف العلماء في صفة هذه الدابة، فقيل إنها دابة عظيمة طولها ستون ذراعا، وقيل إنها تجري كالفرس، وقيل إنها ذات وبر وشعر، وقيل إنها تمشي في الأرض كالسحاب، ولكن اليقين أنها آية عظيمة من آيات الله، لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يكذب بها، لأنها ستكون واضحة جلية لكل الناس.

يقول الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: "الدابة هي التي تخرج في آخر الزمان، وهي من آيات الله العظيمة التي يعتبر بها، وتكون بعد طلوع الشمس من مغربها، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتضرب المؤمن بالعصا فيكتب بين عينيه مؤمن، وتضرب الكافر بالخاتم فيكتب بين عينيه كافر".

ويقول ابن كثير رحمه الله: "الدابة هي من آيات الله العظيمة التي تكون في آخر الزمان، بعد طلوع الشمس من مغربها، وقبل قيام الساعة، وهي دابة عجيبة الشأن، غريبة الخلق، تخاطب الناس وتكلمهم كلاما فصيحا، وتعرف المؤمن من الكافر، وتجعل علامة على وجوههم".

هذه القصة تذكرنا جميعا بأن الدنيا فانية لا محالة، وأن الله إذا أراد أمرا هيأ أسبابه، وأن هذه الآيات العظيمة ستحدث لا محالة، فيجب علينا أن نستعد لها بالإيمان والعمل الصالح قبل أن يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه الندم.

وتذكرنا هذه القصة أيضا بأن الله يميز أهل الحق من أهل الباطل، وأنه سيجعل لهم علامات يعرفون بها يوم القيامة، كما قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106].

نسأل الله أن يجعلنا من الذين تبيض وجوههم يوم القيامة، وأن يرزقنا الثبات على الدين حتى نلقاه، وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

1000190548.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها" [رواه مسلم].

هذا حديث عظيم يخبرنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن واحدة من أعظم علامات الساعة الكبرى، علامة تغير بها قوانين الكون وتتبدل بها أنظمة الطبيعة، علامة تجعل الشمس التي اعتدنا شروقها من المشرق كل يوم تشرق فجأة من المغرب، فيذهل الناس وينقلب كل شيء، ويغلق باب التوبة فلا يقبل بعدها إيمان أحد لم يكن مؤمنا من قبل.

تأمل عظمة هذا المشهد الذي يصوره النبي صلى الله عليه وسلم، الشمس وهي أكبر آية في الكون، تجري في مدارها منذ خلق الله السماوات والأرض لا تحيد ولا تميل، تشرق من المشرق وتغرب في المغرب، وفي يوم من الأيام يأمرها الله فتغير مسارها، فتطلع من المكان الذي كانت تغرب فيه، وتغرب في المكان الذي كانت تطلع منه، إنه حدث كوني عظيم يغير كل شيء.

هذه العلامة العظيمة تميزت عن غيرها من علامات الساعة الكبرى بثلاث خصائص: أولها أنها تحدث في العالم العلوي، في السماء، فيراها جميع الناس في كل مكان. ثانيها أن باب التوبة يغلق بعدها، فلا ينفع إيمان من آمن بعدها. ثالثها أنها حدث يبهر العقول والألباب، ويذهل الناس جميعا.

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158]. وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية بأنها طلوع الشمس من مغربها، ففي ذلك اليوم تؤمن جميع الناس، لكن إيمانهم لا ينفعهم لأنه إيمان اضطرار لا اختيار، بعد أن رأوا الآية العظيمة التي لا يمكن إنكارها.

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا".

وروى الإمام مسلم أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها". فهذا الحديث يؤكد أن باب التوبة مفتوح من الآن وحتى تلك اللحظة العصيبة، فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق باب التوبة ولم يعد مفتوحا أبدا.

يقول الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: "وإنما لا ينفع نفسا إيمانها عند طلوعها من مغربها؛ لأنه يخلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم - لإيقانهم بدنو القيامة - في حال من حضرته الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم، وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته؛ كما لا تقبل توبة من حضره الموت".

وروى الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها". وقد اختلف العلماء في معنى كونها أول الآيات، فبعضهم قال: إنها أول الآيات السماوية، وأول الآيات الأرضية هو الدجال. وبعضهم قال: إنها أول الآيات الكبرى ظهورا على الإطلاق. وبعضهم قال: إنها أول الآيات التي يظهر أثرها في العالم العلوي. والراجح أنها أول الآيات الكبرى التي تظهر على غير العادة، لأن خروج الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج كلها أمور غريبة ولكنها ليست خارقة لقوانين الكون مثل طلوع الشمس من مغربها.

هذه العلامة العظيمة تذكرنا جميعا بأن الدنيا فانية لا محالة، وأن كل شيء فيها يسير إلى زوال، وأن الشمس والقمر والنجوم كلها مسخرة بأمر الله تجري لأجل مسمى، فإذا جاء أمر الله تغيرت السنن وتبدلت القوانين، وانتهت الدنيا وبدأت الآخرة.

وتذكرنا هذه العلامة أيضا بأن رحمة الله واسعة، فقد فتح باب التوبة أمامنا إلى آخر لحظة، فلا نيأس من رحمة الله، ولا نقنط من روح الله، ونسارع إلى التوبة والاستغفار قبل أن يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه الندم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدجال، والدابة، وخويصة أحدكم، وأمر العامة" [رواه مسلم]. فهذه ست علامات إذا ظهرت فلا ينفع الندم، ولا تجدي التوبة.

علينا أن نستعد لهذا اليوم العظيم بالإيمان الصادق والعمل الصالح، وأن نكثر من التوبة والاستغفار، وأن نتمسك بديننا وكتاب ربنا وسنة نبينا، قبل أن يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه الندم.

نسأل الله أن يرزقنا التوبة النصوح قبل الموت، والعمل الصالح قبل الفوات، وأن يختم لنا بخاتمة السعادة، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

1000190549.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى" [رواه البخاري].

هذا حديث عظيم يرويه أبو هريرة رضي الله عنه، يخبرنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن واحدة من علامات الساعة التي ظهرت بالفعل وتحقق مصداقها، لتكون دليلا قاطعا على نبوته وصدق رسالته. إنها قصة النار العظيمة التي خرجت من أرض الحجاز في القرن السابع الهجري، تلك النار التي أضاءت لأعناق الإبل في بصرى بالشام، على بعد مئات الأميال.

في منتصف القرن السابع الهجري، وتحديدا في سنة 654 هجرية الموافق 1256 ميلادية، وقع حدث عظيم هز المنطقة بأسرها، فقد خرجت نار عظيمة من أرض المدينة المنورة، من منطقة حرّة بين المدينة وتيماء، واستمرت هذه النار مشتعلة خمسين يوما، وكان لهيبها يرتفع في السماء كالسيل الجارف، والناس ينظرون إليها مذهولين.

يصف المؤرخون هذا الحدث العظيم في كتبهم، فقد ذكر الإمام النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث أنه وقع في زمانه، وأن النار خرجت من المدينة المنورة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت نارا عظيمة جدا، أضاءت لهم الليالي، وهم بدمشق، ورأى الناس أعناق الإبل من ضوئها.

وقد وثق العلامة ابن كثير رحمه الله هذا الحدث في كتابه البداية والنهاية، فقال: "وفي هذه السنة ظهرت نار عظيمة بأرض الحجاز، بالمدينة النبوية، من ناحية الشرق، من وراء الحرار، وكانت آية عظيمة جدا، وقد كتب إليّ غير واحد من أهل المدينة بذلك، وذكروا أنهم شاهدوا لهبها من بعد، وأنها أضاءت لهم الليالي، وأنهم كانوا يقرؤون في ضوئها، وأنها استمرت نحو شهرين أو أكثر".

المذهل في هذا الحدث أنه تحقق لنبوءة نبوية عمرها ستمائة سنة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر الغيبي العظيم قبل وقوعه بقرون، وجاء وقوعه مطابقا تماما لما أخبر به، فالنار خرجت من أرض الحجاز، وأضاءت لأعناق الإبل في بصرى بالشام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حرفيا.

بصرى هذه هي مدينة في جنوب سوريا، تبعد عن المدينة المنورة أكثر من سبعمائة كيلومتر، ورغم هذه المسافة البعيدة، فقد أضاءت تلك النار الطريق لدرجة أن الناس كانوا يرون أعناق إبلهم في ضوئها، وهذا يدل على عظمة هذه النار وشدة لهيبها وارتفاعها في السماء.

هذا الحديث النبوي العظيم يحمل في طياته عدة دروس وعبر: أولا، الإيمان بصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أخبر بهذا الغيب قبل وقوعه بستمائة سنة، وها نحن نشهد تحققه في كتب التاريخ. ثانيا، الإيمان بأن علامات الساعة تتوالى وتتتابع، وأن الدنيا تسير إلى نهايتها المحتومة. ثالثا، التأكيد على أن كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب هو حق وصدق، سواء ما مضى منها أو ما بقي.

إن هذه النار العظيمة التي خرجت من أرض الحجاز هي تذكير لنا جميعا بأن الله على كل شيء قدير، وأنه إذا أراد شيئا قال له كن فيكون. وهي تذكير أيضا بأن هذه الدنيا فانية لا محالة، وأن يوم القيامة آت لا ريب فيه.

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" وجمع بين إصبعيه السبابة والوسطى [رواه البخاري].

نسأل الله أن يرزقنا الإيمان الصادق، والعمل الصالح، وأن يجعلنا ممن يستعدون ليوم القيامة حق الاستعداد، وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

1000190550.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
درجات الجنة كثيرة ومتفاوتة وقد ثبت في الصحيح أن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض وثبت أن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءى أهل الأرض الكوكب الدري في السماء وهذا يدل على علو بعضهم على بعض وتفاوتهم في القرب والنعيم وأعلى الجنة الفردوس فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة والفرق بين الدرجات يكون بحسب قوة الإيمان وكثرة العمل الصالح والإخلاص والصبر فكلما كان العبد أعظم إيمانا وأحسن عملا وأشد إخلاصا كان أعلى درجة وأقرب إلى الله وأعظم نعيما وأتم سرورا وأما بلوغ الفردوس الأعلى فيكون بتحقيق التوحيد الخالص والمحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل والجهاد في سبيل الله والصبر على البلاء وحسن الخلق ودوام التوبة والصدق مع الله وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن العبد لا يزال يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه فإذا أحبه وفقه وأعانه وكان من أهل الدرجات العالية وبهذا يبلغ العبد بإذن الله أعلى المنازل في الجنة نسأل الله أن يجعلنا من أهل الفردوس الأعلى

1000190553.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا" [رواه مسلم].

هذا حديث عظيم يرويه ثوبان رضي الله عنه، يتضمن بشارة عظيمة للمسلمين بتمكين الله لهم في الأرض، ويحوي في الوقت نفسه إنذارا شديدا لهم من عواقب الفرقة والاختلاف، ويخبرهم بأن أشد أعدائهم سيكونون من أنفسهم، وأن أعظم ما يخشى على هذه الأمة هو أن يسلط بعضهم على بعض.

يبدأ الحديث بمشهد مهيب، حيث يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جل وعلا طوى له الأرض فرأى مشارقها ومغاربها، وأطلعه على ما سيكون من أمر أمته، فأخبر أن أمته سيبلغ ملكها ما بلغ نظره، وقد رأينا ذلك يتحقق في القرون الأولى حيث فتح المسلمون بلاد الشام والعراق ومصر وشمال إفريقيا والأندلس وبلاد فارس والهند، ووصلوا إلى حدود الصين في الشرق وإلى فرنسا في الغرب.

ثم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطي الكنزين الأحمر والأبيض، والمراد بالكنز الأبيض الفضة أو كنوز الفرس، والكنز الأحمر الذهب أو كنوز الروم، وقد فتح المسلمون كنوز كسرى وقيصر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من دلائل نبوته التي تحققت على مر العصور.

ثم ينتقل الحديث إلى الدعاء العظيم الذي دعاه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، فقد سأل ربه ثلاث مسائل: ألا يهلك أمته بسنة عامة أي بقحط وجدب شامل، وألا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستأصل شأفتهم ويستبيح حرماتهم، فاستجاب الله له هاتين المسألتين، ومنع عن هذه الأمة أن تهلك بالقحط العام، ومنع عنها أن يسلط عليها عدوا كافرا يستأصلها جميعا، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة.

ولكن المسألة الثالثة، وهي أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض، لم يستجب له فيها، بل قال الله له: "يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا".

هذا يعني أن أعظم خطر على هذه الأمة سيكون من داخلها، وأن أشد أعدائها سيكونون من أبنائها، وأن أعظم مصائبها ستكون بسبب فرقتها واختلافها وتقاتلها، وهذا ما نشهده اليوم في كثير من بلاد المسلمين من حروب أهلية وصراعات داخلية واقتتال بين الإخوة، حتى أصبح العدو الخارجي ينظر إلينا ونحن نمزق بعضنا بعضا.

ويكمل النبي صلى الله عليه وسلم الحديث في رواية أخرى عند ابن ماجه: "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي".

إن هذا الحديث النبوي العظيم يقدم لنا تشخيصا دقيقا لداء الأمة في آخر الزمان، إنه الاختلاف والفرقة وتسلط بعضنا على بعض، وإنها الأئمة المضلون الذين يقودون الناس إلى غير هدى، وإنهم الكذابون الذين يدعون النبوة ويضلون الناس بباطلهم، وإنها الفتن التي تفرق الكلمة وتشتت الشمل وتجعل الإخوة أعداء.

ولكن رغم هذا كله، فإن في الحديث بشارة عظيمة، وهي أن الأمة لن تهلك بالكامل، ولن يستأصلها عدو خارجي مهما اجتمع عليها، بل ستبقى طائفة منها على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى تقوم الساعة" [رواه مسلم].

إننا اليوم نعيش زمنا تتقاطع فيه هذه النبوات، نرى فيه فرقة المسلمين وتشتتهم واقتتالهم، ونرى فيه الأئمة المضلين الذين يزيغون بالقلوب والعقول، ونرى فيه الكذابين الذين يدعون الهداية وهم على ضلال، ولكننا مع ذلك نؤمن بأن النصر لله ولدينه، وأن طائفة من هذه الأمة ستبقى على الحق حتى تقوم الساعة.

علينا أن نكون من هذه الطائفة المنصورة، بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله، والاجتماع على الحق، ونبذ الفرقة والاختلاف، ومقاطعة الأئمة المضلين والدعاة الكذابين، والثبات على دين الله حتى نلقاه.

نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق، وأن يؤلف بين قلوبهم، وأن يهديهم سبل السلام، وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا الثبات على دينه حتى نلقاه.

1000190556.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود" [رواه مسلم].

هذا الحديث النبوي العظيم يكشف لنا عن واحدة من علامات الساعة الكبرى، مشهد عجيب تتحدث فيه الجمادات وتنطق الأحجار والأشجار لتخبر عن مكان اليهودي المختبئ، لتكون عونا للمسلمين في آخر الزمان، ولكن هناك شجرة واحدة فقط لا تفعل ذلك، إنها شجرة الغرقد، تلك الشجرة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها من شجر اليهود.

في السنوات الأخيرة، انتشرت تقارير ومقالات عديدة تتحدث عن قيام اليهود في الأراضي المحتلة وفلسطين التاريخية بالزراعة المكثفة لشجرة الغرقد، خاصة حول المستوطنات والمقابر اليهودية، حتى أن البعض أطلق عليها اسم "شجرة اليهود"، ويقال إنهم يزرعونها بكثافة استعدادا لتلك الأيام الموعودة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم.

ما هي قصة هذه الشجرة العجيبة؟ شجرة الغرقد، والمعروفة علميا باسم Nitraria retusa، هي شجرة شوكية معمرة دائمة الخضرة، تنمو في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، وتنتشر في فلسطين وسيناء وبلاد الشام والجزيرة العربية، لها ثمار صغيرة حمراء أو سوداء، وأغصانها متشابكة شوكية .

لكن المفارقة العجيبة أن هذه الشجرة نفسها كانت منتشرة في المدينة المنورة قديما، حتى سميت مقبرة البقيع باسم "بقيع الغرقد" لكثرة وجود هذه الشجرة فيها، فقد جاء في كتب التاريخ أن البقيع كان يسمى بقيع الغرقد نسبة إلى شجر الغرقد الذي كان ينبت هناك بكثرة، ثم ذهبت الشجرة وبقي الاسم شاهدا على تاريخها العريق .

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يحرص اليهود على زراعة هذه الشجرة بالذات؟ إنه ليس حبا في الطبيعة أو تشجيرا للبيئة فحسب، بل هو ارتباط وثيق بنص الحديث النبوي الذي يخبرهم بأن هذه الشجرة وحدها هي التي ستتخلى عن المسلمين ولن تخبر عنهم، وهي التي ستكون ملجأهم الوحيد في ذلك اليوم العصيب.

إنه مشهد عظيم يصوره النبي صلى الله عليه وسلم بأدق التفاصيل، مشهد يتجاوز قوانين الطبيعة التي نعرفها، فالأحجار والأشجار التي نراها جامدة صامتة، سينطقها الله يوم القيامة لتكون شاهدة على الأحداث، ولتكون عونا للمؤمنين في قتالهم لأعداء الله، إلا شجرة واحدة تبقى صامتة لا تنطق، لأنها من شجر اليهود، وكأن الله جعل فيها خاصية لا تتكلم معهم ولا تخبر عنهم.

يقول الله تعالى في محكم التنزيل: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء: 44]. فكل المخلوقات تسبح الله وتنطق بحمده، ولكننا لا نفقه تسبيحها، وفي يوم القيامة ينطقها الله لتشهد على ما كان، وتكون حجة على الكافرين ونعمة على المؤمنين.

هذا الحديث العظيم يحمل في طياته بشري عظيمة للمسلمين، بأن النصر في النهاية سيكون لهم، وأن الأرض والجماد ستكون في صفهم، وأن اليهود مهما مكروا وخططوا وزرعوا شجر الغرقد استعدادا ليوم الاختباء، فإن الله يمكر وهو خير الماكرين.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل نستعد نحن لهذا اليوم؟ هل نعد أنفسنا لنكون من ذلك الجيش الذي ينطق له الحجر والشجر؟ إن الإيمان بهذه القصة لا يكفي وحده، بل لا بد من العمل الصالح والإخلاص لله، والاستعداد لذلك اليوم العظيم بالإيمان والتقوى والتمسك بدين الله حتى نكون ممن يمن الله عليهم بالنصر والتمكين.

إن زرع اليهود لشجرة الغرقد اليوم، هو شهادة حية على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فهو الذي أخبر بهذا الغيب قبل أربعة عشر قرنا، وها نحن نراه يتحقق أمام أعيننا، فتزداد قلوب المؤمنين إيمانا ويقينا، وتزداد حجة الله على الكافرين.

نسأل الله أن يرزقنا الإيمان الصادق، والعمل الخالص، وأن يجعلنا من المجاهدين في سبيله، وأن يرينا أعداء الإسلام أذلاء منكسرين، وأن يمكن لدينه ويعلي كلمته في الأرض.

1000190557.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله فاثبتوا [رواه مسلم].

هذا حديث عظيم يصور لنا المشهد الأكبر والفتنة الأعظم التي ستمر على البشرية في آخر الزمان، فتنة المسيح الدجال، تلك الفتنة التي حذر منها جميع الأنبياء أممهم، وخصها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بمزيد من التحذير والتفصيل، لأنها ستكون أشد فتنة على وجه الأرض منذ خلق آدم عليه السلام.

الدجال في اللغة مشتق من الدجل وهو التغطية والخلط والتمويه، وسمي بذلك لأنه يغطي الحق بباطله، ويخلط على الناس أمر دينهم ودنياهم، فيخرج في آخر الزمان مدعيا الألوهية، فيؤيده الله بآيات عجيبة يختبر بها عباده، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض، ويمر على الخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها كيعاسيب النحل، ومع كل هذا فهو أعور العين مكتوب بين عينيه ك ف ر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب.

صفاته كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم دقيقة لا تخفى على ذي بصيرة، فهو شاب شديد جعودة الشعر، عينه اليمنى ممسوحة ليست بناتئة ولا جحراء، كأنها عنبة طافية، وهو أعور، والله تعالى ليس بأعور، وهذه الصفة وحدها كافية لتمييزه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

مكان خروجه يبدأ من المشرق، من أرض بين الشام والعراق، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يطوف الأرض كلها في أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، يسير فيها كالغيث استدبرته الريح، فلا يبقى بلد إلا دخله إلا مكة والمدينة، فإن الملائكة تحرسهما من دخوله.

فتنته العظيمة تأتي من الآيات التي يعطيه الله إياها، فيأتي القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى، وأسبغه ضروعا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم الآخرين فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها وتتبعه كيعاسيب النحل.

ومن أعظم فتنته أنه يأتي الرجل فيقول له أتؤمن بي؟ فيقول آمنت، فيدعوه ثم يقتله ويقطعه قطعتين ثم يمشي بين القطعتين ثم يدعوه فيقبل إليه يضحك، فإذا رأى الناس ذلك افتتنوا به وظنوا أنه رب العالمين القادر على الإحياء والإماتة.

ولكن المؤمنين الصادقين لا تخفى عليهم حقيقته، فقد حذرهم النبي صلى الله عليه وسلم وعلمهم كيف ينجون منه، فأمرهم بقراءة فواتح سورة الكهف، فمن قرأها عليه أحرقته كما تذوب الشمع، وأخبرهم أن من أدركه من المؤمنين فليرجع إليه وليقل له: أنا مؤمن بالله، هذا المسيح الكذاب.

قصة المؤمن الذي يخرج لمواجهته تروي لنا أروع صور التضحية والإيمان، يخرج إليه فيتلقاه جنوده فيسألونه أين تذهب؟ فيقول أذهب إلى هذا الذي خرج، فيقولون له أتؤمن بربنا؟ فيقول ما بربنا خفاء، فيقولون اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه؟ فينطلقون به إلى الدجال، فلما يراه المؤمن قال يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأمر الدجال به فيشج ويضرب، ثم يقول أتؤمن بي؟ فيقول أنت المسيح الكذاب، فيؤمر به فينشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له قم فيستوي قائما، ثم يقول أتؤمن بي؟ فيقول ما ازددت فيك إلا بصيرة، ثم يقول يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا، فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين [رواه مسلم].

ثم تأتي النهاية على يد سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام، حين ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفع تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي بصره، فيطلبه حتى يدركه بباب لد في فلسطين، فيقتله ويريح البشرية من فتنته.

هذه القصة العظيمة تذكرنا جميعا بأن هذه الدنيا دار ابتلاء واختبار، وأن الله يبتلي عباده بالسراء والضراء، وأن أعظم فتنة ستكون في آخر الزمان فتنة الدجال، ولكن المؤمنين الصادقين سينجون منها بتمسكهم بدينهم وبصيرتهم النافذة التي ترى الحق من الباطل، وبقراءتهم لكتاب الله وتدبرهم لآياته.

نسأل الله أن يعيذنا من فتنة المسيح الدجال، وأن يرزقنا الثبات على الدين، وأن يجعلنا ممن يهتدون بهديه ويعتصمون بكتابه وسنة نبيه.

1000190558.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله، فيستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس" [رواه ابن ماجة].

قصة يأجوج ومأجوج هي واحدة من أعظم قصص الغيب التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي قصة تمتد عبر الزمن من عهد النبي ذي القرنين إلى آخر الزمان، وتجري أحداثها في أماكن بعيدة عنا، ولكن تأثيرها سيكون عظيما على البشرية جمعاء، إنها قصة عن قدرة الله وعن عدله وحكمته في خلقه.

تبدأ القصة في زمن بعيد جدا، زمن ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي طاف الأرض شرقا وغربا ينشر العدل ويقيم الحق، وكان الله قد مكن له في الأرض وآتاه من كل شيء سببا. وفي إحدى رحلاته وصل إلى منطقة بين جبلين عظيمين، وجد عندها قوما لا يكادون يفقهون قولا، أي لا يفهمون لغة غيرهم ولا يفهمونهم، وكانوا في حالة من الخوف والضعف بسبب جيرانهم الأقوياء المفسدين.

جاء هؤلاء القوم إلى ذي القرنين يشكون إليه ما يعانونه من يأجوج ومأجوج، أولئك القوم الأقوياء الذين كانوا يخرجون عليهم فيفسدون في الأرض وينهبون الأموال ويسفكون الدماء، وعرضوا على ذي القرنين أن يجعلوا له خراجا أي أجرا على أن يبني بينهم وبين هؤلاء المفسدين سدا يحميهم، فقال لهم ذو القرنين بكل تواضع وإيمان: ما مكني فيه ربي من الملك والسلطان خير لي من أموالكم، ولكن أعينوني بقوة من الرجال والآلات لأبني لكم هذا السد.

وبدأ العمل الضخم، فجاءوا بقطع الحديد الضخمة، ووضعوها بين الجبلين حتى سدت الفجوة تماما، ثم أمر ذو القرنين بالنفخ على الحديد بالنار حتى صار كاللهيب، ثم صب فوقه النحاس المذاب فاختلط بالحديد وصار كتلة واحدة صلبة لا يمكن اختراقها، فما استطاع يأجوج ومأجوج أن يصعدوا فوقه لارتفاعه الشديد، وما استطاعوا أن ينقبوه لصلابته المتناهية، فقال ذو القرنين: هذا السد رحمة من ربي بكم، فإذا جاء وعد ربي بخروجهم جعله دكاء وانهارا، وكان وعد ربي حقا.

ومنذ ذلك اليوم وهؤلاء القوم محبوسون خلف هذا السد، يحاولون كل يوم أن يحفروا وينقبوا ليعبروا إلى الناس، فإذا اقتربوا من الانتهاء وفروا من التعب والعناء، قال كبيرهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، فيتركونه ويعودون فيجدونه قد عاد كما كان، وهكذا كل يوم، حتى إذا قرب الوقت الذي أذن الله فيه بخروجهم، قال كبيرهم: ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله، فيستثني بالمشيئة فيحفرونه ويخرجون على الناس.

صفاتهم العجيبة تدل على قدرة الله وعظمته، فهم على ثلاثة أصناف كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: صنف منهم طولهم مثل شجر الأرز الطويل جدا، وصنف منهم عرضهم وطولهم سواء كالمربع، وصنف منهم من يضع أذنه اليمنى تحت قدمه اليسرى ويلتحف بالأخرى، وجوههم كالتروس المدورة، عيونهم صغيرة، شعورهم صفر أو شقر، وهم يتساقطون من كل مكان كالجراد المنتشر، لا يمرون بماء إلا شربوه ولا بشيء إلا أفسدوه.

خروجهم سيكون في وقت عصيب من تاريخ البشرية، بعد الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية، وبعد خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام وقتله إياه، ثم يأذن الله ليأجوج ومأجوج بالخروج، فيخرجون كالسيل الجارف لا يقف أمامهم شيء، يمرون على بحيرة طبرية فيشربونها حتى لا يبقى فيها قطرة ماء، ويمر آخرهم فيقول: كان هنا ماء مرة، ويحتمي الناس منهم في الحصون والقلاع، فيقولون: قتلنا أهل الأرض فهلموا نقتل أهل السماء، فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع إليهم مخضبة بالدماء فتنة وابتلاء.

عند ذلك يبعث الله عليهم دودا في رقابهم فيقتلهم جميعا كموت نفس واحدة، فتمتلئ الأرض من جثثهم ونتن ريحهم، فيرسل الله طيرا عظيمة كأنها البخت من الإبل، فتحملهم وتلقيهم في البحر، ثم يرسل الله مطرا عظيما يغسل الأرض ويطهرها، ثم يأذن الله للأرض فتنبت وتخرج بركتها، حتى إن الرمانة لتشبع أهل بيت كامل، وتكثر الخيرات والبركات.

هذه القصة العظيمة وردت في القرآن الكريم في سورة الكهف، وفي السنة النبوية بأحاديث كثيرة صحيحة، وهي من علامات الساعة الكبرى التي لا بد من وقوعها، وهي تذكرنا بقدرة الله وعظمته، وأن كل شيء عنده بمقدار، وأن هذه الدنيا مهما طالت فهي فانية، وأن الآخرة هي خير وأبقى.

يقول الله تعالى عن ذي القرنين: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} [الكهف: 98]. فانظر إلى هذه الكلمات: رحمة من ربي، ثم جاء وعد ربي، فهو يعلم أن كل شيء بيد الله، وأن السد مهما كان منيعا فهو لا يحمي إلا بإذن الله، فإذا جاء وعد الله انهار كل شيء.

نسأل الله أن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا حسن الخاتمة، وأن يجعلنا من عباده الصالحين الذين ينتظرون رحمة ربهم ويخافون عذابه.

1000190559.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جند من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية" [رواه مسلم].

هذا حديث عظيم يخبرنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن أعظم معركة في تاريخ البشرية، تلك المعركة التي تسمى في الإسلام "الملحمة الكبرى"، والتي يسميها الغرب "هرمجدون". إنها المعركة الفاصلة التي ستقع في آخر الزمان بين المسلمين والروم، قبل خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام.

في الإسلام، تسمى هذه المعركة "الملحمة الكبرى" أو "الملحمة العظمى" . وهي معركة ملحمية بين المسلمين والروم، تكون أشرس معركة في التاريخ البشري، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفها بأنه لو مر طائر بأجنحتهم لسقط ميتا من شدة القتال وكثرة القتلى، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يكون عند ذلك الزمان ملحمة يفتتح فيها القسطنطينية، حتى إن الرجل منهم ليقول: ما أقل القتلى، لقد قتلنا تسعين ألفا، في كل مائة ألف على كل رجل منهم" .

مكان هذه الملحمة العظيمة هو "دابق" أو "الأعماق" في شمال الشام، قرب حلب في سوريا حاليا . هناك يجتمع جيش الروم وجيش المسلمين في أعظم مواجهة عرفتها البشرية. وتكون وقائعها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: يخرج جيش الروم في سبعين أو ثمانين ألفا، ومعهم جيش المسلمين من خيار أهل الأرض، يقتتلون في يوم الجمعة، فيكون النصر للمسلمين بعد معركة رهيبة.

وتفاصيل المعركة كما رواها الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه، قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه، فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج" [رواه ابن ماجه].

وبعد هذه الملحمة، يفتح المسلمون القسطنطينية، ثم يخرج المسيح الدجال، فينزل عيسى ابن مريم عليه السلام على المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيقتل الدجال عند باب لد في فلسطين.

أما الغرب المسيحي، فيطلقون على هذه المعركة اسم "هرمجدون" . والكلمة مأخوذة من العبرية "هار مجدو" أي جبل مجدو، وهو تل يقع في شمال فلسطين بالقرب من حيفا، حيث دارت فيه معارك كثيرة عبر التاريخ . وقد ورد ذكر هرمجدون مرة واحدة في الكتاب المقدس في سفر الرؤيا الإصحاح 16 العدد 16: "فجمعهم إلى موضع يدعى بالعبرانية هرمجدون" .

في العقيدة المسيحية، خاصة لدى البروتستانت والإنجيليين، تعتبر هرمجدون المعركة النهائية بين قوى الخير بقيادة المسيح وقوى الشر بقيادة ضد المسيح (Antichrist) . وتصورهم لهذه المعركة يختلف عن التصور الإسلامي في عدة نقاط رئيسية.

المسيحيون الأصوليون (البروتستانت الإنجيليون) يعتقدون أن هرمجدون ستكون معركة كونية تدمر فيها قوى الشر ويقام بعدها ملكوت المسيح الألفي السعيد على الأرض . ومن أشهر المفسرين البروتستانت هال ليندسي صاحب كتاب "كوكب الأرض المتأخر العظيم" الذي بيع منه 15 مليون نسخة، ويرى أن تأسيس إسرائيل عام 1948 هو بداية العد التنازلي لهرمجدون .

ومن الطريف أن الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان أثير حوله جدل في انتخابات الرئاسة عام 1984 بسبب تصريحاته عن هرمجدون، حيث قال: "لقد تحدثت مع أناس عن النبوات الكتابية حول ما سينبئ بمجيء هرمجدون، وحقيقة أن عددا من علماء اللاهوت في العقد الأخير آمنوا أن هذا صحيح، وأن النبوات تتجمع معا لتنبئ بذلك" .

الفرق الجوهري بين الرؤيتين الإسلامية والمسيحية لهرمجدون: في الإسلام، الملحمة الكبرى هي معركة بين المسلمين والروم المسيحيين تنتهي بانتصار المسلمين، ثم يخرج الدجال فيقتله عيسى عليه السلام الذي يحكم بعد ذلك بشريعة الإسلام . أما في المسيحية، فهي معركة بين المسيح وضد المسيح، تنتهي بانتصار المسيح وإقامة ملكوته الألفي، حيث يعود اليهود إلى المسيح ويؤمنون به كمسيحهم ومنقذهم.

والغريب أن بعض المفسرين المعاصرين يرون أن "الروم" المذكورين في الأحاديث النبوية قد يقصد بهم الروس، لأن روسيا هي أكبر دولة أرثوذكسية في العالم وتعتبر نفسها وريثة الإمبراطورية البيزنطية (الروم الشرقية) . بينما يرى آخرون أنهم الأوروبيون المعاصرون .

وكما نرى، فإن هذه المعركة العظيمة لم تبق في الكتب المقدسة فقط، بل امتدت لتؤثر في السياسة العالمية المعاصرة، حيث يدعم كثير من الإنجيليين في أمريكا وأوروبا إسرائيل ويشجعون على قيامها ويؤيدون تسليحها بالسلاح النووي، استعدادا لهذه المعركة النهائية التي يعتقدون أنها ستجمع كل الأمم في فلسطين .

يقول القس الأمريكي بات روبرتسون: "إعادة ميلاد إسرائيل هو المرجع الوحيد الذي بدأ به العد التنازلي لنهاية العالم، بميلادها ستتحقق باقي النبوات سريعا" . ويقول القس جيمي سوفاجيت في إحدى عظاته: "أتمنى أن أستطيع القول بأنه سيكون لدينا سلام، ولكني أعتقد أن هرمجدون آتية، هرمجدون آتية، ستحدث في وادي مجدو، إنها آتية، قد يوقعون معاهدات سلام بقدر ما يشاؤون، ولكن ذلك لن يحقق شيئا" .

كل هذه الأخبار عن الغيب، سواء في الإسلام أو في المسيحية، تذكرنا بأن هذه الدنيا فانية، وأن هناك نهاية محتومة لهذا العالم، وأن علينا أن نستعد لذلك اليوم العظيم بالإيمان والعمل الصالح، وألا ننخدع بهذه الدنيا الفانية.

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، وأن يرزقنا حسن الخاتمة، وأن يجعلنا من الفائزين في الدنيا والآخرة.

1000190560.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال صلى الله عليه وسلم: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب، ثم أخذ الراية ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم" [رواه البخاري].

هذا حديث عظيم يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصور لنا مشهدا من أعظم مشاهد الإخبار بالغيب، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في المدينة المنورة بما حدث في أرض المعركة ببلاد الشام، قبل أن يصل الخبر إلى المدينة بأيام، إنه خبر استشهاد القادة الثلاثة في معركة مؤتة.

كانت مؤتة في السنة الثامنة للهجرة، حيث بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا من ثلاثة آلاف مقاتل لملاقاة جيش الروم الذي جمع مائة ألف من الروم والعرب المتنصرة، وأمر عليهم زيد بن حارثة مولاه، فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة.

سار الجيش حتى التقى مع جيش الروم في أرض مؤتة بالكرك في الأردن، وكانت معركة غير متكافئة، ثلاثة آلاف مقابل مائة ألف، ودارت رحى المعركة، وحمل زيد بن حارثة الراية وقاتل حتى استشهد، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل قتال الأبطال، حتى قطعت يمينه فأخذ الراية بشماله فقطعت شماله، فاحتضن الراية بعضديه حتى استشهد، وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة، فوجدوا فيه بضعا وثمانين جرحا. ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فتقدم وهو على فرسه فقاتل حتى استشهد.

وفي تلك الأثناء، وبينما كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد النبوي مع أصحابه في المدينة المنورة، على بعد مئات الأميال من أرض المعركة، أخبرهم بما يحدث في تلك اللحظات، ونعى إليهم القادة الثلاثة الواحد تلو الآخر، وعيناه تذرفان بالدموع حزنا على فراق أحبابه، ثم أخبرهم أن الراية أخذها سيف من سيوف الله، خالد بن الوليد، حتى فتح الله على يديه وانسحب بالجيش سالما.

لقد كان هذا الإخبار من أعظم الأدلة على نبوته صلى الله عليه وسلم، فكيف له أن يعلم بما يحدث في ساحة المعركة قبل أن يأتي الخبر؟ إنه وحي من الله علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

يقول الله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26-27]. فالله وحده هو عالم الغيب، ولكنه يطلع رسله على ما يشاء من الغيب ليكون آية على صدقهم ودليلا على نبوته.

وهذه القصة العظيمة تذكرنا بأن نبينا صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وأن كل ما أخبر به عن الغيب هو حق وصدق، سواء ما مضى منه وتحقق، أو ما بقي وسيتحقق لا محالة.

إن من أعظم الغيوب التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث بعد الموت من عذاب القبر ونعيمه، والبعث والنشور، والحساب والجزاء، والجنة والنار، وكل ذلك غيب يجب الإيمان به تصديقا لله ولرسوله.

علينا أن نؤمن بهذا الغيب إيمانا جازما، وأن نستعد لهذا اليوم العظيم، فما الدنيا إلا دار ممر، والآخرة هي دار القرار، وما هذه الحياة إلا متاع الغرور.

نسأل الله أن يرزقنا الإيمان الصادق، واليقين الثابت، والعمل الصالح الذي ينفعنا يوم نلقاه، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

1000190561.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه وجهله من جهله، ثم قال: "ألا إنه لم يبق من الدنيا إلا كما بقي من يومكم هذا" [رواه البخاري].

هذا حديث عظيم يرويه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، ذلك الصحابي الجليل الذي كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الفتن، يخبرنا فيه عن خطبة جامعة مانعة، خطبها النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فلم يترك صغيرة ولا كبيرة من أمور الغيب التي ستحدث في الأمة إلى قيام الساعة إلا وأخبر بها.

إن المتأمل في هذا الحديث ليدهش من سعة علم النبي صلى الله عليه وسلم بالغيب، ولكن ليس من تلقاء نفسه، بل بوحي من الله تعالى، كما قال سبحانه: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26-27]. فالله عز وجل هو وحده عالم الغيب، ولكنه يطلع رسله على ما يشاء من هذا الغيب ليكون آية على صدقهم ومعجزة لهم.

ومن أعظم ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب، أشراط الساعة وعلاماتها الكبرى والصغرى، تلك العلامات التي تتحدث عن مستقبل البشرية كله، والتي وقع كثير منها كما أخبر، وسيقع الباقي لا محالة.

يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن علامات الساعة الصغرى التي تسبق قيامها بزمن، فيقول في الحديث الصحيح: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم" [رواه مسلم].

هذه العشر علامات كبرى، كل منها حدث عظيم يغير مجرى الحياة على الأرض، وقد أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنا، وما زالت تتحقق تباعا.

ومن أشراط الساعة الصغرى التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ووقع الكثير منها، قوله: "إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا" [رواه مسلم]. وقوله: "لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر الكذب، ويتقارب الزمان، ويتقارب الأسواق، ويكثر الهرج" قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل القتل" [رواه أحمد].

ومن أروع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيب، حديث جبريل المشهور، حين سأله عن الساعة، فقال عليه الصلاة والسلام: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله" [متفق عليه]. ثم تلا قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34].

هذه الخمس هي مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها، فلا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب، ولكن الله يطلع رسوله على ما يشاء منها متى شاء وكيف شاء.

ومن الإخبارات الغيبية العجيبة، ما حدث به النبي صلى الله عليه وسلم عن فتح القسطنطينية، فقال: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش" [رواه أحمد]. وقد تحقق هذا الفتح بعد ثمانية قرون على يد السلطان محمد الفاتح.

وأخبر عن فتح بيت المقدس، وعن قتال الترك، وعن فتنة تأتي من قبل المشرق، وعن خروج النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، وقد وقع ذلك في القرن السابع الهجري.

كل هذه الإخبارات الغيبية، وغيرها كثير، تثبت أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول حق، وأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ} [النجم: 3-4].

فالإيمان بهذه الأمور الغيبية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم من أصول العقيدة الإسلامية، ومن مقتضيات شهادة أن محمدا رسول الله. فمن كذب بشيء منها، أو شك فيه، فقد كذب بالقرآن وبالرسول.

علينا أن نؤمن بهذه الغيوب إيمانا جازما، وأن نستعد لهذا اليوم العصيب، وأن نتقي الله في سرنا وعلنيتنا، فنحن لا ندري متى تقوم الساعة، ولا بأي أرض نموت، ولا ماذا نكسب غدا. كل هذه غيوب استأثر الله بعلمها، ولكننا نوقن أنها آتية لا ريب فيها.

نسأل الله أن يرزقنا الإيمان الصادق، واليقين الثابت، والعمل الصالح الذي ينفعنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

1000190562.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
قصة النبي ﷺ مع الجار اليهودي
روى الإمام البخاري في كتاب الأدب من صحيحه، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».

وفي سياق هذا الحديث جاءت القصة الثابتة عن عائشة رضي الله عنها كما رواها ابن حبان في صحيحه: أن لرسول الله ﷺ جاراً يهودياً في المدينة، وكان هذا الجار يؤذي النبي ﷺ بكثير من الأذى، فيضع القمامة والشوك على باب بيت النبي ﷺ.

فكان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته ورأى الأذى على بابه، يزيله بنفسه ويقول: «غفر الله له»، ولا يغضب ولا يشكوه، ولا يأمر أحداً برد الإيذاء بمثله.

واستمر هذا الجار على فعله أياماً، حتى فقده النبي ﷺ يوماً ولم ير القمامة على بابه. فسأل ﷺ عن جاره اليهودي، فقيل له: «إنه مريض يا رسول الله».

فذهب النبي ﷺ ليعوده في بيته. فدخل عليه فوجده في حالة شديدة من المرض والضعف، فجلس عند رأسه، وبدأ يدعو له ويطلب له الشفاء، ودعاه إلى الإسلام. فلما سمع اليهودي كلام النبي ﷺ ورأى رحمته به مع ما كان يفعله معه، أعلن إسلامه بين يدي النبي ﷺ وهو على فراش المرض.

فقال النبي ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِهِ مِنَ النَّارِ».

هذه القصة رواها ابن حبان في صحيحه، وأبو نعيم في دلائل النبوة، بسند صحيح.

.

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، المبعوث رحمة للعالمين، الذي قال له ربه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً للعالمين }

1000190563.jpg
 
Comment

سيناا

☄️شهاب الغابة ..محبوب الجماهير
مستشار الادارة
إنضم
27 أكتوبر 2021
المشاركات
59,650
مستوى التفاعل
12,908
مجموع اﻻوسمة
21
سنن مهجورة
قصة حزقيل (الرجل المؤمن من آل فرعون)

في قصرٍ تتلألأ جدرانه بالذهب، وتتعالى فيه أصوات الطغيان، كان يجلس فرعون متكئًا على عرشه، تحيط به الحاشية والجنود. في ذلك المجلس المهيب، كانت كلمة واحدة كفيلة بأن تُزهق روحًا.

في ذلك القصر نفسه… كان يعيش رجلٌ يخفي في صدره سرًّا عظيمًا.
ذلك هو حزقيل، الذي وصفه القرآن بأنه: رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه.

🔥 لحظة القرار

انتشر خبر دعوة موسى عليه السلام في القصر، واشتد غضب فرعون.
وقف الطاغية صارخًا:

دعوني أقتل موسى!

ساد الصمت.
الوجوه جامدة.
الأعين خائفة.
لا أحد يجرؤ على الاعتراض.

وفي تلك اللحظة… كان في صدر الرجل المؤمن صراعٌ عنيف:
هل يبقى صامتًا فينجو بنفسه؟
أم يتكلم فيخاطر بكل شيء؟

🌿 الكلمة التي هزّت القصر

نهض ببطء…
لم يصرخ، لم يهدد، لم يشهر سلاحًا.

قال بصوت ثابت:

أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟

كلمات قليلة… لكنها كالسهم في قلب الطغيان.

لم يهاجمهم مباشرة، بل خاطب عقولهم:

إن كان كاذبًا فعليه كذبه.

وإن كان صادقًا فسيصيبكم بعض الذي يعدكم.

ذكّرهم بقوم نوح وعاد وثمود.
ذكّرهم بزوال الملك.
ذكّرهم بيوم الحساب.

كان يتدرج في خطابه، كمن يمشي فوق أرض ملغومة، لكنه ثابت القلب.

⚖ صراع الإيمان والطغيان

ازداد وجه فرعون احمرارًا.
الجنود يرمقون الرجل بدهشة.
من يجرؤ على الكلام في مجلس الطاغية؟

لكنه لم يتراجع.
قال في شجاعة المؤمن الواثق:

يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد…

لم يعد يكتم إيمانه.
خرج النور من صدره علنًا، بعدما عاش سنوات في صمت.

🌊 النهاية التي كتبها الله

لم يذكر القرآن تفاصيل ما فعله فرعون به،
لكن الله قال كلمة تكفي:

فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا

أنجاه الله من كيدهم،
كما أنجى موسى،
وأغرق الطاغية الذي ظن أن القصر يحميه.

✨ رسالة القصة

قد لا تكون نبيًا،
وقد لا تملك معجزة،
لكن كلمة حق في لحظة حاسمة
قد تُخلّدك في كتاب الله.

في قصرٍ ملئ بالذهب…
وقف رجل واحد.
لا يملك إلا إيمانه.
فصار ذكره يُتلى إلى يوم القيامة.

1000190564.jpg
 
Comment

المواضيع المتشابهة

أعلى